Monday 06 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
هوب شاند وكاثي جو ويتر عصر النانوتكنولوجيا  
كانون الثاني (يناير) 2007 / عدد 106
 النانوتكنولوجيا هي التلاعب بالمادة على نطاق الذرات والجزيئات، وقد أطلقت عليها تسمية "التكنولوجيا التحويلية في القرن الحادي والعشرين". وإذ يبشر أنصارها بثورة صناعية هي الأكبر والأكثر اخضراراً على الاطلاق، تنفق الصناعة والحكومات في أنحاء العالم حالياً أكثر من 10 بلايين دولار سنوياً على أبحاثها وتطويرها.
النانوتكنولوجيا ليست قطاعاً صناعياً متفرداً، وانما هي مجموعة تقنيات تستعمل للتلاعب بالمادة على نطاق فائق الصغر، يقاس فيه الحجم بأجزاء من بليون من المتر. فالنانومتر (nm) يساوي جزءاً من بليون من المتر، وينبغي أن نضع 10 ذرات هيدروجين جنباً الى جنب لكي تساوي نانومتراً واحداً. ويبلغ عرض جزيء الحمض الريبي النووي المنقوص الاوكسيجين (DNA) نحو 2,5 نانومتر. وتعتبر كرية الدم الحمراء كبيرة بالمقارنة، اذ يبلغ قطرها نحو 5000 نانومتر. وتبلغ سماكة شعرة الانسان نحو 80,000 نانومتر.
القوة الحقيقية لعلوم النانو هي امكانية دمج تكنولوجيات متباينة تستطيع العمل على هذا النطاق، بما في ذلك البيوتكنولوجيا والعلوم الكومبيوترية والروبوطية (التي لها علاقة بالانسان الآلي). هذا التلاقي، الذي بات ممكناً بفضل النانوتكنولوجيا، سوف يكون الاطار الاستراتيجي للتصنيع والطب والدفاع والزراعة وانتاج الطاقة والنقل والاتصالات.
"المواد الأولية" للنانوتكنولوجيا هي العناصر الكيميائية التي يتضمنها "الجدول الدوري" (periodic table)، أي لبنات بناء كل شيء سواء كان حياً أو غير حي. على هذا النطاق المتناهي في الصغر، حيث تسود قواعد فيزياء الكم، تُظهر المواد خصائص جديدة مثل القوة الاستثنائية والتغيرات في الألوان وازدياد التفاعلية الكيميائية أو الموصلية الكهربائية، وهي خصائص لا تظهرها على نطاقات أكبر. النحاس مثلاً يصبح على نطاق النانو معدناً عالي المرونة في درجة حرارة الغرفة، يمغط حتى 50 ضعف طوله الأصلي من دون أن ينقطع. وأوكسيد الزنك، الذي هو عادة أبيض اللون وظليل، يصبح شفافاً على هذا النطاق. والنانو ـ ألومنيوم يمكن أن يحترق تلقائياً.
عجائب صغيرة
تصنّع الشركات المختصة حالياً جسيمات نانوية ـ أي عناصر ومركبات كيميائية أصغر من 100 نانومتر ـ لاستعمالها في مئات المنتجات التجارية، من الطلاءات المقاومة للتشققات والسراويل المقاومة للبقع الى مضافات الأطعمة والجوارب "الملتهمة للروائح" والستائر الشفافة. وقد أنزلت هذه المنتجات الى الأسواق في غياب مناقشات جماهيرية وقيود رسمية. ولم تطور أي حكومة جهازاً تنظيمياً للتعامل مع نطاق النانو وتأثيراته المجتمعية. وتتوافر حالياً على نطاق تجاري مئات المنتجات النانوية، وهذه هي البداية فقط، إذ توفر النانوتكنولوجيا امكانية تطوير مواد أقوى وأخف، وخلايا شمسية منخفضة الكلفة، وأجهزة استشعار غير مرئية، وأجهزة كومبيوتر أسرع مع ذاكرة أكبر، وفلاتر لتنظيف المياه الملوثة، وجزيئات قاتلة للسرطان، وغيرها الكثير.
