Thursday 24 Apr 2014 |
التربية البيئية
 
AVERDA
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
 
   
موضوع الغلاف
 
مصطفى كمال طلبه الاستدامة البيئية في العالم العربي  
تشرين الأول (أكتوبر) 2008 / عدد 127
 التنمية المستدامة هي التسمية التي باتت تطلَق على دمج الاعتبارات البيئية بالتخطيط التنموي. ولهذه التنمية أبعاد ثلاثة: النموّ الاقتصادي، التطوّر الاجتماعي، الحماية البيئية. حين برز هذا المفهوم في الثمانينات من القرن الماضي، اصطلح على استخدام عبارة ''التنمية القابلة للاستمرار''، ثم ''التنمية المستديمة''، قبل الاستقرار على عبارة ''التنمية المستدامة".
إن مفهوم التنمية المستدامة لم يظهر بين ليلة وضحاها، لا بل هو قائم على مقولات أخذت طريقها إلى التداول منذ ما يزيد على ثلاثة عقود. ففيمطلع السبعينات من القرن العشرين، نشر نادي روما تقريره الشهير تحت عنوان ''حدود النموّ''، محذّراً من الأخطار التي تواجه قدرة هذا الكوكب على تلبية احتياجات سكانه ومساندة نشاطاتهم الصناعية والزراعية، ومنبّهاً إلى أن ما شُبِّهَ لسكان الأرض ـ حين كان عددهم قليلاً نسبياً ـ على أنه موارد لا حصر لها هو، في الواقع، محدود على نحو مخيف.
ثم عقدت الأمم المتحدة عام 1972 مؤتمراً في استوكهولم حول البيئة البشرية، أجمعت خلاله حكومات العالم على الحاجة الملحّة إلى مجابهة مشكلة التدهور البيئي. وأوضح ذلك المؤتمر طبيعة العلاقة بين التنمية والبيئة، واقترح مقاربة من شأنها لفت الأنظار إلى العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية الكامنة وراء الكثير من المشاكل البيئية، بغية معالجة النتائج عبر التصدّي لأسبابها.
حدد مؤتمر استوكهولم البيئة على أنها المخزون الحيوي للموارد الطبيعية والاجتماعية المتوافرفي وقت معيَّن لسدّ الحاجات البشرية، وحدد التنمية على أنها العملية التي تُستعمل فيها هذه الموارد للحفاظ على رفاه الانسان وتعزيزه. هكذا بدا جلياً التكامل بين أهداف البيئة وأهداف التنمية.
هذا الادراك المستجدّ كان حافزاً على السعي إلى مفهوم جديد للتنمية أفضل من الأول، يأخذ في الحسبان محدودية الموارد الطبيعية بحيث تؤدي فيه الاعتبارات البيئية دوراً محورياً، ولا يحول اعتماده دون ممارسة النشاطات الانسانية الحيوية. وهذا يعني ضرورة إبدال الأنماط الراهنة للانتاج والاستهلاك، القائمة على الاسراف والإهمال ومراكمة النفايات، بأنماط سليمة تراعي الحكمة في استهلاك الموارد وإعادة الاستعمال.
في العام 1974، شدّد إعلان كوكويوك الذي تبنّته الأُمم المتحدة على النقاط الآتية:
- في معظم الأحيان، كانت العوامل الاقتصادية والاجتماعية السبب الرئيسي للتدهور البيئي. وأدّى هذا الادراك الى توضيح مفهوم التنمية المستدامة.
- اختلفت متطلبات الدول من المحيط الحيوي باختلاف وضعها الاقتصادي. فالدول الغنية استولت على الكثير من مصادر الطاقة الرخيصة واستهلكتها، في حين لم يبقَ أمام الدول الفقيرة سوى تبديد هذه المصادر. ومن هذه الممارسة نشأ مفهوم الأثر البيئي.
- الوسيلة الأُولى لتحقيق الأهداف البيئية والتنموية معاً هي اكتشاف أنماط بديلة لأساليب الحياة والنمو. وهذا يقود من جديد إلى مفهوم التنمية المستدامة.
- لا يحق لهذا الجيل أن يعرِّض للخطر مصالح الأجيال القادمة عبر المبالغة في إنفاق موارد هذا الكوكب. وهذا نجده أيضاً في لبّ مفهوم التنمية المستدامة.
 
