Sunday 18 Apr 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
مقالات
 
نداء هلال (واشنطن الجفاف الزاحف على الولايات المتحدة  
تشرين الأول 2012 / عدد 175

«لو كانت لدي صلاة أو رقصة للمطر لكنت أديتها»، هذا ما قاله وزير الزراعة الأميركي توم فيلساك للصحافيين بعد مناقشة أزمة الجفاف المتفاقمة مع الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض قبل أسابيع. فالجفاف الزاحف على الولايات المتحدة بات يغطي نحو 61 في المئة من مساحتها الإجمالية، وفق «مرصد الجفاف» الأميركي. وهي أعلى نسبة منذ اثني عشر عاماً، بعدما ناهز 46 في المئة صيف 2003. الولايات الوسطى والشمالية هي الأكثر تضرراً، حيث شهدت موجات جفاف حادة وارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة تسببا في حرائق قضت على أكثر من مليون ونصف مليون هكتار من الغابات والأراضي المزروعة.

يصف فيلساك الوضع بالأكثر خطورة منذ نحو 25 عاماً. وينطوي هذا الوصف على تحديات كبيرة فرضها تغير المناخ على الإدارة الأميركية والأميركيين الذين يجدون أنهم مرغمون على التكيف أكثر فأكثر. وعلى رغم ذلك، لا يزال نحو نصفهم غير قلق إزاء الاحتباس الحراري وتأثيراته، وفق استطلاع «غالوب» قبل بضعة أشهر، وهي نسبة أدنى بكثير مما أظهره استطلاع عام 2000 حين أبدى 72 في المئة قلقهم. وإن تكن هذه الأرقام معبرة عن بُعد هاجس تداعيات الظواهر والكوارث البيئية عن الرأي العام الأميركي، الذي لا يؤمن جناحه المحافظ بتغير المناخ أصلاً، لكنها مثيرة للاستغراب في بلد يشهد ظواهر مناخية متطرفة على مدار السنة من أعاصير وعواصف استوائية تكبده  خسائر بملايين الدولارات.

تدهور الزراعة وارتفاع الأسعار

في أيلول (سبتمبر) 2012، صنفت وزارة الزراعة الأميركية أكثر من ثلثي المقاطعات (1934 من أصل 3033) في 48 ولاية «مناطق كوارث»، ويعدل هذا التصنيف شهرياً تقريباً ليضم مناطق إضافية زحف إليها الجفاف. فيها يقع نحو 60 في المئة من المزارع و72 في المئة من المراعي، أي أنها تنتج ثلثي المحاصيل الزراعية وثلثي المنتجات الحيوانية.

الزراعة إذاً هي أكثر القطاعات تأثراً، وحتماً مئات آلاف الأسر التي تعتاش عليها بشكل مباشر أو غير مباشر. وبما أن أكثر من 86 في المئة من محاصيل الذرة و83 في المئة من فول الصويا مزروعة في مناطق متأثرة بالجفاف، كان لافتاً حجم الضرر الذي لحق بهذين المحصولين وجودتهما هذه السنة. فأكثر من نصف محصول الذرة وثلث محصول فول الصويا صُنف رديئاً إلى رديء جداً بحلول أواخر آب (أغسطس) 2012. ووصلت نسبة الرداءة إلى 70 في المئة من محصول الذرة في ولايات مثل كنتاكي وميزوري وإنديانا.

وسط هذه الأرقام المثيرة للقلق، استمر ارتفاع الأسعار ليفوق 50 في المئة في حالة الذرة، التي تعد الولايات المتحدة أكبر منتجيها في العالم وبالتالي أكبر اللاعبين في السوق العالمية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن سنة 2013 ستشهد ارتفاعاً إضافياً في الأسعار يؤثر مباشرة على المستهلكين، بدءاً بأسعار الحليب والأجبان وصولاً إلى الذرة واللحوم، قد يتراوح بين 3 و5 في المئة. ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على أسعار الغذاء العالمية، ما يطرح مخاوف جدية حول الأمن الغذائي وحتى الاجتماعي. وإن تكن القدرة الشرائية جيدة إلى متوسطة للأميركيين خصوصاً وسكان البلدان المتقدمة عموماً، إلا أن تدنيها في البلدان النامية يفرض توقعات باضطرابات محتملة مع استمرار الأزمة المالية والركود الاقتصادي.

