Saturday 24 Feb 2024 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
كاظم المقدادي كوب 28 وصندوق "الخسائر والأضرار" المناخية  
تموز / يوليو 2023 / عدد 304
أكّدت المئات من تقارير الأمم المتحدة ونتائج دراسات أكاديمية دولية متخصصة أن التغيُّرات المناخية وتداعياتها الوخيمة كلّفت الاقتصاد العالمي خسائر بلغت عشرات تريليونات الدولارات حتى الآن. وقد تحمّلت البلدان النامية والفقيرة القسط الأكبر منها، مع أنها لا تتحمل جميعها سوى 5 في المئة من مسؤولية التلوُّث بغازات الإحتباس الحراري.
 
من المعطيات الحديثة ما توصلت إليه دراسة دولية نشرتها Science Advances في تشرين الأول (أكتوبر) 2022، تناولت بالتحليل التبعات الاقتصادية لموجات الحر الشديد التي شهدها كوكبناعلى مدى 20 عاماً مضت. وقدَّر الباحثون خسائر الاقتصاد العالمي من جرَّائها، خلال الفترة 1992 و2013، بما يتراوح بين 5 و29 تريليون دولار أميركي. وكان تأثير ذلك أشدَّ وطأةً في المناطق منخفضة الدخل المعروفة بمناخها الدافئ، بالرغم من ضئالة انبعاثاتها الغازية المسببة للإحتباس الحراري مقارنة بالانبعاثات الناتجة عن المناطق الأغنى. ففي بلدان مثل البرازيل وفنزويلا ومالاوي، مثلاً، كانت من بين أشد البلدان تضرراً، إذ تراجع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بما يقارب 5 في المئة سنوياً، مقارنةً بما كان من المفترض أن يكون عليه لو لم تشهد هذه البلدان موجات الحر الناتجة عن الأنشطة البشرية. في المقابل، لم ينخفض إجمالي الناتج المحلي في بلدان مثل كندا وفنلندا إلا بمقدار أقل من 1 في المئة.
 
أزاء ذلك، أكّدت الدراسةعلى الحاجة إلى سياسات مناخية تعالج مشكلة غياب العدالة البيئية.
 
من جهتها، حذّرت الأمم المتحدة من أن العالم سيواجه 560 كارثة سنوياً اعتباراً من عام 2030، إذا استمرت وتيرة التغيُّر المناخي على حالها. وأشار "مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث" (UNODRR) في تقريره الصادر في نيسان (أبريل) 2022، إلى وقوع ما بين 350 و500 كارثة متوسطة إلى واسعة النطاق على مستوى العالم سنوياً على مدى العقدين الماضيين. وأضاف أن "ذلك يزيد بـ5 مرات عن المتوسط خلال العقود الثلاثة السابقة". وأضاف: "في ظل تغيُّر المناخ، من المتوقع أن تقع أحداث كارثية ناجمة عن الجفاف ودرجات الحرارة القصوى والفيضانات المدمرة بشكل متكرر أكثر في المستقبل". وقدّر المكتب أن 37.6 مليون شخص آخر سيعيشون في ظروف الفقر المدقع بحلول عام 2030 بسبب آثار تغيُّر المناخ والكوارث.
 
وأشار تقرير عن مخاطر الكوارث المترابطة، صدر عن "جامعة الأمم المتحدة، معهد البيئة والأمن البشري (UNU-EHS)، إلى أن عامي 2021 و2022 شهدا تحطيماً كارثياً للأرقام القياسية للكوارث في أنحاء العالم، مع أن المخاطر، كالزلازل والفيضانات وموجات الحر وحرائق الغابات، كان يمكن منعها من أن تصبح كوارث تهدد الحياة. ولفت التقرير، الذي نُشر في أيلول (سبتمبر) 2022، إلى أن الأشهر التسعة من عام 2022 شهدت فقدان نحو 10 آلاف شخص لحياتهم، وقُدِّرت الأضرار بنحو 280 بليون دولار في العالم.
 
علماً بأن معظم الخسائر المتعلقة بالكوارث لا تغطيها شركات التأمين، فمنذ عام 1980 تم تغطية حوالي 40 في المئة فقط من الخسائر على مستوى العالم، لكن النسبة تتراجع في البلدان النامية إلى أقل من 10 في المئة.
 
