وقال لاريو: "ترتبط النظم الغذائية ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض: من المدن الحديثة للغاية في شبه الجزيرة العربية التي تضم بعضًا من أكثر التقنيات الزراعية تقدمًا في العالم وسلاسل التوريد العالمية، إلى الملايين من صغار المزارعين والرعاة وصانعي الأغذية الذين يواصلون إطعام المنطقة باستخدام الأساليب التقليدية التي تعتمد على كثافة اليد العاملة". وأضاف: "الاستثمار في صغار المزارعين والمؤسسات الريفية - بالتعاون مع المؤسسات والمستثمرين والشركات الزراعية ذات التوجهات المماثلة - يعزز الاقتصادات الريفية، ويوفر فرص العمل، ويدعم الاستقرار الإقليمي والعالمي".
ويُنتج صغار المزارعين حصة كبيرة من الإمدادات الغذائية الوطنية، لكنهم معرضون لتقلبات المناخ ونقص المياه وتقلبات الأسواق. غير أن الاستثمارات الإستراتيجية في "الميل الأول" من النظم الغذائية قادرة على توليد عوائد اقتصادية قوية وتحقيق الأمن الغذائي. وتظهر تقييمات الأثر الأخيرة التي أجراها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن استثماراته قد زادت الدخل الريفي بنسبة 34 في المائة، والإنتاج بنسبة 35 في المائة، والوصول إلى الأسواق بنسبة 34 في المائة على مدى ثلاث سنوات.
كما ربط الرئيس لاريو في كلمته بين الاستثمار في المناطق الريفية والسلام والاستقرار، مُشيرًا إلى أن سجل إنجازات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية من الاستثمارات في إثيوبيا يُظهر أن كلّ زيادة بنسبة 1 في المائة في إنتاجية الأراضي ترتبط بانخفاض بنسبة 3 في المائة في النزاعات.
ويمكن للاستثمارات التي تعزز النمو الاقتصادي والأمن أن تحقق أثراً أكبر من خلال الشراكات. وتعد المنطقة العربية، باعتبارها مركزاً عالمياً للتمويل والابتكار والتعاون بين بلدان الجنوب، شريكاً استراتيجياً للصندوق الدولي للتنمية الزراعية في صياغة مستقبل النظم الغذائية.
فعلى سبيل المثال، يعمل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية مع الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي منذ عام 2000، حيث يجمع القوة المالية للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي وولايتها الإقليمية مع الخبرة العالمية لشبكة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وشبكته الشعبية من أجل توفير التمويل وتحفيز التقدم.
ومن خلال العمل والاستثمار مع الشركاء، يحول الصندوق الدولي للتنمية الزراعية مُساهمات المانحين إلى استثمارات وأثر على نطاق واسع. وبالإضافة إلى المساعدات المقدمة من المانحين، تحشد مشاريع الصندوق الموارد المحلية وتجذب استثمارات عامة وخاصة إضافية. وشدد الرئيس لاريو على أن كل دولار أمريكي من مُساهمات المانحين يساعد في توليد ما يقرب من 6 دولارات أمريكية من الاستثمارات على الأرض.