Thursday 22 Apr 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
مقالات
 
PHYTOGENETICS  
أذار (مارس) 2003 / عدد 60
 تتصدر البيوتكنولوجيا اهتمامات العلوم البيولوجية الحديثة، ليس فقط للامكانات غير المحدودة التي تنطوي عليها الأبحاث النباتية، وانما أيضاً للآثار الاقتصادية الصرفة التي تسفر عنها.
المعروف أن الأمراض الفيروسية والبلازمية والفطرية التي تصيب النباتات المعمّرة (التي تعيش أكثر من سنتين) لا تسمح لها بأن تنمو نمواً كاملاً وتحط كثيراً من قدراتها المحتملة. وفي ما يتعلق بالأشجار والشجيرات المثمرة، تؤدي هذه الأمراض الى انخفاض في الانتاج بنسبة 30 ـ 40 في المئة. وفي بعض المواسم، يصل الانخفاض في أنواع سريعة التأثر الى 70 ـ 90 في المئة، بحسب معطيات جمعها علماء معهد الأبحاث لعموم روسيا في موسكو. يضاف الى هذا أن طعم الثمار ولونها ومدة صلاحيتها للتخزين يمكن أن تتغير كثيراً، وتضعف قدرة النباتات على التحمل شتاءً مما يؤدي الى موتها قبل الأوان، ولا تجدي كل الجهود التي يبذلها المزارع لمنع ذلك.
وضعت البلدان المتقدمة مقاييس صارمة لشتول الغرس، تتطلب اجراء اختبارات للتأكد من الأمراض الفيروسية وغيرها. لكن في الظروف الحقلية، لا توجد طرق فعالة لتنشيط جماعي للنباتات المعمرة. وعـادة يتم الحصول على الشتول بمساعدة الطرق البيوتكنولوجية. وفــي بلدان، مثل بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة وايطاليا، لا يمكن حالياً تصور نظام لانتاج شتول غـرس سليمة مـن دون اللجوء الـى أساليب زرع الأنسجة (tissue culture).
وقــد طـورت بلـدان كثيـرة تكنولـوجيـات للتفــريخ المجهري الاستنساخي (clonal micro-propagation) في المختبر لأكثر من 2400 نوع من النباتات. لكن عدداً صغيراً نسبياً من الشركات التجارية تستخدم هذه الطرق، ربما نحو 130 شركة، باستثناء تلك المنخرطة في زراعة النباتات السحلبية (الاوركيديا). وهذا يفسره جزئياً كون الطرق التي يجري تطويرها في ظروف مخبرية حصراً لا تكون دائماً قابلة للتطبيق في الانتاج الفعلي.
مركز البحوث الوراثية النباتية Phytogenetics هو وحدة تنظيمية متفرعة من مكتب تصميم الأجهزة KBP Instrument Design Bureau، إحدى المؤسسات القليلة في روسيا حيث تطبق المنجزات العلمية في مجال بيوتكنولوجيا النباتات على نطاق إنتاجي.
بدأ انشاء المركز عام 1991، وكان مقرراً أصلاً أن يشكل حلقة وصل لنظام المزارع في الاقليم الأوسط، فيعمل على انتاج وإكثار شتول منشَّطة للزرع، مثل البطاطا والفريز (الفراولة). لكن انقطاع التمويل المركزي عن المشروع حال دون تحقيقه. غير أن مكتب تصميم الاجهزة (KBP) استمر في تمويل المركز البيولوجي بموارد مقتطعة من الربح. ويستمر تطوير هذا المركز، حيث تجهز عملية الانتاج بمعدات جديدة، ويركب المزيد من مرافق المعالجة، وتستصلح الأراضي المكشوفة، وتظهر عينات تأصيلية جديدة، وتعزز مهارات الموظفين ومؤهلاتهم، وتتزايد كميات الانتاج ومبيعات المنتجات سنة بعد سنة.
جميع شتول الغرس في مركز Phytogenetics للبحوث الوراثية النباتية تعرض للبيع وفق نظام الجذر المقفل (closed root system) الذي يسمح بغرسها طوال فترة النمو. والقدرات الانتاجية للمركز محصورة في المنطقة المستعملة من البيوت المحمية، وتضم تشكيلة من النباتات:
- شتول فريز يصل عددها الى 400 ألف.
- غرسات علّيق يصل عددها الى 300 ألف.
- أشجار مثمرة وورود يصل عددها الى 100 ألف.
- مخزونات استنساخية من محاصيل البذور يصل عددها الى 200 ألف.
- أدران بطاطا استنساخية يصل عددها الى 400 ألف.
