Wednesday 22 May 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
كتاب الطبيعة
 
حـظيرة الشريعة   
حزيران (يونيو) 2009 / عدد 135
 اسماعيل قاسمي (الجزائر)
جبال وغابات، وديان وشلالات، ينابيع وحمامات، طيور وحيوانات محمية ونادرة، سياحة طبيعية وبيئة ساحرة عبر أراضي الأطلس البليدي في الجزائر. لحماية هذا الموروث البيئي، تقوم حظيرة الشريعة بدورها كمتحف مطل على الطبيعة في ثلاث مناطق هي حمام ملوان في الشرق والشريعة في الوسط والحمدانية في الغرب.
تتربع حظيرة الشريعة على مساحة تتجاوز 26 ألف هكتار من الأراضي الغابية والجبلية، تضاف إليها منطقة محاذية بمساحة 10 آلاف هكتار من جبال الأطلس البليدي. وعلى غرار المحميات الطبيعية العشر الموجودة في الجزائر، تساهم في المحافظة على البيئة والموروث الطبيعي والحيواني والنباتي، وترقية البحث العلمي والمتابعة العلمية للأنظمة الطبيعية، وتعزيز السياحة البيئية والنشاطات والتراث الاجتماعي.
تقع حظيرة الشريعة جنوب العاصمة الجزائرية على أراضي ثلاث ولايات هي البليدة والمدية وعين الدفلى. وتكمن أهميتها بالدرجة الأولى في كونها قطباً سياحياً جبلياً هو الوحيد من نوعه في وسط الجزائر والأقرب إلى السكان من الحظائر الأخرى، حيث لا تتعدى المسافة الفاصلة بينها وبين الجزائر العاصمة 50 كيلومتراً، في مقابل 180 كيلومتراً إلى حظيرة ''جرجرة'' و300 كيلومتر إلى حظيرة ''ثنية الحد''، لتكون بذلك نقطة استقطاب لنحو سبعة ملايين نسمة من سكان ولايات الوسط.
 
الرحلة إلى أعالي الشريعة
انطلقنا مروراً بطريق ''سيدي الكبير''، المدينة القديمة التي بنيت عام 1519 واستضافت عدداً كبيراً من الأندلسيين في 1533. وهو الطريق الوحيد المؤدي الى الشريعة. كانت الرحلة تزيد متعة مع الصعود عبر تعرج الطرقات وانسياب الأشجار الباسقة وروائح شجر الأرز وبياض الثلوج.
وقد أعيدت مؤخراً خدمة المصاعد الهوائية، التي تعد امتداداً للمحمية لأنها أصدق للبيئة من السيارات التي تنفث الغازات والجسيمات الملوثة، كما أنها أكثر هدوءاً وهو ما يستحبه الكثير من الزوار. ومع ذلك يتخوف القائمون على الحظيرة من الجانب السلبي لهذا الاستثمار، الذي سيوفد أعداداً أكبر من الزوار بالتأكيد، مما يطرح مشكلة المحافظة على القيمة البيئية للمنطقة. ولعل دور السلطات المحلية سيكون كبيراً، لكن الدور الأكبر يتمثل في الحس البيئي والثقافة السياحية البيئية التي ينبغي أن يتمتع بها الزوار.
غابات الأرز الأطلسي وأشجارها الشامخة ونسيمها العليل، ثلوج الشتاء وممارسة الرياضات الشتوية، مسالك الراجلين ومسالك السيارات التي يحبذها البعض للمغامرة، مستشفى أمراض الربو، فنادق ومنازل وشاليهات ومقاه ومطاعم وطاولات خشبية من تلك الطبيعة الغابية منتشرة في الهواء الطلق، ومرافق سياحية بيئية معتبرة في أعالي جبال الشريعة، كلها تجذب السياح في جميع الفصول، وفي فصل الشتاء على وجه الخصوص.