تكساس نموذجاً

تدفع ولاية تكساس الضريبة الأعلى، فموجة الجفاف فيها هي الأسوأ منذ قرن، ويتراوح مستواه بين جفاف حاد واستثنائي. ومع توقع استمرار هذه الموجة سنة إضافية، يرجح أن تصبح الأسوأ على الإطلاق. واللافت أن أحداً لم يستشرف هذا السيناريو الكارثي. فخبير علم المناخ في الولاية جون نيلسن ـ غامون يقر أنه لم يكن يتوقع حدوثه قبل السنوات الخمسمئة أو الألف المقبلة.

تظهر صور فضائية التقطها «مرصد الأرض» التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) انحسار المساحات الخضراء، التي قضى عليها الجفاف المصحوب بموجات حر ومئات الحرائق وانخفاض معدل المتساقطات وتقلص مخزون المياه الجوفية إلى أدنى مستوياته منذ 63 عاماً. وأعلنت «خدمة غابات تكساس» أن الجفاف الذي برز فيها منذ أواخر 2010 قضى على نحو ستة ملايين شجرة، أي 10 في المئة من الغطاء الغابي في الولاية. وكان لأشجار الصنوبر النصيب الأكبر.

ويتوقع خبراء أن تحسر الظاهرة «لا نينيا» المطر عن الولاية أكثر فأكثر، وأن تستمر تداعياتها لسنوات مقبلة. فمخزون المياه تراجع حتى اليوم 40 في المئة، وهو مرشح للنضوب كلياً في مناطق عدة. وقدرت خسائر المزارعين بأكثر من خمسة بلايين دولار، واضطر بعض مربي المواشي إلى بيعها لأنهم لم يعودوا قادرين على توفير العلف.

من أبرز تداعيات الجفاف في ولايات أخرى مجاورة لتكساس انخفاض مستوى مياه نهر ميسيسيبي عشرات السنتيمترات، وهو أكبر أنهار الولايات المتحدة وأميركا الشمالية بروافده العشرة. وألحق ذلك خسائر في النظام الإيكولوجي، وأعاق حركة الملاحة النهرية، وتسبب بإقفال بعض المرافىء وحتى أجزاء من النهر. لتبسيط الأمر، يشرح «مرصد الأرض» أن انخفاض مستوى المياه 3 سنتيمترات يتطلب تخفيض حمولة كل سفينة شحن بمعدل 17 طناً. لكنها ليست المرة الأولى يرزح النهر فيها تحت وطأة الجفاف. ففي العام 1988، سجل مستوى مياهه انخفاضاً قياسياً فاق 3 أمتار، ما كبد قطاع الملاحة خسائر بنحو بليون دولار. هذا عدا الخسائر غير المباشرة في المصالح ذات الصلة، إضافة إلى تضرر النظام الإيكولوجي الذي يعتمد على مياه النهر.

إلى ذلك، ألحق الجفاف أضراراً كبيرة في البنى التحتية في بعض الولايات، خصوصاً لويزيانا ونورث داكوتا وساوث داكوتا. وتحدث كثير من السكان عن تشقق جدران منازلهم وتفسخها وصولاً إلى تصدع الركائز وتزعزعها نتيجة جفاف التربة. هناك، تصل كلفة إصلاح المنزل الواحد إلى أكثر من 100 ألف دولار، ونادراً ما تغطيها شركات التأمين. ويقدر إجمالي تلك الخسائر بأكثر من بليون دولار، في ما وصف بالأسوأ منذ أواخر خمسينات القرن الماضي.

