Tuesday 30 Nov 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
موضوع الغلاف
 
راغدة حداد وعماد فرحات أي مستقبل للمنطقة العربية؟  
تموز-آب/ يوليو-أغسطس 2016 / عدد 220

 نصف مليون عربي  يموتون سنوياً لأسباب بيئية

أي مستقبل للمنطقة العربية؟

 

تشير دراسة تقييمية للمنطقة العربية أصدرها برنامج الأمم المتحدة للبيئة مؤخراً، إلى أن ازدياد رقعة الأراضي المتدهورة وتفاقم ندرة الموارد المائية وتغير المناخ والنزاعات هي تحديات رئيسية تفرض تأثيرات اقتصادية وبيئية عميقة وتضعف قدرة المنطقة المحدودة على إنتاج غذاء يلبي متطلبات سكانها المتزايدين. ويقدر أن أكثر من نصف مليون شخص يموتون قبل الأوان كل سنة في المنطقة بسبب مخاطر بيئية محددة يمكن إصحاحها أو الاستعداد لها، خصوصاً تلوث الهواء، وعدم الوصول إلى المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي، وتغير المناخ، والتعرض للمواد الكيميائية والنفايات الخطرة والإشعاع، وحالات الطوارئ والكوارث.

هذه الدراسة هي ضمن ست دراسات تقييمية إقليمية سيستند إليها تقرير «توقعات البيئة العالمية» السادس(GEO-6)  الذي يتوقع صدوره سنة 2018، وتتناول بالتفصيل القضايا البيئية الرئيسية في ستة أقاليم هي: غرب آسيا، أوروبا، أميركا الشمالية، آسيا والمحيط الهادئ، أميركا الجنوبية والكاريبي، أفريقيا. وقد شارك فيها أكثر من 1200 عالم ومئات المؤسسات العلمية وأكثر من 160 حكومة. وهي تدعو إلى معالجة عاجلة للاتجاهات البيئية المقلقة إذا أريد للعالم أن يحقق أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030.

في ما يأتي  أبرز ما تضمنته الدراسة التقييمية لمنطقة غرب آسيا

 يموت سنوياً نحو 230 ألف شخص قبل الأوان في منطقة غرب آسيا بسبب مخاطر بيئية تتسبب أيضاً في خسارة 8.24 مليون «سنة حياة صحية». ويصل الرقم إلى نصف مليون وفاة مبكرة في البلدان العربية الـ22، الممتدة من غرب آسيا إلى شمال أفريقيا والقرن الأفريقي. أي أن كل فرد في المنطقة يخسر 17 «يوم حياة» سنوياً بسبب عوامل خطر بيئية يمكن تعديلها أو تفاديها.

هذا ما نبهت إليـه دراسـة تقييمية أصـدرها برنامج الأمم المتحدة للبيئـة حديثاً في إطـار إعـداد تقريـره السادس حول توقعات البيئة العالمية (GEO-6) الذي سيصدر سنة 2018. وأهم عوامل الخطر البيئي على صحـة الإنسان في المنطقة هي تلوث الهواء، ونقص الميـاه المأمونـة وخدمات الصرف الصحي، وتغير المناخ، والتعـرض للمواد الكيميائيـة والنفايات الخطرة والاشعـاع، وحـالات الطـوارئ والكوارث.

وتتضافر عوامل التصحر وندرة المياه وارتفاع عدد السكان والتوسع الحضري والنمو الاقتصادي وحرق الوقود وتراكم النفايات، فضلاً عن النزاعات، لتلقي مجتمعة ضغطاً هائلاً على البيئة وعلى صحة الإنسان.

ومن القضايا الرئيسية تغير المناخ الذي سيفاقم الإجهاد المائي، وخسارة التنوع البيولوجي المهدد أصلاً بالتوسع الحضري والتلوث وتدمير الموائل والاستهلاك المفرط للموارد البيولوجية. إلى ذلك، تواجه مصائد الأسماك استغلالاً مفرطاً، خصوصاً نتيجة الصيد غير القانوني وغير المنظم.

