Saturday 01 Oct 2022 |
AFED2022
 
AFEDAnnualReports
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
فتيحة الشرع (غرداية، الجزائر) نخيل الواحات  
أيلول (سبتمبر) 2003 / عدد 66
 في تراثنا الشعبي حكمة تقول ''بلاد النخلة ما تخلى"، بمعنى أن البلاد التي ينبت فيها النخيل ويحافظ عليه أهلها من جيل الى آخر لا تعرف الجوع ولا الحاجة. وجاء أيضاً في أمثالنا: "لا يجوع بيت وفيه تمر"، و"التمر يُذهِب الداء ولا داء فيه". وأعظم من ذلك كله ما جاء في القرآن الكريم: "وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكُلُه والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" (الأنعام 141).
لزام علينا أن نستقرئ تراث الأولين ونستبسط منه الحكم، لأن لهم الفضل الكبير في تعمير هذه الصحارى والفيافي. نتعلم منهم فنضمن للأجيال المقبلة مصادر عيش لا تـنضب.
واحات الجزائر، مثل بقية واحات المغرب العربي بل الوطن العربي على امتداده، ارتبط وجودها ارتباطاً وثيقاً بزراعة النخيل. كانت النخلة، ولا تزال، مصدر رزق وعنصراً من عناصر التوازن البـيئي في الواحات. إلا أن عوامل كثيرة تهدد زراعة النخيل، كما تهدد أنواعاً عديدة من التمور، لدرجة أن بعض الأنواع اختفت كلياً من السوق وحتى من الواحات. ناهيك عن الحرف اليدوية التي تعتمد على الجريد والسعف والكرناف وبقية مكونات النخلة. إننا بهذا سنفقد ثروة أساسية لا ينقذها سوى إعادة الإعتبار اليها. وهذا ما يقدمه مشروع "التسيير التساهمي للمصادر الوراثية لنخيل التمر في واحات المغرب العربي"، الذي يعتمد الادارة التشاركية لهذه الثروة.
المنسق المغاربي للمشروع نورالدين نصر، الخبير في مركز بحوث النخيل في دقاس بتوزر التونسية، أوضح أن المشروع ممول من صندوق البيئة العالمي (GEF) وينجزه المعهد الوطني للبحث الزراعي في كل من تونس والجزائر والمغرب. ويشرف عليه المعهد الدولي للمصادر الوراثية النباتية في روما, وله فرع في مدينة حلب السورية .ويدخل هذا المشروع في نطاق الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي، باعتبار أن دول المغرب العربي أطراف فيها وهي على ضوء ذلك مطالبة بحماية التنوع البيولوجي المهدد بالزوال.
المزارع هو الأساس
مرض البيوض يترأس قائمة العوامل التي تهدد النخيل. وهو ينتشر في المغرب والجزائر بدرجة أكبر .هذه الآفة قضت على عدة أنواع، خصوصاً الحساسة منها، وهي آخذة في الإنتشار. أما تونس، فقد استطاعات بفضل التدابير الوقائية الصارمة أن تحمي حدودها من دخول آفة البيوض. لكنها من جهة أخرى وجدت نفسها أمام مشكلة لا تقل وزناً عن هذا المرض: السوق. فدول المغرب العربي تصدر نوعاً واحداً تقريباً من التمور يتمثل في "دقلة نور" المطلوبة بكثرة في السوق العالمية .
إضافة إلى مرض البيوض ومتطلبات السوق, ساهمت عوامل أخرى في تدهور وضعية النخيل والتمور، تختلف حدتها من منطقة الى أخرى. وأهمها التصدير، وهجرة الزراعة والإتجاه إلى وظائف أخرى، وزحف الإسمنت الذي أدى إلى تقلص الواحات .
في سنوات مضت، ظهرت محاولات لإنقاذ الوضع، كإنشاء وحدة حدائق تم فيها جمع أنواع مختلفة من النخيل بغرض حماية الأصناف المهملة. لكن مثل هذه الحدائق تتطلب صيانة وتعهداً بشكل مستمر، وهذا ما لم يمكن ضمانه وبالتالي لم تعمر هذه المشاريع طويلاً. الجديد في مشروع التسيير التساهمي للمصادر الوراثية لنخيل التمر هو مراقبة وصيانة أنواع النخيل، والتكفل بها في مكان تواجدها وبمساهمة أصحابها، ومحاولة إيجاد حلول لكل مشكلة. فعلى سبيل المثال، قد يشكو فلاح من غزو مرض البيوض لواحته, في حين يشكو آخر من نقص أدوات العمل, وثالث من صعوبة تسويق منتجاته.
المشروع يعتبر الفلاح العنصر الأساسي الذي يجب تحسيسه وتزويده بالمعلومات والإرشادات وحتى الدعم المادي والتسهيلات. وللتقرب أكثر من الفلاحين، شكلت لجنة وطنية في كل من تونس والجزائر والمغرب، تتفرع منها لجان أخرى محلية أقرب ميدانياً، تجسيداً لمبدأ التكامل والمشاركة. وتشرف على المشروع عليه عدة وزارات ومديريات معاهد وجمعيات وطنية غير حكومية تعمل في مجال الفلاحة الصحراوية والبيئة والري. ولأن الفلاحين هم نواة المشروع, تقوم اللجنة المحلية وهي الأقرب إليهم بالتنسيق مع الجهات المعنية بعملية التخطيط والتقييم والمتابعة، كما تضمن تدفق المعلومات بشكل مطابق للواقع إلى اللجنة الوطنية.