تأمين الاستدامة البيئية
إن الهموم التي عبَّر عنها المؤتمرون في لقاءَي استوكهولم وكوكويوك وما تلاهما أدّت إلى نشوء مفهوم التنمية المستدامة على الصعيدين النظري والتطبيقي. وعملت لجنة الأُمم المتحدة للبيئة والتنمية عام 1987على تحديد هذا المفهوم في تقرير نشرته بعنوان ''مستقبلنا المشترك''. وأجمع قادة العالم خلال قمة الأرض التي عقدتها الأُمم المتحدة في ريو دي جانيرو (البرازيل) عام 1992 على أن ثمّة شرطين جوهريين للتنمية المستدامة، هما: حماية البيئة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأعقب لقاء الريو المذكور عدد من المؤتمرات الدولية الرئيسية، تم خلالها رسم معالم رؤية شاملة لمستقبل الجنس البشري. وبلغت تلك المؤتمرات ذروتها في قمة الأُمم المتحدة عام 2000، وهي الأخيرة للقرن العشرين، التي تبنّت أهداف الألفيّة التنموية الثمانية، علماً أن سابع هذه الأهداف ينصّ على ''تأمين الاستدامة البيئية".
وفي قمة جوهانسبورغ للتنمية المستدامة المنعقدة عام 2002، أعلن قادة العالم على مستوى رؤساء الدول والحكومات ما يأتي: ''نحن، ممثلي شعوب العالم، (1) نجدد تأكيد التزامنا بالتنمية المستدامة، و(2) نتعهّدبإقامة مجتمع إنساني عادل ومبالٍ ومعترف بحاجة الجميع إلى تحقيق كرامتهم كبشر".
وبما أن معظم الدول العربية، لا بل كلها، شاركت في تبنّي هذا الاعلان، فهي باتت مسؤولة خُلقيّاً عن تحقيق أهداف الألفيّة التنموية.
إلا أن ما يشغلنا الآن هو الهدف السابع، أي تأمين الاستدامة البيئية عبر دمج البيئة بالخطط التنموية على كل الأصعدة.
لا شك أن هناك تحديات خطيرة تواجه تحقيق دمج من هذا النوع. ومن هذه التحديات: محو الفقر، تغيير أنماط الاستهلاك والانتاج، حماية مصادر الطاقة الطبيعية وإدارتها، تشجيع المشاركة العامة والدعم الفعال في مجالات التعليم والبحث العلمي وإتاحة المعلومات. لكن هذا كله أسهل قَولاً منه عملاً، بسبب الأخطاء التي اعترفت بها الحكومات نفسها في مؤتمر جوهانسبورغ قبل ست سنوات، ولا سيما الأخطاء المتعلقة بالاحتلال الأجنبي والنزاعات المسلحة والفساد ومحدودية المحاولات المبذولة من الدول الغنية لمساعدة الدول الفقيرة. وجاءت العولمة لتضيف بعداً جديداً إلى هذه التحديات.
إن الدول العربية على وعي تام بالتحديات التي تواجهها. والواقع أنها أقرّت بمعظمها في إعلان أبوظبي عن مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي الصادر في 3 شباط (فبراير) 2001. في ذلك الاعلان صرَّح الوزراء العرب المسؤولون عن شؤون البيئة بجملة أُمور، منها ما يأتي:
- على الرغم من أن لدينا اليوم حصيلة من مستوى لا بأس به من الخبرة لم تكن متاحة قبلاً في شأن مختلف مشاكل البيئة التي تواجهنا اليوم، سواء في فهمها أو في تحديد الأساليب المثلى لمعالجتها، إلا أن واقع الحال هو أن العاملين في مجالات العمل البيئي في الوطن العربي ما زالوا أقل عدداً وخبرة بكثير مما يقتضيه الأمر، ومؤسسات رعاية البيئة في الوطن العربي حديثة العهد، محدودة الخبرة، تواجه تحديات صعبة ومعقدة.
- إن المشكلات البيئية ذات الأولوية التي تواجه العالم العربي في بداية القرن الحادي والعشرين هي:
·         محدودية الأراضي الصالحة للاستخدام وتدهور نوعيتها.
·         الاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية.
·         زيادة الرقعة الحضرية وما يترتب عليها من مشاكل.
·         تدهور المناطق البحرية والساحلية والرطبة.
·         اعتماد استراتيجية الانتاج الأنظف بمعناه الشامل، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان المشاركة العربية الفعالة في تحقيق منجزات في مجال التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بتحسين البيئة العربية.
·         بناء القدرات والتوعية والتطوير المؤسسي من خلال:
·         إيلاء التنمية البشرية وبناء القدرات اهتماماً أكبر، على كل مستويات العمل وفي مختلف التخصصات البيئية.
·         تطوير مناهج التعليم في مختلف مراحله لتصبح البيئة مكوِّناً أساسياً فيها.
·         تحفيز وسائل الإعلام العربية لمزيد من الاهتمام والتركيز والوضوح في تعريف المواطن العربي بالمشاكل البيئية.
·         تشجيع المجتمع المدني على المشاركة الفعالة في صنع قرارات حماية البيئة.
·         تحقيق قفزة نوعية في جهود مؤسسات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
·         التأكيد على توطين تقنيات تحلية المياه.
·         ضرورة توفير مصادر دائمة لتمويل برامج علاج المشكلات البيئية الراهنة والمستقبلية في المنطقة، وذلك عن طريق إيجاد آلية عربية لتمويل الاستثمارات البيئية على المستويين الوطني والاقليمي.
 