 

أرض متصحِّرة

يعتبر التصحر واتساع رقعة الأراضي المتدهورة، وما يترتب عليهما من عواقب اقتصادية وبيئية، أحد أهم التحديات التي تواجهها البلدان العربية. وقد أدى النمو السكاني المرتفع والتوسع الحضري وتدهور الأراضي والنزاعات والحروب المستمرة إلى تقليص مساحة الأراضي الزراعية.

نتيجة لهذه العوامل، يتعرض الأمن الغذائي في المنطقة لخطر متزايد، خصوصاً في بلدان المشرق واليمن. وقد تفاقمت ملوحة التربة ووتيرة تآكلها وانجرافها، وتحولت نسبة كبيرة من الأراضي الرطبة إلى أراض جافة، وتزايدت العواصف الترابية.

على سبيل المثال، نحو 97 في المئة من مجمل مساحة العراق أراض قاحلة، تحتل الصحراء 50 في المئة منها. وقد أصاب التصحر 39 في المئة من مساحة البلاد، وهو يهدد 54 في المئة أخرى. وعلى رغم امتلاك العراق أكبر مساحة من الأراضي الزراعية المتوافرة في منطقة غرب آسيا، فهو الأكثر معاناة من ملوحة التربة وتعريتها بفعل الرياح، ويخسر كل سنة نحو 250 كيلومتراً مربعاً من أراضيه الصالحة للزراعة.

وتغطي المراعي أكثر من 80 في المئة من مجمل مساحة الأردن، وتستخدم للرعي والزراعة. وهي تخضع في معظمها لحقوق عشائرية، ما خلق نزاعات على استخدام الأراضي وتسبب في سوء إدارتها وصولاً إلى تدهورها وتصحرها. ولعل الرعي الجائر هو السبب الرئيسي لتدهور الأراضي في الأردن، إضافة إلى الزراعة البعلية في المراعي شبه القاحلة إذ تتسبب في انجراف التربة ونشوء عواصف ترابية خلال مواسم الجفاف.

وفي السعودية وضع مماثل، حيث تقدر مساحة المراعي بنحو 1.5 مليون كيلومتر مربع، تتلقى غالبيتها مياه أمطار تقل عن 100 مليمتر في السنة. ونحو 33 في المئة منها ذات إنتاجية متوسطة و28 في المئة ذات إنتاجية سيئة. وقد ساهم تحسن وسائل النقل وازدياد الوصول إلى مصادر المياه والدعم الذي يقدم إلى الرعاة وأصحاب القطعان في تفاقم الضغط على المراعي، ما أدى إلى تدهورها نتيجة الرعي الجائر.

وفي سورية نحو مئة ألف كيلومتر مربع من المراعي تعرف رسمياً بالبادية، تشكل 55 في المئة من مساحة البلاد، ويربى فيها ما بين 8 ملايين و12 مليون رأس ماشية، غالبيتها من الأغنام، ترعى في كنف مجتمعات بدوية. وقد انخفضت قدرة أراضي البادية على تلبية متطلبات الأغنام عام 2000 بأكثر من 50 في المئة مقارنة مع 1993، ولم يتحسن الوضع، خصوصاً بعد بدء النزاع في البلاد.

المراقبة المتكاملة ضرورية لتحديد أسباب التصحر وعواقبه، مع الاستفادة من التقدم في العلوم والتكنولوجيا لتطوير إجراءات تأهيلية ووقائية. ولا بد من التعاون الإقليمي في مكافحة التصحر والجفاف والعواصف الترابية المتزايدة التي تتسبب في تأثيرات بيئية واجتماعية واقتصادية فادحة.

 

مياه نادرة ضائعة

تشكل ندرة الموارد المائية المتجددة تحدياً عظيماً يعيق قدرة البلدان العربية على إنتاج غذاء كاف لتلبية متطلبات سكانها المتزايدين. وتتوقع سيناريوهات مناخية تغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار ومستوى البحار ستؤثر بشكل حاد على مدى توافر موارد المياه واستخداماتها.

