Monday 28 Nov 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
إد ديفيس وفطري ولنداري (بانغكالبينانغ، إندونيسيا) جزيرتا القصدير  
كانون الأول (ديسمبر) 2008 / عدد 129
 التنقيب عن القصدير في الجزيرتين الحالمتين قبالة سومطرة جلب الثروة، ولكن بثمن مرتفع إذ انه يلتهم الأرض. ويتجلى مدى الضرر البيئي بأبشع صوره من الطائرة: فوهات أشبه بسطح القمر ومئات البحيرات الحمضية الفيروزية اللون التي تكونت خلال قرون من التنقيب غير المنظم.
الجهود التي بذلت في السنوات الأخيرة لضبط التنقيب غير المشروع في جزيرتي بانغكا وبيليتونغ تردد صداها على بعد آلاف الكيلومترات في الأسواق العالمية الخائفة على مصير القصدير. قال اسكندر حسن قائد شرطة الجزر: "سوف نستمر في التشدد ما دامت هناك مخالفات، فالتنقيب ما زال جارياً في مناطق محظورة مثل الغابات المحمية في هذا الإقليم الذي يقطنه نحو مليون نسمة".
لقد انخفضت صادرات القصدير من إندونيسيا، ثاني أكبر منتج في العالم بعد الصين، على أثر تشدد الحكومة حيال التنقيب غير المشروع في بانغكا وبيليتونغ، فارفعت أسهم القصدير في بورصة لندن للمعادن خلال السنوات الأخيرة. هذا المعدن الأبيض، الذي يستعمل على نطاق واسع في تغليف المواد الغذائية وتلحيم المنتجات الالكترونية، سجل أعلى سعر في أيار (مايو) الماضي إذ بلغ 25 ألف دولار للطن. ثم انخفض سعره بمقدار النصف مع انخفاض أسعار معظم المعادن الأخرى نتيجة مخاوف من ركود عالمي.
وأعلنت الحكومة الإندونيسية أنها ستحدد "كوتا" (حصة) سنوية لانتاج القصدير مقدارها 100 ألف طن ابتداء من سنة 2009، في محاولة لخفض التدهور البيئي في مناطق التنقيب الرئيسية. لكن الوضع على الأرض غالباً ما يكون ضبابياً. فقد انطلقت في أواخر تسعينات القرن العشرين آلاف عمليات التنقيب الصغيرة وغير المشروعة، عندما أطاحت الأزمة المالية الآسيوية بالوظائف وفرص العمل في قطاعات الاقتصاد الأخرى.
 العثور على القصدير
في رحلة قصيرة بالسيارة من العاصمة الإقليمية بانغكالبينانغ، التي تفاخر باحتضانها متحف القصدير وما يحويه من خزائن تعرض فيها قضبانه المتلألئة، يشاهد المرء معالم التنقيب قرب الطريق. أخبرنا آجي، وهو منقب في الثانية والثلاثين من العمر أتى الى جزيرة بانغكا قبل ثلاث سنوات من جنوب سومطرة، أنه يخشى تضاؤل امدادات القصدير أكثر مما يخشى مداهمات الشرطة، مضيفاً: "في الماضي كان العثور على القصدير سهلاً جداً، وهو الآن صعب جداً". ويجني هو وفريقه الذي يضم منقبين آخرين نحو 100 ألف روبية (10 دولارات) في اليوم.
جلس آجي قرب حفرية كبيرة ممتلئة بمياه عكرة، وشرح لنا كيف يبحث المنقبون عن القصدير باستخدام خرطوم مياه عالي الضغط لقذف التربة الرملية المتفتتة، ومن ثم يفصلون عروق المعدن الخام القاتم اللون. حتى عمليات التنقيب الصغيرة هذه عرّت المنطقة تماماً من النباتات الاستوائية الكثيفة التي كانت موجودة من قبل. فمن بابوا الى كاليمنتان، هناك أمثلة كثيرة على الأضرار التي ألحقتها هذه العمليات بالبيئة الطبيعية الغنية في إندونيسيا، حيث يتفاقم الوضع غالباً نتيجة التساهل في ضبط المخالفات، والفقر، والفساد. وقد ساعدت فورة في عمليات التنقيب والصهر غير المشروعة في بانغكا على تصاعد صادرات القصدير وهبوط أسعاره عام 2002، قبل أن يؤدي اتخاذ اجراءات متشددة عام 2006 الى تحسين الوضع.