أين نقف بعد سبع سنوات؟
السؤال المطروح الآن هو الآتي: أين نقف اليوم، بعد مضيّ سبع سنوات ونيّف على وضع إعلان أبوظبي موضع التنفيذ وعلى الاستجابة للتحديات المذكورة؟
من المهم في هذا المجال ألاّ ننسى أن هدف هذا التقرير حول حجم الاستدامة البيئية في العالم العربي هو تسهيل عملية اتخاذ القرارات الفعالة، بعيداً عن توجيه اللوم أو الإطراء إلى أي طرف.
الواقع أن الأرقام المتعلقة بالوضع البيئي فيالبلدان العربية، كما ظهرت في مؤشر الاستدامة البيئية الذي أعدَّه باحثون في جامعتَي ييل وكولومبيا الأميركيتين عامَي 2002 و2005 بطلب من المنتدى الاقتصادي العالمي، مثيرة للقلق، إذ يبدو فيه معدل البلدان العربية على مستوى أدنى عشر نقاط من البلدان الأُخرى.
العامل المنطقي الأول الذي يتبادر إلى الذهن لتفسير النسبة المتردّية للاستدامة البيئية في البلدان العربية هو العامل الجغرافي، أي وقوع معظم هذه البلدان في مناطق جافة، علماً أن وفرة المياه شرط ضروري للاستدامة المنشودة. لكن عند اعتبار عامل الجفاف في تحليل التقرير المذكور، تبقى معظم البلدان العربية، على نحو ملحوظ، دون بقية البلدان. هذا يعني أن العامل الجغرافي، على أهميته، غير كافٍ لتفسير المستوى المتدنّي للبلدان العربية على صعيد الاستدامة البيئية.
 
ما الذي تكشفه الأرقام؟
تقرير مؤشر الاستدامة البيئية للعام 2002 شمل 142بلداً، وتقرير العام 2005 شمل 146 بلداً، مع 16 بلداً عربياً من أصل اثنين وعشرين في كلا التقريرين. ويعتمد التقريران على أرقام ظهرت في نشرات رسمية للهيئات الآتية: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، منظمة الصحة العالمية، البنك الدولي، وكالة البيئة الفدرالية الألمانية، المنتدى الاقتصادي العالمي، إضافةً إلى التقارير المحلية التي أعدَّها هذا المنتدى بالاشتراك مع جامعتَي ييل وكولومبيا الأميركيتين. أما البلدان العربية التي غابت عن هذين التقريرين، لأسباب تقنية متعددة، فهي: البحرين، جزر القمر، جيبوتي، الصومال، فلسطين، قطر.
علينا، بادئ الأمر، الإقرار بضآلة المعطيات البيئية والثغرات الضخمة التي تتخللها. فكل هذه المعطيات تعود إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي، مع استثناءات قليلة من العامين 2003 و2004.
وعلى الرغم من أن وضع البلدان العربية يفوق المعدل بالنسبة إلى حماية الأرض من أثر النشاطات الانسانية السلبي وتقوية الحصانة البشرية ضد أخطار البيئة، إلا أن هذه البلدان تبقى دون المعدل بالنسبة إلى 17 مؤشراً من المؤشرات العشرين التي يقوم عليها تقرير الاستدامة البيئية، كما يظهر في الجدول1.
يتبين من هذا أن الأقطار العربية عموماً أدنى كثيراً من المعدل بالنسبة إلى أُمور مثل نوعية الهواء والماء والامكانات الاجتماعية والمؤسسية والقيادة العالمية.
 
