أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 12 كانون الثاني (يناير) 2026 – في حين أنه لا يوجد حل "واحد يناسب الجميع"، يؤكد تقرير جديد صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) أن الابتكار المنهجي يمكن أن يحدث تحوُّلاً في مستقبل أنظمة الطاقة.
يسلّط التقرير الضوء على 40 ابتكاراً، من الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية إلى حلول تحديث الشبكات من خلال التخطيط الأكثر ذكاءً والحلول خارج الشبكة، فضلاً عن نماذج الأعمال الجديدة. ويخلص التقرير إلى أن النهج المتكامل يمكن أن يوفر أنظمة طاقة مرنة، ويوسّع نطاق الوصول إلى الطاقة، ويضمن القدرة على تحمُّل التكاليف، ويحقق الوعد الكامل للتحول المنشود في مجال الطاقة.
تقرير اليوم هو الثالث في سلسلة تقارير "مشهد الابتكار" التي تصدر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)،التي تسلّط الضوء على الحلول الناشئة الرامية إلى تعزيز تأثير الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة والاقتصادات على مستوى العالم.
وفي هذا الصدد، قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا): "السؤال ليس ما إذا كان بإمكاننا تحويل نظام الطاقة، بل ما إذا كنا سنغتنم الفرصة للقيام بذلك بطريقة شاملة تعود بالفائدة على الجميع. لا يقتصر التحوُّل في مجال الطاقة على توفر التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً الحلول التي تحقق العدالة الاجتماعية. لذا، فإننا ندعو، من خلال تقرير اليوم، إلى اتباع نهج ابتكاري ونقدم لصانعي السياسات مجموعة أدوات تساعدهم على صياغة حلول مصممة خصيصاً لاحتياجاتهم".
تُعدّ التقنيات المتجددة المصدر الأرخص للكهرباء في معظم المناطق. ويتيح الجمع بين الطاقة المتجددة التنافسية، من حيث التكلفة والطبيعة اللامركزية، للعديد من الابتكارات تحقيق الوصول الشامل إلى الكهرباء وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة، الأمر الذي يمهد الطريق لتحوُّل عادل ويعزّز التنمية الاقتصادية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
ستتطلب الاستراتيجيات المثلى وتنفيذ الابتكارات مراعاة سمات خاصة بكل نظام، بما في ذلك الجوانب التقنية والاقتصادية لأنظمة الطاقة الوطنية، وتكامل الشبكات، وقطاعات الاستخدام النهائي في الاقتصاد، والموارد المتاحة، فضلاً عن الأبعاد الاجتماعية والثقافية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الابتكارات تخضع بالفعل للاختبار في جميع أنحاء العالم، وأنه عندما يتم تطبيقها وتوسيع نطاقها بشكل مناسب ومخصص، يمكن أن تدفع عجلة التنمية المستدامة.
ففي تنزانيا وكينيا وكولومبيا وماليزيا، على سبيل المثال، يشارك السكان في ملكية مشاريع الطاقة المتجددة المحلية ويستفيدون منها بشكل جماعي. وفي غرب أفريقيا، تتيح مشاريع الطاقة المشتركة لـ15 دولة تقاسم الموارد المتجددة عبر الحدود. وفي ماليزيا، يرفع التصنيف الديناميكي لخطوط نقل الكهرباء القدرة الاستيعابية بنسبة 10-50 في المئة من خلال مراقبة الطقس في الوقت الفعلي. و في أوغندا ورواندا، تيسر محطات تبديل البطاريات استخدام وسائل التنقل الكهربائي للجميع. كما وفّرت نماذج الأعمال القائمة على الدفع حسب الاستخدام الكهرباء بأسعار معقولة لأكثر من 500,000 شخص في سيراليون وليبيريا.
ولجعل الـ40 ابتكاراً المحددة قابلة للتنفيذ والتطبيق الفوري من قبل صانعي السياسات، تم تجميع الابتكارات في أربع مجموعات أدوات استراتيجية توفّر حلولاً مخصصة حسب السياق، وهي: تحديث الشبكات، والحلول اللامركزية، والتنمية المحلية الشاملة، والوصول إلى الطاقة.
ومع ذلك، هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات على جميع المستويات، بدءاً من المؤسسات المتعددة الأطراف والمنتديات الإقليمية وصولاً إلى الحكومات الوطنية والمجتمعات المحلية. ويهدف هذا الإطار المتماسك الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) إلى تمكين تصميم حلول مخصصة تعكس الاحتياجات التقنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الفريدة للظروف المختلفة في البلدان والمناطق والمجتمعات.