تضع التوترات الجيوسياسية الحالية قضايا الطاقة في صدارة الاهتمام العالمي مجددًا. فلقد أثار التصعيد في الشرق الأوسط مخاوف جديدة بشأن أمن الإمدادات وتقلب أسعار الوقود الأحفوري. وفي ظل هذا المشهد، تحظى الطاقة المتجددة باهتمام متزايد باعتبارها ركيزة لبناء أنظمة أكثر مرونة وأقل عرضة للصدمات الدولية. ونظرًا لأن مصادر الطاقة المتجددة محلية ومنخفضة التكلفة ويمكن استخدامها على الفور، فإن زيادة حصتها في أنظمة الطاقة الوطنية يمكن أن تقلل من الانكشاف على أسواق الوقود الدولية.
وفي تعليقه على هذه التطورات ، قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا): "في خضم هذه الأوقات المضطربة، تظل الطاقة المتجددة ثابتة وراسخة في مسارها نحو التوسع. وهذا لا يشير فقط إلى اتجاهات السوق، بل يقدم أيضًا دليلًا قويًا وواضحًا للغاية على مرونة الطاقة المتجددة. إن نظام الطاقة الأكثر لامركزية، الذي تتزايد فيه حصة الطاقة المتجددة ويزداد فيه عدد الأطراف الفاعلة في السوق، يتمتع بمرونة هيكلية أكبر. وتتجاوز البلدان التي استثمرت في التحول الطاقي هذه الأزمة بأضرار اقتصادية أقل، حيث إنها تعزز أمن الطاقة ومرونتها وقدرتها التنافسية."
وعلى غرار العام السابق، تصدرت الطاقة الشمسية الزيادة في القدرات الجديدة المضافة ، حيث أضافت 511 جيغاواط، أي ما يعادل نحو 75% من إجمالي الطاقة المتجددة المضافة. وجاءت طاقة الرياح في المرتبة الثانية، حيث أضافت 159 جيغاواط. وشكلت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا 96.8% من إجمالي الإضافات الصافية للطاقة المتجددة العام الماضي، مما يعكس أكبر انخفاض في التكلفة بين جميع تقنيات الطاقة المتجددة. واحتلت الطاقة الحيوية المرتبة الثالثة بنمو سنوي بلغ 2.3%، حيث أضافت 3.4 جيغاواط إلى إجمالي التوسع في الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أيضًا استمرار وجود تباينات كبيرة بين البلدان والمناطق. فلقد واصلت آسيا تصدرها بمساهمة بلغت 74.2% من إجمالي قدرات الطاقة المتجددة الجديدة؛ حيث تمثل الإضافات البالغة 513.3 جيغاواط معدل نمو قدره 21.6%. وسجلت أفريقيا أعلى زيادة في قدرات الطاقة، بإضافة 11.3 جيغاواط، أي ما يعادل 15.9%، مدفوعةً بإثيوبيا وجنوب أفريقيا ومصر. كما شهدت منطقة الشرق الأوسط أكبر نمو سنوي لها بنسبة 28.9%، بقيادة المملكة العربية السعودية.
أما من حيث إجمالي القدرات العالمية للطاقة المتجددة، فقد احتفظت آسيا، كما هو متوقع، بمركزها الأول بإجمالي طاقة متجددة بلغ 2891 جيغاواط، تليها أوروبا التي سجلت إجمالي 934 جيغاواط. أما أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، فقد جاءت في المرتبة الأخيرة بقدرة إجمالية بلغت 21 جيغاواط في عام 2025. يكشف هذا التفاوت عن ضعف الاقتصادات ذات الحصة المنخفضة من الطاقة المتجددة، ويؤكد الحاجة الملحة لزيادة هذه الحصة من أجل أمنها الطاقي.
أبرز التقنيات:
- الطاقة الشمسية: شكلت الطاقة الشمسية الكهرضوئية 510.3 جيغاواط من إجمالي 511.2 جيغاواط من الإضافات إلى الطاقة الشمسية في عام 2025.
- الطاقة الكهرمائية المتجددة (باستثناء تخزين الطاقة الكهرمائية بالضخ ): تمت إضافة 18.4 جيغاواط في عام 2025، حيث جاءت 96% من هذه الزيادة من الصين. وأضافت إثيوبيا والهند وتنزانيا وبوتان وفيتنام وكندا والنمسا وإندونيسيا ونيبال، على التوالي، أكثر من 0.5 جيغاواط.
- طاقة الرياح: شهدت قدرات طاقة الرياح زيادة بنسبة 14% مقارنة بعام 2024، مع إضافة قياسية بلغت 158.7 جيغاواط في عام 2025. واستحوذت الصين على نحو ثلاثة أرباع هذا التوسع، حيث أضافت 119.4 جيغاواط، في حين شهدت الهند زيادة قدرها 6.3 جيغاواط.
- الطاقة الحيوية: شهدت قدرات الطاقة الحيوية نموًا بنسبة 3.4 جيغاواط، بقيادة اليابان، التي زادت قدراتها في مجال الطاقة الحيوية بأكثر من الضعف مقارنة بعام 2024، بإضافة 1.1 جيغاواط في عام 2025. تلتها الصين بإضافات بلغت 0.8 جيغاواط، ثم البرازيل بإضافات بلغت 0.6 جيغاواط.
- الطاقة الحرارية الأرضية: نمت قدرات الطاقة الحرارية الأرضية بمعدل مماثل للعام السابق بنسبة 1.7%، بإضافة 0.3 جيغاواط في عام 2025. وساهمت كل من الفلبين وإندونيسيا بـ 0.1 جيغاواط من الإضافات، تليهما ألمانيا وتركيا واليابان.
- الكهرباء غير المرتبطة بالشبكة (باستثناء أوراسيا وأوروبا وأميركا الشمالية): ازدادت القدرات الكهربائية بمقدار 1.7 جيغاواط، وجاءت الطاقة الشمسية في الصدارة بإضافة 1.5 جيغاواط. كما أضافت مجموعة واسعة من مصادر الطاقة الحيوية 0.2 جيغاواط إلى إجمالي الزيادة في القدرات الكهربائية غير المرتبطة بالشبكة.
طالع تقرير "إحصائيات القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة 2026"كاملًا ، بما في ذلك أبرز النقاط، هنا.