النمو السكاني والتمدد الحضري
ما زال معدل النمو السكاني في البلدان العربية واحداً من أعلى المعدلات في العالم، بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات العربية في مجال تنظيم الأُسرة. وبعدما كان عدد سكان العالم العربي 77 مليوناً عام 1950، صار 288 مليوناً عام 2000، ويُتوقّع أن يبلغ 466 مليوناً سنة 2025.
الجدول2 يُظهر مؤشرات كل الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية كما تَمّ احتسابها لعامَي 2002 ـ 2003.
هذا الارتفاع الهائل في معدل النمو السكاني يرخي أعباء ثقيلة على الموارد الطبيعية والخدمات الاجتماعية ويرفع الحاجة الى الوظائف مع ازدياد دخول الشباب سوق العمل، كما يوهن، إلى حد بعيد، الآمال المتعلقة بنمو اقتصادي ثابت.
من الملاحظ أيضاً أن انتقال الناس الى المدن ينتشر، في طول العالم العربي وعرضه، انتشار النار في الهشيم. وتورِد شعبة الأُمم المتحدة للسكان أن معدل النمو المديني في العالم العربي يتجاوز بنسبة واحد في المئة ما هو عليه في بقية أنحاء العالم. وترتفع هذه النسبة حتى 4 في المئة سنوياً في بعض أفقر البلدان العربية، مثل جزر القمر وموريتانيا والصومال، الأمر الذي يرتِّب أعباء مائيّة وصحية كبيرة. القاهرة مثلاً، وهي أكبر مدينة عربية بعدد سكانها البالغ 10,6 مليون نسمة، تعاني مشاكل حادة في نوعيّة الهواء والصحة العامة. والدار البيضاء، التي تؤوي 3,3 مليون نسمة، يقتصر اعتمادها الطمر الصحي والحرق على 10 في المئة فقط من نفاياتها المنزلية، فيما تفتقر صنعاء (1,2 مليون نسمة) عملياً إلى المرافق الصحية للتخلص من النفايات. وتراوح نسبة النفايات المنزلية التي تتم معالجتها من 3 في المئة في دمشق إلى 83 في المئة في تونس.
الجدول3 يبيِّن معدلات تدوير النفايات كما يظهرها تقرير الاستدامة البيئية للعام 2005، علماً أن معظم البلدان العربية الستة عشر التي يشملها التقرير تقف عند الحدود الدنيا في هذا المجال.
من ناحية أُخرى، نجد نسباً عربية مرتفعة بما يخص حصول السكان على مصادر سليمة لمياه الشرب، كما يبين الجدول4.
وتشكل الأراضي القاحلة 70 في المئة من مجمل مساحة الوطن العربي. ولهذا بالتأكيد تأثير رئيسي في واقع قضايا الاستدامة.
 
