Friday 19 Sep 2014 |
التربية البيئية
 
AVERDA
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
   
مقالات
 
باتر وردم توصيات ''ثورية'' لتحسين الأداء البيئي للأمم المتحدة  
شباط (فبراير) 2007 / عدد 107
 في المؤتمر الذي عقدته الأمم المتحدة عام 2005 لمناقشة مدى التقدم في تحقيق الأهداف الانمائية للألفية، بدا واضحاً أن إصلاح أداء المنظمة بات قضية ملحة، خصوصاً في ما يتعلق بالأبعاد التنموية وضرورة التنسيق بين الهيئات والوكالات المختلفة التابعة لها المعنية بتحقيق التقدم في مجالات التنمية العالمية.
الدعوة إلى الإصلاح والتنسيق كانت مشتركة بين كل الدول الأعضاء، سواء من الجنوب أو الشمال. وأدى هذا التوجه، مرفقاً مع قناعة إدارة الأمم المتحدة بضرورة الإصلاح، إلى تشكيل لجنة من الخبراء المكلفين بتقديم مخطط حول كيفية تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين الهيئات والمنظمات المختلفة في مجالات التنمية والإغاثة والبيئة.
مجموعة الخبراء المكونة من 20 شخصاً، بينهم الدكتور محمد العشري الرئيس السابق لمرفق البيئة العالمي (GEF)، انخرطت طوال العام 2006 في جلسات حوارية مع أصحاب الشأن في المنظمات الدولية والخبراء في المجالات التي شملها التقييم. وكانت الخلاصة في تقرير شامل أعدته اللجنة للأمين العام للأمم المتحدة، تتم حالياً مناقشته في المؤتمرات الخاصة بمنظمات الأمم المتحدة، ومن ضمنها الدورة الـ 24 لمجلس ادارة برنامج  الأمم المتحدة للبيئة ''يونيب''، التي تنعقد في نيروبي خلال 5 ـ 9 شباط (فبراير) الحالي، ومحورها العولمة والبيئة وإصلاح الأمم المتحدة.
في المعايير المرجعية (Terms of Reference) الخاصة بالبيئة والتي أجريت المشاورات على أساسها تم التركيز على نقطتين أساسيتين. الأولى تتعلق بكيفية تقديم الأمم المتحدة أداء أكثر تناسقاً في إدارة الاتفاقيات البيئية الدولية المختلفة، خصوصاً تطوير نظم للمراقبة والتقييم. والثانية كيفية دمج البيئة في النشاطات التنموية التي تنفذها الأمم المتحدة على المستوى الوطني، خصوصاً في بناء القدرات ونقل التكنولوجيا.
توصيات غير تقليدية
التقرير الصادر بعنوان ''الأداء الموحَّد'' (Delivering as One) يتضمن العديد من التوصيات لتحسين عمل منظومة الأمم المتحدة وزيادة التنسيق المؤسسي بين المنظمات المختلفة. وهو أقر بأن هناك ضعفاً وتشتتاً في أداء مؤسسات الأمم المتحدة في قضايا التنمية والبيئة، خصوصاً في سياق ضعف قدرات الإدارة (الحوكمة) وعشوائية التمويل، ما تسبب في إضعاف المردود وأحياناً تكرار النتائج والأساليب والتنافس على مصادر التمويل.
التوصيات الرئيسية على المستوى الإستراتيجي تستحق الاهتمام، وتعتبر إلى حد ما ''ثورية'' في منظومة الأمم المتحدة التقليدية. التوصية الأولى تطالب بتوحيد جهود الأمم المتحدة في كل دولة من خلال مكتب واحد وبرنامج واحد وموازنة واحدة وإدارة واحدة تضم كل المنظمات الفاعلة معاً. يقوم هذا المكتب الموحد بتطوير برنامج للدولة يكون مبنياً على الأولويات الوطنية ويتمتع بملكية الدولة، ولا يكون مفروضاً من أجندة دولية. هذه التوصية تطالب بانسحاب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من إدارة برامج قطاعية والتركيز على السياسات التنموية العامة، وترك التنفيذ القطاعي للمنظمات المختصة في قضايا السكان والغذاء والصحة والبيئة وغيرها.
ويقترح التقرير تجربة المكاتب الموحدة في خمس دول سنة 2007، وفي 20 دولة سنة 2009 في حال النجاح، و40 دولة سنة 2010، وصولاً إلى انتشار النظام الجديد في كل الدول سنة 2012. ومن أجل تنسيق أداء هذه المكاتب الموحدة، يطالب بإنشاء ''مجلس إدارة التنمية المستدامة'' في مقر الأمم المتحدة في نيويورك ليشرف على النشاطات على المستوى القطري.
من التوصيات الأخرى توكيل منسق تنموي للأمم المتحدة يقدم تقاريره الى الأمين العام ويكون مسؤولاً عن كل التقدم في شؤون التنمية. واقتُرح أن يكون مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو المنسق التنموي، كما تم اقتراح إنشاء آلية تمويل عالمية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
تقوية دور ''يونيب''
