Friday 18 Jun 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
مقالات
 
. غابة صخور الرحامنة  
أيار (مايو) 2011 / عدد 158
 

أجرى هذا التحقيق أعضاء نادي التربية البيئية في ثانوية الصخور التأهيلية في منطقة صخور الرحامنة في وسط المغرب. وهم شاؤوا نشره في «البيئة والتنمية» لمناسبة السنة الدولية للغابات 2011. وقد قررت هيئة التحرير نشر التحقيق، ليس فقط لتشجيع الطلاب على الاستقصاء البيئي، بل في المقام الأول للجدية والاحترافية المتجليتين في هذا العمل الطلابي الممتاز.

ضم فريق العمل التلاميذ مريم الجلامي، سلمى جبار، فدوى الزايري، فاطمة أحديدو، هدى الغويشي، كاميليا بليزير، محمد بن عدي، ياسين بنحيمر، إلهام ياسين، إيمان جوهاري، حسن الزيتوني، محمد الزنيبر، عثمان شفيق، جمال الكدار، باشراف منسق النادي الدكتور يوسف الكمري.

 

تتمركز منطقة صخور الرحامنة في وسط المغرب، على ارتفاع نحو 490 متراً عن سطح البحر، وتبعد نحو 100 كيلومتر عن شمال مدينة مراكش. تبلغ مساحتها نحو 550 كيلومتراً مربعاً، وتنقسم الى بلدية واحدة و23 جماعة قروية، ويسكنها نحو 15 ألف نسمة. وتعود تسميتها الى موقعها الجغرافي بين تشكيلتين صخريتين بارزتين، تحدها الأولى من الجهة الشرقية وتحمل اسم «جرف البيضة» بارتفاع 713 متراً، والثانية من الجهة الغربية ويبلغ ارتفاعها 642 متراً وتحمل اسم «بطن الزيتا».

تغطي غابات المنطقة نحو 800 هكتار من المساحة الاجمالية للمجال الغابي في دائرة الرحامنة (3430 هكتاراً). وتنتشر «غابة الديابات» بين هضاب تزخر بتشكيلات صخرية جيولوجية قديمة تعود الى الدورة التكتونية الهرسينية، وتتميز بصخور غرانيتية حمضية وشيستية، علماً أن غالبية أراضي المنطقة وعرة ومكسوة بالحجارة والرق ما يجعل استغلالها للزراعة صعباً.

تنتشر النباتات في هضاب صخور الرحامنة على شكل طبقات بنائية، موائمة لطبقات حيمناخية. فالأشجار موزعة على شكل هرم، قاعدته تتكون من أشجار الأوكاليبتوس والخروب على علو نحو 350 متراً عن سطح البحر، وتنتشر الشوكيات والصنوبر الجبلي والزيتون واللوز في الوسط، وفي القمة ينتشر نبات الصبار على شكل مدرجات. وثمة منطقة متدهورة في السفح، تتميز بوجود أشجار الأوكاليبتوس المتناثرة وبعض النباتات الشوكية كالصبار البري والسدر والدوم، بالاضافة الى نباتات زهرية وبعض الأعشاب البرية كالكركاز. هكذا وصفها لنا السيد المجيد عيروض، التقني المكلف بحراسة الغابة في مديرية المياه والغابات ومحاربة التصحر.