استراتيجية المواجهة

ساهمت تقنيات الاستشعار عن بعد بواسطة الأقمار الاصطناعية والرادارات وقياس المتساقطات اليومية في تحسين قدرات رصد الجفاف بشكل دراماتيكي في الولايات المتحدة. لكن ما يحسبه «مرصد الأرض» تقدماً واعداً في تخفيف تأثيرات الجفاف يكمن في تطور آليات رصد الظروف المناخية المسببة له. وتستخدم حالياً نماذج لتوقعات رطوبة التربة على مدى متوسط لا يتعدى أسبوعين. أما على المدى الأبعد، فتستخدم تقنيات إحصائية ومعلومات تاريخية حول الجفاف لمحاكاة الواقع الراهن. وبناء على الأحداث والمعطيات الماضية، توضع توقعات لمواسم عدة. وتستخدم نماذج كومبيوترية معقدة تربط أوضاع الأرض (اليابسة) والمحيط (المياه) بالمناخ القائم من أجل توقع درجات الحرارة وكمية المتساقطات ومدى رطوبة التربة لأشهر.

وعلى رغم أهمية الرصد في معالجة الأزمة على المدى البعيد، تبقى استراتيجية المواجهة والتكيف اليومي على قدر مماثل من الإلحاح والأهمية. ولعل من أبرز وجوهها الترويج لمحاصيل معدلة وراثياً لمقاومة الجفاف ولإجراءات الاقتصاد في المياه. وتعول وزارة الزراعة بشكل كبير على رفع درجة الوعي في الولايات المتأثرة، وكذلك على ما تصفه بذكاء المنتجين ومرونتهم اللذين جعلا هذه الفترة إحدى أكثر الفترات إنتاجية في التاريخ الأميركي.

منذ العام 2009، منحت الوزارة المزارعين قروضاً فاقت قيمتها 18 بليون دولار، خصص نصفها للمزارعين وأصحاب المراعي المبتدئين وذوي القدرات المحدودة. ودفعت الوزارة في الأسابيع الماضية باتجاه إقرار قانون في الكونغرس لتخصيص مبلغ 500 بليون دولار لمساعدة المنكوبين من منتجي اللحوم وقطاعات أخرى على مدى خمس سنوات. ويتوقع أن يساهم ذلك في الحد من ارتفاع الأسعار، أو حتى تخفيضها، إلى جانب استقرار السوق وتوفير منتجات غذائية صحية وذات جودة عالية.

سوف تساهم هذه الإجراءات في مواجهة الجفاف المستفحل. لكن لا يمكن التكهن بمدى نجاحها في درء خطر التململ الاجتماعي في أوساط الفئات المتضررة وربما غير المتكيفة بعد، خصوصاً أنها تترافق مع بطء التعافي من الأزمة المالية واتساع رقعة الفقر والهوة الطبقية.

كادر

تدابير وزارة الزراعة الأميركية

لمساعدة المزارعين في مواجهة الجفاف

  قروض للمزارعين فاقت 18 بليون دولار منذ العام 2009.

  دعم إقرار قانون لتخصيص 500 بليون دولار لمساعدة المنكوبين من منتجي اللحوم وقطاعات أخرى على مدى خمس سنوات.

تخصيص 16 مليون دولار للولايات التي تعاني جفافاً حاداً.

  تخصيص 14 مليون دولار لمساعدة المزارعين وأصحاب المراعي على إعادة تأهيل الأراضي المتأثرة بالكوارث الطبيعية، وتطبيق إجراءات عاجلة للاقتصاد في المياه في فترات الجفاف الحاد.

  السماح بالرعي في بعض المناطق المحمية مع ضمان اتخاذ إجراءات لعدم إتلاف المحاصيل المزروعة حتى ربيع 2013.

  منح بقيمة 5 ملايين دولار لتقويم وعرض الممارسات الزراعية التي تساعد المزارعين ومربي المواشي على التكيف مع الجفاف.

  شراء اللحوم على أنواعها لبرامج التغذية التابعة للوزارة، بما فيها مصارف الغذاء، بقيمة 170 مليون دولار، للمساعدة في تخفيف العبء عن منتجي اللحوم والحفاظ على مستوى العرض والطلب.

  توفير قروض طارئة بتسهيلات إضافية.

 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
عبدالرحمن الصقير الزراعة العضوية
برتولد هانسمان وبوغوص غوكاسيان (بيروت) الزراعة الحمائية تجارب ناجحة في لبنان
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.