Wednesday 08 Feb 2023 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
بوغوص غوكاسيان (برلين) طاقات متجددة  
تشرين الأول (أكتوبر) 2006 / عدد 103
 بعد مشاهدة مئات التوربينات الهوائية الشامخة وغيرها من منشآت الطاقة البديلة، بت مقتنعاً بأن الطاقة المتجددة خيار ناجح في تلك البلاد. كنا عشرة خبراء من تسعة بلدان في جولة دراسية بحثية دامت 12 يوماً في ألمانيا، بدعوة من معهد غوته الألماني لمركز الشرق الأوسط للتكنولوجيا الملائمة (MECTAT) ومجلة ''البيئة والتنمية''. وقد شمل برنامج الجولة ثلاثة مواضيع: الطاقة المتجددة، وصون الطبيعة، وحماية المناخ. وكان الموضوع الذي يهمني بشكل خاص ترويج استخدامات تكنولوجيات الطاقة المتجددة. بدأت جولتنا في هامبورغ، حيث شاهدنا التوربينات الهوائية عن كثب. بعد ذلك التقينا توماس رولف، نائب رئيس قسم قانون الطاقة المتجددة في وزارة البيئة وحماية الطبيعة والسلامة النووية في برلين، الذي عرض لنا سياسة الطاقة المتجددة للوزارة والحكومة الاتحادية المبنية على ثلاث دعائم: كفاءة الطاقة، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، والاستهلاك العقلاني للموارد من أجل حماية المناخ والبيئة.
الحوافز المالية المغرية التي يقدمها ''قانون مصادر الطاقة المتجددة'' الصادر عام 2001 أتاحت الانتشار السريع لتكنولوجيات الطاقة البديلة، ودفعت الصناعة للاستجابة بانتاج معدات رفيعة الجودة وتطوير تكنولوجيات حديثة. هذا القانون، الذي يعتبره كثيرون النموذج الجديد لسياسة الطاقة الاوروبية والعالمية، أرسى الأساس لتطوير صناعة الطاقة المتجددة مع استثمارات مضمونة.
طاقات المستقبل
شملت نجاحات ألمانيا في مجال الطاقة المتجددة حتى عام 2005 خلق 157 ألف وظيفة، وتحقيق حجم أعمال مقداره 16 مليار يورو، وبلوغ حصة الطاقة المتجددة من مجموع انتاج الطاقة 10,2 في المئة أي 60 مليار كيلوواط ساعي، وانخفاضاً بمقدار 83 مليون طن في انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون وهو أحد غازات الدفيئة المؤثرة في تغير المناخ.
وتطبق في ألمانيا، على مستوى الولايات، سياسة لترويج الطاقة المتجددة وفق توجيهات استراتيجية الحكومة الاتحادية. في مدينة دوسلدورف، التقينا في وزارة البيئة والمحافظة على الطبيعة والزراعة وحماية المستهلك لولاية شمال الراين ـ وستفاليا رئيس وحدة الطاقة والمناخ جوزف هركندل وخبير طاقة الكتلة الحيوية لينارد ثين، اللذين عرضا لنا تطور مصادر الطاقة المتجددة في الولاية. أبلغنا هركندل أن شمال الراين ـ وستفاليا تتقدم الولايات الالمانية الأخرى في مجال الطاقة وتحتل موقعاً مركزياً في أوروبا من حيث صناعة الطاقة المتجددة. وتتلخص سياسة الطاقة لدى حكومة الولاية بالتحويل والاستهلاك العقلانيين، وتطوير الطاقة المتجددة واثبات جدواها وتسويقها، واستخدام الفحم الصلب واللغنيت المحليين بأسلم وسيلة بيئياً ومناخياً.
لمواجهة هذا التحدي، أطلقت عام 1996 ''مبادرة طاقات المستقبل'' لولاية شمال الراين ـ وستفاليا، كمنتدى استشاري واطار للعمل ومركز للمعلومات. وقد شمل عملها 18 مجالاً من تكنولوجيات الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح، والكتلة الحيوية، والخلايا الفوتوفولطية، والتدفئة بالطاقة الشمسية، وخلايا الوقود، وطاقة الهيدروجين، وحرارة جوف الأرض، وغيرها.
