Sunday 03 Mar 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
كتاب الطبيعة
 
نبض الحياة في بحر أبوظبي  
نيسان (أبريل) 2005 / عدد 85
 استغلال الموارد النفطية في النصف الثاني من القرن العشرين سرَّع عجلة التنمية في الامارات العربية المتحدة، خصوصاً في المناطق الساحلية حيث تقطن غالبية السكان الآن. واشتدت الضغوط على البيئات الطبيعية والحياة الفطرية فيها.
الأطلس البحري لامارة أبوظبي، الذي أصدره نادي تراث الامارات مؤخراً، يقدم بيانات أساسية تساعد أصحاب القرار والجهات العاملة في المناطق البحرية على ادارة العمليات والنشاطات بطريقة تقلل من الآثار السلبية على البيئة. وفي هذا المقال اضاءات على بيئة أبوظبي الساحلية والبحرية كما أبرزتها الدراسات والأبحاث والصور التي استند اليها هذا الأطلس البحري.
 
أبوظبي – "البيئة والتنمية"
يمتد ساحل أبوظبي أكثر من 350 كيلومتراً، تحميه سلسلة من الجزر القريبة والضفاف الرملية والشعاب المرجانية. هذه العوائق الطبيعية قادرة على تكسير الأمواج لتنتج عنها مياه مرتدة هادئة تتجمع على شكل مسطحات وبحيرات ضحلة غنية بالرسوبيات الدقيقة، فازدهرت أشجار القرم والأعشاب البحرية التي توفر مصادر غذاء للكائنات البحرية المقيمة والزائرة.
وتقع أنظمة أعشاب البحر في المناطق البعيدة عن الشاطئ الذي تستوطن مياهه أنظمة السبخات وأشجار القرم. ومن الجدير بالذكر أن نباتات هذه النظم البيئية الثلاثة تثبت جذورها في الترسبات الطرية فتساهم في منعها من الانجراف. وتجذب مروج الأعشاب البحرية أعداداً كبيرة من أبقار البحر والسلاحف والروبيان والأسماك ومحار اللؤلؤ والمحار المروحي. ومن خلال دراسات ميدانية وعمليات ضخ بواسطة الطائرات المروحية والقوارب والاستعانة بالغطاسين، قُدرت المساحة الإجمالية المغطاة بأعشاب البحر قبالة سواحل امارة أبوظبي بنحو 5500 كيلومتر مربع.
وتشير تقديرات حديثة تستند الى الاستشعار عن بعد الى وجود نحو 40 كيلومتراً مربعاً من غابات القرم في امارة أبوظبي، نصفها تقريباً على شكل حدائق في البحيرات الضحلة المحمية، والنصف الآخر مجمعات تبرز في جوانب الممرات المائية المعرضة للمد والجزر. ومنذ بدء البحث في آذار (مارس) 1996 تم استكشاف أكثر من أربعين حيداً مرجانياً على طول الشاطئ الساحلي للامارة.
حياة في البحر
يُعد الخليج العربي إحدى البيئات المهمة للثدييات البحرية وموطناً لأكبر مجموعة من أبقار البحر تعيش خارج أوستراليا. وتضم إمارة أبوظبي وحدها ما يقارب نصف مجموع أبقار البحر في منطقة الخليج، وتمثل أهم موقع منفرد لهذه الحيوانات المهددة بالخطر في النصف الغربي من العالم. وقد تم تحديد أحد عشر نوعاً من الدلافين وخنازير البحر (porpoise) في الخليج، معظمها يكون وجوده موسمياً أو عابراً. وأكثر الأنواع شيوعاً الدلافين ذات الأنف القاروري والدلافين ذات الظهر الأحدب والتي تعيش في المحيطين الهندي والهادئ، وقد تناقصت أعدادها بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وتبين أن مجموعة الدلافين في أبوظبي تناقصت بنسبة 75 في المئة، خاصة بسبب وقوعها العرضي في شباك صيد الأسماك ذات الفتحات الكبيرة.
وخلال دراسات الأطلس المسحية في مياه الخليج، شوهد قطيع من الحيتان القاتلة (أوركا) مع صغارها في منطقة تحوي أعلى كثافة مسجلة لأبقار البحر والسلاحف ومروج الأعشاب البحرية.
