Sunday 28 Nov 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
كمال ميرزا (عمّان) صندوق الماء؟  
أيلول 2012 / عدد 174
 «غرو ـ أويسيس»: محاكاة الطبيعة لزراعة الصحراء
صندوق الماء؟
 
توفر هذه التقنية البيئة المثالية خلال الفترة الأولى من عمر النبات، من حيث الري والرطوبة بواسطة الصندوق المائي، الذي يسقي ويجمع مياه المطر والندى، فتتيح الزراعة في المناطق الصحراوية والصخرية
 
كمال ميرزا (عمّان)
 
عندما يكون السؤال حول كيفية الحصول على النبات المثالي، فماذا هناك غير محاكاة الطبيعة؟
هذا هو المبدأ الذي تقوم عليه تقنية Groasis لمخترعها الهولندي بيتر هوف مؤسس شركة «أكوا برو». وهي تقنية محاكاة بيولوجية تمثل حلاً مثالياً لزراعة الأشجار في المناطق الصحراوية والجافة والصخرية من خلال تقليد عمل الطبيعة. إذ يتيح استعمال الصندوق المائي (WaterBoxx) بيئة مثالية خلال الفترة الأولى من عمر النبات.
تتيح تقنية غرو ـ أويسيس زراعة الأشجار المثمرة وغير المثمرة والشجيرات والخضر، مع إمكانية زراعة نوعين مختلفين من الشتول باستخادم صندوق مائي واحد. ومع أنها تتميز بتوفير هائل في استهلاك الماء والطاقة، إلا أنها ليست نظاماً للري كما قد يتبادر للبعض، بل هي نظام متكامل للزراعة يعمل على توفير البيئة المثالية للنبات منذ مرحلة البذرة أو العقلة الأولى، وصولاً إلى بلوغ مرحلة من النمو الصحيح تمكنه من الاستمرار في البيئة الطبيعية اعتماداً على قدراته الذاتية.
تتصدى هذه التقنية للهواجس الثلاثة الرئيسية التي تؤرق أي مزارع ومشروع زراعي في المنطقة العربية، وهي: المياه، النجاح والاستمرارية، الكلفة المادية. وهي تشتمل على ثلاثة عناصر متكاملة: القمع الكرتوني، الصندوق المائي، والحفار الميكانيكي.
 