ستكون لهذه العجائب الصغيرة تأثيرات هائلة، ولكن لن تكون جميعها مرحباً بها. وفيما يمتدح مؤيدو هذه التكنولوجيا فوائدها المرتقبة، عليهم مع ذلك مواجهة آثارها السلبية المحتملة. ويحذر عدد متزايد من الدراسات العلمية والتقارير الحكومية من أن الجسيمات النانوية المهندسة يمكن أن تسبب مخاطر مستجدّة لصحة الانسان والبيئة، ومع ذلك لم تجرَ الا دراسات قليلة حول تأثيراتها السمية.
عندما تصغّر الجسيمات حتى نطاق النانو، تصبح لها مساحة سطحية أكبر قد تجعلها أكثر تفاعلاً كيميائياً. ومع انخفاض حجم الجسيمات وازدياد تفاعليتها، فان المادة التي قد تكون خاملة على نطاق أكبر ـ ميكرو أو ماكرو ـ يمكن أن تكتسب خصائص خطرة على نطاق النانو. ومما يخشاه العلماء أن يضر ازدياد التفاعلية بالأنسجة الحية، من خلال إحداث جذور حرة (free radicals) ما قد يسبب التهاباً أو تلفاً في الأنسجة أو نمواً ورمياً. والجسيمات النانوية غير المرئية يمكن أن تتسلل متجاوزة حراس جهاز المناعة في الجسم، عبر الأغشية الواقية مثل الجلد والحاجز الدموي الدماغي.
النانوبيوتكنولوجيا هي دمج المواد الحية وغير الحية على نطاق النانو، وهي تسخّر خصائص التناسخ والتنظيم الذاتي للكائنات الحية لاستعمالات صناعية. قد يأتي يوم تطلق فيه مثلاً "ماكينات بيولوجية" في البيئة لحصاد الكربون أو لانتاج الطعام. لكن المخاطر المحتملة المتعلقة بالتحكم أو إساءة استغلال أشكال الحياة الاصطناعية لم تذلل بعد.
ويأمل الباحثون بمنتجات طبية في هذا المجال، مثل أعضاء للزرع وأنسجة للجراحة الترقيعية. لكن هذا يثير مسائل أخلاقية مقلقة، كما يحذر ناشطو حقوق المعوقين من فجوة وشيكة بين "المحسَّن" تكنولوجياً و"غير المحسن".
يقول بعض مؤيدي النانوتكنولوجيا ان فوائدها المرتقبة أكبر بكثير من أن تؤخر الى حين حصول يقين علمي بشأن السمّية ومعالجة المسائل الأخلاقية. فهي يمكن أن تساعد، مثلاً، في تلبية معظم الحاجات الملحة للعالم النامي، من طاقة رخيصة الثمن ومياه نظيفة. لكن المواد الجديدة قد تطيح بأسواق السلع وتخلّ بالتجارة وتلغي وظائف.
مخاوف من الاحتكار
ستتأثر الاقتصاديات الوطنية في العالم النامي، ويخسر العمال الذين يعتمدون على السلع التصديرية الأولية موارد رزقهم، ما يؤدي الى ازدياد الفقر والاضطرابات السياسية. فعلى سبيل المثال، تقوم الصناعة بتصميم جسيمات نانوية لتقوية اطارات السيارات وتمديد حياتها واستحداث مواد جديدة تحل محل المطاط الطبيعي، فيهبط الطلب على المطاط الطبيعي، ما يقوض حياة ملايين العمال في جنوب شرق آسيا. المسألة ليست أن الوضع الراهن يجب الحفاظ عليه، بل أن تكنولوجيات النانو سوف تسبب قلاقل اجتماعية واقتصادية هائلة ليس المجتمع مستعداً لها.
في سياق عادل وحكيم، يمكن للنانوتكنولوجيا أن تكون مفيدة للفقراء والبيئة. ولكن في عالم تسوده خصخصة العلوم وتركيز الشركات، فان السعي وراء الأرباح هو الذي يحفز ثورة النانوتكنولوجيا، لا احتياجات التنمية البشرية.
ان كبرى الشركات المتعددة الجنسية في العالم والمختبرات الاكاديمية الرائدة تتسابق للفوز بسيطرة احتكارية على السوق الضخمة للنانوتكنولوجيا. والسباق لانتزاع براءات اختراع المنتجات وعمليات التصنيع يمكن أن يستتبع احتكارات ضخمة لعناصر العالم الطبيعي بأسره. وقد يجد الباحثون في العالم النامي أن الوصول الى ثورة النانوتكنولوجيا تعوقه حواجز براءات الاختراع، التي تجبرهم على دفع رسوم ترخيص وحقوق ملكية. واذا استمرت الاتجاهات الحالية، فان النانوتكنولوجيا سوف توسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتحشد المزيد من القوة الاقتصادية في أيدي الشركات المتعددة الجنسية.
