Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
يورانيوم مستنفد  
تموز/آب 2013 / عدد 184-185
 كشفت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تحقيق نشرته يوم 26 أيار (مايو) 2013 أعده الصحافي والسينمائي الوثائقي الأوسترالي جون بيلجر المقيم في لندن، عن ارتفاع معدل الإصابة بمرض السرطان في البصرة في جنوب العراق ليشمل نحو نصف السكان، فضلاً عن تشوهات خلقية كارثية. وأشار بيلجر إلى شكوك تحوم حول قذائف اليورانيوم المستنفد التي استخدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا إبان حرب الخليج ويمكن أن تكون السبب وراء هذه الإصابات
 يصف جون بيلجر تجربته في العراق بصوة معبّرة: ينتشر الغبار على الطرق الطويلة التي تخترق الصحراء العراقية. يدخل إلى عينيك وأنفك وحنجرتك، ويدوِّم في الأسواق وملاعب المدارس، غامراً أطفالاً يرفسون كرة، «حاملاً بذور موتنا» كما قال لي الدكتور جواد العلي الاختصاصي بأمراض السرطان في مستشفى الصدر التعليمي في البصرة. وهو طبيب أحرز شهرة واحتراماً دوليين، وتحذيره الذي أبلغني به عام 1999 لم يعد يقبل الجدل الآن. قال: «قبل حرب الخليج، كان لدينا مريضان أو ثلاثة مرضى بالسرطان شهرياً. والآن لدينا 30 الى 35 مريضاً يموتون كل شهر. وتشير دراساتنا الى أن ما بين 40 و48 في المئة من سكان هذه المنطقة سوف يصابون بالسرطان خلال خمس سنوات ومن ثم على مدى أطول. وهذا يشكل نحو نصف عدد السكان». وأضاف العلي: «معظم أفراد عائلتي مصابون بالسرطان، علماً أنه ليست في تاريخ العائلة إصابات سابقة. الوضع هنا شبيه بكارثة تشيرنوبل. التأثيرات الوراثية جديدة علينا. الفطر ينمو بضخامة، حتى العنب في حديقتي تعرض لتحول وراثي وبات غير صالح للأكل».
في إحدى عيادات المستشفى، احتفظت طبيبة الأطفال جنان غالب حسن بألبوم صور لأطفال حاولت إنقاذ حياتهم، أصيب كثيرون منهم بورم الخلايا البدائية العصبية (نيوروبلاستوما). قالت: «قبل الحرب، كنا نشهد حالة واحدة فقط من هذا الورم النادر كل سنتين. والآن لدينا حالات كثيرة، معظمها لم يسبق حدوثه في تاريخ عائلات الضحايا. لقد درست ما حدث في هيروشيما. الزيادة الفجائية في إصابات السرطان والتشوهات الخلقية شبيهة بتلك التي حصلت هناك».
 الوباء يعبّر عن ذاته
يقول بيلجر إن الأطباء الذين قابلهم لا يشكّون في أن قذائف اليورانيوم المستنفد التي استعملها الأميركيون والبريطانيون في حرب الخليج هي السبب. وكان عالم فيزياء في الجيش الأميركي، أسندت إليه مهمة تنظيف ساحة القتال على الحدود مع الكويت، قال إن «كل قذيفة كانت تلقيها طائرة مقاتلة من طراز «أ 10 وارتوغ» كانت تحوي أكثر من 4500 غرام من اليورانيوم الصلب. وقد تم استعمال أكثر من 300 طن من اليورانيوم المستنفد. كانت تلك أشبه بحرب نووية».
على رغم صعوبة إثبات العلاقة بين حرب الخليج والسرطان، يرى الأطباء العراقيون أن «الوباء يعبر عن ذاته». اختصاصي الأورام البريطاني كارول سيكورا، الذي كان مدير برنامج مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية في تسعينات القرن الماضي، كتب في المجلة الطبية البريطانية: «المستشارون الأميركيون والبريطانيون في لجنة العقوبات العراقية يمنعون وصول معدات العلاج الاشعاعي وأدوية العلاج الكيميائي والمسكنات المطلوبة». وهو كشف أنه: «طُلب منا ألا نتحدث عن قضية العراق برمتها، فمنظمة الصحة العالمية لا تحب التدخل في السياسة».
ومؤخراً كتب هانس فون سبونيك، المساعد السابق لأمين عام الأمم المتحدة والمسؤول الأول عن المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، رسالة إلى بيلجر جاء فيها:  «سعت الحكومة الأميركية الى منع منظمة الصحة العالمية من مسح مناطق في جنوب العراق حيث استخدم اليورانيوم المستنفد وتسبب بأخطار صحية وبيئية فادحة». وتم «تأخير» تقرير مهم لمنظمة الصحة العالمية، هو نتيجة دراسة ميدانية أجريت مع وزارة الصحة العراقية. ويشمل  التقرير 10,800 عائلة، ويحتوي على «أدلة دامغة» بحسب مسؤول في الوزارة، ويبقى «سرياً للغاية» وفق أحد الباحثين المشاركين في وضعه.
يقول التقرير إن التشوهات الخلقية ارتفعت الى مستوى «أزمة» في أرجاء المجتمع العراقي حيث استخدم الأميركيون والبريطانيون اليورانيوم ومعـادن ثقيلة سامة أخرى. وبعد أربع عشرة سنة من إطلاقه الانذار، يبلِّغ الدكتور جواد العلي عن إصابات «استثنائيـة» بسرطانات متعددة في عائلات بكاملها.
لم يعد هناك اهتمام كبير بأخبار العراق، يستنتج بيلجر في مقاله. «فمقتل 57 عراقياً مؤخراً في يوم واحد لم يشكل حدثاً، بالمقارنة مع قتل جندي بريطاني في لندن. لكن العملين الوحشيين مترابطان، وقد يشكلان مادة دسمة لنسخة جديدة من فيلم «غريت غاتسبي» للروائي ف. سكوت فيتزجيرالد. وقد كتب فيتزجيرالد أن شخصيتين رئيسيتين في الفيلم كانتا تحطمان الأشياء والمخلوقات وترتدان إلى ثروتهما أو إلى طيشهمـا الكبير وتتركـان للآخـرين أن ينظفـوا الفوضى خلفهما».
الفوضى جريمة بالمقاييس الملحمية، كما كتب فون سبونيك، مشيراً الى 4,5 ملايين طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما بحسب تقديرات وزارة الشؤون الاجتماعية العراقية. وأضاف: «هذا يعني أن 14 في المئة من سكان العراق أيتام، وهي نسبة مخيفة. وهناك مليون عائلة تعيلها نسوة، معظمهن أرامل».ويستخلص بيلجر «أن العنف المنزلي وإساءة معاملة الأطفال هما مسألتان ملحتان في بريطانيا، ولكن الكارثة في العراق أدخلت العنف وسوء المعاملة الى ملايين المنازل».
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.