Friday 01 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
حنان الكسواني (عمّان) شح المياه يهدد مشاريع صديقة للبيئة في الأردن  
أيلول (سبتمبر) 2010 / عدد 150
 يعمد المزارعون الأردنيون الى استخدام بدائل صديقة للبيئة للتخلص تدريجياً من غاز بروميد الميثيل الذي يستخدم لتعقيم التربة من الآفات. وذلك بتوجيه من وزارة البيئة، بالتعاون مع وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي، وبدعم من صندوق مونتريال لحماية طبقة الأوزون. ويستهدف هذا المشروع الأردني ـ الدولي الطموح مزارعي مناطق الأغوار الجنوبية ووادي عربة ومناطق المرتفعات ووادي الأردن، وتستخدم فيه بدائل حيوية عدة تخلص التربة من غاز سام يضّر بها ويؤثر في الوقت ذاته على طبقة الأوزون.
اعتمـد الأردن أربعة بدائـل نفذت علـى مساحات واسعة فـي مناطـق مناخية مختلفة، وهـي تشميس التـربـة (soil solarization)  والزراعة المباشرة للبذور (direct seeding) وتطعيم شتول الخضر (grafting)  والتبخير الحيوي للتربة (bio-fumigation).
يزرع جميل أبو دية (29 عاماً) الخيار والبندورة (الطماطم) في ثلاث وحدات زراعية، بمساعدة والده الطاعن في السن، بعدما تدربا فنياً على أيدي خبراء المشروع على كيفية استبدال غاز بروميد الميثيل بطريقة التعقيم الشمسي. وتعتمد هذه الطريقة على استغلال الطاقة الشمسية لمكافحة آفات التربة، من خلال رفع درجة حرارتها الى ما فوق 40 درجة مئوية على عمق يصل الى 30 سنتيمتراً، مما يؤدي الى قتل أو إضعاف معظم آفات التربة وجزء كبير من بذور الأعشاب الضارة.
أشار أبو دية الى أن طريقة تشميس التربة وفرت ما يعادل 75 في المئة من كلفة استخدام الغاز، التي تقدر لبيت بلاستيكي بمساحة 500 متر مربع بنحو 200 دينار سنوياً (282 دولاراً)، مقارنة بمبلغ 30 ديناراً (42 دولاراً) باستخدام التشميس. وأضاف: «هذه الطريقة حسنت نوعية الخيار الذي نزرعه أباً عن جّد، وزادت من القدرة التنافسية لمنتجاتنا سواء داخل الأردن أو في الخارج». وهو زرع محصوله الجديد في تموز (يوليو) الماضي، بعدما فرغ من تشميس التربة خلال شهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو) لقتل الآفات في مزرعته.
في التعقيم الشمسي، يغطي المزارعون التربة بغطاء بلاستيكي شفاف بسماكة 70 ميكرون (الميكرون جزء من ألف من المليمتر)، مضافاً اليه 2 في المئة من مادة UN التي تحمي البلاستيك من التكسر بفعل الأشعة فوق البنفسجية. وهم يعتبرون أن الفترة المناسبة لذلك هي خلال تموز (يوليو) وآب (أغسطس) حين تكون درجة الحرارة الأعلى في الأغوار، لافتين الى أن التأخر عن هذا الموعد يعني انخفاض درجات الحرارة وبالتالي تدني كفاءة التعقيم وينصح خبراء المشروع بالتعقيم الشمسي خلال الفترة بين أيار (مايو) وآب (أغسطس).
وقال مدير وحدة الأوزون في وزارة البيئة غازي العودات ان الأردن من أوائل الدول التي خطت خطوات واسعة في مجال استغلال الطاقة الشمسية لتعقيم التربة. وأوضح أن التشميس يساعد في تحسين خواص التربة، ويقضي على الأحياء الدقيقة الضارة من بكتيريا وفطريات وبذور الأعشاب الضارة. كما أنه يحسن إنتاجية المزروعات، على رغم شح المياه الذي تعانيه المزارع في مناطق الأغوار بشكل خاص، وهذه مشكلة تواجه الأردن الذي يعد رابع أفقر دولة في العالم بوفرة موارد المياه، نظراً لوقوع معظم أراضيه في قلب بادية الشام الشحيحة الأمطار.
وعلى رغم إشادة المزارعين بنجاعة مشاريعهم الصديقة للبيئة وتوفير تكاليف مالية أرهقت ميزانياتهم المتواضعة وكانت تنفق على شراء غاز بروميد الميثيل، فان كثيرين منهم أكدوا أن شح مياه الصيف يهدد مشاريعهم بالفشل. ويقول جميل أبو دية: «أمارس التعقيم الشمسي في وحداتي الزراعية في دير علا بمنطقة الغور الأوسط منذ عام 2005. لكن مشكلة شح المياه في المنطقة وتقنينها على المزارعين تهدد مشاريعنا الإنتاجية للخضار، إذ تقوم سلطة وادي الأردن بضخ المياه مرة واحدة أسبوعياً لمدة أربع ساعات فقط".
