Friday 07 Oct 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
تالا كرداس سيارات كهربائية مشتركة  
نيسان (أبريل) 2013 / عدد 181
 لماذا تقتني سيارة خاصة إذا تسنى لك أن تأخذ سيارة كهربائية من أي مكان في المدينة وتقودها إلى أي مكان وتدفع رسماً معقولاً في المقابل؟ هنا نموذج ناجح يطبق في العاصمة الهولندية
أصبح اقتناء سيارة في المدينة مشكلة، بسبب ازدحام السير وازدياد صعوبة العثور على موقف والتسبب في تلوث الأجواء. لكن العاصمة الهولندية أمستردام وجدت حلاً، هو برنامج تشاركي للسيارات الكهربائية بدأ تطبيقه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، يعتبر خطوة في النقل المستدام وتعزيز استخدامات الطاقة المتجددة.
التشارك في ركوب السيارات ليس بدعة جديدة، فهو يطبق في بلدان غربية كثيرة، مستهدفاً أولئك الذين ينشدون حرية قيادة السيارة وفي الوقت نفسه عدم تحمل أعباء ملكيتها. ويتم الترويج للسيارات الكهربائية وبرامج التشارك في قيادتها في كثير من البلدان الأوروبية والولايات الأميركية، بهدف تخفيض التلوث والانبعاثات الكربونية. لكن هولندا تقدم الاختبار المثالي لجدوى هذه البرامج، خصوصاً أنها بلد صغير لا يتجاوز 160 كيلومتراً من الشرق إلى الغرب، والنشاط البيئي فيها تقليد قديم، وسعر ليتر البنزين يتجاوز دولارين، أي أن كلفة البنزين هي نحو خمسة أضعاف كلفة الكهرباء اللازمة لرحلة مماثلة. وقد ازداد عدد السيارات الكهربائية التي تُشحن بطارياتها من مأخذ تيار عادي الى نحو 7500 سيارة حالياً في أنحاء هولندا، وتنتشر محطات الشحن على أرصفة الطرق.
ويعتبر برنامج Car2Go التشاركي من أشهر هذه المبادرات وأنجحها. فقد أطلقته شركة "دايملر" عام 2008 في مدينة أولم الألمانية، وتوسع ليشمل حالياً 21 مدينة في أوروبا والولايات المتحدة وكندا: سيارات على البنزين في 15 مدينة، وسيارات كهربائية وعلى البنزين في ثلاث مدن، وسيارات كهربائية حصراً في أمستردام وأولم وسان دييغو.
التطبيق في أمستردام
يتميز برنامج أمستردام باشتراك السلطات المحلية في تطبيقه. وقد استثمرت البلدية 10 بلايين يورو منذ 2006 لتجهيز العاصمة الهولندية بالبنية التحتية المطلوبة. وبالاضافة الى توفير مواقف مجانية في أنحاء المنطقة التي يغطيها البرنامج، ركبت البلدية 350 وحدة شحن على جوانب الطرق، ولديها خطط لإضافة المزيد خلال السنوات المقبلة. ويشغّل البرنامج أسطولاً من 300 سيارة «سمارت» كهربائية.
سهولة الانخراط في البرنامج سبب لنجاحه. أولاً، يسجل المشترك اسمه على الموقع الإلكتروني للبرنامـج www.car2go.com/amsterdam فيحصل على بطاقة عضوية ممغنطة بعد دفع رسم 10 يورو لمرة واحدة. بعد ذلك يستطيع تحديد أماكن السيارات الكهربائية في المدينة باستخدام الموقع الإلكتروني أو الهاتف الخليوي، أو بالعين المجردة. فيمرر بطاقة عضويته أمام «عين» إلكترونية لفتح السيارة. وقبل أن يأخذ المفتاح من العلبة الأمامية، عليه أن يقيِّم مستوى نظافة السيارة.
تُحسب التعرفة على أساس المسافة المقطوعة: 29 يوروسنت لكل قيادة، مع تطبيق رسوم بالساعة وباليوم أيضاً. ويشمل ذلك بدل الإيجار وشحن البطارية والتأمين والموقف والصيانة.
ولا قيود على الأماكن التي تساق فيها السيارة، المزودة بجهاز GPS لتحديد الاتجاه الجغرافي المناسب. لكن عند إتمام الرحلة، يجب إعادتها الى المنطقة التي يغطيها البرنامج، حيث يتم إيقافها في أي مكان أو في المواقف المحددة. وإذا كانت سعة البطارية تقل عن 30 في المئة من قدرتها، يتم إيقافها في أي من محطات الشحن الكهربائي المنتشرة في المدينة، ويحصل السائق على 25 دقيقة مجانية في مقابل ذلك. وكحافز آخر، يكافأ السائق الذي يشحن بطارية السيارة وهي في نصف سعتها بـ15 دقيقة مجانية.