يقول مدير السياحة في ولاية البليدة محمد غول إن الحديث عن استثمارات سياحية ليس سهلاً في منطقة محمية، إذ يجب أن تكون هذه الاستثمارات مساعدة للبيئة ومتماشية مع الطابع المحلي للمنطقة والواقع الطبيعي للمحمية.
في غرب الحظيرة، بجوار وادي شفة ومضايقه المتعرجة، يمتد الطريق الوطني الجزائري رقم واحد الرابط بين الشمال والجنوب الجزائريين، ليتيح للعابرين فرصة الانبهار بالطبيعة العذراء: تشكيلات صخرية خلابة وتناسق الشلالات المنسابة من أعلى الجبال لترسم مع أشعة الشمس أقواس قزح، وطيور جميلة تزين المكان، وأعشاش الجوارح كالعقاب والنسر التي تتخذ مضايق الشفة ملاذاً.
لكن العابرين بهذا الطريق لا يرون ما يشاهده الزوار الذين يأتون خصيصاً للتمتع بلطف المكان وجمال مناظره. فهؤلاء يتعرفون الى القرد المغاربي، أو قرد الماكو، الذي ويحظى بحماية الحظيرة من خطر الانقراض. قردة كثيرة تتجمع هنا وهناك، تجوب ذهاباً وإياباً، تعيش في جماعات ذات علاقات متينة. وهي تتميز باختفاء الذيل ووجود شق في الأنف، ويكون الذكر عادة ضخماً وكثيف الشعر.
ولا تخفي السيدة بومقواس، المكلفة بالاعلام والتوجيه، تخوفها الذي يعكس العمل المضني لحماية هذا الحيوان. تقول: ''يسيء الزوار الى القردة من حيث لا يدرون، من خلال إطعامها، ما يجعلها تتكل على الإنسان، وهذا يساهم في انقراضها بابتعادها عن وسطها الطبيعي. كما تتعرض القردة لأخطار عديدة، على رغم أن القوانين الجزائرية تحميها. فالسرقة والإمساك والاختطاف والنقل والبيع والشراء، سواء كانت حية أو ميتة، هي عمليات ممنوعة منعاً باتاً ويعاقب عليها. لكن البعض يجد طريقة للظفر بواحد من صغار القردة''. وأكدت بومقواس على دور الحظيرة والجمعيات البيئية ومحافظة الغابات في الحفاظ على الأنواع المحمية.
مرتفعات تمزقيدة وبحيرتها الضاية واحدة من أسرار الجزائر. تقع على ارتفاع 1230 متراً فوق سطح البحر على مساحة 8 هكتارات، وفيها ثروة سمكية معتبرة، وبجوارها انتشار للبقر الوحشي بحسب سكان المنطقة، إلا أن طريق الوصول إليها صعب جداً وتكتنفه مخاطر كبيرة.
 
الحمّامات والأساطير التاريخية
في صباح يوم آخر مررنا، كما يمر وادي بومعان، على امتداد قرى ''يما حليمة'' ثم ''المقطع الأزرق'' إلى مدينة ''حمام ملوان''، لتتاح لنا فرصة التمتع بالنهر والشلالات والغابات والمنطقة الريفية التي لا تزال تحافظ على تراثها ومبانيها العتيقة.
تقصد المكان عائلات من كل ولايات الوطن وخارجه، كذلك الفرق الرياضية والجمعيات الثقافية والأفواج الكشفية والمدرسية، للاستمتاع بطبيعة المقطع الأزرق بعد المرور بالحمامات المعدنية الساخنة التي يتميز بها ''حمام ملوان'' الذي يعد القبلة الأولى للعديد من عائلات العاصمة التي لا يبعد عنها سوى 45 كيلومتراً.