المياه العذبة
رغم احتواء العالم العربي على 3 في المئة من سكان العالم فوقمساحة تبلغ 10 في المئة من أراضي العالم، إلا أن مصادر المياه العذبة فيه لا تتجاوز 1,2 في المئة من إجمالي هذه المصادر حول العالم. ويقف معدَّل حصة الفرد العربي من موارد المياه المتجددة دون عتبة الألف متر مكعب سنوياً، وهو خط الفقر العالمي مائياً، في حين يتجاوز المعدل العالمي السنوي 7 آلاف متر مكعب.
الخلاص من هذه الظروف يكمن في اعتماد مصادر غير تقليدية، منها الآتي: (أ) ماء المطر. (ب) تحلية مياه البحر. (ج) بَذْر الغيم لاستدرار المطر. (د) سَحْب جبال الجليد. (هـ) معالجة المياه المبتذلة واعادة استعمالها.
معظم هذه الطرائق مستعملة حالياً أو سبق استعمالها في عدد من البلدان العربية، مع مقادير متفاوتة من النجاح. لكن تعتبر تحلية مياه البحر الخيار الأفضل بينها. وهي معتمدة بكثافة، خصوصاً في شبه الجزيرة العربية التي تأتيها نسبة 12 في المئة من الماء النقي عن طريق التحلية، بينما تقلّ هذه النسبة عن الواحد في المئة في مجمل الوطن العربي. وينتج العالم العربي نحو 60 في المئة من إنتاج التحلية العالمي. وقد بلغ إنتاج محطة تحلية واحدة في الخليج مليون متر مكعب يومياً، أي 7,6 في المئة من إنتاج العالم. وقبل عشر سنين، كانت المملكة العربية السعودية وحدها تنتج 14 مليون متر مكعب يومياً، أي 27 في المئة من ماء التحلية حول العالم آنذاك. إلا أن ما يحصل في البلدان العربية التي تعتمد التحلية هو شراء تقنيات الانتاج من الخارج. وهذا يعني أنها ما زالت بعيدة عن تنفيذ التعهد الذي قطعه وزراء البيئة العرب عام 2001 بتأمين الصنع المحلي لهذه التقنيات. وبالرغم من الجهود الافرادية في بعض الدول، مثل مصر والأُردن وعُمان والسعودية، فان هناك حاجة أكيدة إلى التعاون الاقليمي في هذا المجال.
إن مقياس الإجهاد المائي المعتمَد في تقرير استدامة التنمية يمثل نسبة الأرض التي يتجاوز فيها استهلاك المياه 40 في المئة فوق معدَّل توافرها. ويسجِّل متوسّط هذا الاجهاد 71 في المئة على الصعيد العربي مقارَنةً مع 20 في المئة على صعيد البلدان الأُخرى.
ويبيِّن الجدول4 تفوّق السلوك المائي للبلدان العربية في القارة الأفريقية على تلك البلدان في غرب آسيا.
هذا يرينا أن مخزون المياه السطحية والجوفية في عدد من البلدان العربية يبقى دون المستويات الضرورية لسد الحاجات الانسانية الأساسية ومتطلبات النمو الاقتصادي. ومما يدعو إلى مزيد من القلق الاخفاق في دمج الخطط الخاصة بمعالجة الاحتياجات المائية مع الخطط الاجتماعية والخطط العامة للموارد. ويشير تقرير التنمية العربية الذي أعدَّه برنامج الأُمم المتحدة الانمائي عام 2002 إلى ضعف البرامج العربية للمحافظة على المياه وإعادة استعمالها، وإلى الاخفاق في ضبط إيقاع العلاقات بين الحاجات الزراعية والصناعية والمائية، وإلى ضعف التصدّي لإدارة المسائل المتعلقة بمصادر المياه النقية المشتركة بين البلدان. وتعبِّر التقييمات الاقليمية باطّراد عن القلق حيال قدرة البلدان المعنيّة على سدّ احتياجاتها إلى ماء الشفة خلال العقود المقبلة، وسط غياب للتخطيط الفعال. ويَبْرز العراق وليبيا وسورية في رأس الدول العربية بالنسبة إلى هذه الهموم.
وقد كشفت دولة الامارات العربية المتحدة عن خطة بيئية لثلاث سنوات، مرتكزة إلى ترشيد استخدام الموارد الطبيعية، وذلك عبر خفض استعمال المياه الجوفية وسواها من مخزون البلد الطبيعي طوال السنوات الثلاث المقبلة، مع تحولال أكبر نحو مصادر بديلة مثل التحلية. وفي تموز (يوليو) 2007، حصلت إمارة أبوظبي على عروض مما يزيد عن عشرين شركة عالمية لإقامة محطة للتحلية وتوليد الطاقة على أراضيها. وتضع الخطة الاماراتية المذكورة خطوات لرفع وعي المواطنين حول الاستعمال الرشيد للماء.
ويُظهر تقرير الاستدامة البيئية للعام 2005 أن البلدان العربية التي يشملها تقف عند مستوى متدنٍ جداً بالنسبة إلى عدد الشركات الملتزمة بالشروط العالمية للادارة البيئية السليمة، ناهيك بضآلة عدد الباحثين العاملين في هذه الشركات.
تحوي المنطقة العربية 53 في المئة من احتياطي النفط و26 في المئة من احتياطي الغاز الطبيعي العالميَّين. لكن الحاجة الى الطاقة، كما الأسعار، تشهد ارتفاعاً متزايداً. وهناك حاجة الى استثمارات بقيمة 100 بليون دولار خلال السنين العشر المقبلة في إطار مجلس التعاون الخليجي لمضاعفة إنتاج الطاقة مع النمو السكاني والاتجاه الصاعد نحو الصناعة.
 
التنوع البيولوجي
أنشأت معظم الدول العربية، ولا تزال تنشئ وتدير، محميات طبيعية برية وبحرية. إلا أن هناك حالة سلبية واحدة: فللمرة الأُولى في تاريخها، اضطرت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو الى اتخاذ قرار أليم يقضي بإزالة أحدالمواقع الفاتنة عن لائحة روائع الدنيا، هو محمية المها العربي في عُمان. والواقع أن الحكومة العُمانية طلبت شطب هذا الموقع من اللائحة، واستجابت اليونسكو والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لطلبها على مضض. وكان الاتحاد حدد مجموعة أخطار جدية تواجه القيم الطبيعية للموقع منذ سنين. وبحثت لجنة التراث العالمي مراراً في هذه التحذيرات، ودعت الى اتخاذ إجراءات فورية ملحة لتدارك الأخطار. وقد انخفض عدد المها العربي من 450 رأساً عام 1996 الى قطيع استيلاد ضئيل حالياً، مؤلف من أربع إناث وأربعة ذكور. فانخفضت الى حد بعيد قدرة محمية المها العربي على تأمين البقاء لهذه السلالة المهددة. والخسارة فادحة في هذا المجال، نظراً الى الموقع الخاص الذي تحتله عُمان بين البلدان العربية لجهة الوعي البيئي وترجمته الى سياسات وتدابير عملية.
إلا أن الأهمية البالغة التي يوليها القادة العرب لحماية الحياةالطبيعية لا تبدو متوازية مع أولويات المنطقة كما حدّدها وزراء البيئة العرب.
وتَلْقى شؤون الحياة البرية والموائل الطبيعية في وسائل الاعلام في عدد من البلدان العربية اهتماماً يكاد يساوي الاهتمام بمسائل مياه الشفة، فيما يزيد عشرة أضعاف على الاهتمام بتلوّث الهواء وتغير المناخ، الأمر الذي قد يشير الى عدم توازن في الأولويات.
ولا تنشر البلدان العربية، باستثناء الأردن وفلسطين، تقارير محددة بشأن الاحصاءات البيئية، وإنْ نَشَر بعضها تقارير عن وضع البيئة. وما زالت في المنطقة ثغرات كبيرة في البيانات المتعلقة بمجالات رئيسية، خصوصاً الآتية:
·         الأرض: استعمال الأراضي (الزراعية والقابلة للزرع) وتدهور الأراضي. لا يتم استخدام ''تقييم الأراضي في المناطق الجافة'' LADA لتصنيف الأراضي.
·         التنوع البيولوجي: الأصناف المهدَّدة، والمناطق المحمية، والغطاء الحرجي. البيئة الساحلية: التلوث البحري، والتمدد العمراني في المناطق الساحلية، وتخريب الموائل البحرية.
 
