Friday 18 Jun 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
رأي
 
وجدي رياض - (القاهرة) من القاهرة إلى جوهانسبورغ: أين البعد البيئي في خطط التنمية؟  
نيسان (أبريل) 2002 / عدد 49
 النغمة السائدة في أروقة البيئة والتنمية العالمية هي مفهوم التنمية المتواصلة أو المستدامة. انه المفهوم أو الاتجاه الذي تعززه المؤتمرات الدولية، ولعل أهمها في المستقبل القريب ذلك الذي سوف تشهده مدينة جوهانسبورغ في جنوب افريقيا من 26 آب (أغسطس) إلى 4 أيلول (سبتمبر)، والمتعارف علـى تسميته "ريو +10" أي عشر سنوات بعد عقد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو بالبرازيل الذي تمخض عنه بيان ريو والأجندة 21.
فماذا تم تنفيذه خلال 10 سنوات؟ نسبة التنفيذ لا تتعدى 25% في ثلث الدول، و10% في بقية الدول المشغولة بالتنمية على حساب البيئة، مع النمو الاقتصادي المتباطئ والزيادة السكانية المتسارعة وتفاقم البطالة والفساد الإداري.
في دراسة أعدها الدكتور عصام الحناوي في المركز القومي للبحوث في مصر، عن إدماج البعد البيئي في الخطط الإنمائية، سلط الضوء على الوضع البيئي في مصر حالياً. فقد بين آخر إحصاء عام 1996 أن عدد السكان حوالى 61,5 مليون نسمة (الآن 67.5 مليون نسمة تقريباً). والمشكلة التي ليس لها حل منظور ان 96% من السكان يعيشون على مساحة 4% من الأرض، وهم مكدسون حول الوادي الأخضر الضيق المحيط بنهر النيل من أسوان من الجنوب حتى الإسكندرية ودمياط في الشمال، حيث تتوافر الخدمات بكل أنواعها، في حين يعيش 4% من السكان على 96% من مساحة الأرض المصرية في الصحراء الغربية والشرقية. وربما ذلك دفع بالحكومات المتعاقبة إلى سرعة إنشاء مدن جديدة خارج الوادي، في الصحارى المتاخمة له، لجذب السكان مع توفير الخدمات من جامعات ومدارس ومستشفيات وبنية أساسية ومواصلات مع المدن والمحافظات القريبة. وقد أنشئت 16 مدينة جديدة تتمتع بتخطيط عمراني جيد من المساحات الخضراء والملاعب والميادين، كانت أولاها مدينة العاشر من رمضان، وتلتها مدن اكتوبر والشروق وبدر والعبور وغيرها. وقد اتسمت هذه المدن بثلاثة أنساق: المنطقة الصناعية وهي في اتجاه الريح، والمنطقة السكنية، والمنطقة الترفيهية. وهي ربما تخفف وطأة الكثافة السكانية التي بلغت 1400 نسمة في الكيلومتر المربع في المناطق المأهولة. وتظهر المشكلة بوضوح في القاهرة حيث الكثافة السكانية 31 ألف نسمة في الكيلومتر المربع!
هنا نطرح السؤال: ماذا حدث بالبيئة؟
لقد تسبب المصريون بتغيرات بيئية واسعة النطاق، معظمها سلبي. وأثرت النشاطات الإنمائية، في قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والسياحة وإنتاج الطاقة، على نوعية الهواء والماء والتربة والبيئة البحرية والحياة البرية.
الهواء هو المشكلة الأولى. فقد أصبح هواء المدن محملاً بنسبة عالية من الاكاسيد الكبريتية والكربونية والنيتروجينية والجزيئات العالقة. وتجاوزت النسب في مدينة مثل القاهرة الحدود المسموح بها في بعض أيام السنة. وعلى سبيل المثال، ترتفع نسبة التلوث في مصر خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني (اكتوبر ونوفمبر)، إذ تحدث حالة من المناخ تؤدي إلى سكون الهواء، ويصادف ذلك انتهاء حصاد القطن والأرز وحرق مخلفاتهما الزراعية وخصوصاً حطب القطن وقش الأرز. وعموماً، فان تلوث الهواء تسبب في ارتفاع نسب المرضى بالحساسية الصدرية وأمراض الربو، وفي تلف كل السطوح والمباني الأثرية وموروثات الحضارة العريقة وأبرزها الأهرام وأبو الهول.
