Thursday 09 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
''البيئة والتنمية'' (لندن) البيئة الساخنة في العراق  
كانون الثاني (يناير) 2006 / عدد 94
 استضافت جامعة لندن في 26/11/2005 مؤتمراً علمياً حول البيئة العراقية، بمشاركة مجموعة من العلماء والباحثين الدوليين والعراقيين. وقدمت فيه أوراق سلطت الضوء على المشاكل البيئية الساخنة وتداعياتها الاجتماعية والصحية، ومقترحات عملية لمعالجتها.
نظم المؤتمر بمبادرة من لجنة دعم الديموقراطية في العراق، بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، ورابطة الأكاديميين العراقيين في لندن.
ادارة الأنهار والأهوار
المحور الأول الذي تناوله المؤتمر ابتدأه البروفسور طوني آلن، الأستاذ في جامعة لندن والباحث في قضايا المياه، بورقة حول ''التنوع الاقتصادي والقوانين الدولية للمياه ـ الحالة العراقية''. فتطرقالى نزعة الهيمنة على أحواض الأنهار المشتركة، وتطور قواعد القوانين المتعلقة بها، ومفهوم الأمن المائي والأمن الاقتصادي. وركز على ضرورة استقلالية قرار العراق في علاقاته المائية وتعزيز قدراته الذاتية، داعياً الى تنويع مصادر الاقتصاد العراقي وتطوير تقنيات معالجة المياه. وأشار الى أن تاريخ الشرق الأوسط يبين بشكل واضح أن الأمن الاقتصادي ينجز بتحسين رأس المال البشري ودمجه برؤوس أموال أخرى، العراق غني بها فعلاً، وأهمها الايرادات النفطية.
الورقة الثانية قدمها مارك زيتون، من دائرة الجغرافيا في الكلية الملكية / جامعة لندن، حول ''استراتيجيات ادارة المياه على امتداد دجلة والفرات في ظروف الهيمنة المائية''. فتناول أيضاً مفهوم القوة والهيمنة على الموارد المائية وعلاقتها بالأمن المائي، مركزاً على دراسة المقاربات المصرية والاسرائيلية والتركية في حالات حوض النيل، ونهري الليطاني والاردن، ودجلة والفرات، والتحكم بمصائر بلدان أدنى المصب. فتركيا مثلاً تسيطر على تدفق نهري دجلة والفرات، مستغلة موقعها المؤاتي في أعلى المصب بحق لاتماثلي. ودعا الادارات العراقية الى التنسيق المشترك مع سورية، والتعبئة الاعلامية والعلمية والديبلوماسية، لتنظيم حقوق الموارد المائية المشتركة. واعتبر أن من الخطأ اعتماد مفهوم الكمية في تقسيم الموارد المائية بين الدول الثلاث، والاستعاضة عنها بالنسبة المئوية.
الخبير الدولي الدكتور حسن برتو، رئيس فريق انعاش أهوار جنوب العراق في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، قدم بحثاً حول ''عودة المياه الى أهوار وادي الرافدين: تحليل مسح الأقمار الاصطناعية''. فتناول التطورات الحديثة لأهوار جنوب العراق، مشيراً الى تعرضها لعمليات تعرية وتدهور خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. وقد مثلت الأهوار أكبر نظام ايكولوجي شبه رطب في غرب آسيا والشرق الأوسط، لكنها تراجعت الى 7 في المئة من مساحتها الأصلية بحلول عام 2002. وأدت مشاريع السدود في أعالي نهري دجلة والفرات الى تقليص تغذية مجاري النهرين والأهوار. وكان لتداعيات الحرب العراقية ـ الايرانية وعمليات التجفيف الواسعة بعد انتهاء حرب الخليج الثانية الدور الفظيع في دمار منطقة الأهوار. وبعد سقوط النظام السابق عام 2003، بدأت الحياة تعود الى الأهوار. وقد اتجه برنامج الأمم المتحدة للبيئة الى متابعة التغيرات بهدف تحسين ظروف احياء النظام البيئي، عبر توفير الأدوات الضرورية والتعامل مع السكان المحليين وتحسين ظروف حياتهم. وأشار برتو الى ان عودة الغطاء النباتي منذ عام 2003 تزداد بمعدل 800 كيلومتر مربع سنوياً، وأن العراق يسعى لتحويل أهوار الحويزة الى محمية وطنية.