إن للغطاء النباتي الغابي أهمية كبرى من النواحي البيئية والايكولوجية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية بالنسبة الى المنطقة وساكنتها. فالخدمات البيئية التي تقدمها الغابات مهمة جداً لضمان الانتاج الزراعي، اذ تساعد على حماية الأحواض المائية من الترسبات، وتحمي من انجراف التربة وتدهور الأراضي والحد من ظاهرة التصحر، وتنهض بدور مهم في تلطيف المناخ. كما أن الغابات تعتبر «آباراً» لغاز ثاني أوكسيد الكربون، حيث تمتصه وتحوله الى مواد نباتية. وأخبرنا السيد حميد بولمان، مدير المركز الفلاحي في صخور الرحامنة: «لغابات المنطقة أهمية كبيرة في المحافظة على التنوع البيولوجي، فهي تضمن معيشة العديد من الأنواع الحيوانية، ومنها الزواحف كالثعابين والسحالي والسلاحف البرية، واللبونات مثل الثعالب والخنازير البرية والقنافذ والأرانب، وبعض الطيور كالسمان والحجل والهدهد والبوم واليمام. كما تضم الغابة حشرات متنوعة ومنها الدعسوقة واليعسوب والنحل والفراش».

 

أهمية اقتصادية واجتماعية

تنتج غابة الرحامنة أنواعاً من الأخشاب، خصوصاً خشب الأوكاليبتوس، تشكل مداخيل لبعض سكان منطقة الصخور. ويستغلها بعضهم في تربية الماشية كالماعز والأغنام والأبقار، وجمع حطب التدفئة والطهي.

وتحتل منطقة الرحامنة المرتبة الثانية على الصعيد الوطني في إنتاج فاكهة الصبار العالية الجودة في مساحة إجمالية تقدر بنحو 1600 هكتار. ولنبات الصبار استعمالات غذائية وصيدلانية، ويدخل في المركبات التجميلية والمضافات الطعامية والمشروبات، وقد استخدم لفترات طويلة كدواء طبيعي لخواصه الشافية للجروح وتأثيره الايجابي على الأمراض الجلدية الالتهابية.

وتساهم غابة الرحامنة في تنوع الأعشاب والنباتات الزهرية ذات النفع الطبي التقليدي، كما أنها مجال خصب لتربية النحل وإنتاج العسل لدى الساكنة وبعض الجمعيات المختصة. فحسب حوار أجريناه مع السيد يوسف أبواليتيم، رئيس جمعية المستقبل للصبار، تشغل الجمعية عشرة فلاحين تم تدريبهم، وتساهم في مد السوق الوطنية بمنتج محلي يدعى «عسل الشفاء». أما أرباح تسويق العسل ومبيعات المشاركة في المعارض الوطنية فتستثمر في مشاريع ذات منفعة عامة على المستوى المحلي. وأضاف أبواليتيم: «الجمعية حالياً في طور إنشاء وحدة صناعية للصبار في منطقة صخور الرحامنة لتسويق منتجات هذه الفاكهة. وساهمت عملية غرس الصبار في المنطقة في توفير 27 ألف يوم عمل بكلفة مالية بلغت 20 مليون درهم (نحو 2,5 مليون دولار). وقد تم توزيع نبات الصبار على فئة من الفلاحين كُلِّفت بالغرس والصيانة والحراسة».

وعن الأهمية السياحية للغابة قال أبواليتيم: «تبقى المحمية الغابية لصخور الرحامنة غير معروفة على المستوى الوطني، وذلك لعدم التعريف بها ولغياب لافتات على جنبات الطريق السيار والطريق الوطني الرقم 9. أما على المستوى المحلي، فتخدم الغابة كفضاء للترفيه والراحة والاستجمام لساكنة المنطقة، خصوصاً في فصل الربيع. وتمارس فيها رياضة القنص المنظم والمرخص، وهي خاضعة للمراقبة من مديرية المياه والغابات ومحاربة التصحر».

 

مشاكل بيئية

تنتمي منطقة صخور الرحامنة للمجال الحيمناخي شبه القاحل، الذي يتميز بقلة التساقطات المطرية وارتفاع درجة الحرارة خصوصاً في فصل الصيف. وتعاني من ضعف الموارد المائية السطحية كالأنهار والوديان، ومن ندرة المياه الجوفية وصعوبة استغلالها بالطرق التقليدية. وهذا ينعكس لا محالة على الغطاء النباتي. وأشار تقرير أعدته وزارة البيئة والماء أن من العوامل الطبيعية الأخرى التي تساهم في تأزم الوضع البيئي والايكولوجي لمنطقتنا عامل تعرية التربة بواسطة الرياح القوية، ما يؤثر على نمو الغطاء النباتي واستقراره، خصوصاً خلال فترات الجفاف.

