Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب الوجه الأخضر لرفيق الحريري  
أذار (مارس) 2005 / عدد 84
 رجل التنمية، كان يحمل همّ البيئة أيضاً.
فلم يسبق أن تبنى سياسي عربي قضايا البيئة في برامجه كما فعل رفيق الحريري. حتى يكاد بيانه الوزاري في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2000 يكون البرنامج الحكومي البيئي الأول في العالم العربي. وحين عرقلت المهاترات السياسية تحقيق أحلامه البيئية، أطلق صرخة ألم دعا فيها الرأي العام إلى الضغط من أجل دعم تدابير حماية البيئة.
فسحة الأمل التي فتحها رفيق الحريري برؤيته المستقبلية كانت الحافز لاطلاق مشروع ''البيئة والتنمية'' من بيروت لكل العرب. حضوره الكبير دعانا إلى المشاركة في تحقيق الحلم. فقلنا في العدد الأول من ''البيئة والتنمية'' عام 1996 انه ''بمقدار ما تستجيب هذه المجلة لحاجة ملحة في العمل الاقليمي العربي، تتحدى من يريدون تدمير حاضر لبنان وسرقة مستقبله، بالتوجه نحو المستقبل بثقة العلم والمعرفة. فالمستقبل للذين يصنعونه لا للذين يقفون متفرجين على جوانب الطريق".
بدأت المجلة تنفيذ برنامج تربوي بيئي في المدارس، وفي حزيران (يونيو) عام 1997 عرض طلاب لبنان نتائج عملهم خلال السنة الدراسية في معرض كبير في ساحة الشهداء في بيروت، عنوانه ''البيئة الأفضل تبدأ بك أنت''. زحف آلاف الطلاب من كل لبنان إلى موقع الاحتفال، وكان معظمهم يزور ورشة الاعمار في وسط بيروت للمرة الأولى. اعتقدنا أن رئيس الحكومة، المنهمك بمشاغل إدارة الدولة، لن يجد الوقت للاهتمام بهذا النشاط الطلابي، فلم نوجه إليه دعوة. لكن هذا الرجل المسكون بقلق المستقبل أصر على مشاركة طلاب لبنان همومهم البيئية، فجال في المعرض ووجه إليهم رسالة شخصية هنأهم فيها على وعيهم ''لعلاقة البيئة الجميلة والنظيفة بحياتهم ومستقبل بلادهم، وعلى دورهم في الحفاظ عليها''. ودعاهم إلى رفع صوتهم من أجل ''لفت المسؤولين إلى وجوب تنشيط الاهتمام الرسمي والأهلي بكل ما له علاقة بالبيئة".
وما لبث رفيق الحريري أن وجه الينا رسالة طلب فيها تقديم مجموعات من الكتب البيئية واشتراكات سنوية في ''البيئة والتنمية'' إلى مكتبات خمسمئة مدرسة لبنانية، هدية منه للمساهمة في تعميم الوعي البيئي بين الجيل الجديد. فشكلت هذه الخطوة الدعم الرئيسي لاطلاق ورشة عمل بيئية في مدارس لبنان، وإنشاء مئات الأندية البيئية المدرسية في جميع المناطق.
أثناء التحضير للانتخابات النيابية في ربيع عام 2000، قرر رفيق الحريري أن تكون البيئة في أساس برنامجه، فكلفني مع الصديق باسل فليحان، الذي أصيب معه في الجريمة، إعداد خطة عمل في التنمية المستدامة والبيئة. ولم يكن اهتمامه عابراً، إذ ما أن كُلِّف رئاسة الحكومة من جديد بعد فوزه الساحق في الانتخابات، حتى أصرّ على تضمين الخطة البيئية في البيان الوزاري الذي نالت حكومته الثقة علىأساسه في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2000.
بدأ الشق البيئي في البيان الوزاري بالتأكيد على أن ''الحكومة تضع البيئة في أولويات اهتماماتها''. وانطلق الى شرح هذا الخيار وربطه بمصلحة الناس، إذ تابع: ''لقد أثبتت التطورات الأخيرة في العالم أن القرارات الصائبة بيئياً هي في الوقت نفسه صائبة اقتصادياً، إذا كان المقياس حياة الشعوب ومصلحة الأجيال المقبلة، وليس الحسابات والمصالح الآنية للأفراد".