وتتغذى السلاحف الخضراء وسلاحف منقار الصقر وتعشش في الإمارات. خصوصاً في الجزر البعيدة عن السواحل مثل صير بونعير وزركوه وأرزنة. وقد نص القانون الاتحادي رقم 23 (1999) على ضرورة حماية الحيتان وأبقار البحر وجميع أنواع الثدييات البحرية من الاصطياد، ومن الإزعاج في بيئاتها، كما يوفر الحماية لجميع أنواع السلاحف البحرية وبيوضها وأماكن تعشيشها. وبموجب هذا القانون، أصبحت أنواع الكائنات التي تقطن أماكن المد والجزر، بما فيها الشعاب المرجانية، محمية أيضاً. ويسمح للصيادين بصيد أنواع معينة من الأسماك فقط، وهم مُنعوا من استخدام الشباك التي تسحب في القاع لصيد الأسماك القاعية.
ومن الطيور المائية الموجودة بأعداد مهمة إقليمياً عائلات الطيور الاستوائية ومالك الحزين والغاق والزقزاق والطِّيطوى والنورس والخرشنة. وهناك نوعان رئيسيان من الطيور الجارحة، هما العقاب النسارية والصقر القاتم، اللذان غالباً ما يتوالدان في منطقة الخليج وحصرياً على الجزر. هذان الجارحان، والكثير من أنواع الطيور المائية المتناسلة في أبوظبي، مسجلة في الكتاب الأحمر للأنواع المهددة.
ضغوط على الحياة البحرية
الكائنات البحرية في البيئات الاستوائية تعيش غالباً في درجات حرارة قريبة من درجات تحملها العليا. وهذا هو الوضع في الخليج. وعندما يقترن ذلك مع الضغوط الناتجة عن عوامل أخرى، مثل الملوحة العالية أو التلوث بمشتقات النفط أو الاختلالات الفيزيائية، فإن هذه الكائنات البحرية تضعف وتهلك.
في ما يأتي أهم التهديدات للحياة البحرية في أبوظبي الناتجة عن هذه الضغوط.
التلوث النفطي: يشهد الخليج حركة عالية في عمليات النقل البحري، وخاصة ناقلات النفط. والاحتمال عالٍ بوقوع حوادث لهذه الناقلات تؤدي الى تدفق النفط الى مياه الخليج. والتهديد الرئيسي لمجتمعات أشجار القرم في أبوظبي هو تدفق النفط الذي يؤدي الى سد منافذ الجذور الهوائية مما يقتل الشتلات الصغيرة. كما أن انسكاب النفط يهدد حياة الكائنات البحرية، وخاصة الأنواع التي تحتاج الى الصعود من تحت الماء الى السطح مثل أبقار البحر والسلاحف والدلافين والثعابين المائية، اضافة الى الطيور البحرية.
النفايات: تلقى في الخليج كميات كبيرة من النفايات الصلبة، وينشأ معظمها من السفن العابرة. وتشاهد هذه النفايات على الجزر والشواطئ، وتتكون من المواد البلاستيكية والمطاطية والخشب وغيرها، وتشكل تهديداً مباشراً للحياة البحرية، وخاصة السلاحف التي تبتلع المواد البلاستيكية فتخنقها أو تسد معدتها فتموت جوعاً. كما أن هذه الكميات الكبيرة من النفايات تشكل حاجزاً لمواقع تعشيش السلاحف.
الصيد: يهدد الصيد الجائر المخزون السمكي المستقبلي. وكثيراً ما تحتجز الدلافين بطريق الخطأ في شباك سمك القرش ذات الفتحات الكبيرة، وهذا هو المسبب الرئيسي لنقصان أعدادها. ومن المعروف أن هذه الشباك تغرق كثيراً من الثدييات والسلاحف البحرية حول العالم، وهي المسبب الرئيسي لتناقص قطيع أبقار البحر في أوستراليا.
اختلالات على الجزر: بعض الجزر في امارة أبوظبي بعيدة جداً عن الشاطئ، لذا فإن عدداً منها يُستخدم كمواقع لتعشيش السلاحف البحرية والطيور. إن جمع بيوض هذه الكائنات مخالف للقانون، لكن السيارات التي تجوب الشواطئ تشكل تهديداً جدياً لمواقع تكاثرها. ويعتبر الطائر الاستوائي ذو المنقار الأحمر الأكثر تضرراً، لأن مكان تعشيشه الوحيد في الخليج هو أبوظبي، وخاصة في الجزر البعيدة عن الساحل مثل زركوه وأرزنة وجرنين. وقد تناقصت أعداده بسبب دخول القطط الى هذه الجزر، إضافة الى بناء الممرات بين الجزر والسواحل القريبة منها مما أتاح تنقل الثعالب والقطط وقيامها بمهاجمة أماكن التفريخ والأعشاش. وساهم إنشاء الموانئ والمطارات والمباني على الجزر البعيدة في اختلال النظم الطبيعية وتدمير مواقع الأعشاش.
