Friday 07 Oct 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
كانون الثاني (يناير) 2002وادي الريّان معبر الطيور المهاجرة
  • طيور الفلامنغو المهاجرة
  • شلالات الريان بين البحيرة العليا والبحيرة السفلى
  • طيور الفلامنغو المهاجرة
  • طيور فلامنغو تستريح في وادي الريان
 الفيّوم ـ "البيئة والتنمية"
وادي الريان من أكبر محميات مصر وأهمها من حيث القيمة العلمية والتنوع الكبير للحياة الطبيعية والمكونات البيئية. وهو يقع في محافظة الفيوم، الى الجنوب الغربي من القاهرة وعلى مسافة 25 كيلومتراً من مدينة الفيوم عاصمة المحافظة. ويعتبر مدخلاً لصحراء مصر الغربية، لذلك كان على مدى قرون طويلة طريقاً رئيسية لعبور القوافل بين وادي النيل ومنطقة الواحات. وما زالت فيه حتى الآن آثار مستوطنات بشرية من العصور الفرعوني والاغريقي والروماني.
والوادي منخفض كبير من الحجر الجيري الايوسينى. يبلغ متوسط انخفاضه عن سطح البحر 43 متراً، وأدنى نقاطه تقع على 64 متراً تحت مستوى سطح البحر. ونظراً لانخفاضه، تقرر في بداية السبعينات استخدامه لتصريف جزء من مياه الصرف الزراعي في محافظة الفيوم لتخفيف الضغط عن بحيرة قارون، وخفض مستوى المياه الجوفية في المناطق المحيطة بالبحيرة، والتي كان ارتفاعها يمثل تهديداً جدياً للأراضي الزراعية.
وتم تنفيذ المشروع عام 1973 بانشاء قناة مكشوفة يمتد طولها حوالى 9 كيلومترات وتتصل بنفق طوله 8.5 كيلومترات وقطره 3 أمتار، في منطقة جسر الحديد التي تفصل بين منخفض الفيوم ووادي الريان. ونتج عن ذلك تكوين بحيرتين اصطناعيتين، هما البحيرة العليا ومساحتها حالياً 55 كيلومتراً مربعاً والبحيرة السفلى ومساحتها 115 كيلومتراً، تصل بينهما منطقة الشلالات الشهيرة. ويستقبل الوادي حوالى 250 مليون متر مكعب من مياه الصرف الزراعي سنوياً، تمثل ثلث الصرف الزراعي لمحافظة الفيوم.
وأدى تكوين البحيرتين الى تأثيرات مهمة على بيئة الوادي. فظهرت أنواع جديدة من النباتات، وانتقلت الى المنطقة أنواع جديدة من الثدييات والطيور، وبينها طيور مهاجرة بدأت تعرف طريقها الى الوادي في موسمين: تشرين الثاني / كانون الأول (نوفمبر / ديسمبر) وآذار / نيسان (مارس / ابريل) من كل عام.
يرتع في محمية وادي الريان حالياً أكثر من 15 نوعاً من الحيوانات البرية الكبيرة، بعضها نادر أو مهدد بالانقراض كالغزال الأبيض والغزال المصري وثعلب الفنك وثعلب الرمال. وفيها أيضاً 16 نوعاً من الزواحف وأكثر من مئة نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة، من أهمها الصقر الحر والشاهين والبلشون الأبيض والرمادي والفلامنغو والغر وأبو ملعقة، فضلاً عن النوارس وفراخ الماء وغيرها. وتنمو فيها أنواع من النباتات الصحراوية كالعاقول والأثل والغردق، وقد أحصى العاملون في المحمية 35 نوعاً من النباتات عام 1998.
تتميز المنطقة ببيئتها الصحراوية المتكاملة، بما فيها من كثبان رملية وعيون طبيعية وحياة نباتية وحيوانات برية. وهي تزخر بأحافير متحجرة لأسماك وثدييات بحرية كانت تعيش في المنطقة حين كانت تغطيها مياه البحر حتى 40 أو 30 مليون سنة خلت (منطقة وادي الحيتان). ومن أكثر الأحافير انتشاراً "النيوموليت" المستديرة التي يسميها السكان المحليون "قروش الملائكة"، ومتحجرات القواقع وقنافذ البحر وأسماك القرش.
وقد أعلنت منطقة وادي الريان محمية طبيعية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء عام 1989. وتبلغ مساحة المحمية 1759 كيلومتراً مربعاً. وأهم مناطقها:
البحيرة العليا: مساحتها حوالى 55 كيلومتراً مربعاً وأقصى عمق لها 22 متراً.
البحيرة السفلى: مساحتها حوالى 115 كيلومتراً مربعاً وأقصى عمق لها 34 متراً.
الشلالات: تصل بين البحيرتين.
عيون الريان: تقع جنوب غرب البحيرة السفلى، وتتكون من كثبان رملية كثيفة متحركة. فيها ثلاث عيون كبريتية طبيعية. وتتميز بوجود مجموعات متنوعة من النباتات الصحراوية وحيوانات برية نادرة تتخذ من نباتات المنطقة مأوى لها.
جبل المدورة: بالقرب من البحيرة السفلى.
المشقيقة (المشجيجة): وهي من أهم مناطق تجمع الطيور المهاجرة.
جبل الريان (مناقير الريان): هي المنطقة المحيطة بالجهتين الجنوبية والجنوبية الغربية للعيون. وفيها أنواع مختلفة من الطيور المهاجرة والمقيمة، أهمها صقر الشاهين والصقر الحر، وأحافير بحرية هامة.
