Thursday 09 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
فاطمة جمال قرية النحّالين  
نيسان (أبريل) 2007 / عدد 109
 هي إحدى قرى قضاء الضنية في شمال لبنان. ترتفع بيت الفقس عن سطح البحر بين 800 و1500 متر، مساحتها نحو 120 ألف متر مربع. وحين سألنا عن مربي النحل في هذه القرية، كان الجواب: كلنا نربي النحل ونبيع العسل.
أردنا معرفة السبب. فدلونا على الحاج حسين عواضة الأمين العام المساعد لاتحاد النحالين العرب ونائب رئيس جمعية حماية وتربية النحل في لبنان. وهو أخبرنا كيف أصبحت بيت الفقس قرية العسل.
في العام 1982 انتشر وباء أصاب النحل (versa) وفتك بمناحل لبنان، فهو يصيب خلايا النحل ويؤدي إلى موتها بكثرة. ولكن رب ضارة نافعة! ففي هذه القرية نسبة عالية من المتعلمين الشباب. وهم عقدوا جلسات استمعوا فيها الى شكوى النحالين يطلبون الحل. نصحوهم بأن يقرأوا كتباً عن تربية النحل. فقال النحالة انهم لا يعرفون من أين يحضرون الكتب. فبحث الشباب ووجدوا كتاباً أعطوه للنحالين. لكن هؤلاء لا يعرفون القراءة، فقرأوا لهم.
النحالة يعتمدون الطرق القديمة المتمثلة في جرار العسل، وكان موضوع الكتاب تحديث خلايا النحل. وقد جذب هذا الموضوع شباب القرية، فقرروا العمل في تربية النحل، مع أن معظمهم مزارعون أو موظفون. بدأت هذه المجموعة من الشباب تحديث خلايا النحل واعتماد خلايا متحركة، حيث يساعَد النحل بوضع الشمع الجاهز له وهو ينتج العسل. هذه الخلايا الحديثة تحفز النحل لانتاج العسل من دون أن ''يضيع وقته'' ببناء سداسيات الشمع. وكانت النتيجة أن كل كيلوغرام من الشمع ''يعطي'' 15 كيلوغراماً من العسل.
نجاح هذه المجموعة في تربية النحل بالأجران الجاهزة والحصول على محصول من الشباب جيد من العسل الطبيعي لاقى استحسان أهل الضيعة. فعملوا على تربية النحل، في كل البيوت، لدرجة أنه لا يخلو بيت الآن من وجود نحال، وكثيراً ما يزاول أكثر من فرد في الأسرة هذه المهنة.
عسل الأمس واليوم
تربية النحل شكلت قفزة اقتصادية لمحدودي الدخل في بيت الفقس، ولا سيما الموظفون، فبإمكانهم مزاولتها في أوقات لا تتعارض مع الدوام الوظيفي.
أعجبنا تجهيزهم لخلايا الشمع الطبيعي، بما يتضمن من إعادة تدوير وتصنيع. فهم يقومون بتذويب الشمع الناتج من عصر العسل، وإعادة تصنيعه وطبعه على شكل سداسيات ظاهرة، بخلاف الخلايا الجاهزة القديمة التي كانت تصنع بآلات بسيطة، حيث كانت السداسيات غير واضحة مما جعل النحل يبني عليها ويربي ذكوراً، وهذا يخفف من إنتاج النحل للعسل. كانت طباعة السداسيات الظاهرة والواضحة محفزة للنحل على انتاج العسل، فارتفعت بذلك كمية الانتاج.
وكانت الألواح تستحضر من الخارج بكلفة دولار للوح، ولكن عندما طبعت محلياً أصبحت كلفة اللوح 80 سنتاً. وقد طبعت هذه الألواح في بيت الفقس حين استقدم الحاج حسين عواضة آلة لطباعتها من ألمانيا. ومنتوج هذه الألواح يستهلكه النحالون في الشمال، وربما يزيد.
سألنا الحاج حسين أيهما أفضل، عسل اليوم أم عسل الأمس؟ فقال إنه يجد عسل اليوم أفضل، لأن العسل بالأمس كان يصفى بوضعه في الهواء. والعسل شديد الامتصاص للرطوبة والروائح والحرارة، وعندما يصفى بهذه الطريقة يتعرض للرطوبة والروائح، ناهيك عندما يغلى أو يسخن لفصل الشمع عن العسل، فالشمع يطفو لخفته وهذا يغير من مزايا العسل وخصائصه. كما أن التوضيب في صفائح معدنية يغير من بعض صفاته.
اليوم بات العسل يعصر في فرازات آلية دوارة، بطريقة الطرد المركزي، حيث يفصل العسل عن الشمع. وبما أن التوضيب والحفظ ضروريان لجودة العسل، فقد بات النحالون يستخدمون العبوات الزجاجية لهذه الغاية. وكانوا في الماضي يربون النحل في جرار فخار تكسر عند قطافها.
