Sunday 24 Oct 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
فيتو إنتيني النزاعات العربية واللاجئون وأزمة الرغيف  
آذار-نيسان/ مارس-أبريل 2015 / عدد 204
النزاعات العربية واللاجئون وأزمة الرغيف

 
فيتو إنتيني

للنزاعات آثار هّدامة على الأمن الغذائي. ومن تأثيراتها المباشرة تدمير البنية التحتية والمعدات، ونفوق المواشي، وإتلاف الأراضي الزراعية، ومنع المنتجين والموزعين والمستهلكين من الوصول إلى الأسواق. كما أنها تؤدي بشكل غير مباشر إلى هروب الاستثمار المنتج في الزراعة، وبذلك تخفض توافر الغذاء. وهي تحرم الحكومة من العائدات الضريبية، ما يمنع إقامة شبكات أمان اجتماعي تعزز الأمن الغذائي. والعواقب السياسية والاقتصادية للنزاع خارج حدوده الجغرافية هي أيضاً نتائج سلبية غير مباشرة، تتجلى في نزوح اللاجئين وتدهور المناخات الاستثمارية الإقليمية.
 
انعدام الأمن الغذائي هو مصدر للنزاع ونتيجة له في آن. وقد حدد الباحثون محركات متنوعة للنزاع، منها الفقر، وبطالة الشباب، والتفاوت في الدخل، والوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية، والضغوط السكانية، والخصائص الجغرافية، وتوافر الموارد الطبيعية، والحوكمة الضعيفة. ويعني ضعف نظم الحوكمة أن هناك آليات قليلة للحدّ من عواقب النزاعات وإدارتها، وتكاليف أعلى ترتبط باجراءات جماعية، مما يزيد خطر حدوث نتائج عنيفة.

تم اعتبار انعدام الأمن الغذائي مؤخراً بأنه مصدر للنزاع، خصوصاً في وجود عوامل اقتصادية واجتماعية متزامنة معينة، مثل توقف النمو الاقتصادي، والتفاوت الأفقي المرتفع بين الجماعات، ووجود انتفاخ «شبابي». وتبين أن ارتفاع أسعار الغذاء يزيد كثيراً خطر حدوث اضطرابات سياسية ونزاعات. فغالباً ما تحدث أعمال الشغب المتعلقة بالغذاء كرد فعل لارتفاع أسعاره، كما حدث في مصر خلال السبعينات وفي الأردن والمغرب خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وأثارت أزمة الغذاء العالمية خلال الفترة 2007 ـ 2008 أعمال شغب في 48 بلداً. وقبل وقت قصير من الانتفاضات العربية، شهدت البحرين واليمن والأردن ومصر والمغرب عام 2008 تظاهرات تتعلق بالغذاء. وربما كان لانعدام الأمن الغذائي دور في اندلاع أزمة دارفور.

لكن عملياً، خصوصاً في المنطقة العربية، يعمل انعدام الأمن الغذائي كـ «مضاعف للخطر»، من خلال إضافة ضغط على السكان الذين يعانون أصلاً من بطالة وتهميش وكبت وتاريخ من النزاعات. ومع أن انعدام الأمن الغذائي لم يكن تاريخياً المصدر الرئيسي للنزاعات في المنطقة، فإن توفير أمن غذائي أكبر، كجزء من برنامج فعال لتخفيض وطأة الفقر، يمكن أن يكون وسيلة لتخفيف حدة النزاعات.
 
ثلاثية النزاع والفقر وانعدام الأمن الغذائي

في السنوات الأخيرة، واجهت ستة بلدان عربية سلسلة من النزاعات المسلحة والعنف السياسي أثرت مباشرة على الأمن الغذائي، وهي العراق وسورية ولبنان وفلسطين والسودان واليمن. وثبت أن الوضع خطير، خصوصاً في أماكن مختلفة من فلسطين والسودان واليمن، حيث انعدام الأمن الغذائي شائع ومعتاد أحياناً. ونتيجة للنزاع القائم، تتحول سورية باطراد من انعدام حاد للأمن الغذائي إلى انعدام شائع ومعتاد. وتعرض العراق لمشاكل حادة في نقاط معينة تشهد حالياً مزيداً من التدهور. ويواجه لبنان الآن كارثة إنسانية غير مسبوقة بسبب الأزمة السورية، كما تتعرض بلدان أخرى في المنطقة مثل الأردن لانعدام الأمن الغذائي بشكل متزايد نتيجة للأزمة السورية.