وقدم الدكتور عادل شريف، من مركز أبحاث التناضح (osmosis) في كلية الهندسة بجامعة ساري، ورقة بعنوان ''نقص المياه في الشرق الأوسط: دور التكنولوجيا''. فشرح تطور التقنيات الحديثة لمعالجة مشكلات النقص، مشيراً الى أن تحسين التجهيزات ومعالجة المياه من شأنهما تقليل نحو 80 في المئة من الأمراض في العالم وانقاذ نحو 3 ملايين انسان من الموت سنوياً. وشرح سبل الاستفادة من المخترعات الحديثة لجامعة ساري في مجالات التحلية ذات الكلفة المنخفضة، ومعالجة المياه، ومصادر الطاقة المتجددة، والصناعات البتروكيميائية. وركز على تقنيات لمعالجة المياه المالحة والملوثة بأسعار رخيصة، توصل اليها الفريق الذي يديره في الجامعة.
تدهور النظام البيئي ونوعية الحياة
ضمن محور المشاكل البيئية العراقية الساخنة، قدم علي عبدالعزيز حنوش، الوكيل السابق لوزارة البيئة العراقية، ورقة بعنوان ''البيئة العراقية ومشكلاتها وسبل تنميتها''. فأشار الى ما شهده القرن العشرون من تحولات خطيرة للنظام البيئي العام في العراق، انعكست في التدهور المتسارع لجميع مكوناته، المائية والزراعية والتنوع الاحيائي والغطاء والتصحر وانتشار السموم، وأمراض نقص الغذاء وتدهور الخدمات، وغيرها. وقد تجسدت نتائج تلك الظواهر على المستوى الاجتماعي بصورة هجرات وبطالة وفقر وتشوهات في التركيب الديموغرافي للسكان بين المدينة والريف، وتدهور نوعية الحياة. ومثَّل اتساع دائرة العنف على مدى أربعة عقود الظاهرة الأكثر تدميراً للبيئة العراقية الطبيعية والاجتماعية. وانعكست جميع تلك المظاهر في تراجع مؤشرات التنمية المستدامة، التي غدت في العراق تمثل أدنى المستويات. واستخلص أن حماية البيئة تستدعي خياراً استراتيجياً يعتمد التنمية المستدامة، في ظروف تتسم بالسلام والتوافق الاجتماعي.
وقدم الأكاديمي عبدالحسين مهدي عواد ورقة بعنوان ''اليورانيوم المستنفد ـ دراسة عن آثاره في بيئة العراق''، تناول فيها الدراسات التوثيقية للتلوث باليورانيوم بعد حرب الخليج الثانية، وكيف أصبح السبب في انتشار الأمراض التي لا عهد للعراق بها. وأشار الى مراحل الكشف عن آثار تلوث البيئة العراقية باشعاعات اليورانيوم، التي تدرجت من التكتم والتنويه الصحفي الغامض والمتردد في بيان الحقيقة الى مرحلة الكشف الاعلامي الميداني.
