Monday 06 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
رأي
 
كاظم المقدادي تواطؤ وتضليل  
آذار-نيسان/ مارس-أبريل / عدد 192-193
 الدكتور كاظم المقدادي أكاديمي عراقي مقيم في السويد.
بعد تأخير دام عقدين كاملين، استجابت منظمة الصحة العالمية وأجرت مع وزارة الصحة العراقية دراسة عن التشوهات الولادية في العراق، لتوضيح حجمها وأنواعها وأسبابها المحتملة وتوفير معلومات أساسية لوضع برنامج وقاية وطني لتحسين صحة الأم والطفل.
لكن المنظمة لم تلتزم بما أعلنته. فإنجاز الدراسة الذي كان مقرراً خلال 18 شهراً استمر ضعفي هذه المدة. وأُجل إعلان النتائج مراراً، مما أثار تخوف علماء وخبراء دوليين من ألا تعلن النتائج الحقيقية للدراسة والأسباب الحقيقية للحالات المدروسة. وفعلاً أعلنت المنظمة حذف اليورانيوم المستنفد بذريعة «أن إقامة صلة بين انتشار العيوب الخلقية والتعرض له تحتاج الى مزيد من البحث من قبل الوكالات والمؤسسات المتخصصة».
رداً على التبريرات الواهية، توجه علماء وأطباء وخبراء في الصحة وحقوقيون من عدة دول بمذكرة، وانطلقت حملة تواقيع على شبكة الإنترنت، تطالب بالإفراج عن البيانات والنتائج الحقيقية للدراسة، باعتبار ذلك من حق الضحايا وذويهم. وأعلنت العالمة مزهجان سافابي، خبيرة السموم البيئية في جامعة ميشيغان الأميركية: «ثمة أدلة دامغة تربط الأعداد المتزايدة من العيوب الخلقية وحالات الإجهاض بالعمليات العسكرية، أكدتها دراسات علمية سابقة، وكشفها البحث الميداني الذي أجراه فريقنا في العراق، حيث عثر على مادة اليورانيوم المستنفد وملوثات أخرى في شعر آباء الأطفال الذين يعانون من التشوهات الخلقية في مدينة الفلوجة. إن تجاهل الملوثات والعناصر المعدنية مثل اليورانيوم المستنفد هو أمر مثير للقلق».
وأكد العالم كيث بافرستوك، كبير خبراء الإشعاع في منظمة الصحة العالمية سابقاً، أن «إغفال دور اليورانيوم المستنفد هو تجاهل صارخ». واعتبرت الباحثة كريستين ديلان، مؤلفة كتاب «حرب الخليج: الحرب القذرة النظيفة»، أن «عدم نشر تقرير المنظمة، الذي اشتغلت عليه فترة طويلة، يُعد فضيحة، خصوصاً أن نتائج الدراسة كشفت عن وجود تشوهات خلقية وحالات سرطانية لدى الأطفال بشكل متزايد».
أكد مطلعون أن الدراسة شملت 10800 عائلة من ست محافظات عراقية هي السليمانية وديالى وبغداد وذي قار والبصرة والأنبار التي تضم الفلوجة. ووجدت تشوهات خلقية وسرطانات لدى الأطفال بشكل كبير ومتزايد. بيد أن المنظمة ظلت تماطل أشهراً عديدة، كي لا تكشف بنفسها النقاب عن صلة اليورانيوم المستنفد والفوسفور الأبيض بانتشار تلك الحالات. ولم تتجرأ على إعلان النتائج المزورة، وإنما أوكلت المهمة الى وزارة الصحة العراقية، التي عقدت ما سمته «مؤتمر إطلاق النتائج الأولية لمسح العيوب الولادية»، قدمت خلاله «خلاصة نتائج المسح وإحصائية عن العيوب الولادية في البلاد خلال السنوات الماضية».
لم يذكر ما نشرته الوزارة على موقعها في 11/9/2013 أي إحصاءات أو أرقام أو توضيحات. إلا أن الدكتور جعفر حسين، ممثل منظمة الصحة العالمية، زعم أن الدراسة «لم تقدم أي دليل مادي يمكنه أن يشير الى نسب عالية وغير اعتيادية من تشوهات الولادة في العراق. فقد أظهرت نتائج البحث تسجيل 23 حالة تشوه خلقي لكل ألف ولادة حية، ويُعد هذا الرقم ضمن المعدلات الطبيعية المتعارف عليها عالمياً والبالغة 20 ـ 40 حالة تشوه لكل ألف ولادة. وتبين عدم ظهور أي نمط غير طبيعي في حالات العيوب الولادية للأعوام الـ15 الأخيرة».
لا مجال هنا لمناقشة مزاعم «عدم وجود أدلة» ولا «مصداقية» الأرقام المذكورة واعتبارها «طبيعية»، وهي تزيد على المعدلات الطبيعية في الدول الأوروبية بعشرات المرات. لكننا نشير الى أن الدكتور حسين نسي ما أعلنه بنفسه قبل أسابيع قلائل، مؤكداً الشكوك بأن تقرير منظمته لن يتطرق الى اليورانيوم المستنفد والفوسفور الأبيض، إذ قال: «ولن يتضمن أيضاً ملوثات مثل الرصاص والزئبق كعوامل متغيرة».
من جهتها، نسيت وزارة الصحة العراقية ما أعلنه مسؤول كبير فيها لفضائية BBC في 21/3/2013 قائلاً: «أثبتت جميع الدراسات التي نشرتها وزارة الصحة حتى ذلك الوقت بالأدلة الدامغة زيادة التشوهات الخلقية والسرطان عند الأطفال، وأن التقرير المخبأ لدى المنظمة الدولية كشف التأثير الواسع لاستخدام السلاح السام من جانب قوات الحلفاء على الأجيال القادمة، خاصة في المحافظات التي استخدم فيها بشكل أكبر. كما أظهرت دراسات أخرى أجرتها الدول المسؤولة عن هذا التخريب، كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وجود نسب كبيرة من العقم والإجهاض والولادات الميتة». ونسيت الوزارة أيضاً تأكيدات باحثين فيها: «يشكل الوضع بصدد حالات السرطان والتشوهات الخلقية أزمة كبيرة بالنسبة للجيل المقبل من الأطفال. وهذه الحالات تتزايد، في وقت واحد في ثلاث مناطق، هي نينوى والأنبار والنجف».
هذه وغيرها من معطيات الوزارة تؤكد عدم مصداقية نفي وجود أدلة لانتشار السرطانات والتشوهات الخلقية والإجهاض المتكرر وموت الأجنّة والعقم وتزايدها.
إن اتفاق منظمة الصحة العالميـة مع وزارة الصحة العراقية على إخفاء الأسباب الحقيقية للحالات المرضية التي انتشرت في العراق عقب الحرب، ما هو إلا تضليل وتستر على جريمة دولية، وتواطؤ مفضوح مع الجاني، وخيانة للواجب المهني والإنساني، ودليل على انعدام المصداقية العلمية.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.