العلاقة بين النزاع والفقر وانعدام الأمن الغذائي قوية جداً في المنطقة. في اليمن والسودان وسورية، تمثل الزراعة وسيلة العيش الرئيسية لغالبية السكان الريفيين. وفي اليمن، ارتفع التضخم وفق مؤشر الأسعار الاستهلاكية بنسبة 22,7 في المئة عام 2011، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء في خضمّ عدم استقرار سياسي كبير، بالمقارنة مع 10.5 في المئة عام 2010. واتضح نمط أكثر تطرفاً نتيجة الأزمة السورية عام 2012، فبلغ التضخم 32 في المئة، واستمر عام 2013. هذه الارتفاعات في أسعار الغذاء فاقمتها اضطرابات النقل والتوزيع نتيجة المخاوف الأمنية وتآكل البنى التحتية. وفي السودان، زادت أسعار السرغوم والدخن خلال الربع الأول من العام 2014 بأكثر من 100 في المئة من الخط التصاعدي لمعدل السنوات الخمس الماضية، نتيجة مشاكل تتعلق بالعرض وانخفاض قيمة الجنيه السوداني ورفع الدعم عن أسعار الوقود. وقدر أن نحو 30 في المئة من تكاليف الغذاء في السودان أُنفقت على حواجز التفتيش والنقل. وتأثر التجار الصغار بشكل متفاوت. وقد أفيد أن أسعار الدخن والسرغوم في دارفور هي من الأعلى في البلاد. وأسعار الغذاء في العراق مهيأة للارتفاع بشكل حاد بسبب التدهور الأمني الخطير. وتصاعد التضخم في بعض البلدان التي تأثرت بالثورات العربية، كما هي الحال في مصر حيث تجاوز 18 في المئة في كانون الأول (ديسمبر) 2013.

نتيجة لذلك، شمل انعدام الأمن الغذائي في اليمن 45 في المئة من السكان عام 2011، بالمقارنة مع 32 في المئة عام 2009. وفي العام 2013 تأرجح حول 42 في المئة، بمن فيهم 47 في المئة من الأطفال تحت سن الخامسة. والوضع أسوأ في السودان، حيث الحال إلى مزيد من التدهور. كما تشير الأدلة الأولية على مستويات الفقر في كثير من البلدان المتأثرة بالثورات الى نزعة تدهورية، وفق ما أثبته تقرير لبرنامج الغذاء العالمي حول مصر أشار الى أن 25,2 في المئة من السكان كانوا تحت خط الفقر عام 2011 بالمقارنة مع 21.6 في المئة عام 2009.

ويواجه النازحون داخلياً واللاجئون انعدام الأمن الغذائي الأكثر تطرفاً، وفق ما توضحه أمثلة من فلسطين والسودان وسورية. وفي بعض الحالات، أعاقت الحكومات أو القوى المتمردة العمليات الانسانية في مناطق النزاع، ما فاقم وضع المدنيين وزاد عدد النازحين واللاجئين. ووفق بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للعام 2014، المنطقة مصدر ومضيف لأكثر من نصف اللاجئين المسجلين رسمياً في العالم، أي 8,8 مليون من أصل ما مجموعه 16,7 مليون، ونحو 40 في المئة من النازحين محلياً في العالم، أي نحو 9,7 مليون من أصل نحو 24 مليون في أنحاء العالم.

ونصف اللاجئين تقريباً هم من الأطفال. وقد أفرزت الأزمة السورية وحدها، حتى اليوم، أكثر من 3 ملايين نازح وهجرت نحو 6,5 مليون شخص. وخلال أسابيع في حزيران (يونيو) 2014، أدت الأزمة العراقية الى نزوح أكثر من مليون شخص. وتوحي التوقعات لسنة 2014 بزيادة إضافية لأعداد الاجئين والنازحين محلياً في المنطقة.

وقد أظهرت إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في 31 أيار (مايو) 2014 أن لبنان يستضيف 37 في المئة من مجمل النازحين السوريين في المنطقة، أي نحو 1,4 مليون، ما يشكل نحو 29 في المئة من مجموع سكانه، كما قدرت وصول العدد إلى 1,8 مليون مع نهاية 2014. وبذلك يؤوي لبنان أعلى نسبة من اللاجئين في العالم، حتى من دون احتساب اللاجئين الفلسطينيين. ويأتي الأردن في المرتبة الثانية عالمياً بنسبة 8,7 في المئة وفق بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، من دون احتساب اللاجئين الفلسطينيين الدائمين المقيمين في البلد.
 
