Tuesday 30 Nov 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
أشرف أمين (نيروبي) هل يتحول في ريو من برنامج الى وكالة متخصصة؟  
اذار/ مارس 2012 / عدد 168
 

يقولون إن بلوغ سن الأربعين يعني التحول إلى مرحلة جديدة من العمر تمتاز بالحكمة والكياسة في إدارة الأمور. وعلى القياس نفسه يمكن القول إن احتفال برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بعيده الأربعين تطلب تحولاً جدياً في الإدارة والتعامل مع قضايا البيئة العالمية. بدا ذلك واضحاً خلال الدورة الاستثنائية الثانية عشرة لمجلس إدارة «يونيب» والمنتدى البيئي الوزاري العالمي، اللذين عقدا من 20 الى 22 شباط (فبراير) في مقر الأمم المتحدة بالعاصمة الكينية نيروبي.

فما بين اجتماعات وزراء البيئة داخل الغرف المغلقة ومشاورات المؤسسات الأهلية والخبراء والكم الهائل من التقارير والأوراق التي طرحت للنقاش، بدا واضحاً أن هناك موضوعات محددة تشغل اهتمام الحاضرين. أبرزها آلية جديدة يتعامل بها «يونيب» مع قضايا البيئة، تعتمد على طرح الحلول والسياسات الممكنة بدلاً من التركيز على الحقائق العلمية والمخاطر البيئية التي تهدد العالم.

خلال كلمته الافتتاحية، أكد أخيم شتاينر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن من الخطأ فصل قضايا البيئة عن بقية القضايا الدولية. فالهدف الأسمى من جميع المفاوضات والاتفاقات البيئية هو تحقيق العدل والاستدامة، لذلك من المهم وضع قضايا البيئة في إطارها الصحيح.

هذه الأفكار، وإن بدت مثالية، إلا أن مقترحات تطبيقها خلقت حالة من الجدل طوال أيام المؤتمر بين المشاركين من ممثلي الدول والمجموعات الكبرى التي تضم الهيئات غير الحكومية. وقد تناولت الآليات والسياسات الدولية والاقتصادية التي ستعالج قضايا البيئة وتحقق التنمية المستدامة. ومنها على سبيل المثال طرح «يونيب» على طاولة المفاوضات مفهوم الاقتصاد الأخضر كحل بديل للسياسات الاقتصادية الحالية التي تمارسها الدول وتعوقها عن الوصول إلى اتفاق دولي حول عدة قضايا بيئية، أبرزها قضية تغير المناخ وارتفاع معدلات التلوث العالمي. كما تمت الدعوة الى ضرورة إيجاد مؤشر بديل لقياس معدلات النمو الاقتصادي للدول غير ذلك القائم حالياً، من خلال إدماج قيم مالية لما تمتلكه الدول من موارد طبيعية وبشرية واجتماعية.

 

الاقتصاد الأخضر

انقسمت عدة دول من العالم النامي والمتقدم حيال مفهوم الاقتصاد الأخضر وآليات تنفيذه، ومدى تأثير الاتفاقات الدولية فى هذا الأمر على مقدرات الشعوب.

«يونيب» برنامج أم هيئة؟

وتحدث نجيب صعب أمين عام المنتدى العربى للبيئة والتنمية في جلسة وزارية تشاورية، فأوضح أن مفهوم  الاقتصاد الأخضر لا يختلف عن التنمية المستدامة التي تشجعها وتدعمها دول العالم كافة. وعرض تقريراً  للمنتدى عن جدوى تطبيق الاقتصاد الأخضر في الدول العربية، وما ستحققه مثل هذه السياسات من توفير لفرص أكبر للعمل وتعزيز قطاعات الطاقة والزراعة والمياه والسياحة وغيرها. وحذر من تسييس موضوع الاقتصاد الأخضر وبلوغ بعض الدول في تحفظاتها حدود السلبية، ما يهدد بعزلها عن الجهود الدولية وخسارتها لفرص الاستفادة والتطوير.

في سياق آخر، دعت عدة دول في طليعتها سويسرا  والاتحاد الأوروبي والمجموعة الأفريقية إلى ضرورة دعم «يونيب» مالياً ومؤسسياً، بطرح فكرة تحويله من برنامج الى وكالة دولية لها صلاحيات أكبر، مما يساهم في تحقيق تقدم فعلي في العديد من القضايا البيئية العالقة والوصول الى اتفاقات دولية ملزمة. هذا الأمر كان محل اعتراض بعض الدول النامية، ومنها مصر، كذلك الولايات المتحدة واليابان، لما سيمثله من عبء مالي جديد على كاهل الدول، إضافة إلى المخاوف من الصلاحيات الأكبر التي سيحظى بها «يونيب» والتي قد تلزم الدول بقرارات تؤثر في السياسات الاقتصادية والتجارية المحلية. هذا الى جانب أن هذا التحول المؤسسي سيضعف دور هيئات دولية أخرى مثل مرفق البيئة العالمي وغيره من المؤسسات. فيما دعت سويسرا بقوة الى وضع هذه الهيئات جميعاً تحت مظلة «يونيب» بعد تقويتها.

وأوضح الدكتور مصطفى طلبه، المدير التنفيذي الأسبق لـ«يونيب»، أن التحول الذي تريده بعض الدول قد يعزل ملف البيئة عن القضايا الدولية الهامة، مثل المياه والصحة والأمن الغذائي والطاقة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالبيئة موضوع متداخل مع كل هذه القضايا، والأهم أن يستمر تعاونه المشترك مع المؤسسات الدولية ذات الاهتمامات المتعددة. كما يجب أن تدعم الدول «يونيب» مالياً وتمنحه صلاحيات.

