Monday 24 Jan 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
بوغوص غوكاسيان طاقة حرارية من النفايات  
أيلول 2012 / عدد 174
 80 مليون طن من النفايات المنزلية ينتجهـا العــالم العـربي كـل سنـة ويمكن تحويلها إلى كهرباء
طاقة حرارية من النفايات
 
يستكشف العلماء حول العالم وسائل جديدة لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة مع تخفيف الانبعاثات الكربونية بهدف مكافحة تغير المناخ. ويشكل تحويل النفايات الى طاقة نموذجاً لإدارة مستدامة للنفايات مع توليد طاقة متجددة. وهناك مشاريع ناجحة مؤكدة من هذا القبيل في بلدان كثيرة. وباستثناء طاقة الشمس والرياح، تشكل النفايات البلدية الصلبة المختلطة ومخلفات المزارع والصناعات الغذائية أوفر مصدر للطاقة المتجددة على الأرض
بوغوص غوكاسيان
يزدهر في العالم حالياً قطاع يثبت ربحيَّته، هو تحويل النفايات الى طاقة بواسطة تكنولوجيات تولِّد منها كهرباء أو حرارة أو وقوداً حيوياً أو وقوداً اصطناعياً. وهذا التحويل لا يعني الحرق فقط، كما أن اختيار التكنولوجيات يعتمد على خليط النفايات. فكلما ازدادت المواد العضوية ونسبة الرطوبة في النفايات انخفضت كفاءة الحرق مثلاً.
تصنف هذه التكنولوجيات الحديثة في فئتين: حرارية وغير حرارية. وغالبيتها تولد الكهرباء مباشرة من خلال الاحتراق، أو تنتج وقوداً قابلاً للاحتراق مثل الميثان والميثانول والايثانول والهيدروجين وأنواع من الوقود الاصطناعي. وتزداد ثقة العالم بهذه العمليات المتطورة، لأنها توفر طاقات متجددة مأمونة ومجرَّبة تتماشى مع المعايير البيئية الصارمة.
في العام 2007، كان هناك أكثر من 600 محطة كبيرة لتحويل النفايات الى طاقة في 35 بلداً حول العالم. وتعالج الدنمارك حالياً نسبة من نفاياتها تفوق ما يعالج في أي بلد آخر، إذ يذهب نحو 54 في المئة منها الى محطات تحويل النفايات الى طاقة. وتعالج السويد وبلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وفرنسا واليابان أكثر من ثلث نفاياتها في محطات مماثلة، بالمقارنة مع 14 في المئة في الولايات المتحدة.
وتشمل العمليات الحرارية لتحويل النفايات إلى طاقة ثلاث تكنولوجيات رئيسية هي: الحرق (incineration) والانحلال الحراري (pyrolysis) والتغويز أو التحويل إلى غاز  (gasification).
 
الحرق والانحلال الحراري
حرق النفايات الصلبة يحولها الى رماد مع استرجاع الطاقة، وهو أكثر تكنولوجيات تحويل النفايات الى طاقة شيوعاً في العالم، وينتج الكهرباء والحرارة. وتستوفي جميع محطات الحرق الجديدة في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) معايير الانبعاثات الصارمة، وتخفض حجم النفايات الأصلية بنسبة تترواح بين 95 و96 في المئة، أو 75 في المئة من وزنها.
وقد ازدادت قدرات الحرق العالمية بنسبة 3 في المئة سنوياً خلال الفترة من 2005 الى 2010. وتعالج اليابان 40 مليون طن سنوياً من نفاياتها البلدية الصلبة بالطرق الحرارية، وبذلك تحتل المرتبة الأولى عالمياً. لكن معالجة النفايات بالحرق هي موضوع جدل مكثف حول العالم. وعموماً، تشمل المخاوف المتعلقة بتشغيل المحارق إنتاج ملوثات للهواء، مثل الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة والديوكسينات والغازات الحمضية، وإن تكن هذه الانبعاثات منخفضة جداً في المحارق الحديثة. وإلى ذلك، فإن غالبية المحارق الحالية تولد الكهرباء من خلال دورة البخار، التي تتصف بكفاءة كهربائية منخفضة تتراوح بين 14 و28 في المئة، وتُستعمل بقية الطاقة المنتجة كحرارة أو لا تستعمل أبداً.