مرفق الخسائر والأضرار
على مدى أعوام طويلة كانت الدول النامية والفقيرة تدعو الدول المتقدمة لتخفيف أعباء التغيُّرات المناخية وتداعياتها، لكونها المتضرر الأكبر منها، ولا تتحمل سوى نسبة ضئيلة من مسؤوليتها، بينما الدول المتقدمة هي المسؤول الأول عن إنبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري وللتغيُّرات المناخية.
 
لقد جوبه بشدّة طيلة ثلاثة عقود طلب الدول النامية إدراج تمويل الخسائر والأضرار المناخية على جدول أعمال مؤتمرات المناخ. ولم تتكلل جهودها المضنية بالنجاح إلا في العام الماضي، في (COP 27) في مصر، حيث رضخت الأطراف المعنية لإدراج الطلب، وبعد مناقشات طويلة ومتعبة، صدر عن المؤتمر قرار بالإجماع بتأسيس صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية لمساعدة الدول الأكثر تضرراً، وتخفيف عبء التكاليف المتزايدة عنها، كمحاولة للتكفير عن ثلاثين عاماً من الرفض من جانب الدول المتقدمة.
 
بموجب القرار تم تشكيل لجنة، سمّيت اللجنة الانتقالية، مؤلفة من 24 عضواً (14 عضواً من البلدان النامية و10 من البلدان المتقدمة)، لوضع الصيغة النهائية للترتيبات المؤسسية للصندوق، وهيكله، وإدارته، واختصاصاته، وتحديد عناصر ترتيبات التمويل الجديدة، وتحديد مصادر التمويل وتوسيعها، ووضع وسائل لضمان التنسيق والتكامل مع الترتيبات القائمة، وتحديد حجم التمويل اللازم لمواجهة العواقب الحالية لتغيُّر المناخ، وتقديم مقترحاتها الى مؤتمر (COP 28) في دبي لمناقشتها وإقرارها.
 
وفيما رَحّبت الدول النامية ومنظمات دولية معنية بقرار إنشاء صندوق لتمويل الخسائر والأضرار المناخية، ورأت أنه يمثّل خطوة أولى أساسية في الطريق نحو تحقيق العدالة المناخية، حذّرت "منظمة غرينبيس"، في الوقت نفسه، من التقاعس السياسي وإمكانية المماطلة في التنفيذ، كما جرت العادة.
 
قلق مشروع
عقب إنتخابها قبل أيام، عبّرت البروفسورة سيليستي ساولو، المديرة الجديدة لوكالة الأمم المتحدة للأرصاد الجوية والمناخ، عن: "قلقها البالغ من أن بعض البلدان ما زالت غير مدركة للعواقب الوخيمة لارتفاع تركيزات غازات الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي". وتعهدت أن تكون "صوت البلدان الأكثر تحملاً لأكلاف الأحداث المناخية المتطرفة التي تفاقمت بسبب تغيُّر المناخ والتي هي في أكثر الأحيان من أقل الدول تلويثاً بغازات الاحتباس الحراري".
 
والبلدان النامية، التي تُعوّل على نتائج عمل اللجنة الانتقالية، هي قلقة، ومن دواعي القلق أن صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية لم يتم تفعيله لحد الآن، وأن خطط التكيُّف في العديد من البلدان النامية لا تزال غير مموّلة. ويستوجب الوفاء على وجه السرعة بميثاق غلاسكو للمناخ الذي يقضي بـمضاعفة التمويل المتعلّق بالمناخ لأغراض التكيُّف. ولعل الأهم هو أن الالتزام الذي تم التعهد به منذ عام 2009 لضخ 100 بليون دولار سنوياً في مجال تمويل المناخ، لم يتحقق. ويتعيّن على البلدان المتقدمة أن تفي على وجه السرعة بهذا الالتزام وتوافق على هدف جماعي كمي جديد (NCQG) لزيادة التمويل المتعلّق بالمناخ من الحد الأدنى البالغ 100 بليون دولار، بحلول مؤتمر الأطراف في دبي.
وإستطراداً، كان يفترض باللجنة الثلاثية المخولة من قمة (COP 27) ان تعقد ثلاثة اجتماعات لمناقشة تفاصيل تأسيس وتمويل الصندوق، وتحديد المنح، وتقديم توصيات محددة لاعتمادها في (COP 28).
 
