Wednesday 27 Oct 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
رأي
 
سليمان الجاسر الحربش الشمس تشرق على النفط كل يوم  
كانون الأول / ديسمبر 2019 / عدد 261
لطالما كانت الطاقة، بجميع أشكالها، مكوِّناً حاسماً للتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر الأزمنة. وقد كانت الطاقة أساسية في تطور النوع الإنساني ومتجذِّرةً في تكوين العلائق الاقتصادية والسياسية بين الدول. ومع ذلك، ينبغي أن نشير إلى أن الفجوة في الطاقة بين البلدان المتقدمة ونظيراتها النامية أو الفقيرة كانت تـزداد اتساعاً عبر السنين، وقد أفضى هذا إلى نشوء ما اصطُلح على تسميته بـ"فقر الطاقة" في بعض البلدان. وفي هذا الصدد، فإنَّ البلدان الفقيرة واجهت مشكلات بنيوية فاقمت من فقر الطاقة، وهو ما حفَّز التعاون على الصُعُد المحلية والإقليمية والدولية. واستجابة إلى ذلك، فإنَّ صَوغَ حلولٍ حسَنةِ البناء ووضعَ أهدافٍ ملموسةٍ من قبل الحكومات يُعدَّان متطلَّباتٍ مسبقة بُغية إنجاز الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة وغير المتجددة على نحوٍ شاملٍ للجميع.
 
يمثل إعلان الرياض، وهو الإعلان الرسمي الصادر عن القمة الثالثة للدول الأعضاء في منظمة أوبك التي استضافتها المملكة العربية السعودية عام 2007، مثالاً هامًا على الجهود التي بذلت من أجل منح الأولوية لتحقيق التنمية المستدامة واجتثاث فقر الطاقة في البلدان النامية. وقد عمد صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) إلى تأكيد هذا الالتزام، في الإعلان الوزاري الصادر بشأن فقر الطاقة، والذي تم الإعلان عنه في قمة ريو+20 عام 2012. وتجدر الإشارة إلى أن "أوفيد" اعتمد مبلغاً حدُّه الأدنى مليار دولار أميركي لصندوق متجدد مخصص لتمويل "مبادرة الطاقة من أجل الفقراء"، بُغية تعزيز قدرته على مكافحة فقر الطاقة.
 
علاوة على ذلك، فإنَّ أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، التي اعتمدتها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015، تمثل خطة أساسية مصممة لتحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم، وإنجاز الرخاء المشترك في كوكب يسوده السلام، الأمر الذي يُعدُّ دعوة عاجلة إلى التحرك من جانب جميع البلدان. وعلى وجه الخصوص، فإنَّ الهدف السابع يتسق مع إعلان "أوفيد" الذي سبق الأمم المتحدة إلى الاعتناء بهذه المسألة. وبوضع هذا الهدف، الذي ينص على "ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة"، تم أخيراً إقرار الطاقة بوصفها عنصر تمكين رئيسي للتنمية، وهو ما لم تتوصل إليه الأهداف الإنمائية للألفية، التي لم تولِ أي اهتمام للحصول على الطاقة، ولا سيما في أفقر البلدان.
 
على الرغم من المساهمة الهامة لاعتماد أهداف التنمية المستدامة في التخفيف من فقر الطاقة، فلا يزال نحو 1.2 مليار شخص يفتقرون إلى الكهرباء، ولا يزال نحو 40 في المئة من سكان العالم يعتمدون على الوقود الصلب لأغراض الطهو والتدفئة، وفق تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر عام 2017.
 
وبالنظر إلى الحاجة الماسّة إلى الطاقة المتجددة وغير المتجددة من أجل تعزيز النمو الاقتصادي، فإنَّ إحدى طرائق التوفيق بين متطلبات الطاقة المتزايدة في الحياة المعاصرة، مع تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة في الوقت نفسه، تتمثل في استخدام الموارد غير المتجددة، وذلك، بأساليب كفوءة تنتج أقل قدر ممكن من الانبعاثات، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة. ولا بد من إحقاق ذلك من أجل الالتـزام بالمساهمات الوطنية المحددة على نحو ما اتُفق عليه بعد اتفاق باريس خلال مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين. فعلى سبيل المثال، يمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق التقليل من انبعاثات الكربون في قطاع الطاقة، وهو أحد القطاعات الأكثر تسبباً في الانبعاثات في المنطقة. ويمكن تحقيق القدر المرغوب من تقليل انبعاثات الكربون في زيادة حصة مصادر الطاقة المستدامة، وكذلك السعي إلى تقليل حجم انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن محطات توليد الطاقة من الوقود الأحفوري، عن طريق احتجاز وتخزين الكربون. لذلك، فإنَّه يتعيَّن على شركات النفط الدولية أن تعمد إلى الاستثمار في كامل السلسلة من هذه القيم، وأن تجيئ بنماذج أعمال جديدة ومبتكرة من شأنها تمكينها من استخدام مصادر طاقة أكثر استدامة مع تقليل تكاليفها التشغيلية، وكذلك التزام تلك الشركات ببرامج المسؤولية الاجتماعية. ولا بدّ أيضاً من تعزيز كفاءة الطاقة ووضع حدّ للهدر.
 
في الختام، تعتبر الطاقة المتجددة مصدراً مكملاً للوقود الأحفوري والغاز من أجل معالجة العجز في الحصول على الطاقة في البلدان الأقل نمواً، مع مراعاة وضع هذه البلدان، التي ليست جميعها قادرة على الانتقال مباشرة إلى التكنولوجيات القائمة على مصادر الطاقة المتجددة. لذلك، وجب التعاون مع المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية من أجل تخصيص جزء من مواردها للحد من فقر الطاقة، من خلال المصادر المتوافرة، مع اعتماد الكفاءة في جميع الحالات.
 
انسجاماً مع كل ما تقدَّم، فإن حكومة المملكة العربية السعودية تبذل كل ما في وسعها لمكافحة فقر الطاقة، بما في ذلك توفير الطاقة المتجددة كمصدر مكمل للطاقة التقليدية. وعلى المستوى السياسي العالمي، تستضيف المملكة قمة العشرين في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 2020، وسوف تولي هذا الموضوع أهمية قصوى باعتبار أن أول من نادى بهذا المطلب هو قمة أوبك الثالثة التي انطلقت من الرياض. وأستطيع أن أجزم أن موضوع القضاء على فقر الطاقة سيلقى مكانة تفوق ما حظي به من بيانات القمتين السابقتين في بوينس آيرس وأوساكا.
 
 
سليمان الجاسر الحربش، المدير العام السابق لصندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد)
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.