غير أن السوق الاستهلاكية الروسية لشتول الزرع القائمة حالياً لا تسمح للمركز بأن يتخصص في محصول أو محصولين. وهذا ما جعل النباتات المنتجة حالياً في نطاق 25 نوعاً: أشجار وشجيرات مثمرة للاقليم الأوسط في روسيا، نحو 30 صنفاً من الفريز والبطاطا مستهدفة لمناطق معينة، أصناف من العنب للتصنيع والأكل يزرعها اختصاصيون في موسكو، الليمون المنزلي، التين، الرمان، الآس، الستيفيا المعسِّل، الوردية (الرودودندرون)، الخلنج، الأشجار الصنوبرية، ونباتات الزينة.
جميع شتول الأشجار المثمرة والعليق والبطاطا تم تنشطيها بطريقة زرع الأنسجة. واستعمال منتجات المركز البيولوجي يتيح للمستهلكين الحصول على أشجار وشجيرات مثمرة غزيرة الانتاج. كما أن أدران البطاطا الصغيرة المنشَّطة تعطي انتاجاً وافراً من هذا المحصول الذي يحبه الجميع.
القدرات الكبيرة للمركز تضمنها الطريقة البيوتكنولوجية لتفريخ النباتات، التي تشكل أساس عملية إنتاج شتول الزرع التي يبرع بها المركز. ويضم "قلب" Phytogenetics أربعة مختبرات فنلندية الصنع من شركة Hortimic للتفريخ المجهري الاستنساخي. وقد استوفت هذه المختبرات الشروط الصحية المطلوبة، ولولا ذلك لتكاثرت الجراثيم والفطريات التي تهاجم هذا الوسط الغذائي، مما يؤدي الى إتلاف النباتات والتسبب في خسائر مالية كبيرة.
وقد برع خبراء المركز بجميع طرق التفريخ الاستنساخي الذي يشمل المراحل الآتية:
- إدخال الانسجة المستنسخة في المحصول المستنبت.
- التفريخ بطريقة الاستنبات النسيجي.
- تسريع نمو النباتات في "الانبوب" (in vitro).
- تكييف النباتات مع ظروف انعدام التعقيم داخل البيوت الزراعية المحمية.
في المرحلة الأولى من هذه العملية، أي ادخال الانسجة المستنسخة في المحصول المستنبت، يؤخذ نسيج من الجزء العلوي لبرعم سريع النمو، مقاسه 0,1 ـ 0,3 مليمتر، ويوضع في الوسط الاصطناعي. ويحصل تنشيط المادة النامية لأن تركيز الكائنات المسببة للأمراض في هذا الجزء المحدد من النبتة يكون في حده الأدنى. وتفريخ النباتات في ظروف التعقيم باستخدام المبيدات الفيروسية يمثل المرحلة التالية من عملية تنشيط الشتول. والمبيدات الفيروسية سامة للنباتات وتميت 50 ـ 60 في المئة من الشتول. أما البقية المهيأة للنمو فيكون 80 في المئة منها على الأقل خالياً تماماً من الفيروسات. وتؤخذ المادة الأولية للتفريخ من نباتات سليمة المظهر بحسب علامات محددة خاصة بكل نوع.
وفي مرحلة التفريخ، تزرع النباتات الصغيرة في وسط غذائي من الهلام الطحلبي، يحتوي على العناصر الغذائية والفيتامينات والهورمونات النباتية (سيتوكينين) الضرورية، مما يؤدي الى توالد البراعم. وتكون البراعم الناشئة مماثلة وراثياً للنبتة "الرحميَّة" المستقبِلة، ولكنها خالية من الأمراض بخلاف التفريخ العادي بواسطة الفسائل. وتعاد زراعة الشتول كل 3 الى 4 أسابيع في وسط غذائي جديد. وعملية التفريخ في ظروف مخبرية لا تعتمد عملياً على الموسم، كما أن درجة التفريخ تفوق كثيراً الطرق التقليدية.
بعد الحصول على كمية الشتول الضرورية للتفريخ، تعاد زراعة الجزء الأكثر نمواً من النباتات الفتية في وسط التسريع، حيث توجد الاوكسينات، وهي مواد تؤدي دور الهورمونات وتحفز نمو الجذور، وحيث تنخفض كمية العناصر الغذائية. وبعد 3 ـ 5 أسابيع تكون النباتات الفتية المنشَّطة جاهزة لاعادة زراعتها في طبقة تحتية غير معقمة.
ويشكل التأقلم المرحلة الأكثر حرجاً في حياة النبتة الفتية، لأن الجذور التي تنمو في الوسط الاصطناعي تكون خالية من الشعيرات الماصة (pilosis). ومن الضروري في هذه المرحلة تقليد الظروف الاستنباتية، مثل التحكم بدرجة الحرارة والرطوبة والاضاءة. وهذا يتم في موقع خاص من البيت المحمي، حيث ينظم المناخ الداخلي بتعريض إضافي لمصدر ضوئي، ومعالجة حرارية من تحت منصات التخزين، ونظام لاطلاق الضباب الاصطناعي. في هذه الظروف تخرج النباتات بسرعة جذوراً طبيعية.