النظم البخارية، مثل محارق النفايات، قد تولد ما بين 450 و550 كيلوواط ساعة من الكهرباء لكل طن من النفايات البلدية الصلبة، التي تطلق أيضاً نحو طن واحد من ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
استعمال المحارق والعمليات الحرارية الأخرى قليل في المنطقة العربية، والتركيز الأكبر هو على حرق نفايات المستشفيات. ولدى بعض البلدان، مثل لبنان والمغرب، محارق للنفايات البلدية الصلبة مركبة منذ سبعينات أو ثمانينات القرن العشرين. ولكن تم إيقافها بسبب معارضة المواطنين وارتفاع محتوى الرطوبة (70 في المئة) في النفايات ما جعل حرقها صعباً ومكلفاً.
لكن يتنامى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإدراك بأن الطاقة المتجددة، بما في ذلك تكنولوجيات تحويل النفايات الى طاقة، يجب أن تكون ميدان العمل المقبل. وإضافة الى ذلك، فان ازدياد التنافسية في سوق النفط، والفشل في التصدي للضغوط الكهربائية وما ينتج عنها من ازدياد انقطاعات التيار، والجهود المبذولة للتقيد بأهداف تخفيف الانبعاثات الكربونية، تجعل عمليات تحويل النفايات الى طاقة خياراً جذاباً في المنطقة. ولدى الامارات خطط لانشاء محطات حرارية لهذا الهدف.
الانحلال الحراري تكنولوجيا أخرى تستخدم فيها الحرارة الفائقة في غياب الأوكسيجين، لتفكيك المواد العضوية الغنية بالكربون وإنتاج ثلاثة أنواع من مصادر الطاقة: فحم صلب بنسبة 35 في المئة وزناً، وزيت سائل (وقود حيوي) بنسبة 40 في المئة، وغاز اصطناعي هو خليط من أول أوكسيد الكربون والهيدروجين وثاني أوكسيد الكربون بنسبة 10 في المئة. المنتجان الأولان قابلان للتخزين، أما الغاز فيحرق في عملية الانحلال الحراري التي هي أكثر أماناً وأقل تلويثاً من الحرق.
يتيح الانحلال الحراري الاستعمال المباشر للمنتجات. وهناك اتجاه حديث لتحويل البلاستيك المتخلف بعد اعادة تدويره الى نفط أو غاز، وهذا يولد 1,8 الى 3,6 مليون وحدة حرارية بريطانية (Btu) لكل طن من البلاستيك. وتبلغ كلفة معالجة النفايات البلدية الصلبة بهذه الطريقة في البلدان الصناعية نحو 50 دولاراً للطن.
هناك عدة محطات حول العالم تستخدم عملية الانحلال الحراري لتفكيك النفايات البلدية. على سبيل المثال، تجمع محطة لاستعادة المواد والطاقة في بريطانيا بين الانحلال الحراري وإعادة التدوير وإنتاج السماد. في هذه المحطة، التي تبلغ قدرتها 200 ألف طن من النفايات سنوياً، يتم استعمال 118 ألف طن لتوليد نحو 18,3 ميغاواط من الكهرباء، أي 155 كيلوواط ساعة لكل طن، وتذهب الكمية المتبقية البالغة 82 ألف طن لاعادة التدوير والتسميد.
وتعتبر ألمانيا وبريطانيا وسويسرا وإيطاليا البلدان الأكثر نشاطاً في تكنولوجيا الانحلال الحراري التي ترافق عمليتي إعادة التدوير والتسبيخ لإنتاج السماد. ومن الحسنات الرئيسية لهذه التكنولوجيا أنها أقل إنتاجاً للانبعاثات الملوثة للهواء، وأكثر كفاءة في إنتاج الطاقة من الحرق (70% في مقابل 40%). أما السيئة الرئيسية فهي أنها قد تولد مخلفات سامة مماثلة لتلك التي تولدها المحارق.
