Friday 18 Jun 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
مقالات
 
سليمان بن يوسف (تونس) مشاريع الصرف الصحي تقتحم الريـف التونسي  
كانون الثاني (يناير) 2009 / عدد 130
 شهد مجال الصرف الصحي في تونس توسعاً وتنامياً كبيرين عام 2008، بانجاز مشاريع ضخمة من أبرزها تركيز منظومة التطهير في منطقة العطار سيدي حسين السيجومي. فبعد زيارة مفاجئة لرئيس الجمهورية الى المحطة، انطلقت اجراءات تحسين ظروف عيش آلاف السكان، كما انطلق بناء محطة صرف صحي عملاقة بطاقة استيعاب 60 ألف متر مكعب في اليوم، مع مد 40 كيلومتراً من القنوات بكلفة إجمالية بلغت 95 مليون دينار (الدينار التونسي يعادل 0,7 دولار أميركي). كما يتم خلال الفترة الممتدة من 2007 الى 2011 تأهيل منظومة التطهير لتونس الكبرى، التي تشمل 132 كيلومتراً من القنوات و4960 صندوق ربط بكلفة تقارب 57 مليون دينار.
ويعتبر مجال الصرف الصحي وربطاً الأحياء والتجمعات السكنية في مختلف جهات البلاد بالشبكات العامة أولوية صحية وبيئية، انبعث من أجلها الديوان الوطني للتطهير قبل أكثر من ثلاثة عقود. وقد تسارع نشاطه منذ 1987، حيث صرف في هذا القطاع الجانب الأوفر من مجموع الاعتمادات المرصودة لمجالات البيئة خلال عشرين سنة، والتي جاوزت في هذا القطاع 1500 مليون دينار. وذلك أتاح تركيز شبكة من المحطات جاوزت المئة، ومد الشبكات وتغطية نحو 88 في المئة من مناطق المدن التي شملتها عمليات الديوان الوطني للتطهير.
يشمل هذا القطاع أيضاً المناطق الصناعية، حيث يجري توسيع مجال تصفية المياه التي تفرزها. وقد تم تركيز أول محطة في الضاحية الجنوبية للعاصمة في منطقة بن عروس، وتشجيع الصناعيين على تركيز محطات للتصفية الأولية تلقى التشجيع والدعم المادي من الدولة، لا سيما من خلال الآليات التي يتيحها صندوق مقاومة التلوث. وسيتم بدعم من الجانب الألماني تركيز عدد من محطات التطهير في المناطق الصناعية الكبرى، حيث ستسمح بوقف سكب الافرازات والمياه الملوثة الصناعية المفتقرة الى المواصفات البيئية في الوسط الطبيعي، وخاصة البحيرات والأودية.
 
مياه معالجة لصدّ التصحر
تتجه المشاريع الكبرى الجديدة والمبرمجة للسنوات المقبلة الى مزيد من دعم منظومة البيئة والارتقاء بظروف عيش السكان، مع دفع عجلة التنمية في وقت واحد. وللاشارة، فان جانباً من كميات المياه المعالجة ـ بدرجة ثلاثية أحياناً ـ يعاد استعمالها في أغراض محددة. وينتظر رفع نسبة اعادة الاستعمال لتصل الى ما لا يقل عن 35 في المئة من مجموع الكميات التي تفرزها محطات المعالجة.
كما ينتظر الانطلاق قريباً في انجاز مشروع فريد وضخم لتحويل كميات من المياه المعالجة من الشمال الى مناطق في الوسط، حيث ستخصص مساحات كبرى لزراعة نبتة جتروفا التي تمثل مصدات لوقف زحف الرمال ومقاومة التصحر، مع توفير حبيبات صالحة لانتاج وقود بيولوجي نظيف، الى جانب توفير مساحات خضراء ومناطق مزروعة وتفادي انبعاثات غازية ملوّثة من جراء استعمال الوقود التقليدي. وسيتم تمويل المشروع في إطار الآلية الدولية المساعدة على التنمية النظيفة.
ويتركز جانب من المشاريع البيئية الكبرى للصرف الصحي في المناطق الشعبية، في موازاة توسيع الشبكة وتعميم خدمات التطهير. وذلك مع تنفيذ برنامج رئاسي انطلق عام 1989 لجمع 40 مليون متر مكعب من المياه المستعملة التي كانت تلقى عشوائياً في غياب شبكة صرف صحي، وتحسين نوعية حياة 1,5 مليون ساكن و218 ألف بيت. وذلك بمد شبكة على طول 2790 كيلومتراً بكلفة إجمالية تصل الى 245 مليون دينار، بما فيها القسط الذي يمتد من 2009 الى 2013 ويخص 200 حي و250 ألف ساكن.
أما المناطق الريفية، التي عرفت تحولات هامة بفضل تدخل عدد من الأجهزة والآليات على غرار صندوق التضامن الوطني، فخصص لها برنامج للتطهير الريفي انطلق في مرحلة نموذجية تشمل 47 منطقة تم تشخيصها ضمن دراسة استراتيجية. وذلك بالرغم من صعوبة التدخل وخصوصية التقنيات المستعملة وارتفاع الكلفة.
 