وقد دعت سلطة وادي الأردن المزارعين الى عدم الإسراف في المياه، من خلال تجنب المزروعات التي تتطلب الكثير من الري. وتعهدت وزارة المياه دراسة بعض مشاريع السدود الصغيرة، بغية توفير المياه للمزارعين ومربّي المواشي.
على رغم التحديات التي تواجه المزارعين «أصدقاء البيئة» في استخدام بدائل غاز بروميد الميثيل، يرى العودات أن هناك ايجابيات كثيرة لطريقة تشميس التربة. فهي توفر حلاً للمشاكل البيئية الناجمة عن الاستخدام الخاطئ للسماد العضوي، وأهمها تكاثر الذباب في مناطق الزراعة المروية كما هي الحال في وادي الأردن، بالإضافة الى القضاء بشكل فاعل على مجموعة واسعة من الفطريات التي تسكن التربة، وتحسين خصائص التربة الفيزيائية والكيميائية وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
لكن لهذه الطريقة سلبيات تطرقت اليها الوزارة أثناء تدريبها للمزارعين، أهمها أن فترة التعقيم طويلة نسبياً وقد تمتد من 6 الى 8 أسابيع في بعض المناطق. وفي حال حدوث إصابة شديدة بالآفات الزراعية في المحصول، قد لا يكفي التعقيم الشمسي وحده، إذ لا بد من معالجة تلك الآفات بمواد كيميائية ذات أثر محدود على البيئة.
وتتمثل خطوات تشميس التربة، كما يمارسها مزارعون مدربون، بما يأتي:
- إزالة مخلفات المحصول السابق، بما فيها جذور النباتات، من أرض البيت البلاستيكي.
- حراثة الأرض حراثة عميقة واضافة الأسمدة والمركبات الكيميائية المناسبة.
- تقسيم الأرض الى أحواض، وريها جيداً بالماء بمعدل مرتين، بهدف غسل الأملاح المتبقية من الموسم السابق وتهيئة ظروف ملائمة لتخمير السماد الطبيعي (الروث)، حيث تضاف كمية قليلة من النيتروجين مع عملية النقع لتنشيط بكتيريا التخمر.
- حرث الأرض جيداً ومن ثم تنعيم التربة وتسويتها.
- توزيع أنابيب الري بالتنقيط بمعدل 10 ـ 14 أنبوباً للبيت البلاستيكي الواحد. وكلما زاد العدد كان أفضل لتحسين كفاءة توزيع المياه والتأكد من سلامة قطّارات أنابيب الري.
- يقوم المزارع بتغطية أرض البيت بالغشاء البلاستيكي المعد لذلك الغرض، والتأكد من تثبيته جيداً من جميع الأطراف بواسطة التربة. ويستحسن إضافة «أحزمة» ترابية فوقه بشكل عرضي للمحافظة عليه من الهواء.
وقد قام مشروع التخلص التدريجي من غاز بروميد الميثيل بتأهيل 60 مزارعاً أردنياً بمستوى «خبير» لنقل التقنية من مزارع الى آخر من خلال العمل الميداني وعقد الورش التدريبية. وجدير بالذكر أن وزارة البيئة وضعت استراتيجية للتوقف عن استخدام المواد المستنزفة للأوزون مع نهاية 2015. وكان الأردن يستورد 350 طناً من بروميد الميثيل عام 1997، فانخفضت الكمية عام 2008 الى 45 طناً. وتم التخلص من نحو 85 في المئة من هذه المادة التي تؤدي الى تآكل طبقة الأوزون.
كادر
زراعات بديلة
ابتعد المزارع الخمسيني خالد عمر، من سكان منطقة اليادودة في محافظة مادبا، عن زراعة الخيار والفلفل الحلو التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه والى رش المبيدات الزراعية تكراراً، مقارنة مع مزروعات أخرى. ففضل زراعة الصعتر والميرامية في مساحات كبيرة من أراضه، وهو يستخدم السماد الطبيعي المعالج، وينأى عن استخدام غاز البروميد السام.
وكانت وزارة البيئة منعت مؤخراً استخدام الروث غير المعالج في الزراعة، لأنه يتسبب في تكاثر الذباب ويعكر صفو حياة الأهالي وزوار وادي الأردن الذي تعتبر مناطقه جاذبة للسياحة والاستثمار. واستندت في قرارها الى نتائج دراسات أجرتها جامعات أردنية وأثبتت أن 80 في المئة من مشكلة تكاثر الذباب في الأغوار ناتجة من استخدام روث الحيوانات غير المعالج.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.