تسبب الاستخراج المفرط للموارد المائية الجوفية في تردي نوعيتها، وتسرب مياه البحر إليها، واستنزافها، وارتفاع تكاليف الضخ. وتشير تقارير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) إلى  أن متوسط حصة الفرد العربي من المياه المتجددة تقل عن 850 متراً مكعباً في السنة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 6000م3.  ويصنف 13 بلداً في خانة ندرة المياه الحادة بموارد مائية تقل عن 500م3  للفرد. والوضع بالغ الخطورة في 6 من هذه البلدان بحصة تقل عن 100م3  للفرد، بحيث صنفها تقرير «أفد» في خانة خاصة هي «الندرة الاستثنائية». ويتم استعمال 85% من المياه العذبة في الزراعة.

وتنتج بلدان مجلس التعاون الخليجي، التي تفتقر إلى المياه المتجددة، نحو 60 في المئة من المياه المحلاة في العالم. ولكن لا بد من معالجة التأثيرات البيئية المرافقة لتحلية المياه، فضلاً عن اتخاذ إجراءات حازمة للاقتصاد في استهلاك المياه وزيادة كفاءة استخدامها.

ومن التدابير التي يتم اعتمادها أو ينصح بها لمواجهة هذه الأوضاع إعادة استعمال مياه الصرف المعالجة، والتوسع في الزراعة الملحية بزرع أشجار ومحاصيل تتحمل الجفاف والري بالمياه المالحة أو المتملحة. ويجب أن يترافق ذلك مع ترشيد الاستهلاك وفرض ضوابط للاقتصاد في المياه، خصوصاً في قطاع الزراعة الذي يستهلك ما يصل إلى 80 في المئة من المياه.

 

نزاعات ونازحون

تتسبب النزاعات والحروب في المنطقة بتأثيرات بيئية حادة تعرض صحة الملايين للخطر. وقد تسربت إلى البيئة معادن ثقيلة ومواد كيميائية خطرة من الذخائر المنفجرة وإشعاعات من القذائف والصواريخ نتيجة الحروب المتواصلة. وتعتبر هذه التأثيرات أسباباً جدية لوفاة الأطفال والنساء بشكل خاص.

ولن يستطيع معظم نازحي العراق وسورية العودة ما لم تنزع الألغام والذخائر غير المنفجرة من مدنهم وقراهم، وهذا يستغرق عقوداً كما أظهرت تجارب سابقة حول العالم. وسوف تواجه المنطقة مهمة شاقة في إزالة أنقاض الحروب وإعادة إعمار مدن وقرى كاملة.

وللحرب السورية بصمة سامة جداً، بتلويث البيئة الطبيعية واعتلال الصحة البشرية بالمعادن الثقيلة ودمار البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومراكز الرعاية الاجتماعية. وبسبب النزاع المستمر، تم التخلي عن الأراضي الزراعية المروية بعد تملح التربة ودمار نظم الري، خصوصاً في حوض نهر الفرات. ودُمرت مساحات كبيرة من غابات سورية،  والعديد من محميات الحياة البرية،  بفعل القصف وقطع الأشجار.

وشهدت المنطقة العربية نزوحاً كبيراً للسكان خلق ضغوطاً بيئية على المناطق المضيفة وعلى اللاجئين أنفسهم، خصوصاً في ما يتعلق بالمياه والطاقة والصرف الصحي والنفايات. ويشكل اللاجئون في لبنان أعلى كثافة للاجئين في العالم قياساً على عدد السكان. وهم ينتجون نحو 900 طن من النفايات يومياً، أي 16 في المئة من مجمل النفايات الصلبة في البلاد. وفي تموز (يوليو) 2015 قُدر وجود ثلاثة ملايين لاجئ في لبنان والأردن والعراق واليمن، يولدون نحو 1500 طن من النفايات يومياً، بمعدل نصف كيلوغرام للاجئ في اليوم.

وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، الرازحين تحت وطأة الممارسات الجائرة لسلطات الاحتلال، يتم استخراج المياه الجوفية بإفراط لعدم كفاية المياه المتوافرة. وأدى ذلك إلى تسرب مياه البحر وتملح نحو 74 في المئة من آبار القطاع. وتتلوث الموارد المائية المحدودة نتيجة التخلص غير المأمون من مياه الصرف.