فرض القانون والتوعية
لا توضِح المعلومات المتوافرة حالياً المدى الذي بلغته البلدان العربية في التعويل على الاقتصاد البيئي والحسابات البيئية في عملية التخطيط التنموي.
تعمل الدول العربية اليوم على دعم تطبيق الأنظمة البيئية وإعداد خطط العمل البيئي. ويعالج الفصل الثالث عشر من تقرير ''البيئة العربية: تحديات المستقبل'' موضوع التشريعات البيئية في العالم العربي. ويخلص إلى أن قلّة الحزم في وضع هذه التشريعات موضع التنفيذ تقف عائقاً رئيسياً أمام تحسين وضع البيئة في المنطقة. وقد عُقد المؤتمر العربي الاقليمي الأول في الأردن خلال شهر أيار (مايو) 2007 لتمحيص التشريعات البيئية ومدى تنفيذها، بهدف زيادة التعاون في هذه المسائل الحساسة. وتولّت تنظيم المؤتمر الشبكة العالمية للمعايير البيئية وتنفيذها، بالتعاونمع خبراء من الجزائر والأُردن والمغرب وعُمان وقطر والسعودية واليمن.
الوعي البيئي في العالم العربي هو الموضوع الذي يغطيه بحث نجيب صعب بالتفصيل في الفصل الرابع عشر من التقرير، الذي يبين أن الاعلام البيئي في البلدان العربية، باستثناء عدد قليل منها، ما يزال محصوراً في نطاق المنوَّعات الاخبارية بالنسبة الى الصحافة المكتوبة، في حين تكاد تخلو الوسائل المسموعة والمرئية، معظم الأحيان، من التغطية البيئية.

 
 