عندما تكون المشاكل الجوهرية هي الفقر والظلم الاجتماعي، فان هذه التكنولوجيا الجديدة لن تكون السلاح السحري. والآن وقد بدأت مخاطرها المحتملة على صحة البيئة وسلامتها تتضح أمام الجمهور، تطالب الصناعة بضرورة "إلغاء الشكوك التنظيمية" بالدعوة الى أنظمة طوعية.
لكن المناقشات يجب ألا تنحصر في اجتماعات للخبراء أو تركز فقط على جوانب الصحة والسلامة، بل يجب معالجة الملابسات الاجتماعية والعرقية للنانوتكنولوجيا ومناقشة الاشراف "الديموقراطي" على العلوم والتكنولوجيا لمصلحة عامة الناس.
كادر
مسلمو العصور الوسطى استخدموا تكنولوجيا النانو!
كشف خبراء ألمان أن صانعي السيوف المسلمين خلال العصور الوسطى استخدموا شكلاً من أشكال النانوتكنولوجيا لصنع شفرات السيف الدمشقي الذي استخدمه المقاتلون المسلمون، والتي تتميز بقوة غير عادية وبحدتها وشكلها المقوس.
ويعتقد الخبراء ان هذه الشفرات صُنعت من قطع صغيرة من الصلب معروفة باسم "ووتز" كانت تنتج في الهند القديمة. لكن الطريقة التي تمكن بها حدادو العصور الوسطى من التغلب على ضعف هذه المادة الصلبة لاخراج المنتج النهائي القوي كانت سراً من الأسرار بدأ العلماء الآن في إزاحة الستار عنه.
فقد كشف تحليل لاحدى الشفرات الدقيقة التكوين التي صنعت خلال القرن السابع عشر عن وجود آثار لأنابيب متناهية الصغر من الكربون ذات مواصفات خاصة.
واليوم صارت هذه الأنابيب الكربونية قمة النانوتكنولوجيا التي تعد بتغيير نمط حياتنا. كما وجدت بقايا أسلاك متناهية الصغر من الكربيد، وهي مادة شديدة الصلابة، ربما احتوت في داخلها على أنابيب نانوية من الكربون أعطت السيف الدمشقي قوته غير الطبيعية وشكله الأخاذ.
ويقول فريق الباحثين برئاسة بيتر بوفلر من معهد التكنولوجيا بمدينة دريسدن الالمانية: "لقد استطاع الحدادون، من خلال تطوير معالجة الشفرة الى أقصى حد ممكن، أن يصنعوا أنابيب متناهية الصغر قبل أكثر من 400 سنة".
كادر
بلايين للنانو
تتوقع المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة أن تستأثر النانوتكنولوجيا بسوق تتداول تريليون دولار بحلول سنة 2011. وقد أنفقت "مبادرة النانوتكنولوجيا الوطنية" التي أطلقتها الحكومية الأميركية أكثر من 6 بلايين دولار على الأبحاث والتطوير منذ عام 2001، وهذا أكبر جهد علمي يمول حكومياً منذ هبوط المركبة الفضائية أبولو على سطح القمر.
 
 

التعليقات
 
Maroun
Glad I′ve finally found sohetming I agree with!
Armena
Ineleligtnce and simplicity - easy to understand how you think. http://bmbdyhiadxw.com [url=http://iuvaoidf.com]iuvaoidf[/url] [link=http://ggkpdfdcfyu.com]ggkpdfdcfyu[/link]
Bubi
I′m relaly into it, thanks for this great stuff! http://kkmwni.com [url=http://npxywevnxce.com]npxywevnxce[/url] [link=http://vbtnmmbpdap.com]vbtnmmbpdap[/link]
Bubi
I′m relaly into it, thanks for this great stuff! http://kkmwni.com [url=http://npxywevnxce.com]npxywevnxce[/url] [link=http://vbtnmmbpdap.com]vbtnmmbpdap[/link]
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
محمد مصطفى الخياط السوق العالمية للكربون
هادي العصامي (بغداد) ماذا يشرب سكان بغداد؟
بربارة ستيوارت بيروت تحت الأرض
عزة عبدالمجيد - عمّان قرية أيام زمان
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.