حلول من الداخل

تحركت المساعدات الانسانية بشكل متزايد لتسهيل التكيف في المناطق المتأثرة بالنزاعات. على سبيل المثال، اعتمد برنامج الغذاء العالمي قسائم تعطى وفق سندات قيد، مع توسيع المساعدات المستندة الى السوق في دارفور وللاجئين السوريين في الأردن (من خلال الاعتماد مؤخراً للقسائم الإلكترونية). هذا مهم بشكل خاص نظراً إلى أن المساعدات الغذائية تمثل معظم المساعدات الإجمالية في كثير من الحالات الطارئة الإنسانية في المنطقة، كما في السودان.

في كثير من هذه الأوضاع، يبدو أن أحد النماذج الشائعة هو تدهور الحوكمة، على الأقل كما يشعر عموم السكان. في اليمن، على سبيل المثال، الثقة بمعظم مؤسسات الدولة هي أدنى من 40 في المئة وفق إحصاء «غالوب» عام 2011. وتتمتع المؤسسات العسكرية والدينية بمستويات أعلى من الثقة. وقد يسمح ضعف نظم الحوكمة بتطور النزاعات الطائفية الى نزاعات مدنية، كما في حالتي دارفور والعراق، خصوصاً عندما يبدو أن الحكومات تؤيد مجموعة طائفية معينة.

في الخلاصة، تتقاسم المنطقة العربية كثيراً من التهديدات المشتركة والتحديات المستقبلية، بما في ذلك تغير المناخ، وتدفق النازحين، واستنزاف الموارد الطبيعية، والهجرة، والتصحر، والتحديث الاقتصادي. لذلك فإن توفير فرص اقتصادية جديدة وأمن غذائي يجب أن يأتي من داخل المنطقة. لكن لدى المنطقة العربية أحد أدنى مستويات التكامل الإقليمي في العالم. وإضافة الى النزاع، يمكن نسبة ذلك الى غياب الاستثمار في تطوير أسواق إقليمية.

مادياً، تفتقر المنطقة الى بنية تحتية لوجستية من أجل ربط الأسواق. ومؤسسياً، تفتقر إلى إطار مشترك للسياسات من شأنه تخفيض تكاليف المعاملات.

ثمة مجالات لهذه الاستثمارات في برامج تنمية تتجاوز الحدود الوطنية، ممولة إقليمياً، تتولى تمويل مشاريع التحديث الزراعي، وتكامل التجارة، وأدوات مالية جديدة. أولاً، الحلول الإقليمية للمشاكل سوف تضمن للمنطقة ملكية الحل. ثانياً، الأصوات والمخاوف وأفكار الحلول لمشاكل المنطقة تُسمع بوضوح أكبر أثناء تطور الحلول. ثالثاً، القدرة المؤسسية تبنى في المنطقة.
لكن من أجل الانتقال الى تنسيق إقليمي أوثق، لا بد من إصلاحات جوهرية للحوكمة مبنية على المشاركة والمحاسبة والشفافية وحكم القانون.
 
كادر

مبادئ لسياسات الأمن الغذائي

ينبغي أن تتوجه برامج الأمن الغذائي الى تقوية مرونة الجماعات المحلية والمؤسسات الوطنية وقدرتها على التحمل والتعافي. وهذا يمكن تحقيقه من خلال المبادئ الآتية لتنفيذ السياسات والبرامج:
● البدء بتقييم عادل ونزيه للاقتصاد السياسي.
● تصميم برامج بسيطة ذات نتائج واضحة ويمكن قياسها.
● التركيز على بناء قدرة المؤسسات الوطنية، بما فيها الجماعات السكانية المحلية ومنظمات المجتمع المدني.
● مراقبة وتحليل الآثار المباشرة وغير المباشرة لتنفيذ السياسات والبرامج.
● التركيز على البرامج التي تربط بين القطاعات.
 
فيتو إنتيني ، رئيس قسم الادارة والتخطيط في الاسكوا
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
بيركلي (كاليفورنيا) - خاص - "البيئة والتنمية" مانيفستو أميركي ضد الحرب
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.