ما يجب فعله
لقد حققت البلدان العربية تقدماً ملحوظاً في التصدي لتحديات الاستدامة البيئية.
على الصعيد الاقليمي، تم تأسيس عدد من المنتديات السياسية بهدف تحسين وضع الحاكمية، وتحديد الأهداف والمناطق وفق أولوية العمل، وتبنّي نظرة متكاملة الى التنمية المستدامة. ومن هذه المنتديات: المبادرة العربية للتنمية المستدامة (2002)، وإعلان أبوظبي عن البيئة والطاقة (2003).
وتحققت تحسينات ملحوظة في السياسات المائية ومسائل الحاكمية المرتبطة بالماء، تجلّت في رفع التعاون وتوحيد الجهود بين الأفراد والمؤسسات، بما في ذلك تأسيس شراكات بين منظمات القطاعين العام والخاص.
إلا أن تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب مقداراً أكبر من الجهود الملموسة لصَوْن الموارد الطبيعية وحمايتها، خصوصاً الطاقة والماء والتربة، بغية تحسين طرائق استخدام الموارد غير القابلة للتجدد، مثل الطاقة ومعظم المياه الجوفية، وتصحيح إخفاقات السوق عبر إدراج البيئة في جداول الحسابات القومية. وهنا بعض الخطوات العملية:
جمع البيانات وتعميمها: في رأس القائمة تأتي الحاجة الملحّة الى التصدي بجدية لمسألة المعلومات البيئية الموثوقة. وهذه غير متوافرة حالياً في العالم العربي تبعاً للأسباب الآتية: (أ) غياب البنى التحتية الملائمة للاحصاء البيئي. (ب) تعدد الدوائر التي تتولى جمع المعلومات، مع غياب منهجيةعمل موحدة وأُطر تعاون صحيح في ما بينها. (ج) الضعف في مراقبة وضع البيئة.
وتجدر الاشارة الى أن جمع المعلومات البيئية المنتظم لا يحصل إلا في 50 في المئة من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. وتكاد هذه المعلومات تقتصر على النفايات والماء، مع انحراف ظاهر عن المناهج الاحصائية المتفق عليها عالمياً لجمع المعلومات البيئية. يضاف الى هذا أن البلدان المعنية لا تتبع مفاهيم وتحديدات موحدة.
ومن أجل تأمين مصداقية في نطاق المعلومات البيئية، تحتاج الدول العربية الى عدة شروط، منها: (أ) الاستثمار المالي والتقني والبشري في مجال جمع المعلومات البيئية. (ب) إقامة أنظمة مراقبة بيئية لجمع المعلومات الشاملة باتباع قياسات منهجية. (ج) اعتماد المعايير العالمية بالنسبة الى ضمان النوعية واستمرارها. (د) توسيع النطاقين الزماني والمكاني للمعلومات الخاصة بكل بلد من أجل استخدامها في مراقبة الاتجاهات والأنماط البيئية عبر البلاد. (هـ) الانتظام في نشر المعلومات البيئية الموثوقة. (و) تعزيز التعاون البيئي الاقليمي في مجالَي المراقبة وجمع المعلومات.
التكامل والعولمة والمعايير: يحتاج العالم العربي الى التفاعل مع تحديات العولمة والافادة من الفرص التي تتيحها. وهذا يقتضي تحقيق الشروط الآتية: (أ) الدفاع العنيد، بالتعاون مع بقية البلدان النامية، عن أنظمة تجارية ومالية تتصف بالانفتاح والعدالة وحكم القانون والمعيارية والمساواة وسعة النطاق. (ب) تعزيز الامكانات العربية لتطوير تقنيات محلية قادرة على المنافسة في سوق التكنولوجيات البيئية السريعة النمو. (ج) ضمان المسؤولية والمساءلة البيئيتين للشركات.
تحقيق الاستدامة البيئية: لا تستطيع أي دولة عربية تحقيق الاستدامة البيئية، الناجمة عن دمج الاعتبارات البيئية في التخطيط التنموي، ما لم تحقِّق الشروط الآتية:
- تقييم موارد البلد البشرية والمالية كأساس لتقييم الخيارات المتاحة أمامه.
- انتقال صانعي القرار من السياسات العلاجية الى السياسات التوقعية والوقائية عبر اعتماد الرزمة الكاملة من التقييمات البيئية الاستراتيجية والتراكمية وفحص آثار المشاريع. وهذا بدوره يقتضي اعتماد مجموعة من المعلومات الموثوقة الممتدة زمنياً.
- استخدام الوسائل الحديثة في الاقتصاد البيئي، التي تشمل: تحليل التكاليف والأرباح، دراسة عنصر المخاطرة، الحسابات البيئية، حسابات الموارد الطبيعية، الحسابات الايكولوجية، تحليل دورات الحياة، دراسة البصمة البيئية (وهي الوسيلة الأحدث). وقد تم تعريف البصمة البيئية بأنها ''مساحة الأراضي المنتجة والأنظمة الايكولوجية المائية اللازمة لإنتاج الموارد التي يستهلكها السكان في بقعة معينة، واستيعاب النفايات المتولدة عنهم، أينما كان موقع هذه الأرض / المياه".
- ضمان مشاركة المجتمع في عملية صنع القرار وتنفيذ الخطط التنموية.
- تحقيق عدد من النقلات النوعية، ومنها: (أ) في مجال الطاقة: الانتقال الى طور يتم فيه انتاج الطاقة واستهلاكها بكفاءة عالية، بعيداً عن إلحاق الأذى بالبيئة. (ب) في مجال السكان: الانتقال الى طور من الثبات العددي. (ج) في مجال الموارد: الانتقال الى طور من الاتكال على دخل الطبيعة بدلاً من استنزاف رأس مالها.
دور الاعلام: إن استيعاب المستجدات المهنية من أجل رفع فاعلية الاعلام البيئي في البلدان العربية يقتضي نقلة تامة للذهنية الاعلامية في اتجاهِ إدراكٍ أفضل لأهمية القضايا البيئية. ولا بد من إطلاق مبادرات تدريبية مدروسة لرفع مستوى الاعلاميين البيئيين وفتح حوافز مهنية أمامهم. ويجدر التركيز في عملية التوعية هذه على رؤساء التحرير كيما يعوا أهمية تزويد قرائهم بخدمات إعلامية رفيعة ومستمرة في المجال البيئي. وليس من قبيل الترف أو الغلوّ أن يُطلَب تكريس صفحة أو زاوية بيئية ثابتة في كل جريدة ومجلة، وتخصيص برامج بيئية أُسبوعية في محطات الاذاعة والتلفزيون الطليعية كما في المواقع الالكترونية الملتزمة.
دور المنظمات غير الحكومية: في رأس هذه الخطوات العملية يأتي جهد الحكومات العربية الصادق لتمكين المنظَّمات غير الحكومية من امتشاق المسؤولية الرئيسية في تحديث قطاع الاعلام البيئي العربي ورَفْد الوعي البيئي العام بأحدث ما بلغته المعارف البيئية.
 
