Sunday 28 Nov 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
بوغوص غوكاسيان النورماندي من مكب الى مركز مالي وترفيهي حديث  
تموز-آب/ يوليو-اوغسطس 2001 / عدد 40 - 41
 أصبحت منطقة النورماندي، التي تغطي قسماً من الواجهة الساحلية لوسط بيروت، مكباً بحكم الأمر الواقع بين 1975 و1993. وقد امتلأت بالنفايات المنزلية والردميات والأنقاض التي كانت تلقى عشوائياً زمن الحرب. واحتل المكب مساحة 30 هكتاراً (300 ألف متر مربع) من قاع البحر، فبات يمثل خطراً بيئياً يؤثر في مياه لبنان وشرق المتوسط. ومن وجوه التلوث الكامنة فيه انبعاث غاز الميثان وما ينطوي عليه من خطر الانفجار، وارتشاح السوائل التي تهدد بتلويث مياه البحر، وعدم ثبات منحدرات المكب مما يهدد بانهيارها ويعرض حياة الناس للخطر، والروائح الكريهة والمناظر المنفرة التي شوهت أحد أرقى المواقع في بيروت. واستدعى هذا الوضع اتخاذ تدابير عاجلة، وكذلك تنفيذ عملية طويلة الأجل، بغية احتواء المكب واستبعاد أخطار التلوث وإتاحة اعمار الموقع والأماكن المجاورة في المستقبل.
منذ العام 1994 لم يعد يسمح بإلقاء أي نفايات في المكب. وسُمح فقط بإدخال بعض المواد الخاملة، مثل الصخور والأتربة والقطع الإسمنتية، لاستعمالها في ردم المكب «الجديد» الذي ستقام عليه مستقبلاً مشاريع توسعية وعمرانية. وكان يدخل الموقع في ذروة نشاطه ما معدله 100 ألف متر مكعب من هذه المواد الخاملة كل شهر. ويقول مستشار التخطيط في سوليدير أنغوس غيفن إن شركة «دايمس أند مور» أجرت عمليات استقصاء في الموقع، فلم تكتشف فيه نفايات سامة أو صناعية. وكانت النفايات التي عثر عليها مكونة أساساً من فضلات منزلية يمكن معالجتها بالتخمير (التسميد)، وبلغ حجمها خمسة ملايين متر مكعب.
فرز النفايات واستصلاح الأرض
شملت أعمال المدى الطويل في مكب النورماندي التنظيف المرحلي لكامل الموقع، وتطويقه بحاجز حماية بحري صمم له خصيصاً ويستوفي معايير العواصف القوية. وقسمت المنطقة، المكونة من أرض بحرية مطمورة مساحتها 70 هكتاراً (700 ألف متر مربع)، إلى ثلاثة أقسام. الأول، مردم جديد في البحر مساحته 40 هكتاراً (400 ألف متر مربع) ألقيت فيه مواد خاملة تحت المراقبة، ويقع ضمن حاجز الحماية البحري، على أن يُرصَّ ويفتح مستقبلاً أمام مشاريع التنمية. وفي مطلع سنة 2001 كان قد ردم نحو 30 هكتاراً (300 ألف متر مربع) منه، على أن يتم ردم الجزء الباقي لدى انتهاء أعمال التنظيف.
القسم الثاني هو مكب النورماندي القديم ومساحته 30 هكتاراً، حيث تم تقسيم العمل على مرحلتين. المرحلة الأولى تضمنت مساحة من الأرض المستصلحة جنوب جادة المنتزه الجديدة، احتاجت إليها سوليدير لمشاريع إنشائية عاجلة، وشملت سبعة هكتارات من النفايات والمواد الخاملة التي يقع كثير منها في مياه ضحلة. وتمت أعمال النبش والفرز في هذه المنطقة حتى مستوى سطح البحر، وأعيد استعمال المواد الخاملة في أعمال الردم، وكدست النفايات لمعالجتها وإعادة تصنيعها، وأخضع الجزء العضوي منها لتخمير طبيعي لاهوائي. وقد استكملت العملية وأعلنت المنطقة خالية من النفايات في تشرين الثاني (نوفمبر) 1997. وتجري هناك حالياً مشاريع إعمارية في ثلاثة مواقع تشرف على الحديقة العامة التي ستقام على الواجهة البحرية مستقبلاً.