قال السيد حميد بولمان: «من أجل تجاوز هذا العامل الطبيعي وللمحافظة على التربة من الانجراف، تم إنجاز أخاديد وقائية متتالية على مساحة 400 هكتار». وساهم مد الطريق السيار الرابط بين الدار البيضاء ومراكش مروراً بصخور الرحامنة في إتلاف السفح الجنوبي الشرقي لغابة الديابات، ما أدى الى تعرية الأراضي على جانبي الطريق.

وحذر السيد المختار شفيق، رئيس جمعية النور للتنمية والتضامن، من أن الغطاء النباتي في صخور الرحامنة مهدد بالزحف السكاني والعمراني ومشاريع التجهيز المنجزة على حساب المساحات الخضراء.

ويعتبر الرعي الجائر وإتلاف الغطاء الغابي، اللذان يمارسهما بعض الساكنة المحلية، من العوامل المتسببة في تدهور الغابة، كذلك تخريب مستوطنات الحيوانات التي تعيش فيها. ناهيك عن الحرائق غير المتعمدة التي يتسبب بها رواد هذا الفضاء خلال فترات التنزه. وتساهم بعض العوامل البيولوجية، مثل الأمراض الطفيلية والفطرية، في موت بعض الأشجار والنباتات المستوطنة للغابة.

وأكد لنا السيد رشيد أحجام، مدير وكالة القرض الفلاحي في صخور الرحامنة، أن الظروف البيئية تنعكس بشكل سلبي على المنطقة، حيث تلعب التضاريس دور السياج، خاصة أن المنطقة يغلب عليها الطابع الهضبي وتميزها مساحات شاسعة من الحصى والرق، ما يؤثر على الأنشطة الفلاحية ويمنع انتشار زراعات تسويقية ورعوية.

 

تدابير للمحافظة على الغابة

نظراً للأهمية البيئية والإيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية للغابة والغطاء النباتي في منطقة صخور الرحامنة، لا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هذا الإرث الطبيعي لمنطقتنا وضمان استمراريته لتستفيد منه الأجيال القادمة. ومن هذه الاجراءات:

- إعلان المنطقة الجبلية لصخور الرحامنة محمية طبيعية خاضعة لمراقبة مديرية المياه والغابات، وخلق بعض الممرات الطبيعية والمحطات الخاصة بالزوار للتنزه والاستكشاف، وتجهيز المنطقة بلوحات توجيهية تشير الى هذه الممرات ولوحات تعريفية بأنواع النباتات التي تستوطن المنطقة.

- تنظيم ومراقبة استغلال الغابة، خصوصاً من ناحية الرعي الجائر وقطع الأشجار والاستغلال غير المعقلن للموارد الغابية والقنص غير المرخص، وتحسيس الساكنة المجاورة للغابة بضرورة عدم استغلالها بإفراط.

- إنشاء مركز للتربية البيئية للتعريف بالمكونات الطبيعية للمنطقة، وجعله مقراً لحملات التوعية والتواصل مع ساكنة المنطقة.

- تنمية المجال الغابي بتفعيل المزيد من برامج التشجير وإدخال أنواع نباتية أكثر مقاومة للظروف المناخية القاسية في المنطقة.

 
 

التعليقات
 
منى
هدا موضوع رائع جزاكم الله خيرا وشكرا
هند
موضوع روعة احسن ما درتوا
هند
موضوع روعة احسن ما درتوا
karim fikri
الغابوي ماشي الغابي
karim fikri
الغابوي ماشي الغابي
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.