Monday 28 Nov 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب لئلا نتحول إلى مكبّ للنفايات والتكنولوجيا  
أيلول/ تشرين الأول 1996 / عدد 2
قد تكون النفايات السامة أخطر العوارض الجانبية لبرامج التنمية الصناعية في العالم. غير أن الدول النامية تبقى الخاسر الأكبر في معادلة الصناعة ونفاياتها: ففي حين تستثمر الدول المتقدمة صناعياً الموارد الطبيعية للدول الفقيرة وترمي فيها نفاياتها، فهي ما زالت تمنع عن هذه الدول المشاركة الفعلية في التكنولوجيات والموارد اللازمة للتصنيع المحلي.

يعيش في البلدان النامية 78 في المئة من سكان العالم، وتحوي أرضها معظم احتياط المعادن العالمي، بينما لا يتعدى انتاجها الصناعي 14 في المئة من المنتجات المصنعة في العالم، ولا تستخدم محلياً أكثر من 12 في المئة من معادن الأرض.

غير أن الصناعات العاملة في الدول النامية، على قلتها، غالباً ما تتسبب في أضرار بيئية مضاعفة. فالتمدد الصناعي في معظم هذه الدول يحصل على نحو عشوائي بسبب إلحاح حاجات التنمية السريعة، ناهيك عن أن الدول النامية تفتقر الى المؤسسات والتكنولوجيات لتدعيم الضوابط البيئية. ومن المخاطر الكبرى إقامة مناطق صناعية ضخمة على أساس دراسات جدوى تضع المزايا الاقتصادية في المقام الأول وتهمل الآثار البيئية على المحيط الحيوي، كما على عمال المصانع الذين يعيشون في وحدات سكنية مكتظة على أطراف هذه المناطق الصناعية.

وتتفاقم المشكلة حين تقيم بلدان متقدمة بعض صناعاتها الضارة بالصحة على أراضي البلدان النامية، وتلقي بعضاً من أخطر نفاياتها فيها. واذا كانت الاتفاقات الدولية تساعد على الحد من التجارة بالنفايات الكيميائية، فان المسؤولية الأساسية تبقى على الشعوب والحكومات المعنية التي يجب أن ترفض جعل أراضيها ومياهها مكباً ومستودعاً ومحرقة لنفايات الآخرين. واذا كان البعض يعتبرون عملية نقل النفايات الخطرة عبر الحدود ودفنها وحرقها تجارة وتصديراً واستيراداً، فالحقيقة أنها عارض جانبي من مخلفات التصنيع في الدول المتقدمة. وهو عارض بشع وغير أخلاقي وغير قانوني.

إن التلوث الصناعي، وخاصة التلوث الجوي الذي يصيب العالم كله، ناتج أساساً من مصادر في الدول المتقدمة. وتستهلك الصناعة 37 في المئة من الطاقة، وينبعث منها 50 في المئة من ثاني أوكسيد الكربون و90 في المئة من ثاني أوكسيد الكبريت وغيرهما من المواد الكيميائية التي تهدد بتلاشي طبقة الأوزون. وتنتج الصناعة سنوياً 2100 مليون طن من النفايت الصلبة و338 مليون طن من النفايات الخطرة. واذا كان هذا هو ناتج النفايات من الصناعات الكبرى، ففي البلدان النامية ملايين الصناعات الصغيرة التي لا تخضع عادة لتنظيمات، ويتم التخلص من نفاياتها بلا معالجة، وتتسبب مجتمعة بمشاكل بيئية حادة.

وفي موازاة النفايات الكيميائية، يرتفع المخزون العالمي من النفايات المشعة الناتجة عن فضلات المفاعلات النووية. فمن المتوقع أن يصل حجم النفايات النووية المتراكمة والعالية الاشعاع الى مليون متر مكعب مع حلول العام 2000. وما زالت أساليب التخلص السليم من النفايات المشعة موضع جدل وشك. والى جانب الكميات الضخمة المطمورة داخل البلدان الصناعية نفسها، فقد تم نقل آلاف الأطنان من النفايات المشعة لطمرها في أراضي دول نامية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

لقد باشرت الدول الصناعية برامج جدّية للانتقال المبرمج من الانتاج العشوائي الى "الانتاج النظيف"، أي اعتماد أساليب تكنولوجية جديدة تقلل التلوث الصناعي وتخفف إنتاج النفايات وتعيد استخدام المواد الأولية، بدل النمط الاستهلاكي التقليدي القائم على التفريط بالموارد بلا قيود.

ليست النفايات السامة مشكلة مستقلة، ومعالجتها لا يجوز أن تحجب ضرورة تطوير معايير بيئية متكاملة تحكم خطط التنمية برمتها. فالمطلوب وضع سياسات بيئية واضحة، وخطط عمل تحفظ التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية موارد الطبيعة. وهذا يستتبع اعتماد معايير جديدة للحسابات البيئية، وإدخالها في التخطيط الاقتصادي، وتطبيق تشريعات قانونية تفرض إجراء تقييم للأثر البيئي كشرط مسبق للموافقة على أي مخطط توجيهي أو مشروع صناعي أو إعماري.

لقد أصبح السجل البيئي النظيف للدول شرطاً أساسياً لاشراكها في برامج التنمية الدولية. والدول التي لا تعمل على تنظيف سجلها البيئي تعزل نفسها عن المجتمع المتحضر.
ولئلا نتحول الى مكب للنفايات والتكنولوجيا، لا بد من فتح ملفات الاجرام البيئي وحسمها، ونقل موضوع البيئة من الاشاعات والبيانات الى العلم والتخطيط.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.