تدهور الموائل: التجريف والتجفيف والنشاطات المختلفة في المناطق الساحلية التي تحتوي على غابات القرم والسبخات الملحية تحدث تغييراً مفاجئاً في النظام المائي، وهذا يؤدي الى جفاف المنطقة أو إعاقة حركة المياه فلا تصل الى أشجار القرم أو نباتات السبخات الملحية. وهناك تهديد هامشي لهذه البيئات يتمثل في رعي الماشية التي تنزع الأوراق السفلى لنباتات القرم الكبيرة الحجم أو تقضم الفسائل الصغيرة كلياً مما يبطئ نموها. وبعض الأنشطة البشرية التي تنفذ في المياه الضحلة حيث مروج الأعشاب البحرية، مثل انشاء قنوات الملاحة أو جمع الرمال البحرية، تدمر المروج وتغطيها بالرواسب. كما أن وجود الدقائق العالقة في عمود الماء لفترة طويلة بعد عمليات التجريف قد يقضي على مساحات كبيرة من المروج، حيث تقل كمية الضوء النافذ واللازم لنمو أعشاب البحر. وثمة نشاطات أخرى، مثل رياضة القوارب والتزلج على الماء، تترك آثاراً سلبية على مجتمعات أعشاب البحر في المياه الضحلة.
التغير المناخي: يلحظ العلماء اتجاه المناخ العالمي نحو السخونة. وكان معدل درجات الحرارة في أبوظبي في ازدياد مستمر خلال السنوات العشرين الماضية. وارتفاع درجة حرارة ماء البحر يسبب ضغوطاً على الكائنات والأنظمة البحرية. ففي العامين 1996 و1998 مات أكثر من 95 في المئة من الشعاب المرجانية في المحيط الهندي والخليج بسبب الضغط الناجم عن ارتفاع درجة حرارة الماء نتيجة ازدياد درجات الحرارة العالمية.
تدابير حماية
وضع فريق الباحثين الذي أعد الأطلس البحري لامارة أبوظبي توصيات طلب الأخذ بها عاجلاً لتقليل الآثار السلبية على الموارد الساحلية والبحرية. ومن أهم هذه التوصيات:
- تخفيف أثر التجريف باستخدام الستائر الرسوبية التي تمنع الرواسب العالقة من وُلوج المسطحات المائية.
- الحد من ألعاب التزلج والقوارب النفاثة في المناطق الحساسة، بمنعها في بعض الأماكن الضحلة ووضع علامات إرشادية للأماكن العميقة حيث يسمح بممارستها.
- حماية الشعاب المرجانية وما تبقى من المناطق القليلة المحتوية على المرجان الحي في إمارة أبوظبي، وتفعيل القانون الاتحادي الذي يضمن أن جميع النشاطات من صيد أو ركوب قوارب أو غطس لن تترك آثاراً سلبية إضافية على مجتمعات الشعاب المرجانية.
- منع استخدام شباك صيد سمك القرش (ذات الفتحات 20-30 سنتيمتراً) في مياه أبوظبي، والتي تؤدي الى النقص الكبير في قطعان أبقار البحر والسلاحف والدلافين.
- تقييم الأثر البيئي لجميع المشاريع والنشاطات في المناطق الساحلية.
- إنشاء شبكة من المحميات البحرية تشمل مساحات واسعة من السواحل والجزر ومجموعات الحياة الفطرية.
بقرة بحر في مياه أبوظبي
يتجمع النحام الكبير ـ فلامنغو  ـ عند مواقع الجزر على طول الساحل الطيني في رأس الخور بحثاً عن القشريات الصغيرة التي تمثل غذاءه المفضل
بساط من طحالب كبيرة متنوع في المياه القاعية لساحل أبوظبي
الخرشنة الملجمة من الأنواع المهددة في الامارات
سرطان بحر شائع على سواحل أبوظبي
عنقود من بيض الحبّار تحت سقف صخري
الدلفين القاروري الأنف هو الأكثر شيوعاً في المياه القريبة من الساحل
سمكة من نوع شائعة في مياه الخليج Diodon hystrix
سلحفاة خضراء في مياه جزيرة مروج المحمية
رخويات تزحف على القاع وترعى سيقان الأعشاب البحرية
تغطي غابات القرم مساحات مهمة من امارة أبوظبي واصلة بين عالمي البحر والبرّ
مجموعة من أسماك القط البحري
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.