وعرض لينارد ثين وضع الطاقة الحيوية (bioenergy) في ألمانيا. تحدث عن انتاج الكهرباء في محطات الهضم اللاهوائي، وصنع وقود البيوديزل (الديزل الحيوي) من بزر اللفت الذي ينتجه المزارعون، وقد أنتجت ألمانيا عام 2005 نحو 1,8 مليون طن من البيوديزل. وانتاج الوقود الحيوي أرخص 10 في المئة من استيراد الوقود الاحفوري التقليدي، وكل هكتار من الأرض يمكن أن ينتج 4 أطنان من البيوديزل بواقع 200 يورو لكل طن.
وتدعم وكالة الطاقة الألمانية (DENA) ترويج الطاقة المتجددة، وتوزع جميع أشكال المعلومات المتعلقة بتكنولوجياتها وتطبيقاتها. وقد أتيحت لنا الفرصة لزيارة مواقع مثيرة للاهتمام في أنحاء مختلفة من ألمانيا حيث تستخدم مصادر الطاقة المتجددة.
توربينات هوائية لانتاج الكهرباء
كنت تواقاً لرؤية التوربينات الهوائية الضخمة. وفي اليوم الثاني من جولتنا، ذهبنا في رحلة ميدانية الى بلدة هوسوم التي تبعد 150 كيلومتراً غرب هامبورغ. فجأة ظهرت لنا أول توربينة، مثل نجمة مثلثة دوارة. أذهلتني ضخامتها، ثم شاهدت الكثير غيرها على امتداد الطريق.
في بلدة سيمونزبرغ قرب هوسوم، التقينا هرمان ألبرز نائب رئيس جمعية طاقة الرياح الألمانية. وهو يمتلك مزرعة لانتاج القمح وبزر اللفت، ركب فيها عشرات التوربينات الهوائية التي يزيد ارتفاعها على 100 متر ويبلغ قطر دائرة شفراتها الدوارة 80 متراً، ولكل منها القدرة على انتاج 2 ميغاواط من الكهرباء. ويكلف تركيب كل توربينة من هذا النوع نحو 2,3 مليون يورو. وخلال عام 2005، تم تطوير توربينات تصل قدرتها الانتاجية الى 5 ميغاواط ويزيد قطر دائرة شفراتها على 120 متراً، لاستعمالها في مزارع رياح بحرية قبالة الشواطئ. قال ألبرز: ''لولا طاقة الرياح لواجه مزارعو المنطقة الافلاس، لأن محاصيلهم الرئيسية من القمح وبزر اللفت لا تكفي للعيش والبقاء في هذه المنطقة التي هي الأبرد في ألمانيا''. وقد بات انتاج المحاصيل وتوليد الكهرباء من الرياح في الأراضي الزراعية ذاتها حلاً مثالياً وعملاً مربحاً للمزارعين.
قيل لنا إن الأثر البيئي للتوربينات الهوائية ضئيل. ولاحظنا أن هذه الماكينات الهوائية الضخمة لا تصدر ضجيجاً مزعجاً، فهو في حدود 45 ديسيبل، أي انه مقبول وأدنى من مستوى الضجيج المنبعث من السيارات العابرة. من ناحية أخرى، يبدو أن الطيور والحياة البرية الأخرى اعتادت هذه التوربينات.
طاقة الرياح قصة ناجحة في ألمانيا. فقد تم تركيب 17,574 توربينة هوائية حتى نهاية عام 2005، بلغ مجموع قدرتها 18,428 ميغاواط، وهذه أعلى نسبة من الانتاج العالمي (31٪) لبلد بعينه، حيث يبلغ مجموع القدرة المركبة في أنحاء العالم نحو 60,000 ميغاواط. وفي سنة ريحية اعتيادية، يتم توليد أكثر من 31,8 مليار كيلوواط ساعي من الكهرباء، أي 6,2 في المئة من صافي الاستهلاك الطاقوي، على أن تصل هذه النسبة الى 10 في المئة بحلول سنة 2010.
طاقة من نفايات الخشب وكهرباء من المخلفات الحيوية
الكريات الخشبية المضغوطة هي المصدر الرئيسي للوقود المنتج من الخشب المهمل. وتنتشر هذه التكنولوجيا بسرعة، لأنها أرخص من مصادر الطاقة الأخرى وصديقة للبيئة. وقد زرنا مدرسة في دوسلدورف حيث تستعمل هذه الكريات الخشبية وقوداً في مرجل حديث لأغراض التدفئة.