وفي حديث الى «البيئة والتنمية»، حددت الدكتورة كاميلا تولمين، مديرة المؤسسة الدولية للبيئة والتنمية، المشكلة في أن قضية البيئة دون بقية قضايا العالم تدار من خلال 194 دولة وآلية مختلفة، وبالتالي فإننا نعجز دائماً عن تحقيق سياسة عالمية موحدة. وهذا ما ينعكس بوضوح من خلال نظرة دول العالم إلى الحلول والسياسات التي يطرحها «يونيب» في علاج قضايا البيئة، وحتى صلاحياته كبرنامج دولي.

فمن ناحية، تتفاعل بعض دول العالم النامي والمتقدم بقدر من الترحاب مع الأفكار والسياسات المطروحة لعلاج مشكلات البيئة. إلا أنها في الوقت ذاته ترفض إلزامها بأي سياسات بحجة أن ذلك يعد تدخلاً في سيادة الدول ومقدرات شعوبها. لذلك نجد أيضاً أن بعض الدول لا تدعم برنامج الأمم المتحدة للبيئة كما تدعم برامج وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، ولا تريد أن يتحول إلى هيئة دولية ذات صلاحية أكبر. وترى تولمين أن دول العالم تثق في البحوث العلمية التي يطرحها «يونيب»، لكنها  في الوقت ذاته لا تريد أن تحول المستشار إلى «مارد» يقرر ما يجب وما لا يجب أن تقوم به الدول إزاء قضايا البيئة.

تسييس البيئة

 

السير بوب واتسون، الخبير العالمي والمستشار العلمي لدى وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية، كان له رأي آخر. فهو أكد أن المشكلة الحالية ليست منح صلاحيات لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولكن الأهم من ذلك هو تفعيل دوره الرئيسي وألا تكون قضايا البيئة بمعزل عن القضايا الحياتية الملموسة للدول والمواطنين، وذلك بأن يعمل «يونيب» مع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في طرح حلول للمواضيع المشتركة بينهما والمتعلقة بالأمن الغذائي، وأن يتعاون مع منظمة الصحة العالمية في ما يتعلق بالأمور المشتركة والمعنية بالصحة مثل تلوث المياه وندرتها. إضافة الى ذلك، يجب أن يكون هناك تنسيق بين المؤسسات الدولية المختلفة المعنية بقضايا البيئة، مثل مرفق البيئة العالمي والبنك الدولى. فالمؤكد، كما يوضح واتسون، أن هذه المؤسسات الدولية لا تتحدث لغة واحدة ولا تتوافق على وضع الحلول والسياسات الدولية.

حول حجم الأضرار البيئية وما هو مثبت علمياً، أوضح السير بوب واتسون أن هناك تسييساً للحقائق العلمية في ما يتعلق بقضية تغير المناخ، «فنحن كعلماء نعرف بعض الأشياء ونسترشد بظواهر ما لتقدير المستقبل، لكننا لا نملك الحقيقة والمعرفة الكاملة. هذا الوضع يستغله بعض الساسة كي يعطل المفاوضات الدولية أو يلزم دولته بسياسات قد تؤثر على نموها الاقتصادي». والمؤكد، كما يكمل واتسون، هو أن حجم ما نملكه من معلومات كبير، ويلزمنا التحرك الفوري، لأنه علمياً لا يمكننا الفرار من حقيقة ستحدث، وهي أن درجة حرارة الغلاف الجوي سترتفع بمقدار درجتين، وستحدث بكل تأكيد تغيراً ملحوظاً في طبيعة الحياة على الأرض. الأمل الآن معقود على وصولنا إلى اتفاق دولي ملزم، بحيث لا ترتفع درجة حرارة الغلاف الجوي ثلاث أو خمس درجات أخرى.

وفي السياق ذاته، قدم «يونيب» التقرير السنوي الخامس عن توقعات البيئة العالمية، الذي اختلف عن التقارير السابقة من خلال طرحه عدداً من السياسات للتعامل الأمثل مع القضايا البيئية الدولية، مثل التنوع البيولوجي وتغير المناخ. كما تضمن رصداً لتبعات 90 اتفاقاً دولياً ومدى تحقق الأهداف المرجوة منها. وأظهر التقرير أن أكثر من 50 في المئة من هذه الاتفاقات لم تحقق إلا أهدافاً ضئيلة جداً، مثل اتفاقات قمم تغير المناخ واتفاقية الأهداف الإنمائية للألفية. وفي بعض الحالات لم تتوافر المعلومات لتفعيل هذه الاتفاقات، وهو ما يدعو إلى مزيد من التكاتف الدولي لتفعيل الاتفاقات الدولية.

كذلك تم طرح تقرير «21 مسألة للقرن الحادي والعشرين»، الذي جاء بمشاركة 400 عالم من أقاليم العالم كافة طرحوا أهم 21 قضية بيئية من وجهة نظرهم، مثل الأمن الغذائي وتوفير مياه الشرب وتغير المناخ، إضافة الى سياسات مقترحة لعلاج مثل هذه القضايا خلال العقد المقبل أو العقدين المقبلين، مع الإشارة إلى المشكلات المحتملة التي قد تنجم في حال التباطؤ أو تجاهل القيادات السياسية للأمر.

بشكل عام، مثلما بدأ اجتماع «يونيب» بالنيات الطيبة انتهى كذلك بتوصيات مطاطة وكلمات ديبلوماسية، على أمل أن تناقش قضايا البيئة وتحديداً موضوعي الاقتصاد الأخضر والحوكمة البيئية بشكل أفضل وبطرح حلول فعالة بعد أشهر قليلة خلال قمة «ريو+20».

 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.