التلوث الخطير
المحور الأخير كرس للتلوث البيئي. فقدم الباحث في طب المجتمع والبيئة كاظم المقدادي، من الجامعة العربية المفتوحة في الدنمارك ـ قسم الادارة البيئية، بحثاً بعنوان ''التلوث البيئي في العراق وتداعياته الصحية''. فسلط الضوء على الواقع الراهن للبيئة العراقية، مدللاً بالأرقام والصور على الواقع المزري والاهمال الصارخ، على رغم مرور نحو ثلاث سنوات على سقوط النظام السابق المسؤول عن معظم الكوارث والمحن التي مر بها العراق في العصر الحديث. وتناول أبرز معالم التلوث، بدءاً بأطلال ركام الحرب المنتشرة في أرجاء العراق، وصولاً الى التلوث الاشعاعي الناجم عن ذخائر اليورانيوم ونهب حاويات المواد المشعة وسكب موادها عشوائياً، الذي أثبتته بمستويات عالية جداً القياسات الميدانية، ووجود آلاف المواقع الملوثة في العراق بتأكيد برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وانتقل الى الذخائر غير المنفجرة، والأسلحة المحطمة، والملوثات الكيميائية المتناثرة، فضلاً عن نحو 20 مليون لغم أرضي تنتشر في أكثر من 2000 موقع وتشكل أخطاراً جمة على المواطنين، وبخاصة الأطفال. وأشار الى تفجير أنابيب النفط، التي تسبب تلويثاً للبيئة بسموم اضافية، وخراباً للاقتصاد الوطني، وخسائر بمليارات الدولارات العراق بأمس الحاجة اليها. ولفت الى تزايد برك المياه الآسنة، وأكوام النفايات، وطفح مياه الصرف الصحي في الأحياء الشعبية وإغراقها للشوارع والمحال والمنازل، مع ما يرافقها من روائح كريهة وذباب وبعوض وأمراض خطيرة. ولفت الى أن تلوث مياه الشرب كارثة حقيقية، حيث أثبتت الدراسات والتحاليل المختبرية تلوثها جرثومياً في جميع المدن العراقية. أما الأغذية الفاسدة التي تغزو العراق، فقد أثبتت الفحوصات ضررها البالغ المسبب للسرطان وأمراض أخرى. وتطرق الى انقطاع التيار الكهربائي، مع سوء الخدمات العامة خصوصاً الصحية، الى جانب انعدام الاجراءات الوقائية. ونتيجة للخراب البيئي السائد، انتشرت الأمراض السرطانية، حتى تجاوز عدد المسجلين رسمياً أكثر من 150 ألف مريض، وارتفع معدل التشوهات الولادية أكثر من 12 ضعفاً، وحالات الاجهاض والولادات الميتة أكثر من 4 مرات، وتفشت الأمراض المعدية بشكل مخيف، مما ضاعف معدلات الوفيات في العراق. وخلص المقدادي الى أن البيئة العراقية ما زالت مدمرة، وملوثة بمختلف الملوثات، وموبوءة بالجراثيم والسموم الخطيرة، مشيراً الى أن هذا الواقع لم يحظَ من حكام العراق الجدد بالاهتمام الجدي المطلوب، و"حتى الجمعية الوطنية استكثرت تشكيل لجنة للبيئة ضمن لجانها الدائمة، ولم يتضمن الدستور سوى جملتين فضفاضتين عن البيئة، ولم يصدر قانون البيئة الموعود، ولم ينضم العراق للاتفاقيات البيئية الدولية".
البحث الأخير بعنوان ''التأثيرات السمّية الوراثية لتلوث الجو في العراق'' قدمه البروفسور محمد الربيعي، من جامعة دبلن في ايرلندا وجامعة برمنغهام في بريطانيا. ومن الملوثات الخطيرة التي ركز عليها الانبعاثات المتفاقمة نتيجة تزايد عدد السيارات القديمة، اضافة الى اليورانيوم المستنفد، وغير المستنفد، وتلوث المياه بالفضلات البشرية والحيوانية بسبب تلف المجاري وانعدام التصريف الصحيح، بحيث أصبحت ''مياه الشرب'' غير صالحة للاستعمال. وسلط البحث الضوء على علاقة بعض الملوثات الخطيرة بالسرطانات والأمراض الأخرى، وتأثيراتها على الكروموسومات والمورثات (الجينات). وأشار الىدراسة لتحديد تأثير الدقائق الدخانية المتساقطة نتيجة حرق آبار النفط الكويتية خلال حرب الخليج عام 1992 على التراكيب الكروموسومية والجينية. كما تطرق الى أهمية توفر المعلومات البيئية لتحديد أسباب المشاكل الصحية.
في ختام المؤتمر، صدر بلاغ وعدت فيه الهيئة المشرفة على عقده بجمع أوراقه ونشرها. كما عبرت عن استعدادها لتنظيم مؤتمر دولي عن البيئة على أرض العراق، والسعي لتشكيل هيئة دولية لحماية البيئة والتراث العراقي وتأسيس معهد لأبحاث البيئة العراقية.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
كوارث 2005 المناخية كسرت كـل الأرقــام
ديبرا أموس (NPR) الجفاف في سورية
فتيحة الشرع (الجزائر) كوارث الجزائر
البيئة والتنمية جزر تختفي
"البيئة والتنمية" (طوكيو وبيروت) تسونامي!
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.