أما المقطع الثاني، فاتسم بشجاعة في الالتزام بالهمّ البيئي، نادراً ما تتبناها البيانات الوزارية، اذ دعا الى ''حالة طوارئ بيئية في لبنان، توقف فوراً كل تخريب بيئي، وتضع سياسة بيئية صريحة وبرنامج عمل محدداً بجدول زمني''. واذا كان في الدعوة الى خطة طوارئ بيئية تذكير بالخطب والمقالات البيئية، فالبيان يتعدى هذا الى التعهد بوضع سياسة بيئية وبرنامج عمل محدد بجدول زمني. واذا كان البعض اتهموا الرئيس رفيق الحريري بالتركيز على التنمية واهمال الشؤون الأخرى، فهو يجيب عن هذا في البيان الوزاري بكلمات واضحة: ''الادارة البيئية التي ندعو اليها ليست ملحقاً يضاف الى البرامج الانمائية، بل هي جزء عضوي منها".
وفي سبيل نقل العمل البيئي من الهواة الى المحترفين، فلا تبقى الوزارات حقول تجارب، دعا البيان الى ''انشاء مؤسسة وطنية علمية للبيئة، غايتها اجراء البحوث والدراسات المختصة ووضع المعايير. هكذا تصبح السياسات البيئية الوطنية مرتكزة على معلومات موثوقة، بدل أن تبقى ردات فعل واسعافات أولية لا يتجاوز مفعولها، في أحسن الحالات، تأجيل المشكلة أو نقلها من مكان الى آخر''. وقد يكون التعهد بانشاء هذه المؤسسة المستقلة أبرز ما جاء في البيان، وهو خطوة متقدمة جداً على طريق انشاء مؤسسات بيئية فاعلة وتحديد سياسات علمية واقعية لا تمليها المصالح الظرفية.
أما ربط التدابير المالية والضريبية بالسياسة البيئية، فقد أعطاها البيان صفة عملية تنتقل من اعلان النيات الى الأفعال، في نظرة حديثة لا تكتفي بردع المخالفين، بل تتعهد بتشجيع مبادرات حماية البيئة من جانب الصناعات والمؤسسات عن طريق الاعفاءات الضريبية: ''ان التدابير التنفيذية للسياسة البيئية التي نطمح اليها يجب الا تقتصر على العقوبات وردع المخالفين. فمن الضروري ان تكون الحوافز جزءاً أساسياً في أية سياسة عصرية، بحيث يتم تشجيع الافراد والمؤسسات على اعتماد اجراءات تحمي البيئة، باعطائهم الدعم المالي والاعفاءات الضريبية، الى جانب فرض ضرائب وغرامات على الملوثين".
وانتهى الشق البيئي في البيان الوزاري بالقول ان ''علينا جميعاً، مواطنين وقادة سياسة وفكر وصناعة وتجارة، العمل معاً من أجل ضمان بيئة معافاة للأجيال المقبلة".
غير أن عرقلة انجاز برنامجه البيئي، بسبب المهاترات وتضارب المصالح، دفعت الرئيس الحريري إلى إطلاق صرخة دعا فيها الجمهور الى المساعدة للخروج من النفق. ففي كلمة في مناسبة احتفال ''البيئة والتنمية'' بعيدها الخامس في 13 حزيران 2001، أعاد التذكير بالتزامات الحكومة البيئية في بيانها الوزاري، وأضاف بشيء من الخيبة: ''ان البعض ما زال يرى في تدمير البيئة أرخص طريق الى الربح السريع، وما زال البعض يعتبر انه يحوز على رضى الناخبين إذا عمل على حماية مقلع صخور هنا ومخالفة بناء هناك. وما زالت المصالح الضيقة تعرقل تنفيذ الخطة المتكاملة للادارة البيئية التي وعدنا بها في البيان الوزاري. لكنني أؤكد مجدداً تمسك الحكومة بتنفيذ ما التزمت به. لهذا كله، أتمنى أن يكون للرأي العام صوتٌ مسموع لدعم تدابير حماية البيئة والمطالبة بها لدى ممثلي الشعب، وعدم القبول بالمكاسب الصغرى السريعة على حساب المستقبل".
لكن رفيق الحريري ليس بالشخص الذي يتراجع أمام العاصفة. لهذا أراد المشاركة بصمت في تأسيس ''المنتدى العربي للبيئة والتنمية''، حتى يصبح للرأي العام البيئي العربي وزنه في المحافل المحلية والعربية والدولية.
كان يحلو للزملاء في ''البيئة والتنمية'' تسميته ''جار الرضا''. فحتى شهور قليلة، كان عنوان مكتبنا، ببساطة، ''مقابل قصر الحريري''. الآن أصبحنا جيران مثواه الأخير في وسط بيروت.
سنفتقدك، ويفتقدك آلاف الطلاب الذين حرصت على رعاية تربيتهم البيئية، كما يفتقدك كل العالم المتحضّر.
وفاءً لرفيق الحريري، لن نفقد الأمل بمستقبل وَعَدنا به، وكان لنا شرف مرافقته في بعض خطواته.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.