أفكار ختامية
هل هذا كله ممكن؟ نعم، كما أظن. لكنه يقتضي تعزيز الإطار المؤسَّسي على الصعيدين المحلي والاقليمي.
فعلى الصعيد الاقليمي، هناك حاجة إلـى تأمين التمويل الملائم لتنفيذ البرامج والمشاريع الخاصة بالادارة البيئية الصالحة المتّفَق عليها إقليمياً. ومـن حسن الطالع أن يكون هذا الأمر دخـل مرحلة الإعـداد لمرفق بيئي عربي على غرار مـرفق البيئة العالمي (Global Environment Facility) لكن ليس كبديل عنه. أما على الصعيد الوطني، فلا بد لكل حكومة عربية من قبول المسؤولية الملحة لدمج الاعتبارات البيئية في خطط التنمية، مع ترتيب مؤسساتها ومسؤولياتها على هذا الأساس.
 
 

كادر
كأمثلة ساطعة في ادارة الطاقة ضمن قطاع الأعمال في بلدان عربية
أطلقت إمارة أبوظبي مبادرة مبتكرة للطاقة النظيفة تحت اسم ''مَصْدر''، متعهدة أن تستثمر فيها 15 بليون دولار. ومن أهداف هذه المبادرة إنشاء مدينة تَستمد الطاقة كلياً من مصادر متجددة. وأعلنت ''مصدر'' أنها ستقوم بالاستثمار في شركات التكنولوجيا النظيفة وفي مركز لبحوث الاستدامة وفي مشاريع رئيسية لتطوير الطاقة الخضراء.
نالت شركة أُردنية تأسست عام 1991 جائزة التنويه الخاصة خلال مؤتمر الطاقة العالمي السادس عشر في الولايات المتحدة. وهي تُعَدّ اليوم الشركة الأُولى في مجال خدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وتؤمِّن الخدمات لما يزيد على 500 شركة كبرى ومنشأة حكومية في المنطقة.
يزداد عدد شركات التطوير العقاري وغيرها في الشرق الأوسط لجهة السعي الى حيازة شهادة الأهلية القيادية في وضع التصاميم المتعلقة بالطاقة والبيئة. وهو تقدير رسمي طوره مجلس الاعمار الأخضر الأميركي. وقد حققت دول الخليج قصب السبق في هذا المجال.
مشروع ''قطَر مدينة الطاقة'' (ECQ)، الذي رُصد لتنفيذه مبلغ 2,6 بليون دولار، هو أول مركز أعمال لصناعة الكربون في الشرق الأوسط. ويَتوقع الخبراء أن ينضم هذا المشروع التجاري إلى طليعة مراكز الأعمال المنضبطة بيئياً والقابلة للاستمرار في المنطقة.
صَرَّح المركز الرئيسي لمصرف دبي التجاري عن خفض مصاريف الطاقة السنوية لديه بنسبة 15 في المئة خلال فترة عشرة أشهر، وحقق أحد المباني في مدينة دبي وفراً بلغ 50 في المئة. عَقد المنتدى العربي للبيئة والتنمية  (AFED)، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، قمة لرجال الأعمال في أبوظبي حول المسؤولية البيئية المشتركة في العـالم العـربي. وفي الاعـلان الصـادر عنهم، تعهد رؤساء الشركـات خَفْض استعمال الماء والطاقة في إنتاجهم بنسبة 20 في المئة بحلول سنة 2012، انطلاقـاً مما كان عـام 2002.
يبدأ قريباً العمل في بلدة صُحار العُمانية على إقامة محطة التكرير البيولوجي لتوليد وقود الإيثانول، خصوصاً من التمور، لاستخدامه كبديل للبنزين والديزل في السيارات. وقد تم شراء المحطة، وهي الأُولى من نوعها في العالم العربي، من البرازيل بمبلغ 11 مليون ريال عُماني (28,5 مليون دولار). ويتوقع أن تؤمن أربعة آلاف وظيفة محلية، وتحقق ربحاً بقيمة 225 مليون دولار في السنة الأُولى من تشغيلها.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
   
راغدة حداد وعماد فرحات طـاقـة الـمستقبـــل
 
اسأل خبيرا
جميلة مطر
كفاءة الطاقة
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
الطاقة المستدامة: التوقعات - التحديات - الخيارات
دليل كفاءة الطاقة
البيئة في المدرسة: دليل المعلومات والنشاطات البيئية
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.