ويقوم كثير من المشتركين الذين يقطنون في الضواحي بركوب القطار يومياً إلى العاصمة، حيث يأخذون سيارة كهربائية يقودونها عبر المسافة المتبقية إلى مكان عملهم.
وبصرف النظر عن طريقة التنفيذ، فان الجمع بين التشارك والسيارات الكهربائية في برنامج واحد يضمن فوائد الخطوتين معاً، خصوصاً مع تركيز مدن كثيرة على أن تصبح مستدامة. وتتضح الفوائد البيئية لبرنامج Car2Go في أمستردام، الملتزمة تحسين نوعية هوائها وفاء بالمعايير الأوروبية. فالسيارات الكهربائية لا تصدر أي انبعاثات كربونية أو جسيمات دقيقة أو ثاني أوكسيدات النيتروجين في مكان الاستعمال. ويقدر أن كل سيارة مشتركة في العاصمة الهولندية ستحل مكان أربع إلى عشر سيارات خاصة. وهذا يؤدي الى تخفيض الازدحام والتلوث الضوضائي والتأخيرات.
ويوفر الاشتراك في البرنامج حلاً لعدم توافر مواقف للسيارات الخاصة في أمستردام، حيث يتعين على مالك السيارة أن ينتظر ما بين سنتين وخمس سنوات للحصول على رخصة وقوف في كثير من الأحياء. ولا يحق للأسرة الحصول على أكثر من رخصة وقوف واحدة. وغالباً ما يترتب على مالك السيارة دفع أكثر من 150 يورو شهرياً للوقوف في مكان قد لا يكون قريباً من منزله.
أحدث ثورة في النقل
تؤمن برامج السيارات المشتركة توفيرات كثيرة للأشخاص الذين كانوا سيضطرون الى شراء سياراتهم الخاصة، إذ يتم تقسيم ثمنها والرسوم وبدلات التأمين والصيانة والمواقف على عدد مستخدميها، بدلاً من أن يتحملها شخص واحد. كما تشجع هذه البرامج على تحويل أنماط استخدام وسائل النقل. وقد وجد استطلاع حديث في بريطانيا أن أعضاء برامج التشارك في السيارات يفضلون استخدام النقل العام أو الدراجات أو المشي، وأن تنقلاتهم التي تستوجب ركوب سيارة خاصة أو تاكسي أو دراجة نارية تدنَّت الى نحو 23 في المئة بالمقارنة مع غير الأعضاء الذين استخدموا هذه الوسائل بنسبة 66 في المئة من تنقلاتهم.
لكن تنفيذ برامج السيارات الكهربائية المشتركة ليس سهلاً. فهذه السيارات مكلفة جداً نسبياً في الوقت الحاضر، وغير متوافرة في معظم البلدان. كما يجب إنشاء بنية تحتية لشحن البطاريات، وتوفير المواقف، وأخذ عدد السيارات العاملة في الحسبان لأن بعضها سيتوقف بسبب إعادة الشحن أو الصيانة.
وعلى رغم التحديات، يبدو أن هذه البرامج أحرزت نجاحاً كبيراً. ففي أمستردام وحدها، يشارك في البرنامج أكثر من 5000 شخص. ويزداد عدد المدن التي تتبنى فكرة التشارك في السيارات الكهربائية، ما يشير الى استعدادها للمشاركة في أحدث ثورة في النقل وتحسين نوعية حياة سكان المدن.
الخطوة المكملة، بالطبع، هي تزويد السيارات الكهربائية طاقة نظيفة من مصادر متجددة. وهذا ما تحقق في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن حيث تُشحن بطاقة الرياح، وفي شيكاغو حيث أقيمت محطات شحن في أنحاء المدينة تعمل بالطاقة الشمسية.
كادر
120 ألف سيارة كهربائية عالمياً عام 2012
بيعت 120 ألف سيارة كهربائية تشحن بطارياتها من مأخذ تيار عادي في الأسواق العالمية عام 2012، بحسب تقرير مجموعة «بايك» للأبحاث الصناعية، التي توقعت نمواً سنوياً بنسبة 40 في المئة حتى سنة 2020. وتشمل هذه الاحصاءات السيارات الكهربائية كلياً والسيارات الهجينة (هايبريد) التي تعمل على البنزين أو غاز البروبان عندما تفرغ البطارية.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.