في فصل الشتاء، بين كانون الأول (ديسمبر) وشباط (فبراير)، يصعب على النحل الحصول على غذائه من رحيق الأزهار. لذا يضطر النحالون الى ترك مؤونة له من العسل حتى يأتي موسم الازهار، وكثيراً ما ينقلونه الى المناطق الساحلية لأنها أكثر دفئاً. لكن بعض النحالين لا يتركون من العسل ما يكفي، فيقومون بتغذية النحل بمادة السكر. ترى، هل هنا يكون الغش في العسل؟
ما يتناوله النحل من غذاء يظهر في عسله، ونوع الغذاء يحدد نوع العسل. هنا يظهر العديد من الأنواع، مثل عسل الليمون وعسل الأزهار البرية وعسل الصعتر والعسل الأبيض والعسل الأسود...
وربما يمكن في المستقبل تغذية النحل بنوع من الغذاء يحوي صفات معينة ومزايا خاصة، مثل زيادة في فيتامين أو عنصر ما، فهناك تجارب في دول متقدمة تقوم على هذا المبدأ.
أعداء وأمراض
النحلة مستشعر بيئي. هذا تعبير جميل، ولكن يدفع ثمنه النحل. فمن أهم المشكلات التي يعاني منها النحالة رش المزارع بالمبيدات، وأحياناً الافراط في الرش. فحين تخرج  النحلات العاملة لجني الرحيق تتناول هذه السموم. وحين تصل الى الخلية تصطدم بالنحلات الحارسة التي تمنع كل من أصابه التلوث بهذه المبيدات من دخول الخلية. هنا تموت النحلة العاملة، وتراها مادة لسانها معقوفة الجسم متساقطة أمام الخلية.
هذا اذا كانت نسبة التلوث عالية. أما اذا كانت معقولة أو خفيفة فالتلوث يظهر في العسل، خصوصاً عند تحليله. ولكن لا يمنع ذلك من إصابة النحل بأمراض مؤذية، أشهرها  versa nrocaوكلاهما يضايق النحلة في تنفسها فيؤدي الى هلاكها. وهناك حشرات تضر بالنحل مثل الأكروس، وهو شبيه بالقمل يصيب الملكات فيأكل أجنحتها.
هناك أمراض أخرى تصيب النحل وتضرب اليرقات في الخلية مما يؤدي الى موتها. وتصيب الخلية أمراض فيروسية لا علاج لها سوى التلف. وقد تصاب الحضنة (اليرقات) بتكلس أو تكيّس مما يؤدي الى موت اليرقات وإضعاف الخلية، لأن موت اليرقات يستتبع موت الملكات والعاملات والذكور. ان شرط نجاح تربية النحل هو في تتابع دورة حياتها ووجود كل مجموعاتها لانتاج العسل والحرص على دورة التكاثر.
وثمة طيور مثل الوروار تتغذى على النحل، الى جانب أنواع من السحالي. ولن ننسى الدبور، عدو النحلة الأول، فهو يكمن لها قرب القفير، وما إن تقترب حتى يطبق عليها ويحملها بعيداً. وهناك حيوان يسميه أهل المنطقة ''الجلبط''، يشبه الثعلب غير أن قائمتيه الأماميتين أصغر من الخلفيتين، وهو يهجم على القفير كالدب فيتلف كل شيء ويلتهم القفير بما فيه من عسل ونحل ويرقات.
من يريد أن يعمل في تربية النحل يجب أن يلم بالطبيعة والبيئة، فهذا الإلمام مرتبط بالنحلة وصحتها.
لا توجد في المنطقة علاقة متكاملة ومستدامة بين نحال ومزارع، أو بين نحال ومهندس زراعي، هذه القضية طرحها لنا الحاج حسين عواضة. فالمزارع حين يعاني من آفة زراعية يقوم بشراء المبيدات واستعمالها. وحين يستشير مهندساً زراعياً، فقد يصف له المبيدات من دون مراعاة تأثر التنوع البيئي والبيولوجي في الحقول. وكثيراً ما ينصح المزارع بعدم وضع قفران النحل في بستانه ''لأن ذلك يؤثر على موسمه من الثمار''، بحجة أن النحل يقوم بزيادة التلقيح مما يسبب صغر حجم الثمار. أمثال هؤلاء المهندسين هم غالباً مروجون وتجار لشركات تبيع المبيدات. وحري بهم تعليم المزارع عدم المبالغة في استخدام المبيدات، لما لها من أثر على نوعية الثمار وما تمتصه من سموم.
النحل في البساتين يجمع الرحيق ويساهم في جودة الثمار. ويجدر بالمزارع أن يطلب من النحالين أن يضعوا قفرانهم في البساتين ليحصل هو وإياهم على موسم جيد ووفير. هذه المشكلة موجودة بشكل خاص على الساحل الشمالي في منطقة عكار، في بساتين الليمون حيث يرش المزارعون الشجر وحتى الزهر فيكون مصير النحلة الموت، ومصير الثمار ارتفاع نسبة المبيدات فيها.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.