القسم الثالث هو المرحلة الثانية في مكب النورماندي القديم، التي بدأت عام 1998 ومن المقرر إنجازها في أوائل 2004، حيث يتم نبش النفايات وفرزها في محطة صممت لهذا الغرض، وتخمير المواد العضوية هوائياً. ويشمل النبش جرف النفايات من قاع البحر، ومن ثم تردم الحفريات بالمواد الخاملة. وتفرز جميع النفايات البلاستيكية وتضغط وتحول إلى حبيبات وتطمر تحت الحديقة العامة التي ستقام في المستقبل وأماكن أخرى يفترض إلا تجرى فيها أعمال بناء.
وروعيت في عملية الاستصلاح والردم الجارية إجراءات سلامة محددة، كالكشف عن انبعاث غاز الميثان بواسطة أجهزة لقياس الغازات، وحماية العمال باستخدام تجهيزات خاصة مثل أحذية السلامة وكمامات الوقاية من الغبار، وحفر خنادق في منطقة المرحلة الأولى لمنع انتقال الغاز إلى أماكن مجاورة. وتنفذ شركة «راديان» الأميركية عملية الاستصلاح البيئي، وتدير المشروع شركة «فيرهورست» الاستشارية البريطانية.
نحو خمسة ملايين متر مكعب من النفايات ستعالج بهذه الطريقة بحسب التقديرات الحالية. وبموجب العقد الذي تبلغ قيمته 45 مليون دولار، تلتزم «راديان» بالبحث عن جميع النفايات تحت سطح البحر وإزالتها، وضمان تطابق النوعية النهائية للموقع مع المقاييس المحددة، مع تحمل المسؤولية لمدة 20 سنة أخرى. ويعتبر مكب النورماندي فريداً من نوعه كمشروع للاستصلاح البيئي، إذ يتم احتواء مكب ساحلي سابق ومعالجته على نحو شامل بغية إعداده لإقامة بنية تحتية حديثة ومشاريع إنمائية.
حماية الشاطئ
تم تطويق موقع المكب بحاجز للحماية الساحلية يمتد حوالى 1,8 كيلومتر. وهو يضم جدران حوضين لرسو الزوارق، وجداراً بحرياً طوله 1,3 كيلومتر يتكون من حجرات اسمنتية مسبقة الصب تشكل رصيفاً للنزهة على الكورنيش بثلاثة مستويات. ويتألف هذا الجدار البحري من 79 حجرة مجوفة صامدة للماء يوازي ارتفاع كل منها بناية من أربع طبقات وتزن نحو 2500 طن، وقد صُبَّت على اليابسة وعُوِّمت إلى مواقعها حيث أُغرقت وملئت بمياه البحر وفق درجات الاحتمال المناسبة. ويحمي الجدار حاجز مغمور يمتد في البحر 100 متر من الجدار.
ويتميز المشروع بأنه أقيم في مياه يصل عمقها إلى 25 متراً. وضمنت المعايير التصميمية التي فرضها المخططون المدينيون ألا يزيد ارتفاع الجدار البحري على 5,5 أمتار فوق المياه كي لا يحجب منظر البحر عن وسط المدينة التاريخي، وحتى يتسنى للمشاة الوصول إلى حافة المياه. وقبل الشروع في إنشاء الدفاعات البحرية، أجريت أعمال تفتيش دقيقة في قاع البحر وتم انتشال نحو 2500 قذيفة غير منفجرة.
يقول أنغوس غيفن: «عند الانتهاء من أعمال التنظيف البيئي، ستمثل الواجهة البحرية الجديدة أحد المواقع الأكثر إغراء للمشاريع التنموية الساحلية في حوض المتوسط، ممهدة السبيل لاستعادة بيروت تفوقها الإقليمي. وسوف يضم الموقع حديقة عامة على الواجهة البحرية مساحتها ثمانية هكتارات، وحوضين لرسو الزوارق، وحلبة لسباق الجائزة الكبرى (غران بري) للسيارات في الشرق الأوسط على غرار حلبة موناكو، ومرافق للاستجمام والرياضات المائية، وحوالى 18 هكتاراً من الأرصفة والمنتزهات».
ومن المقترحات المطروحة أن يسبق اقامة المشاريع الإنشائية الدائمة سنة 2005 معرض إقليمي هدفه اطلاق وسط بيروت مجدداً كمركز استقطاب مالي وتجاري وثقافي وترفيهي في الشرق الأوسط. وستكون الواجهة البحرية الجديدة الموقع الأبرز في المدينة للمراكز الاقليمية والمؤسسات المالية، والفنادق المؤهلة لاستقبال المؤتمرات الدولية، ومرافق التسوق والاحتفالات والاستجمام، فضلاً عن توفير بيئة سكنية بهية للمدينة.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.