 
غاز من النفايات
تعتبر تكنولوجيا التغويز وسيلة كفوءة لتحويل أنواع منخفضة القيمة من الوقود والمخلفات الى غاز اصطناعي. ويمكن تغويز أنواع كثيرة من اللقائم، مثل النفايات البلدية الصلبة، والوقود المشتق من النفايات، والبلاستيك الذي لا يعاد تدويره، ومخلفات الصناعة الزراعية، وحمأة الصرف الصحي المجففة، والفحم. ويتم تحويل هذه اللقائم الى غاز اصطناعي يحتوي بشكل رئيسي على أول أوكسيد الكربون والهيدروجين، من خلال تفاعلها بلا احتراق مع كمية مضبوطة من الأوكسيجين أو البخار في حرارة عالية تزيد على 700 درجة مئوية. وتبلغ القيمة الحرارية لخليط الغاز الاصطناعي الناتج 10 إلى 15 في المئة من قيمة الغاز الطبيعي.
والتغويز تقنية قديمة تستعمل منذ ما يزيد على 180 عاماً. وكانت براميل أسطوانية لتوليد الغاز من حرق الخشب (Gasogene) تستعمل في المركبات لتشغيل محركاتها. وفي العام 1945 كان هناك أكثر من تسعة ملايين شاحنة وحافلة وجرار زراعي تعمل بواسطة التغويز في أوروبا وخارجها.
في المحطات الكبيرة، يستعمل الغاز الاصطناعي لتوليد الطاقة الكهربائية وإنتاج الحرارة، ما يعتبر جذاباً من الناحيتين الاقتصادية والبيئية. ويمكن تحويل الغاز الاصطناعي الى ميثانول وأمونيا وبنزين اصطناعي، أو استعماله مباشرة كبديل للغاز الطبيعي، وحتى مزجه بالغاز الطبيعي في شبكة الإمداد بالغاز.
وبالمقارنة مع الإرسال إلى المطامر، يوفر تغويز النفايات البلدية الصلبة ما بين 7 و14 مليون وحدة حرارية بريطانية لكل طن، و0,33 الى 0,66 طن من انبعاثات مكافئ الكربون لكل طن من النفايات. وتبلغ كلفة معالجة النفايات البلدية الصلبة بواسطة تكنولوجيات التغويز نحو 50 دولاراً للطن.
وتتوافر حالياً تكنولوجيات متعددة في محطات التغويز للاستعمالات التجارية، منها الطبقة الثابتة العكسية (counter-currentfixedbed) والتيار الهوائي الهابط (downdraft) والطبقة المميعة (fluidizedbed) والتأين العالي (plasma) وسواها.
أهم الحسنات التي تجعل تغويز النفايات متفوقاً على الحرق هي إمكانية توليد الطاقة الكهربائية في المحركات والتوربينات الغازية، وهذا أرخص كثيراً وأكثر كفاءة من دورة البخار المستعملة في الحرق. وتكون الانبعاثات أقل، كما يمكن إطلاق الرماد (2%) في شكل زجاجي ومستقر كيميائياً، وتحويل ما يصل الى 98 في المئة من مجرى النفايات الى طاقة. وقد تولد التوربينات الغازية في محطات التغويز، خلال دورة مشتركة، ما بين 900 و1200 كيلوواط ساعة من الكهرباء لكل طن من النفايات البلدية الصلبة، أي ضعفي ما يتحقق في الدورة البخارية المستخدمة في نظم الحرق.
خلال العقد الأخير، باتت تكنولوجيا التغويز أكثر انتشاراً ومعتمدة في محطات كبيرة حول العالم. ومنذ العام 2009، يتوسع تغويز النفايات البلدية في أنحاء الولايات المتحدة لتحويلها الى طاقة، كما يتم تغويز أشكال منخفضة النوعية من الوقود الأحفوري، مثل الفحم، على نطاق صناعي.
وتعتبر عمليات تغويز النفايات البلدية الصلبة واعدة، لكنها معقدة. فمحطة التغويز تتقاضى أجوراً لقاء تسلمها النفايات، ثم تجني دخلاً من بيع الكهرباء المنتجة. وتعتبر الكهرباء المنتج الرئيسي حالياً لمحطات التغويز، لكن يمكن أيضاً إنتاج الوقود السائل والهيدروجين والغاز الطبيعي الاصطناعي.