الجذر هو الأساس
امتلاك جذر أساسي صحي وقوي وسليم هو الأساس في الحصول على النبات المثالي القادر على العيش والاستمرار وإعطاء معدلات إنتاج وجودة عالية. وهناك تصور مغلوط لدى الكثيرين بأنه كلما ازدادت كثافة الجذور واتسعت شبكة تفرعاتها الأفقية قرب سطح التربة، فإن ذلك أفضل من أجل نمو النبات وقوته. وحقيقة الأمر أن الجذر المثالي هو الذي يمتد عمودياً نحو الأسفل، ويتغلغل أعمق داخل التربة، حتى في التربة الصخرية، وصولاً إلى مصادر المياه الجوفية التي تتيح للنبات تأمين حاجته من دون الحاجة إلى مصدر دائم لمياه الري.
وتظهر الدراسات أن نحو 99,9 في المئة من الشتول المبيعة حول العالم تعاني من نظام جذري ضعيف أو تالف. فيكون الجذر الرئيسي إما منقسماً إلى شبكة كثيفة من الجذور السطحية التي لا تستطيع العيش من دون ري دائم، وإما يكون قد ارتد إلى الأعلى بعد وصوله إلى قاع وعاء التشتيل ولم يحافظ على اتجاه نموه الصحيح نحو الأسفل.
الأقماع الكرتونية المستخدمة في تقنية غرو ـ أويسيس تتيح التحكم بمسار نمو الجذر الرئيسي منذ اللحظة الأولى للتشتيل والإنبات، بما يضمن الحصول على جذر رئيسي قوي وسليم يمتد عمودياً نحو الأسفل. ولا تحتاج الأقماع الكرتونية إلى أسمدة أو تركيبات خاصة، إذ تُملأ بالتربة الطبيعية التي ينمو فيها النبات، أو بتربة مأخوذة من المكان الخارجي حيث سيزرع النبات بعد التشتيل. وتبلغ سعة القمع الواحد نحو 50 مليليتراً من التراب.
وقد يرغب المزارع بزيادة محتوى تربة التشتيل من الميكورايزا، وهي فطريات تساعد في تثبيت العناصر الطبيعية في التربة من أجل تغذية النبات. ولهذه الغاية يكفي أخذ كمية من الأوراق والأغصان من تحت نبات بالغ من النوع الذي يتم تشتيله، وخلطها بتراب التشتيل، وسرعان ما تتحلل موفرة للشتلة حاجتها من أبواغ الميكورايزا والمواد العضوية المطلوبة.
وتمتاز الأقماع الكرتونية بصغر حجمها، وسهولة ترتيبها، الأمر الذي يتيح الحصول على أكبر عدد ممكن من الشتول في أقل مساحة ممكنة. وهي توضع مرتفعة عن سطح الأرض أو الطاولة أو أي سطح آخر يحملها، بشكل يسمح بمرور الهواء تحت القمع، بحيث يتوقف الجذر عن النمو عند وصوله إلى نهاية القمع وملامسته للهواء، بعد أن يصل إلى الطول المثالي (نحو 10 سنتيمترات)، من دون أن يمتد عشوائياً خارج القمع، أو أفقياً، أو يرتد الى الأعلى بخلاف المسار الطبيعي المطلوب.
بعد ذلك يؤخذ القمع من دون إخراج الشتلة منه كي لا تتعرض للتلف، ويزرع كما هو في التربة الخارجية، حيث يتحلل طبيعياً لكونه مصنوعاً من مواد عضوية طبيعية معاد تدويرها. وهذا يجعل تقنية الأقماع ذات جدوى اقتصادية، إذ لا يتجاوز سعرها ربع دولار تقريباً لكل عشرة أقماع.
 