بيد أن أول اجتماع للجنة الانتقالية كشف عن "محاولات غربية لعرقلة إجراءات إنشاء هذه الآلية التمويلية الجديدة" -وفقاً لما أعلنه ناشطون بيئيون حضروا كمراقبين الاجتماع الذي استضافته مدينة الأقصر المصرية، خلال الفترة من 27 إلى 29 اَذار (مارس) الماضي، مؤكدين إن الجهود الكبيرة التي بذلتها الرئاسة المصرية لمؤتمر (كوب 27) من أجل تحقيق إنجاز في أول اجتماعات اللجنة، لم تقابل بأي تقدم، إذ لا تزال بعض الدول الغربية متمسكة بمقترحات قديمة غير التي أقرتها قمة (كوب 27). وهو ما يدلل على واقعية المخاوف من التسويف والمماطلات الغربية.
 
وأوضحوا بان الدول الغربية لا تزال تحاول عرقلة إنشاء الصندوق، باستخدام مقترحات قديمة تكررت كثيراً في المؤتمرات السابقة. وذهب ممثلوها، خلال الاجتماع، إلى أنه "لا حاجة في الوقت الراهن إلى إنشاء كيان مستقل لتمويل (الخسائر والأضرار)"، معتبرين أن ما تقدمه الصناديق الأخرى والمساعدات التي تقدمها الدول بشكل منفرد، وما يقدمه البنك الدولي، هي" تمويل" للخسائر والأضرار. وهذا خلط بين التمويل الذي يقدم للتأقلم مع تغيُّرات المناخ، والتمويل المخصص للخسائر والأضرار. فالتمويل، الذي تقدمه الكيانات المذكورة، هو قروض وليس منحاً. بينما تمويل الخسائر والأضرار يجب أن يكون في إطار المنح، وليس قروضاً، لأنها حق من حقوق تلك الدول، التي ليست مسؤولة عن تغيُّر المناخ، وإنما ضحية له.
 
واعتبر الناشطون البيئيون أن "صندوق الخسائر والأضرار": أصبح على المحك، فإما أن تنجح الاجتماعات القادمة للجنة الانتقالية في إحراز تقدم يتم ترجمته إلى قرار في (كوب 28)، أو يصبح الإنجاز الذي تحقق في (كوب 27)، بإقرار الصندوق، مجرد استحقاق نظري لم تتم ترجمته على أرض الواقع.
 
ورغم أن الاجتماع الأول لم يسفر عن إنجاز ملموس، لكن المتفائلين، ومنهم راشيل كليتوس، مديرة السياسات في برنامج المناخ والطاقة في اتحاد العلماء المهتمين بأميركا، يأملون ان يتمخض عن الاجتماعين القادمين نتائج إيجابية. ونبّهت كلينوس: "ليس هناك وقت نضيعه، ويجب أن تكون كل القضايا محسومة قبل (كوب 28) ليتم إقرارها في القمة، ذلك لأن الدول المتضررة من تغيُّرات المناخ، تحتاج إلى التمويل العاجل، مع استمرار معدلات الاحترار في الزيادة".
 
ويأمل المتفاءلون ان يتيح المؤتمر القادم في دبي إحراز تقدم تقني في قضايا، مثل التمويل الملموس لـ"الخسائر والأضرار"، أو التعهد بصرف مبلغ الـ 100 بليون دولار سنوياً للبلدان الفقيرة للتكيُّف مع التغيُّرات المناخية، وتنفيذ الإنتقال في مجال الطاقة.
 
أزاء ذلك، سيكون (COP 28) على المحك. والمطلوب منه أولاً، وكمسألة اَنية وملحة، أن يترجم وضع صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية على أرض الواقع.
 
فهل سيُحقق ذلك؟
 
 
د. كاظم المقدادي،أكاديمي عراقي متخصص بالصحة والبيئة، مقيم في السويد
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.