ويشكل فرز النفايات البلدية لاستخلاص المواد الصالحة لإعادة التدوير، مثل المعادن والبلاستيك العالي القيمة، مصدراً ثالثاً للدخل. ومن مصادر الدخل الثانوية الإضافية بيع الخبث (الرماد الناجم عن عمليات الحرق أو الترميد) لإنتاج مواد للبناء مثل الصوف الصخري (rockwool) والقرميد والبلاط، وبيع الكبريت لإنتاج سماد. كما يتم تجنب نفقات إضافية بعدم إرسال النفايات إلى المطامر. وقد يزداد الدعم الحكومي للطاقة المتجددة واعتمادات الكربون في المستقبل، وإن يكن من الصعب التكهن بذلك الآن.
تقدر كلفة إنشاء محطة لتغويز النفايات بقدرة 680 طناً في اليوم، تناسب مدينة صغيرة أو مجموعة قرى، بنحو 150 مليون دولار. وهي تتطلب عناية فائقة لتحديد أسعار كل عملية، فرسوم التفريغ وأسعار الكهرباء والمواد الصالحة لإعادة التدوير وأسعار الفائدة والضرائب تتفاوت كثيراً.
وجدير بالذكر أن اقتصاديات عملية تغويز النفايات تعطي أفضلية لإعادة التدوير. فالمواد غير العضوية، مثل المعادن والزجاج، يتم جمعها وبيعها. وأنواع البلاستيك والورق العالية القيمة يتم فرزها بسهولة ويعاد تدويرها لإنتاج سلع استهلاكية. فبعض أنواع البلاستيك تدر نحو 220 دولاراً للطن، ويدرّ بعض أنواع الورق نحو 65 دولاراً للطن. وللمقارنة، قد ينتج كل طن من النفايات 0,8 ميغاواط من الكهرباء، ما يعادل نحو 63 دولاراً لكل ميغاواط. وهكذا، من الواضح أن قيمة هذه المواد كسلع للبيع هي أكبر من قيمتها كوقود.
 
عمليات غير حرارية
هناك عدد من التكنولوجيات الحديثة القادرة على إنتاج طاقة من النفايات وأنواع أخرى من الوقود من دون حرق مباشر. وكثير من هذه التكنولوجيات تنتج طاقة كهربائية من كمية النفايات ذاتها أكبر مما يمكن إنتاجه بواسطة الاحتراق المباشر. وبامكان بعض التكنولوجيات غير الحرارية أن تحول النفايات بكفاءة الى وقود سائل أو غازي.
يتميز الهضم البيولوجي بامكانية عالية في تحويل النفايات الى طاقة. وهو عملية بيولوجية تتفكك فيها النفايات العضوية بفعل البكتيريا (أو الانزيمات) الى جزيئات بسيطة، إما لاهوائياً وإما هوائياً. ويتم إنتاج أنواع وقود متجددة.
يعتمد الهضم اللاهوائي للكتلة الحيوية على بكتيريا لاهوائية تفكك النفايات القابلة للتحلل في غياب الأوكسيجين. وهو يسفر عن ثلاثة منتجات ثانوية، هي الغاز الحيوي والسائل الحيوي والسماد الليفي العضوي (كومبوست). الغاز الحيوي هو خليط غازي يتكون من 60 في المئة ميثان ونحو 40 في المئة ثاني أوكسيد الكربون، مع كميات ضئيلة جداً من كبريتيد الهيدروجين والأمونيا. ويمكن استعمالـه في محركات الاحتراق الداخلي لتوليد الكهرباء والحرارة. أما السائل الحيوي والسماد العضوي فيمكن استعمالهما لتحسين خصوبة التربة.
ويتيح الهضم اللاهوائي وفورات طاقوية، وهو عملية أكثر استقراراً لمعالجة النفايات السائلة المتوسطة والعالية القوة. ومن حسناته الأخرى: توليد طاقة متجددة في شكل كهرباء وحرارة، وتجنب الروائح والانبعاثات في الهواء، وعدم طرح النفايات السائلة فلا يحدث تلوث في حال إعادة استعمال مياه المعالجة، وتخفيض حجم النفايات بنسبة 85 في المئة، وتدني كلفة المعالجة التي لا تتعدى 12 دولاراً للطن، وتقليل التكاليف الرأسمالية والتشغيلية بالمقارنة مع محطات المعالجة الهوائية. أما السيئة الرئيسية للهضم اللاهوائي فتحدث عند استعمال لقيم سيئ في عملية الهضم، ما قد يسفر عن منتجات ثانوية غير صالحة للاستعمال.