وإذا كانت زيارتنا بغرض الاستطلاع الصحافي والاستكشاف البيئي، فإن مآرب الناس هنا مختلفة. بعضهم يأتي للاستجمام والاستمتاع بالطبيعة، فترى الخيام مبسوطة داخل الغابة على طول النهر. وبعضهم يلجأ الى الحمام طالباً الميزات العلاجية لمياهه المعدنية التي تفوق حرارتها 41 درجة وقدرتها الشافية من أمراض الجلد والمفاصل وكثير من الأمراض المستعصية. وآخرون يأتون لأساطير تتداولها الألسن حول الحمام المعدني التاريخي، وتقول إحداها إن سيدنا سليمان قام بجولة طويلة عبر العالم وأوفد جمعاً من العفاريت والجن يستكشفون له الطريق ويحضّرون له حمامات للاستراحة والاستجمام من تعب السفر، وكان حمام ملوان واحداً منها.
وكل الذين يتوجهون إلى حمام ملوان السياحي على اختلاف مقاصدهم لا يفوتون التمتع بجمال البيئة، ولا يفوتهم أخذ تذكارات من المنطقة، من منتجات محلية وأدوات تقليدية وأوان فخارية.
 
القيمة البيئية للحظيرة: الأنواع والمحميات
كان تأسيس حظيرة الشريعة عام 1925 بموجب قرار اتخذ عام 1921 بشأن المحميات في الجزائر. لكن فكرة إنشائها كانت أسبق من ذلك، إذ ترجع إلى عام 1912 بإيعاز من شركة التاريخ الطبيعي لأفريقيا الشمالية. أما إعادة إنشائها بعد الاستقلال فكانت عام 1983 وجعلتها تمتد أضعاف المساحة التي كانت عليها. ثم صنفت محمية حيوية عام 2002 من المجلس الدولي لتنسيق برنامج الإنسان والأرض MAB الواقع تحت إشراف منظمة اليونسكو.
عام 1925 كانت الحظيرة تتربع على مساحة 1351 هكتاراً هي مجمل غابة الأرز الأطلسي المحمي. لكنها اليوم توسعت أضعاف تلك المساحة لتشمل وحدات مختلفة الأنواع من الغابات، كغابات الصنوبر الحلبي المحمي ووحدات السنديان والبلوط الفليني والسندرك والزان.
تحتوي الحظيرة على تراث بيولوجي هائل يضم 1358 نوعاً حياً، منها 794 نوعاً نباتياً تنقسم على 88 عائلة من مواطن مختلفة (آسيا، أفريقيا، البحر المتوسط)، و564 نوعاً حيوانياً منها 25 من الثدييات أهمها القردة والبقر الوحشي وحيوانات مفترسة كالذئب وابن آوى، و121 نوعاً من الطيور أهمها آكلات الجيف كالنسر الأصهب والعقاب، إضافة إلى أنواع من الحشرات والرخويات وكثيرات الأرجل والقشريات.
وتحمي الحظيرة 64 نوعاً ضمن تراثها البيولوجي، منها 10 ثدييات أهمها القرد المغاربي والضبع الذي اكتشف مؤخراً، و39 من الطيور و15 من النباتات، بينها أنواع نادرة من السحلبيات (الأوركيديا). وهي تضم طيوراً نادرة على المستوى العالمي، كالهدهد والشاهين والصفرة وأبو زريق، تشاهد أيضاً في غابة الأرز المحمية الممتدة على 1200 هكتار.
اكتشفنا بأنفسنا القليل من متعة التجول والتنزه في بيئة جبلية رائعة، ولم نكتشف مناطق رائعة أخرى نظراً لعدم تزويدها بالمرافق والتسهيلات السياحية التي يحتاجها الزوار والتدابير الأمنية التي تطمئنهم. وعلى رغم ذلك، هناك من لا يفوت فرصة التعرف على أماكن لا يراها آخرون، في سياحة ايكولوجية توفرها حظيرة الشريعة.
جبال وغابات وديان وشلالات محمية نادرة عبر أراضي الأطلس البليدي في الجزائر
مصنوعات تقليدية
عائلة من القردة البربرية وإطلالة من غابة الأرز الأطلسي
مرفق للتزلج
تقصد المكان عائلات وجمعيات والأفواج الكشفية للاستمتاع بطبيعة المقطع الأزرق بعد المرور بحمامات المعدنية الساخنة
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.