في العراق، أدت الحروب والنزاعات المتواصلة منذ ثلاثة عقود إلى أكبر مستوى من التدهور البيئي في المنطقة. ومن أبرز الأحداث احتراق 15 مليون برميل من النفط و1.5 مليون متر مكعب من المنتجات البترولية. وأججت موجات الجفاف الأخيرة أزمة المياه. وتحذر دراسات من أن نهري دجلة والفرات قد يجفان بحلول سنة 2040، خصوصاً نتيجة إنشاء السدود الكبرى في تركيا. وأدت هذه الضغوط إلى تهجير الناس، خصوصاً المجتمعات الزراعية.

ومثلما أسفر النزاع عن تدهور بيئي، كانت المشاكل البيئية مصدر نزاعات، خصوصاً على الموارد. قبل الحرب، تأثرت سورية بجفاف طويل الأمد وسياسات زراعية غير مستدامة وإدارة سيئة للموارد الطبيعية، أدت إلى تفاقم التدهور البيئي. وأجبرت موجات الجفاف الكارثية وغياب الدعم الغذائي في منطقة نهر الفرات آلاف العائلات ومربي الماشية على الرحيل من قراهم. وفي العام 2009 وحده انتقل 300 ألف شخص من الأرياف إلى المدن.

وفي اليمن، أدى شح المياه إلى إذكاء صراعات للسيطرة على الموارد، ترافقت مع انعدام الأمن الغذائي، ما زاد عدد النازحين داخلياً واللاجئين والمهاجرين. وعزز الفقر ممارسات الاستغلال المفرط والتدهور البيئي. فنشأت حلقة مفرغة مهدت الطريق لنزاعات ناجمة عن تغير المناخ، وفاقمتها التوترات السياسية والعمليات العسكرية.

 

تلوث الهواء

ازدادت مستويات ملوثات الهواء باطراد خلال العقدين الماضيين. ويقدر أن تلوث الهواء كان مسؤولاً عن أكثر من 70 ألف وفاة مبكرة في غرب آسيا عام 2010.

ينجم تلوث الهواء في المنطقة من مصادر طبيعية مثل العواصف الترابية، ومصادر من صنع الإنسان مثل إنتاج الكهرباء والمياه والصناعة والنقل والإنشاءات. ويعتبر مستوى الجسيمات الدقيقة (PM10) مرتفعاً جداً، وهذا مصدر قلق على الصحة العامة، إذ إنها تخترق الرئتين وتتسبب في أمراض القلب والجهاز التنفسي. ومن ملوثات الهواء الممرضة أيضاً الأوزون الأرضي وأوكسيدات النيروجين والكبريت.

والمنطقة مصدر رئيسي لنشوء العواصف الترابية والرملية. الغبار حاضر عموماً طوال السنة، وهو يتزايد خلال آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، ويبلغ حداً أقصى في حزيران (يونيو) وتموز (يوليو)، وينخفض في الشتاء.

وقد بذلت بلدان المنطقة جهوداً أولية للحد من ملوثات الهواء وتخفيض مستوى التعرض لها، خصوصاً بإقامة نظم للمعلومات والإنذار المبكر بالعواصف الترابية. لكن هناك حاجة إلى مزيد من الضوابط، كما أن التعاون الإقليمي ضروري لمواجهة تلوث الهواء عبر الحدود. ويجب إقامة نظم لمراقبة الملوثات الرئيسية والثانوية في جميع البلدان، بالتزامن مع إدخال أنواع أنظف من الوقود واعتماد تكنولوجيات تخفض التلوث من المصانع ومحطات الطاقة وقطاع النقل. وسيكون لرفع الدعم عن أسعار الوقود والكهرباء، خصوصاً في بلدان الخليج، أثر جيد على كفاءة استخدامهما وتخفيض تلوث الهواء الناجم عن حرق الوقود.