بيئة مثالية
الصندوق المائي وعاء بلاستيكي بتصميم خاص، في منتصفه فتحة تتيح زراعة شتلتين (قمعين) من النوع نفسه أو من نوعين مختلفين. وهو يوفر بيئة مثالية للشتول خلال المراحل الأولى من نموها في التربة الطبيعية الخارجية، سواء من حيث حاجتها إلى المياه، أو الحفاظ على رطوبة سطح التربة، أو حمايتها من أشعة الشمس المباشرة.
يُملأ الصندوق بالماء مرة واحدة فقط عند الزراعة، بنحو 16 ليتراً. وقد أثبتت الزراعات التي تم إجراؤها باستخدام الصناديق المائية أن هذه الكمية المحدودة تكفي حاجة النبات حتى في أكثر مواسم الصيف حرارة. ويقوم الصندوق بتزويد النبات بالمياه من خلال فتيل من النسيج يمتد من أسفله الى داخل التربة. فيضمن تزويد النبات بكمية من المياه تحميه من العطش والجفاف، مع المحافظة على نشاط الجذر واتجاه نموه عمودياً داخل التربة بحثاً عن مصادر المياه الذاتية، من دون أن يعتريه الخمول أو الاتكال على ما يمده به الصندوق.
وقد صمم الغطاء العلوي للصندوق المائي بطريقة تسمح بتجميع زخات عابرة للمطر، وتجميع قطرات الندى المتكونة في ساعات الفجر والمساء. ويتيح اتجاه فتحته (شرق ـ غرب) للنبات التعرض لأشعة الشمس الخفيفة في ساعات الصباح وبعد الظهر، من أجل عمليات التمثيل الضوئي وإنتاج الغذاء، وفي الوقت نفسه تظليله وحمايته من أشعة الشمس الشديدة المباشرة في ساعات الظهيرة. وعلى غطاء الصندوق نقش لبوصلة تساعد المزارع كي يضع الصندوق المائي في الاتجاه الصحيح عند تثبيته في التربة.
يستمر الجذر بالامتداد عمودياً طوال فترة استخدام الصندوق المائي، من دون تكوين أوراق وأغصان كثيفة، وذلك لأن كمية المياه التي يزودها الصندوق تكفي للحفاظ على النبات من العطش والجفاف. وعند بدء النبات إنتاج أوراق وأغصان كثيفة خارج التربة، فذلك مؤشر على أن الجذر وصل إلى مصدر ذاتي للمياه داخل التربة، وبدأ بالحصول على كميات أكثر مما يزوده الصندوق المائي. فيكون النبات قد بلغ مرحلة من النمو والثبات تؤهله لمواصلة العيش والنمو بالاعتماد على قدرته الذاتية. ويمكن عندئذ إزالة الصندوق المائي بسهولة لاستخدامه في موضع آخر.
وعلى غرار الأقماع الكرتونية، يمكن تعزيز محتوى تربة الزراعة الخارجية من الميكورايزا من خلال فرش نحو نصف ليتر من تربة التشتيل (التي سبق شرح طريقة إعدادها) في قاع حفرة الزراعة تحت الصندوق.
يمتاز الصندوق المائي بالجدوى الاقتصادية ومحدودية الكلفة، وهو أقرب إلى الاستثمار الطويل الأمد. فعمر استخدامه يمتد حتى عشر سنوات، وبتقسيم سعره على هذه المدة نجد أن كلفته لا تتعدى دولارين سنوياً، وهي زهيدة مقارنة بأنظمة الزراعة الأخرى. كما أن إمكانية زراعة شتلتين مختلفتين في صندوق واحد تزيد الجدوى الاقتصادية. فيمكن مثلاً عند زراعة شتول الأشجار، التي تحتاج إلى دورة زراعية تصل حتى عام كامل، زراعة شتول خضار للاستفادة من مردودها المادي والغذائي ودورة إنتاجها القصيرة إلى حين وصول شتول الأشجار إلى مرحلة النمو المطلوبة.
يضاف إلى كل ذلك الوفر الكبير الذي تحققه الصناديق المائية في استهلاك مياه الري (20 ليتراً في مقابل 700 ليتر لبعض أنواع النباتات)، وكذلك توفير أثمان الطاقة اللازمة لتشغيل مضخات الري.
وتتيح غرو ـ أويسيس للمزارعين، وخاصة للمشاريع الزراعية الكبيرة، الاستفادة من تقنية الحفّار الميكانيكي (CapillaryDrill) لتسريع وتيرة الإنجاز وتوفير كلفة الأيدي العاملة. وهذا الحفار جهاز ميكانيكي يمكن تثبيته على أي جرار زراعي، ويعمل اعتماداً على قوة محرك الجرار. وهو يحافظ على اتجاه حفر عمودي حتى عند الزراعة في الأرض المائلة، الأمر الذي يضمن الاتجاه العمودي المطلوب لنمو النبات. كما يحافظ على خواص التربة، حتى التربة الصخرية، ولا يعرضها أثناء عملية الحفر الى ثقل وضغط قد يؤديان إلى رصها، وبالتالي إغلاق المسام والممرات الشعيرية الضرورية لتهوئتها وحمايتها من العفن.
تقنية غرو ـ أويسيس سهلة الاستخدام، إذ يستطيع العامل العادي تعلم استعمال الأقماع الكرتونية والصناديق المائية خلال دقائق. وقد أنشأت شركة أكوا برو «أكاديمية غرو ـ أويسيس» ومقرها هولندا، حيث تستضيف بمنح سنوية مجانية أو في مقابل رسوم رمزية متدربين من جميع دول العالم التي تستخدم أو ترغب باستخدام هذه التقنية. وهي تقدم تدريباً على الزراعة باستخدام بيوت غرو ـ أويسيس الزراعية قيد التطوير، وتمنح طلابها شهادات تخولهم أن يكونوا مدربين معتمدين على هذه التقنية في بلدانهم.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.