تخضع محمية وادي الريان لاشراف جهاز شؤون البيئة في مصر. وقد بدأ في آذار (مارس) 1998 عمل المشروع المصري ـ الايطالي لدعمها، بمنحة إيطالية قدرها 1.2 مليون دولار تم تقديمها على مدى ثلاث سنوات. ويقدم الاتحاد الدولي لصون الطبيعية (IUCN) المساعدة الفنية للمشروع، من خلال دور استشاري يقوم به خبراؤه.
ومن أهم إنجازات المشروع تطوير الدراسة العلمية والمراقبة المستمرة لعناصر بيئة المحمية، وتدريب فريق من المراقبين الجوالين المتخصصين في مجالات حماية الحياة البرية (حيوانات، طيور، نباتات، وغيرها) وفريق للحراسة والخدمات المساعدة. وتم تخطيط وتمهيد عدد كبير من الدروب، واقامة موقع لمراقبة الطيور ومركز للزوار في منطقة الشلالات. ويجري الاعداد لخطة تطوير السياحة البيئية في المنطقة.
محمية الطبيعة والانسان
ينتمي وادي الريان الى فئة المحميات الطبيعية التي تقوم على أرضها أنشطة اقتصادية وإنسانية مختلفة (الفئة السادسة وفق تصنيف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة). ومهمة الادارة في مثل هذه المحميات تحقيق المواءمة بين مقتضيات الحفاظ على مختلف عناصر التنوع الطبيعي والتوازن البيئي وتطويرها، من ناحية، والضرورات التي تفرضها الأنشطة الاقتصادية والانسانية من ناحية أخرى، بما يمكن أن يكون لها من تأثيرات سلبية على البيئة، والعمل الدؤوب على تقليل هذه الآثار السلبية الى أدنى حد ممكن.
الانشطة الاقتصادية الرئيسية في وادي الريان هي الآتية:
استخراج البترول: وهو يتم في سبع آبار.
استخراج الملح الصخري: وذلك في الجانب الغربي من المحمية، وتزاوله جماعات متنقلة.
السياحة: في منطقة الشلالات ثلاثة مطاعم ومخيم للسياحة البيئية، ويقصدها نحو 150 ألف زائر سنوياً. وقد قام جهاز شؤون البيئة ببناء ثلاثة مطاعم جديدة متوافقة مع الاشتراطات البيئية على مسافة 150 متراً من البحيرة، وإزالة المطاعم القديمة غير المتوافقة بيئياً، على أن يرتبط منح وتجديد تراخيص استغلال المطاعم الجديدة بالالتزام الصارم من جانب القائمين عليها بمقتضيات الحفاظ على البيئة ومراعاة قانون البيئة وتعليمات الجهاز.
صيد الأسماك: وذلك في بحيرتي وادي الريان، ويمارسه 1700 صياد.
المزارع السمكية: هناك حالياً مزرعة سمكية كبيرة على مساحة 1000 فدان تضم 90 حوضاً للتربية المكثفة للأسماك، و15 مزرعة أصغر في البحيرة السفلى تستخدم أساليب التربية المكثفة. وثمة تراخيص باقامة 200 مزرعة أصدرتها الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية. وكان اجتماع عقد عام 1999 بين وزراء الزراعة والري والبيئة ورئيس جهاز شؤون البيئة، صدر على أثره أمر بوقف أية أنشطة لزراعة الأسماك في البحيرة السفلى لما يمكن أن يكون لها من أثر سلبي على التكاثر الطبيعي للأسماك والحياة المائية.
استصلاح الأراضي: صدر في الثمانينات قرار بإقامة مشروع لاستصلاح 15 ألف فدان، باستخدام أسلوب الري بالتنقيط، في الجزء الجنوبي الغربي من المحمية. وبدأت المرحلة الأولى باستصلاح 4000 فدان تم توزيعها على 1735 فلاحاً أقيمت لهم قرية نموذجية تتسع لعشرة آلاف نسمة.
وعلاوة على هذه الأنشطة الاقتصادية، هناك أنشطة بشرية أخرى لها تأثير سلبي على التنوع الطبيعي في المحمية، في مقدمتها الصيد الجائر وخاصة صيد الصقور.
الاعلام البيئي ينقذ المحمية
رغم مرور 12 عاماً على إعلان وادي الريان محمية طبيعية، لا يزال عدد العارفين بوجودها قليلاً. وظلت شلالات الريان الرمز الأكثر شهرة للمحمية في أذهان غالبية الذين يعرفونها. ومع التقدم في مجال الاعلام البيئي، تتزايد الآمال في أن تشهد الأعوام المقبلة زخماً في رفع مستوى الوعي العام لقضايا حماية البيئة، بما فيها الحفاظ على المحميات الطبيعية.
وقد وقف الاعلاميون البيئيون وقفة حازمة ضد الاعتداء الذي قام به منظمو سباق باريس ـ داكار ـ القاهرة في كانون الثاني (يناير) 2000، وقدموا دعماً قوياً للحملة الاعلامية التي تم تنظيمها دفاعاً عن المحمية. وهذا الأمر جعل من الاعتداء الذي مثله السباق نقطة تحول بارزة في التعريف بالمحمية وأهميتها ومزاياها البيئية والعلمية الفريدة، ومناسبة لتسليط الضوء على ضرورة حماية وادي الريان. وكان للدعم الذي قدمه الاعلاميون البيئيون فضل كبير في إلغاء المرحلة الأخيرة من السباق عام 2001، وكذلك في حمل منظمي "سباق الفراعنة" في أواخر عام 2000 على الاستجابة لطلب وزارة البيئة وجهاز شؤون البيئة بالابتعاد عن حدود المحمية وتجنيبها تكرار التدمير الذي تعرضت له في كانون الثاني (يناير) من ذلك العام.
تصوير عادل أحمد
...مواضيع أخرى
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.