وينفذ منذ مدة برنامج لتحسين هواء القاهرة الكبرى أدى إلى تحسين حالة الجو باتباع الآتي: طرد الأنشطة الملوثة من وسط المدينة، مثل مواقف سيارات الأقاليم والمحافظات، تحويل محطات توليد الكهرباء من العمل بالمازوت (الديزل) إلى العمل بطاقة الغاز الطبيعي، عدم منح رخص تسيير السيارات قبل الحصول على شهادة تؤكد خلو انبعاثاتها من الملوثات المحددة، نقل مسابك صهر الرصاص من وسط الكتلة السكنية إلى خارج المدينة، وتعديل التقنيات المتبعة إلى تكنولوجيا نظيفة، مراقبة سيارات النقل العام، ضمان سيولة وسائل المواصلات وإنشاء الجسور (الكباري) وإلغاء التقاطعات، زيادة التشجير والمساحات الخضراء في المدينة، إنشاء 36 محطة أميركية لرصد هواء القاهرة ومراقبة الجزيئات العالقة ونسبة الرصاص، إنشاء 7 محطات دنماركية لرصد الغازات الكربونية والكبريتية والنيتروجينية.
أما عن المياه، فان مصر دخلت حد الفقر المائي، لأن 60.2 بليون متر مكعب ماء سنوياً لا تكفي. والمؤسف أن كل الأنشطة المطلة على نهر النيل تلقي بملوثاتها بالنهر. وبلغت كمية ما يتم صرفه في النهر حوالى 100 مليون متر مكعب. وهذا أيضاً مصير البحيرات الخمس الكبيرة داخل مصر، ولا سيما مريوط والبرس والبردويل وادكو، مما أدى إلى تدهور المحصول السمكي وانقراض بعض الأنواع.
السواحل عانت نفس ما عاناه النيل، من جراء الشحن البحري للناقلات العملاقة من مصادر النفط إلى أسواق الاستهلاك عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وخليج السويس. وكل سنة تتلقى المنطقة 765 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي، و545 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصناعي.
الأرض، ومساحتها 7,7 مليون فدان، تم استصلاح 2.7 مليون فدان منها ولكن البناء فوق الأرض الزراعية أدى إلى تدهور الأرض وتملحها. ويعيش 43% من السكان في المناطق الحضرية، بينما يقطن 61% في الريف. كل هذه العوامل ضغطت على خطة التنمية الوطنية وعلى النمو الاقتصادي، وأهمل التأثير البيئي للتنمية في كل القطاعات. ففي خطة تنمية 1982 وحتى 1987 لم تتم الإشارة إلى البيئة، وتضمنت الخطط التي تلتها (كل 5 سنوات) إشارات عابرة.
لا يشك أحد في القوانين المصرية كثيرة، ولكنها غير فاعلة في أحيان عديدة. ويحكي رجال القانون أن في مصر قوانين للبيئة تعود إلى العام 1932، بينها قانون للبلديات يقضي بأن حدوث لغط في الليل يحاسب عليه الساكن، إضافة إلى قوانين للنيل وللقمامة والضجيج والزحام والتخطيط الحضري والتلوث البحري وتنظيم استخدام الأراضي وحماية الأنواع المعرضة للانقراض. وفي قانون لسنة 1994 مادة تنص على ضرورة إجراء دراسة الأثر البيئي لأي مشاريع جديدة، أو عند التوسع في المشاريع القائمة، وتكون العقوبة 20 ألف جنيه والحبس في حالة التكرار. ومادة القانون تنص صراحة على تغريم أو حبس كل طالب ترخيص بإقامة منشأة أو محل على شاطئ البحر أو قريباً منه ينتج عنه تصريف مواد ملوثة، ولم يقم بإجراء دراسة الأثر البيئي للمشروع أو لم يوفر وحدات لمعالجة المخلفات أو لم يبدأ بتشغيل وحدات المعالجة فور تشغيل المنشأة.
لكن القانون شبه غائب، وكل أصحاب المصانع الصغيرة يعملون "تحت الدرج" دون أي إذن ولا دراسة للأثر البيئي. عموماً، القضية تدور في فراغ. والقانون لمن هم تحت طائلته، وهناك ناس فوق القانون.
ان غياب البعد البيئي في مشاريع التنمية يؤثر على استدامتها. وهذه هي قضية جوهانسبورغ الرئيسية بعد أشهر، حين يعلو الصوت الدولي مطالباً بالتنمية المستدامة.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.