أما تكنولوجيا الهضم الهوائي أو التخمير، فتعتمد على بكتيريا هوائية تحلل الكتلة الحيوية في وجود الأوكسيجين وتحولها الى إيثانول (كحول إثيلي) ومنتجات أخرى، باستعمال نفايات سلولوزية أو مواد عضوية. وأثناء عملية التخمير البكتيري، حيث يمكن استعمال أنزيمات لتسريع العملية، يتحول السكر في النفايات الى ثاني أوكسيد الكربون وإيثانول.
ويعتبر إنتاج الايثانول من محاصيل غذائية مثالاً آخر على الهضم الهوائي. فالبرازيل، مثلاً، تنتجه من قصب السكر منذ عقود، والولايات المتحدة تنتجه من الذرة، وهو يمزج بالبنزين ويستعمل وقوداً للسيارات. لكن هذه العمليات تلقى معارضة عارمة في أنحاء العالم لتسببها في ارتفاع أسعار المواد الغذائية. والاتجاه اليوم هو إلى إنتاج الإيثانول، أو الوقود الحيوي، من محاصيل غير غذائية أو من الفضلات الزراعية.
ويمكن أيضاً إنتاج الايثانول من النفايات البلدية الصلبة. ومثال على ذلك، شركة «فولكروم بيوإنرجي» الأميركية التي بنت عام 2010 محطة تخمير كبيرة في ولاية نيفادا لتحويل النفايات الى طاقة، بحيث تنتج 40 مليون ليتر إيثانول سنوياً من 90 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة.
المعالجة البيوكيميائية هي عملية أخرى لإنتاج طاقة من النفايات البلدية الصلبة من دون احتراق. ومن أشكالها الحديثة تكنولوجيا «دندرو» (DendroLiquidEnergy) ذات الإمكانات العالية والقريبة من تكنولوجيا «صفر نفايات». في هذه الحالة، تعالج جميع النفايات المختلطة، بما فيها البلاستيك والكتل الخشبية الكبيرة، في مفاعل لإنتاج أول أوكسيد الكربون والهيدروجين اللذين هما وقودان نظيفان لتوليد الطاقة الكهربائية. وتؤكد الشركة الألمانية التي تطور تكنولوجيا دندرو أنها أكثر كفاءة أربع مرات من الهضم اللاهوائي في توليد الطاقة. ولا تنتج محطاتها انبعاثات أو نفايات سائلة ولا تسبب إزعاجاً. وعند انتهاء العملية، يتبقى 4 الى 8 في المئة من المخلفات الهامدة، مثل الرمل والحصى، التي تستعمل في الردم ورصف الطرق. وتحلّ هذه التكنولوجيا مسألة إدارة النفايات في المدن والمزارع، كما تساهم في سلة الطاقات المتجددة للبلدان.
ومن الحسنات الخاصة لتكنولوجيا دندرو: إقامة وحدات لامركزية صغيرة منخفضة الكلفة، وعدم حدوث احتراق أو انطلاق انبعاثات، وكونها محايدة كربونياً ومؤهلة لنيل شهادة «آلية التنمية النظيفة»، وكفاءتها الطاقوية العالية إذ تحول النفايات الى طاقة بنسبة 80 في المئة، والمتطلبات المعتدلة للمعالجة إذ تستلزم حرارة تتراوح بين 150 و250 درجة مئوية وفقاً لنوع اللقيم، وشمولها تشكيلة واسعة من اللقائم الجافة والرطبة، والحصيلة غاز اصطناعي نظيف (أول أوكسيد الكربون والهيدروجين) خال من القطران والجسيمات. وبإمكان محطة عادية بقدرة 30 ألف طن سنوياً (على أساس لقيم جاف يعادل نحو 80 ألف طن من النفايات الرطبة في السنة) إنتاج 53 مليون كيلوواط ساعة من الكهرباء في السنة. وهذا يحتاج الى استثمار 17,5 مليون دولار وتكاليف تشغيلية سنوية بنحو 2,1 مليون دولار. وتبلغ العائدات الاجمالية السنوية للمحطة نحو 20,5 مليون دولار، ما يعني أنها تسترد كلفتها خلال عام واحد وتحقق أرباحاً مرتفعة طوال عمرها الذي يزيد على 15 عاماً.