فوائد لا تحصى
وعلى رغم كون المشروع في مرحلته الأولى، إلا أن بوادر نجاحه بدأت تظهر. ومما يدل على ذلك إدماج كل المهتمين بالفلاحة الصحراوية، سواء كانوا فلاحين أو باحثين أو جمعيات، لتكوين بنك من المعلومات للإستفادة من التجارب الرائدة ميدانياً أو في مختبرات البحث.
زراعة النخيل شائعة في غالبية الدول العربية. وتتوافر لدى كل دولة معلومات ومعطيات مهمة عن هذه الزراعة، ولها من التجربة والمشاكل ما يدفعها إلى البحث عن مجالات للتعاون وتبادل الخبرات. وهنا يظهر جلياً دور وسائل الإعلام، من مجلات ودوريات وقنوات إذاعية وتلفزيونية، في ربط طرفي الحلقة التي تنطلق من الفلاح وتصل إليه مروراً بقطاعات الزراعة والبيئة والصناعة والتجارة والسياحة ومعاهد الأبحاث وغيرها. وقد أبدت عدة دول عربية، ومنها ليبيا والسعودية، رغبة في الإنضمام الى المشروع وإنشاء شبكة معلومات واسعة تكون التجربة المغاربية أحد مصادرها.
يقول عبدالرحمن بن خليفة، المنسق الوطني للمشروع في الجزائر، إن المشروع يعتمد على التنوع الوراثي الهائل لتمور النخيل، وإن لكل منطقة أنواعاً خاصة بها يتحكم فيها الماء والتربة والمناخ وعوامل أخرى. ويؤكد أن المشروع لن يحمي فقط ثروة النخيل، بل يمتد إلى الصناعات التقليدية والحرف وقطاع السياحة. ففي وقت مضى كانت تُستغل كل مكونات النخلة. فمن الجريد والسعف تصنع الأدوات والأثاث والتحف، ومن الجذوع سقوف البيوت والأبواب والمقاعد, أما الهش من الجذوع فيستعمل وقوداً أو أحواضاً لغرس نباتات الزينة. وكم من قطاعات انتعشت وكم من عائلة كانت تسترزق من النخلة.
ومما يبعث على الارتياح تزامن تنفيد المشروع مع وجود برامج قاعدية مشجعة تهدف إلى توسيع مجال الفلاحة الصحراوية بغرس النخيل. فالفرصة إذاً مؤاتية لغرس عدة أنواع بعيداً عن التركيز على نوع واحد من التمور. وبهذا يحقق المشروع هدفاً من أهدافه الرئيسية، وهو إعادة الإعتبار الى الأصناف المفقودة وتشجيع الأصناف المقاومة بصورة طبيعية لمرض البيوض.
لقد آن الأوان لاستغلال النخلة استغلالاً واسعاً وكلياً. يقول بن خليفة إن التجربة أثبتت التجربة أن نواة التمر تصلح علفاً جيداً للماشية، يزيد إنتاج الحليب واللحوم. كما أن التمر هو الأنسب لتغذية الإنسان، خاصة في البيئة الصحراوية، فهو يحتوي على السكريات السريعة الامتصاص والهضم، والفوسفور، وحريرات مهمة للنشاط الفكري والعضلي. وهو يُستهلك بعدة طرق (زيريزة، مقروط التمر، الثريد، الرفيس، مشروبات منعشة ومقوية...)
ليس هذا فقط، فعجينة الورق تصنع كذلك من النخلة. وحتى البخور الطبيعي المعطر للجو يصنع من بعض أنواع التمر مثل الدقلة. ولأن النخلة جزء من حياة الإنسان الصحراوي وتراثه، فهي حاضرة في ألعابه وأشعاره وأغانيه، لدرجة أنها وشريكة الحياة في منزلة واحدة, فكلتاهما رمز للعطاء وللصمود في وجه المعاناة والظروف القاسية، وكلتاهما ملاذ للرجل.
المرأة هي إحدى ركائز المشروع, والمهمات التي تقوم بها لا حصر لها. فعندما تجنى التمور, تتكفل المرأة بالبقية. فهي تحول بعض الأنواع إلى خل, أو خميرة, أو رب, وتشتق مواد كثيرة من التمر، وتتفنن في استغلاله من أجل تغذية أسرتها، وتصنع من مواد النخلة ألف حرفة.