 

إدارة النفايات

يزداد توليد النفايات الصلبة في المنطقة بنحو 3 في المئة سنوياً كمعدل وسطي. وهي تشكل عامل خطر على البيئة والصحة، إذ يتم التخلص من نحو 90 في المئة منها في مكبات مكشوفة أو مواقع طمر غير مبطنة، فتلوث عصارتها الموارد المائية الجوفية الشحيحة أصلاً. وتشوب إدارة النفايات في معظم البلدان العربية عيوب تقنية وإدارية ومالية. وللظروف الاجتماعية والاقتصادية والصراعات الحالية ونزوح المهجّرين أثر كبير على هذا القطاع.

في 17 تموز (يوليو) 2015، بدأت أزمة نفايات كاسحة اجتاحت العاصمة اللبنانية بيروت ومعظم القرى والبلدات في جبل لبنان، بعد إقفال مطمر الناعمة الرئيسي الذي تجاوز قدرته الاستيعابية. وتجمعت أكوام القمامة على جوانب الطرق وسط عجز الحكومة عن الاتفاق على حل بديل. واستمرت الأزمة ثمانية أشهر، تم بعدها فتح المطمر مدة شهرين لاستقبال النفايات المتراكمة، قبل إقفاله نهائياً في 17 أيار (مايو) 2016. وهي سلطت الضوء على التقصير الفادح في قطاع النفايات، والفساد، وسوء الإدارة البيئية عمومـاً في البلاد.

ولا توجد حالياً سياسة إقليمية لإدارة النفايات الإلكترونية، التي يتم التخلص من غالبيتها في مكبات عشوائية، ويصدّر نحو 5 في المئة إلى بلدان في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. وتعتبر السعودية من أكبر مولدي النفايات الإلكترونية، إذ تنتج أكثر من ثلاثة ملايين طن في السنة. وقد اعتمدت قطر نظاماً لإدارة النفايات الإلكترونية، ويتم إعداد أطر قانونية في الإمارات والأردن والبحرين.

«برنامج نظافة» في أبوظبي خطوة أولى نحو تطبيق إدارة عصرية لبيانات النفايات قائمة على تكنولوجيا نظام المعلومات العالمي (GIS). وقد أرسى البرنامج نظاماً «حياً» لإدارة البيانات وتتبّع الشاحنات، يشرف بشكل فعال على جمع النفايات ونقلها، ما أتاح تخفيض ارتكابات إلقائها غير المشروع في الطبيعة بنسبة 95 في المئة.

ويطور الأردن نظاماً لاستخلاص غاز المطامر وتحويله إلى طاقة، بقدرة استيعابية يومية لنحو 2000 طن من النفايات.

 

مناخ متغير

يؤدي الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري في المنطقة إلى أضرار فادحة على الاقتصاد والبيئة والصحة العامة، فضلاً عن مساهمته في انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري وتغير المناخ. وقد شهدت المنطقة زيادة في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون خلال العقود الأخيرة نتيجة تنامي استهلاك الطاقة. هذا يرتبط بعدد السكان والنشاط الاقتصادي، لكنه يتأثر كثيراً بمزيج الوقود المستخدم في توليد الطاقة، وبكفاءة استعمال الكهرباء والمياه.

تشير دراسات حديثة إلى أن تغير المناخ سيفاقم الإجهاد المائي الحالي في المنطقة، فتقل المتساقطات ويرتفع معدل درجات الحرارة والتبخر والرطوبة، وهذه كلها عوامل تؤثر على توافر المياه والطلب عليها.

ومن العواقب الأخرى ارتفاع مستوى البحار. في البحرين مثلاً، من المتوقع خسارة 83 كيلومتراً مربعاً، أي 11 في المئة من اجمالي مساحة البر، بحلول سنة 2050 نتيجة ارتفاع مستوى البحر 30 سنتيمتراً. كما يتوقع ارتفاع مستوى البحر على الخط الساحلي اللبناني ما بين 22 و45 سنتيمتراً بحلول سنة 2050، مع تأثيرات حادة على النشاطات الاقتصادية والزراعية والسياحية.