ورأى ديفيد بيشوب، مدير مؤسسة ITRI الاستشارية المتخصصة بالقصدير ومقرها في بريطانيا، أن التنقيب في جزيرة بانغكا بدأ يتخذ منحى أكثر استدامة بعد الاجراءات الصارمة التي فرضت خلال السنوات القليلة الماضية. وجاء في تقرير حديث للمؤسسة، التي تدعمها صناعة القصدير، أن التنقيب على نطاق صغير أو بطريقة غير مشروعة يتم كبحه أيضاً لأن الاحتياطات الغرينية الضحلة ذات الجودة العالية كانت تستنزف سريعاً، فيما ارتفعت نفقات الانتاج. وتوقفت بعض مصاهر القصدير الصغيرة في إندونيسيا عن الانتاج في نهاية أيلول (سبتمبر) 2008 نتيجة انخفاض الأسعار. وقال باتريس لومومبا، مدير كونسورتيوم "بانغكا ـ بيليتونغ تيماه سيجاتيرا" الذي يضم سبعة مصاهر: "المنقبون الذين يمدوننا بخام القصدير تعطلوا عن العمل لأنهم لا يستطيعون تسديد نفقات الانتاج نتيجة انخفاض أسعار القصدير".
 إصلاح الأراضي المتضررة
قال إكو مولانا علي، حاكم إقليم بانغكا ـ بيليتونغ، إن 40 في المئة من الأيدي العاملة في الجزيرتين منخرطة حالياً في التنقيب عن القصدير، ويجب الحد من الاعتماد عليه، لكن بوتيرة يمكن احتمالها. وأضاف: "نحن نحاول ايقافها تدريجياً"، مشيراً الى عمليات التنقيب التقليدية الصغيرة التي تكون غالباً غير مشروعة.
وتحاول السلطات تشجيع الناس على العمل في قطاعات بديلة مثل السياحة والملاحة والزراعة. وبانغكا محاطة بشواطئ جميلة، لكن يأتيها قليل من الزائرين بسبب محدودية وسائل النقل والبنية التحتية السياحية. ويتم بناء جناح جديد في مطارها الصغير، وسوف يمدد المدرج من 2000 متر الى 2500 متر مع نهاية 2009 لاستقبال مزيد من الطائرات. لكن الفنادق قليلة، وثقافة الخدمة ضعيفة. فخلال إقامتنا مؤخراً في منتجع قرب بانغكالبينانغ لتغطية مؤتمر حول التعدين، كانت مياه الحنفية (الصنبور) غير منتظمة، وتخلف الطباخ عن الحضور في الصباح لتحضير الفطور.
وحتى مع تباطؤ عمليات التعدين الصغيرة، فان جهود اصلاح الأراضي المتضررة ـ باعادة زرع الأشجار مثلاً ـ تسير ببطء شديد. وقدر مسؤول محلي أن أكثر من 600 ألف هكتار تضررت نتيجة التنقيب عن القصدير. وقال علي إن اصلاح كل هكتار يكلف ما بين 5 و10 ملايين روبية (500 الى 1000 دولار). وتدرس بعض شركات التنقيب الإندونيسية إمكان استغلال الرسوبيات القصديرية في البحر باستعمال سفن التجريف. ومنها شركة "بي تي تيماه"، وهي أكبر منقب عن القصدير في العالم ومقرها بانغكالبينانغ، التي تخطط لانفاق 350 بليون روبية (35 مليون دولار) لشراء سبع سفن تجريف صغيرة وواحدة كبيرة قبل نهاية 2008 لزيادة عمليات التنقيب البحرية. وبهذه السفن الجديدة تتوقع الشركة أن تحصل على نصف قصديرها من التنقيب في المناطق البحرية بحلول سنة 2009، مقارنة بالخُمس حالياً.
فأي نعمة، أو نقمة، تنتظر الجزيرتين؟
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.