الحديث عن آفاق هذا المشروع يجعلنا نتوقف عند ما جاء في حوار أجرته مجلة "البيئة والتنمية" مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، هذا الرجل العظيم الذي زرع الغابات في رمال الصحراء (العدد 9 ـ تشرين الثاني / نوفمبر 1997). قال الشيخ زايد: "نحن نحتاج إلى إنتاج ما يغطي حاجة البشر ويجعلهم يتعلقون بالأرض. الشعب يريد معيشة. من لا يرى عيشة جميلة فماذا يعني له الوطن؟ المواطن خرج وشاهد العالم ورأى كيف يعيش الناس, فأردنا أن نفتح له الآفاق في وطنه... غير أن الإنسان يبقى أساس أية عملية حضارية".
مشروع التسيير التساهمي للمصادر الوراثية لنخيل التمر في المغرب العربي سيفتح بعون الله آفاقاً جديدة للعيش والاستثمار. وسنعيد من خلاله بعث تقاليد اندثرت واندثر معها إرث ربما لا نعثر عليه حتى في طيات الأرشيف.
كادر
النخلة في عيون الغرب
استغل الانسان نخيل التمر منذ أقدم العصور. وقد استنتجت دراسات علمية، استناداً الى المتطابقات الايكولوجية، أن البلاد الأصلية لهذا النوع هي الهند وأقصى شمال غرب شبه الجزيرة العربية وربما سواحل الخليج الفارسي.
كانت النخلة رمزاً مقدساً عند بعض الشعوب ومبعث عبادة ازدهرت في بلاد كلدان وآشور أولاً, ثم أصبحت موضع احترام غالبية الشعوب التي تواجدت في غرب الخليج الفارسي. والنخلة هي شجرة الحياة التي ورد ذكرها في التوراة. وارتبطت في الميثولوجيا اليونانية بميلاد أبولو رب الجمال والنور. وجاء في القرآن أن النخلة شهدت ميلاد المسيح. وقد أولتها الحضارات منزلة روحية عالية جعلت منها الرمز الأكثر استعمالاً في زخرفة الأبنية والآثار. واستعملت جذوعها في عمارة الحضارة البابلية حيث كانت الأصل في إقامة الأعمدة. ولعل شراب التمر هو "شراب الحياة" الذي ذكرته الكتابات المسمارية وقد سبق شراب الكروم.
في ذروة مجد عهد نمرود، خاصة عقب انتصاره في نينوى، لعبت النخلة المقدسة دوراً مهماً في الحضارات الغربية القديمة, واعتبرت رمزاً للكمال والجمال والعطاء. وهو ما تشهد عليه الأبيات الرائعة التي نطقها البطل عوليس في إلياذة هوميروس وهو يتضرع الى الاله طلباً للانتصار.
ويعود الفضل في انتشار النخيل، في العبادة والزراعة في حوض البحر المتوسط، إلى الفينيقيين. فنقوشه ظاهرة على معظم المسلات التذكارية والشواهد المأتمية وأطلال العهد السابق لتأسيس الحضارة القرطاجية. هذا الانتشار الواسع أهَّل منطقة شمال افريقيا لأن تكون منتجة للنخيل، وقد أثبت الواقع أنها من أفضل المواطن لاحتضان هذه الزراعة المباركة. وعرفاناً بدور الفينيقيين في نشر زراعة النخيل، أطلق اليونانيون على النخلة اسم هذا الشعب البحار(phoenix)، واسمها العلمي هو phoenix dactylifera.
بلغت زراعة النخيل في بلاد كلدان قبل نحو 4000 سنة مكانة مرموقة من الاهتمام. وكان الاعتناء ببساتينه النخيل كبيراً لانتاج التمور، حتى أن الغرسات كانت تتحول إلى محاصيل مربحة ابتداء من السنة الخامسة. ولم تترك هذه الزراعة من دون تشريع، بل وضعت لها تنظيمات تهتم في مجملها بالحياة الريفية ضمن شرعة حمورابي الشهيرة. ويحتوي الأرشيف القديم الذي وجد في معبد نيبور على تفاصيل إنتاج نحو عشرين صنفاً من التمور.
وفي مصر القديمة، انحصر الاهتمام بالنخيل في منتوجاته الرائعة. أما السوريين والفينيقيين، على غرار سكان بلاد كلدان، فنسبوا اليه الكثير من صفات السمو والعظمة. وقد أغدق القرآن الكريم على النخلة وصفاً لمزاياها. واليوم, نعرف مدى انتشار زراعة النخيل في البلدان الإسلامية، وليس هناك فولكلور في العالم يهتم بالنخلة أكثر من الفولكلور العربي.
لعل الارتباط الروحي بهذه الشجرة المباركة كان وراء بقائها إلى يومنا هذا.
ملخص مـن دراسـة م. بوبنو بعنوان "نخيل التمر في التاريخ" التـي نشرت فــي مجلـة Scientific Monthly عام 1924.
 
 

التعليقات
 
اية قارة
ليس هناك مايكفى لنثرى به زادنا اللغوى
مريم الطالبى
ارى ان هدا البحث متكون من كل شيىء
ثتبهصثبغق"_èق
بثض′تقçع(ف_è(-′عفتثخهصتفàثصض
gtsjgh
trsh_çtrhgtjgj
لينا الفرشيشى
ملا كتابة بالفرنسيةياgtsjgh
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.