محطة جوقار
في إطار قرار التطهير الريفي وتحسين إطار العيش في القرى التونسية، عهد الى مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة بالبحث عن تقنيات محلية وبسيطة وغير مكلفة لمعالجة المياه المستعملة في المناطق الريفية. فبادر المركز، بالتعاون مع وزارة البحث العلمي والديوان الوطني للتطهير، الى انجاز المحطة النموذجية لمعالجة المياه المستعملة في جهة الشمال الشرقي. وذلك اعتباراً لخصوصية المناخ والتربة والنباتات الموجودة في المنطقة والتي يمكن استعمالها كأداة طبيعية لتطهير المياه، عوضاً عن التجهيزات الكهروميكانيكية المستعملة تقليدياً في محطات المعالجة. وقد أنشأ المركز محطة نموذجية لقرية جوقار في ولاية زغوان.
ويؤمل من هذه المحطة الحد من التلوث الناتج من تصريف المياه المستعملة في الوسط الطبيعي، وتحسين إطار العيش في جوقار والمحافظة على صحة سكانها وبيئتها. ويتم فيها تطبيق تقنية معالجة المياه المستعملة بواسطة النباتات المائية، مع تقييم المواد الثانوية لعملية التطهير (المواد العضوية الناجمة عن نمو النباتات المستعملة، الحمأة، المياه المعالجة...) وتبلغ طاقة استيعاب المحطة متراً مكعباً في الساعة، وهي تخدم نحو 800 ساكن.
تعتمد هذه المحطة تقنية التطهير بواسطة النباتات المائية، التي تتميز بسهولة الاستغلال وانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة ولا تستهلك طاقة في كل مراحل التصفية. وهي لا تتطلب عمالاً كثيرين أو مختصين، إضافة الى كونها محطة خضراء تتلاءم مع طبيعة المشهد الريفي. كما تتميز هذه التقنية بانتاج كميات قليلة من الحمأة، مما يتيح تلافي مشكلة معالجتها.
تخضع المياه المستعملة لمعالجة أولية، تتيح إزالة الفضلات الصلبة وترسيب الأتربة وإزالة الزيوت والمواد الدهنية. تليها المعالجة البيولوجية ويتم خلالها إزالة التلوث العضوي عن طريق التصفية البيولوجية للماء بالعمل المزدوج للنباتات المائية والكائنات الدقيقة. وتعد المياه المعالجة بهذه الطريقة مطابقة للمقاييس التونسية لصرف المياه المستعملة في الوسط الطبيعي. كما يمكن اعادة استعمالها في الري وإدماجها في الدورة الاقتصادية، تطبيقاً للمنهج الاستراتيجي للمحافظة على الموارد المائية المحدودة باستغلال الموارد غير التقليدية.
والتوجه الآن هو لانشاء محطات تطهير ريفي مماثلة متأقلمة مع مختلف المناخات التونسية في الشمال الغربي والوسط والجنوب، والتعميم التدريجي لهذه المحطات على مختلف الجهات وفق خطة الديوان الوطني للتطهير.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.