وزرنا مزرعة تخص نوربرت دورينغ في فولفرات جنوب دوسلدورف، حيث تشغل محطة لانتاج البيوغاز (الغاز الحيوي) منذ 2001. وتشكل مخلفات 200 بقرة في المزرعة و5 أطنان يومياً من قشور البطاطا من معمل مجاور لتصنيع المنتجات الغذائية 80 في المئة من مجموع المخلفات التي تغذي المحطة. وتستقبل المحطة أيضاً مخلفات عضوية من مطاعم ومخابز تشكل نسبة 20 في المئة المتبقية.
أوضح دورينغ أن حجم الهاضمة اللاهوائية في مزرعته هو 500 متر مكعب، وتراوح قدرتها بين 200 و250 كيلوواط. ويستعمل البيوغاز المنتج لتوليد الكهرباء بواسطة مولدين. وتستعمل 5 في المئة من الكهرباء المنتجة لتلبية حاجات المزرعة، وتباع الـ95 في المئة المتبقية الى الشبكة العامة بسعر 10 سنتات لكل كيلوواط ساعي، وهذا يحقق لصاحبها دخلاً مضموناً. وتزوده الهاضمة أيضاً بأسمدة عضوية لمحاصيله الحقلية، كما تساهم في اضفاء حالة من النظافة الصحية في المزرعة. قال دورينغ ان مزرعته نظام مقفل ومتكامل لا ينتج ملوثات. وقد أقام هاضمة أخرى لانتاج البيوغاز قرب برلين بقدرة 500 كيلوواط، أي ضعفي قدرة هذه المحطة.
الصناعة الفوتوفولطية
عام 2004، تم تركيب نحو 105 آلاف وحدة فوتوفولطية في ألمانيا، ما يفوق الموجود في أي مكان آخر من العالم. وقد بلغ مجموع القدرة المركبة 700 ميغاواط، من السطوح الشمسية التي تراوح قدراتها بين مئة واط و3,5 كيلوواط، الى محطات الطاقة الشمسية التي تنتج بضعة ميغاواطات. ومن عام 1999 الى عام 2003، وفر ''برنامج 100,000 سطح شمسي'' حافزاً سوقياً بتزويد أصحاب المنازل تسليفات منخفضة الفائدة. وفي عام 2004، بدأ في اسبنهاين تشغيل أكبر محطة طاقة شمسية في العالم وقدرتها 5 ميغاواط.
ويتوقع أن تنخفض التكاليف الحالية لصنع الوحدات الفوتوفولطية الى النصف بحلول سنة 2010.
أدهشني مدى استغلال ألمانيا لما يتوافر لها من أشعة شمسية قليلة، بينما في منطقتنا الشرق أوسطية تتوافر أشعة الشمس بشكل مؤات أكثر بكثير ولا نستفيد منها. ويتزامن هذا الوضع البائس مع ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة وتوقع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ازدياده بنحو 60 في المئة مع حلول سنة 2030. كما يتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنسبة 1,6 في المئة سنوياً. فماذا ننتظر؟ لمَ لا نطور مواردنا الطاقوية المتجددة والمتوافرة الى أقصى الحدود؟
امكانات التعاون في المستقبل
استخدامات تكنولوجيات الطاقة المتجددة (الرياح والبيوغاز والتدفئة الشمسية والوحدات الفوتوفولطية) التي شاهدتها أثناء جولتنا الدراسية في ألمانيا فاقت كل توقعاتي. انها مدروسة، ومجدية اقتصادياً، ومربحة تجارياً، ويمكن تكرارها أو تطويرها في لبنان وبلدان عربية أخرى، ومن شأنها أن تدرّ فوائد لا يستهان بها على الشركات والمجتمعات المحلية. وتتوافر في العالم العربي ظروف مؤاتية، خصوصاً في ما يتعلق بالطاقة الشمسية والطاقة الحيوية. حتى البلدان المصدرة للنفط يمكنها الاستفادة كثيراً من استخدامات الطاقات المتجددة. فهي تستطيع، مثلاً، انتاج الهيدروجين من مياه البحر باستعمال الطاقة الشمسية المتوافرة بكثرة، وبيعه الى بلدان أخرى. وهذه المنطقة غنية جداً بمياه البحر وتقع في نطاق الحزام الشمسي.