أما المعالجة الميكانيكية فهي طريقة شائعة في مراكز إعادة تدوير النفايات البلدية. وهي تنتج وقوداً  في شكل حبيبات تستعمل في تشغيل المحارق ومحطات التغويز.
عموماً، تشير الاتجاهات الحالية لإدارة النفايات الى تحول عن الحلول الأحادية التقليدية، مثل الحرق أو الطمر، الى دمج تكنولوجيات متطورة لتحويل النفايات الى طاقة، مع تحديد الأولويات لطرق المعالجة. وهذه تشمل تقليل النفايات، وإعادة تدويرها، واسترجاع المواد المفيدة، وإنتاج السماد، وإنتاج الغاز الحيوي، واسترجاع الطاقة من حبيبات الوقود المنتجة ميكانيكياً، وطمر المخلفات المتبقية. وتدعم هذه المقاربة دمج تكنولوجيات الحرق، من ترميد وانحلال حراري وتغويز، لانتاج الطاقة ضمن خطة متكاملة.
 
 
كادر
مشاريع لتحويل النفايات الى طاقة في العالم العربي
يقدر مجموع النفايات المنزلية المولدة في البلدان العربية بأكثر من 80 مليون طن سنوياً. والمكبات المكشوفة هي الوسيلة الأكثر انتشاراً للتخلص منها. لكن بدأ حديثاً في بعض البلدان العمل على مشاريع لتحويل النفايات الى طاقة.
دولة الامارات مهتمة بتكنولوجيات إنتاج طاقة من النفايات. وتعتزم دبي إقامة أول محرقة كبيرة لهذا الغرض في المنطقة خلال هذه السنة. تقع المحطة في الورزان، وستكون قادرة على معالجة 6500 طن من النفايات الصلبة يومياً، وتقدر الطاقة المتوقع انتاجها بنحو 150 ميغاواط.
ووقعت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) ومركز إدارة النفايات في أبوظبي مذكرة تفاهم لبناء محطة حرارية لتحويل النفايات الى طاقة، قدرتها 100 ميغاواط، في أبوظبي بحلول 2015 _ 2016. وستكون المحطة قادرة على معالجة كمية تصل الى مليون طن من النفايات البلدية سنوياً.
وفي البحرين، يتم تطوير محطة حرارية في قرية عسكر قرب المنامة، قادرة على معالجة 390 ألف طن من النفايات المنزلية سنوياً وتوليد 25 ميغاواط من الكهرباء التي تغذي الشبكة العامة.
وفي الأردن، هناك في مطمر الرصيفة قرب عمان محطة لتحويل النفايات الى غاز حيوي من خلال الهضم اللاهوائي، قدرتها ميغاواط واحد، وهي تعمل بنجاح منذ 1999. وقد حقق المشروع ربحاً سنوياً صافياً من بيع الكهرباء مقداره نحو 100 ألف دولار. وتبذل جهود لزيادة قدرة المحطة الى 5 ميغاواط.
وفي تونس محطة تجريبية لتحويل النفايات الى غاز حيوي لاهوائياً.
وفي لبنان، رُكبت في مدينة صيدا عام 2005 أول محطة بيو ـ ميكانيكية لتحويل النفايات الى طاقة، وتضم مرحلة منفصلة لتخمير النفايات لاهوائياً لكنها لم تشغل حتى الآن بسبب مشاكل تقنية.
 
 

التعليقات
 
nehal shahateet
ما هو الفرق بين التغويز والانحلال الحراري
محمد رمضان السيد
موضوع رائع
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
البيئة والتنمية نوعية الهواء في البلدان العربية: التلوث يبلغ عشرة أضعاف الحدود العالمية
نيروبي، أوسلو، بيروت ـ ''البيئة والتنمية'' العالـم يغرق في جلـيـده الذائب
عماد فرحات ماذا نشرب؟
"البيئة والتنمية" الـمــــــاء
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.