Monday 08 Aug 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب المؤشرات ما زالت تطـارد البيئة العربية  
تشرين الأول (أكتوبر) 2008 / عدد 127
 حين أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) مؤشر الاستدامة البيئية عام 2002، كتبنا في ''البيئة والتنمية'' افتتاحية بعنوان ''البيئة العربية ترسب في امتحان دافوس''. فقد أعطى التقرير الدول العربية أدنى الدرجات. وحين صدر مؤشر الاستدامة البيئية لعام 2005، كتب الدكتور عصام الحناوي مقاله الشهير ''المؤشرات تطارد البيئة العربية''. ولا داعي للاستفاضة في الشرح، فالمقال يُقرأ من عنوانه.
واقع الحال أن معظم الدول العربية حافظت على تراجعها عشر درجات عن معدل الدول الأخرى في الفئة نفسها. ورغم الانتقادات حول المعايير التي اعتمدها المؤشّر وطريقة جمع المعلومات، فهو قدم صورة واضحة أظهرت نقاط الضعف في العمل البيئي العربي.
مؤشر الاستدامة البيئية لعام 2005 كان الأخير في السلسلة، إذ قرر مؤلفو التقرير من جامعتي كولومبيا وييلالأميركيتين التحوّل من ''مؤشر الاستدامة'' إلى ''مؤشر الأداء''. وهكذا صدر عام 2006 التقرير الأول في سلسلة ''مؤشر الأداء البيئي''. المعـايير التي اعتمـدها المـؤشر لقياس ''الأداء'' تختلف عن معايير ''الاستدامة''. فالأولى تدرس الوضع الراهن، والثانية تحدد إمكانات الاستمرار. فقد يكون الوضع البيئي لأحد البلدان اليوم مقبولاً، مقارنة بغيره، لكنه غير قابل للاستمرار في الأجل الطويل.
بعض الدول العربية هلّلت لنتائج مؤشر الأداء البيئي لعام 2006، إذ أظهرها وقد تقدمت أشواطاً في الأرقام عن مؤشر الاستدامة الذي سبقه، مع أن التقرير حذّر من المقارنة بين تصنيف المؤشرين المختلفين.
غير أن الفرحة لم تدم طويلاً. فمؤشر الأداء البيئي لسنة 2008 أظهر تراجعاً في تصنيف معظم الدول العربية، مقارنة مع عام 2006. وحدهما تونس ومصر تقدّما في المؤشر. فقد تقدمت تونس من المرتبة 82 إلى المرتبة 59، محققة المركز الأول في المجموعة العربية، فيما انتقلت مصر من المرتبة 85 إلى المرتبة 71. الدول العربية الأخرى، بلا استثناء، تراجعت في مؤشّر الأداء البيئي بين 2006 و2008. وقد تصدّر لائحة الدول المتراجعة الامارات العربية المتحدة (65 نقطة) ولبنان (54 نقطة) وعُمان (29 نقطة). هيئات البيئة الرسمية التزمت الصمت، وكأن الأمر لا يعنيها.
مع ملاحظاتنا حول مؤشر الاستدامة البيئية، الذي توقف عام 2005، فقد اعتبرنا أن نتائجه عبّرت بشكل مقبول عن واقع حال البيئة والتوقعات المستقبلية. أما مؤشر الاستدامة البيئية، بإصداريه في 2006 و2008، فلدينا عليه اعتراضات جذرية، ونرى أن بعض نتائجه تجافي المنطق ولا يمكن تبريرها. فإذا اعتبرنا أن آثار العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006 أدت إلى تراجعه من المرتبة 36 إلى المرتبة 90، فماذا عدا مما بدا لتتراجع الامارات من المرتبة 47 إلى المرتبة 112؟ لمنجد في التقرير ما يبرّر هذا. وماذا تغيّر خلال سنتين ليبرّر تراجع هولندا، مثلاً، من المرتبة 27 إلى المرتبة 55؟
الجدير بالذكر أن مؤشر الأداء البيئي يعطي علامات في ست فئات: الصحة، التنوع الحيوي، الطاقة، المياه، الهواء، الموارد الطبيعية. وفي ما عدا الصحة، التي ترتبط عادة بمستوى اقتصادي جيّد، يلاحَظ أن بعض البلدان حصلت على تقدير مرتفع في المجالات الأخرى بسبب تدني نشاطات التنمية فيها، وليس قياساً على برامج التنمية المتوازنة القابلة للاستمرار.
مهما يكن من أمر، فهذه المؤشّرات تصدر عن مؤسسات عالمية معروفة، ومن الضروري تحليلها والتعامل معها بجدية، وليس القبول بنتائجها أو رفضها بلا مناقشة. وما زلنا نعتقد أن نقص البيانات الموثوقة حول أوضاع البيئة العربية، أو انعدامها في معظم الحالات، هو ما يؤدي إلى هذا التذبذب في التصنيفات، وكأن واضعي المؤشرات يمارسون لعبة ''يويو".
مرة جديدة ندعو إلى دعم مؤسسات البحث العلمي العربية، واقامة محطات رصد ثابتة ومختبرات بيئية لجمع البيانات وتحليلها، ثم وضعها في قواعد معلومات في متناول الباحثين، فلا ترتكز التقارير على تقديرات وأقاويل. تقرير البيئة العربية الذي يصدر هذا الشهر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية محاولة في هذا الاتجاه. لكن الرصد والمراقبة والمختبرات وقواعد المعلومات تبقى من مسؤولية الحكومات.
ما لم تقدم الحكومات على هذه الخطوات بجدية، ستبقى المؤشرات البيئية تطارد الدول العربية. فتهلل لها حين ترتفع مرتبتها في لعبة ''اليويو''، وتصمت حين تنخفض.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.