تشمل عمليات المواجهة في هذا الإطار إعادة النظر في السياسات واعتماد خيارات منخفضة الكربون ومتكيفة مع تأثيرات تغير المناخ مثل ترويج الاستخدام الكفوء للمياه والطاقة، وزيادة حصة المصادر المتجددة في مزيج الطاقة، واستعمال وسائل النقل العام والسيارات الاقتصادية والوقود الأنظف.      

 

خسارة التنوع البيولوجي والموارد البحرية

يتعرض التنوع البيولوجي في المنطقة لضغوط التوسع الحضري والتلوث والاستهلاك المفرط الذي يتعدى القدرة البيولوجية للنظم الإيكولوجية. ويزيد في تقويضه الأثر المزدوج للنشاطات البشرية المتواصلة وتغير المناخ. وكانت للنزاعات وظروف عدم الاستقرار تأثيرات بيئية جعلت الموارد البيولوجية في خطر.

وقد أجريت تغيرات على أكثر من 40 في المئة من سواحل بلدان مجلس التعاون الخليجي، أسفرت عن خسارة كبيرة للتنوع البيولوجي والإنتاجية السمكية. وتنشط في دول الخليج عمليات تجريف السواحل وردمها لإنشاء مشاريع عقارية وترفيهية وجزر اصطناعية مثل «جزر النخيل» و«جزر العالم» على ساحل دبي. وقد خسرت السعودية نحو 50 في المئة من أشجار المنغروف (القرم) بسبب هذه العمليات. وازدادت مساحة اليابسة في البحرين بمقدار 88 كيلومتراً مربعاً بين 1964 و2007، وتم استخدام نحو 328 مليون متر مكعب من المواد المجروفة لردم 62 كيلومتراً مربعاً من المناطق الساحلية والضحلة خلال الفترة من 2004 إلى 2014.

ونفذت على شواطئ لبنان مشاريع تطوير سياحي، بما فيها الفنادق والمنتجعات والمراسي، بعضها من دون ترخيص. وقدرت المساحة الإجمالية التي احتلتها هذه المشاريع غير المرخصة عام 2009 نحو 4.5 كيلومترات مربعة.

وازدادت وتيرة استغلال الموارد البحرية الحية بشكل كبير. فتضاعفت كميات الأسماك المصادة في بلدان الخليج خلال العقدين الماضيين، وتقلصت مخزوناتها إلى حد خطر في بعض المناطق. إلى ذلك، يعتبر إدخال أنواع مائية غريبة من التهديدات الرئيسية التي تواجهها البيئة البحرية والثروة السمكية في المنطقة.

مياه الصرف الصحي غير المعالجة خطر آخر على الثروة السمكية ونوعية المياه. ففي لبنان مثلاً، تصرّف معظم مياه المجاري بلا معالجة في البحر. وفي قطاع غزة، يعالج نحو 60 في المئة من مياه الصرف الصحي، ويتم التخلص من البقية في البحر بلا معالجة.

وتشكل تصريفات محطات التحلية ومحطات توليد الكهرباء نحو نصف إجمالي مياه الصرف الصناعي التي تتدفق مباشرة إلى البيئة البحرية في منطقة الخليج. وتتأثر غابات المنغروف (القرم) والشعاب المرجانية بالتلوث الناجم عن تسرب النفط من الناقلات ومنصات الحفر والاستخراج.

لذلك يجب دمج سياسات الحفاظ على التنوع البيولوجي والثروة البحرية في إطار عمل تخطيطي وتنفيذي وتنظيمي على المستويين الوطني الإقليمي، إضافة إلى بناء قدرات التخطيط وإدارة المعلومات وتنفيذ القوانين والأنظمة. وقد شرعت بلدان عديدة في تحديث استراتيجياتها وفق الأهداف الدولية. لكن من الضروري تطوير وتنفيذ خطط عمل وطنية فعالة وتشاركية لحماية التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية. وثمة حاجة ماسة إلى نهج تعاوني إقليمي، بما في ذلك الأبحاث المشتركة وتبادل المعلومات والتعاون بين بلدان المنطقة، لتطوير حلول من أجل حفظ التنوع البيولوجي والموارد العابرة للحدود واستغلالها المستدام.      ■

 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.