من جهة أخرى، أظهرت لقاءاتي مع مسؤولي وزارة البيئة وخبراء المؤسسات الناشطة في مجال الطاقة المتجددة اهتمامهم بمشاطرة الخبرة الالمانية. هناك خبرة تقنية وافرة تتراكم في ألمانيا، ويمكن تحويلها بسهولة الى بلدان أخرى من خلال اتفاقيات تعاون مناسبة تحمل فوائد اقتصادية وبيئية للطرفين.
ما قدرته حقاً في ألمانيا تطبيق قانون مصادر الطاقة المتجددة المبدع الذي يحفز على تطويرها واستخدام تكنولوجياتها. وهو مثال سياسي جدير بأن تقتدي به البلدان التي قررت تطوير امكاناتها في هذا المجال. كما نستطيع ان نتعلم دروساً كثيرة من ألمانيا حول حماية البيئة، وتطبيعها لتلائم أوضاعنا. ان حماية التنوع البيولوجي تتيح نشاطات سياحية بيئية سليمة تساهم في الانتعاش الاقتصادي للمجتمعات المحلية.       
بوغوص غوكاسيان أمين عام مركز الشرق الأوسط للتكنولوجيا الملائمة (MECTAT) والجمعية اللبنانية للتكنولوجيا الملائمة (LATA) العاملين في وضع وتنفيذ برامج بيئية للمناطق العربية، خصوصاً في مجال الطاقة المتجددة. (mectat@mectat.com.lb)
كادر
حماية الطبيعة وازدهار السياحة البيئية
في ألمانيا 15 منتزهاً وطنياً في نظم ايكولوجية مختلفة. وقد أتيحت لنا فرصة زيارة بعضها.
التقينا مسؤولي مجموعة ''شوتزستايشن فاتنمير'' لحماية خليج فادن زي الواقع غرب هامبورغ. وفي مركزها في هوسوم، كلمنا رنير شولتز عن المناطق الساحلية المنخفضة التي تتأثر بحركة المد والجزر، وعرض نشاطات الحماية التي تقوم بها المجموعة، ومنها حماية التنوع البيولوجي والخطوط العالمية التي تسلكها الطيور المهاجرة عبر المنطقة الساحلية للخليج. وأشار الى أن مجموعته وحدها تنظم نحو 10,000 رحلة سنوياً لأكثر من 300,000 سائح يزورون المنطقة، وهذه النشاطات السياحية البيئية تدر فوائد اقتصادية وتخلق فرص عمل للسكان المحليين.
قادنا شولتز الى الساحل المجاور حيث راقبنا الطيور بواسطة المناظير، واقتربنا من مسطحات طينية في نطاق المد والجزر، حيث تحط مليارات الطيور المهاجرة كل سنة لتتغذى على الحيوانات البحرية.
أمضينا اليومين التاليين في منتزه انتيرس اودرتال الوطني على الحدود مع بولونيا، وهو يغطي مساحة 2400 كيلومتر مربع في وادي نهر أودر. زرنا الأكواريوم في بلدة كريفن حيث أنواع كثيرة من أسماك المياه العذبة المحلية. وشرح لنا مسؤولو المنتزه الجهود المشتركة التي تبذلها ألمانيا وبولونيا لحماية الوادي وأراضيه الرطبة والامتدادات الواسعة للمياه العذبة التي تخدم أيضاً كخطوط للملاحة.
في هذا المنتزه الوطني طريق ''أودر نيس'' الشهيرة للدراجات الهوائية التي يبلغ طولها 591 كيلومتراً وتمتد متعرجة من جبال إيزر الى بحر البلطيق. ومن النشاطات الأخرى في المنتزه مراقبة الحياة البرية والطيور، والزراعة العضوية، وتصنيع المنتجات الغذائية، وزيارة المواقع الطبيعية، وحفلات فولكلورية تحييها المنظمة الأهلية المحلية.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
''البيئة والتنمية'' (نيروبي / المنامة) إدارة الطاقة والسياحة والمواد الكيميـائيـة
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.