تقسو الشتول تدريجياً، وتنقل بعد 3 ـ 5 أسابيع الى غرفة مشتركة في البيت المحمي حيث تنمو بسرعة. وتباع الشتول المنشَّطة، ويستعمل جزء منها لانتاج نبتات "رحمية" يتم الحصول منها على شتول منشَّطة لأجل التطعيم والتفريخ التقليدي بواسطة الفسائل. وتخضع الشتول النامية للاختبار بشكل منتظم للتأكد من الأمراض الأكثر ضرراً. وقد منحت جميع الشتول التي ينتجها مركز Phytogenetics شهادة جودة وشهادات تصنيف.
تطرح طبيعة عملية الانتاج عدداً من الأسئلة والمشاكل التي يجري حلها علمياً وعملياً باستشارة مؤسسات زراعية مرموقة، ومنها: حدائق نيكيتسكي النباتية في مدينة يالطا حيث تدرب خمسة خبراء من المركز، ومعهد الأبحاث لعموم روسيا (موسكو)، وحدائق برينسيبل النباتية (موسكو)، ومعهد أبحاث زراعة الأشجار المثمرة (أوريل)، ومعهد أبحاث زراعة البطاطا (كورينيفو، منطقة موسكو)، وأكاديمية تيميرياسيف الزراعية (موسكو).
وتساعد هذه المؤسسات في اختبار المادة النباتية، والاشراف على النقاوة النوعية والوضع الصحي داخل البيوت المحمية وفي التربة المكشوفة. وهي تتبادل المواد النباتية والمعلومات حول حماية النباتات وادارة مشاتل الاستيلاد.
يجري مركز Phytogenetics للبحوث الوراثية النباتية بحوثاً علمية خاصة به. وقد بدأ تطبيق أساليب البيوتكنولوجيا في "الاستيلاد" النباتي، أي زراعة الأصول (cultivation of zygotic germs). وتجرى بحوث في مختبراته لتقييم أثر الأوساط الغذائية المختلفة، وأنماط التبريد، ومصادر الضوء التي لها تركيبات طيفية مختلفة، بهدف تعزيز سرعة التفريخ ونوعية النباتات داخل أنابيب الاختبار، مما يزيد فعالية الانتاج. وتستخدم بنجاح في البيوت المحمية الطرق البيولوجية لحماية النباتات من الطفيليات والأمراض، الى جانب طرق كيميائية. واستخدام مفترسات الحشرات والمبيدات البيولوجية المصنوعة في المركز تمنع الطفيليات من التعود على المواد الكيميائية، وتكبح التراكم المفرط في التربة وفي النباتات للمواد السامة التي يسمم كثير منها النباتات.
في ضوء هذه المعطيات، لا يمكن أن تكون أسعار الشتول المنشَّطة متدنية. لكن، من حيث النوعية، تكون هذه الشتول أكثر تنافسية بالمقارنة مع تلك التي تؤخذ من مشتل عادي حيث تزرع الشتول بالطرق التقليدية. وهي تضمن لمشتريها محصولاً جيداً، فضلاً عن تدني نفقات العناية.
مركز Phytogenetics للبحوث الوراثية النباتية ناشط في سوق الشتول. وهو يجدد باستمرار مخزونه من أنواع النباتات المثمرة والتزينية. وقد باع 180,000 شتلة عام 2000، منها 110 آلاف نبتة منشّطة من المنتج الرئيسي وهو الفريز، لقاء مبلغ اجمالي مقداره مليونا روبل (نحو 63 ألف دولار). وبيعت 110,000 شتلة في النصف الأول من العام 2001، منها 70,000 نبتة فريز. ويتزايد الطلب على شتول الفريز، لذلك عمل المركز على زيادة حجم مبيعاته منها الى 200,000 شتلة عام 2002. ويبلغ مجموع الشتول المنتجة باستخدام طريقة البيوتكنولوجيا 80 في المئة من مجمل الانتاج.
المشاريع الزراعية الخاصة والتعاونية، والمزارع الخاصة، والمشاتل، والشركات التجارية، هي الزبائن الرئيسية لمنتجات مركز Phytogenetics للأبحاث الوراثية النباتية.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
كمال ميرزا (عمّان) صندوق الماء؟
كولومبو - البيئة والتنمية نساء سري لانكا يحمين غابات المنغروف
عبدالرحمن الصقير الزراعة العضوية
عوده المشعان بادية الأردن
القاهرة ـ «البيئة والتنمية» بذور بلدي
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.