محور البيئة في التقرير ركز في البداية على أهمية دمج البيئة في السياسات التنموية العامة لمنظومة الأمم المتحدة على المستوى الوطني، منطلقاً من تشخيص مفاده أن القضايا البيئية بقيت دائماً مقتصرة على أبعاد تقنية محددة ولم يتم ربطها بديناميكيات الاقتصاد الوطني وأولوياته. ولكن بما أن الآثار البيئية هي في النهاية عالمية السياق، والفئات الأكثر تعرضاً لها وتأثراً بها هم الفقراء، فإن حماية البيئة لم تعد خياراً بل حتمية.
يدعو التقرير إلى إيلاء الأولوية لدمج البيئة في كل القطاعات الاقتصادية والتنموية، خصوصاً محاربة الفقر، باعتبار أن الاستدامة البيئية هي الأساس لتحقيق جميع الأهداف الإنمائية للألفية. ويركز في تشخيصه على قضيتين بيئيتين في غاية الأهمية هما المياه والطاقة، مؤكداً أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تطوير منظومة موحدة من الترتيبات المؤسسية والسياسات الخاصة بمواجهة تحديات المياه والطاقة. ويمكن تشخيص هذه التحديات بأن هناك بليون شخص لا يصلون إلى المياه العذبة وبليونين تعوزهم وسائل الطاقة الحديثة، وعلى رغم وجود نحو 20 منظمة وهيئة تابعة للأمم المتحدة تعمل في مجالات المياه والطاقة فإن النتائج لم تكن على مستوى التحديات.
وفي ملاحظة مهمة، يوجه التقرير نقداً للنظام البيروقراطي الخاص بمتطلبات تقديم تقارير الدول النامية إلى الأطر الإدارية للاتفاقيات البيئية الدولية، والذي يستنزف الكثير من موارد هذه الدول وقدراتها المحدودة أصلاً. ويشير الى أن اتفاقيات التغير المناخي والتنوع الحيوي ومكافحة التصحر معاً تقيم 230 يوماً من المباحثات والاجتماعات والمنتديات سنوياً، وفي حال اضافة الاتفاقيات الأخرى يصل عدد أيام الاجتماعات إلى 400 يوم في السنة.
ويشير التقرير إلى أن معظم وكالات الأمم المتحدة تعمل في مجالات بيئية وتتنافس في الحصول على الموارد المالية، كما أن مؤسسات دولية مؤثرة مثل البنك الدولي تقوم بتنفيذ برامج بيئية لا تتكامل في معظم الأحيان مع مبادئ الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، يطالب بتقوية برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يوصف بأنه من اقل هيئات الأمم المتحدة حظوة بالدعم المالي وأقلها تأثيراً في مجالات عمله الرئيسية.
صدمة ايجابية
في نهاية هذا التشخيص، يقدم التقرير ست توصيات رئيسية لتطوير أداء الأمم المتحدة في المجال البيئي وتحسين سبل ونتائج التنسيق بين المؤسسات المختلفة. وهذه التوصيات هي:
1. يجب أن يكون النظام الدولي للادارة البيئية أكثر تنسيقاً وقوة لتحسين الكفاءة والنشاطات البيئية المحددة. وهذا يتم من خلال تقوية دور ''يونيب'' بتعديل ميثاقه ومجالات عمله وتوسيعها وتحسين تمويله.
2. نظام ''يونيب'' المحسن يجب أن يتمتع بسلطة إجرائية وسياسية، فيكون ''عماد السياسة البيئية في الأمم المتحدة، وبمسؤوليات واسعة النطاق في مجالات المراقبة والتقييم والعلوم والتكنولوجيا وبناء القدرات وتضمين الكلفة البيئية في السياسات الاقتصادية.
3. هيئات وبرامج الأمم المتحدة وآلياتها التمويلية المعنية بشؤون البيئة يجب أن تتعاون بكفاءة أكبر في القطاعات البيئية الرئيسية، مع تخصيص منظمة ''قيادية'' ملتزمة بالقطاع المعني كأداة تنسيق. وقد حدد التقرير قطاعات الهواء والمياه والتلوث والغابات والطاقة كأولويات بيئية يتم التعامل معها ضمن برامج مشتركة بين الهيئات والمنظمات المختلفة، لتقليل الفاقد في الموارد وتحسين النتائج من خلال التنسيق الأفضل.
4. تحسين التعاون والتنسيق بين سكرتارية الاتفاقيات البيئية الدولية لدعم تنفيذها بشكل كفوء ومتكامل. وقد ذكر التقرير مثالاً ايجابياً للتعاون بين سكرتاريات اتفاقيات بازل وروتردام واستوكهولم المعنية بالمواد الكيميائية والخطرة. وحدد أولويات التنسيق في التخفيف من عبء كتابة التقارير الخاصة بالاتفاقيات المختلفة من خلال تطوير تقرير موحد، وتحسين سبل تنفيذ البرامج المشتركة من خلال المكتب الموحد للأمم المتحدة على المستوى القطري.
5. تقوية مرفق البيئة العالمي لكونه المصدر التمويلي الأكبر للنشاطات البيئية المختلفة.
6. قيام الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل فريق عمل يجري تقييماً شاملاً لنظام الأمم المتحدة الحالي في الادارة البيئية الدولية، بهدف تحديد الأولويات وأدوار الهيئات المتعددة ضمن منظومة الأمم المتحدة والمعنية بقضايا البيئة، وبخاصة تطوير برنامج الأمم المتحدة وميثاق عمله.
من الواضح أن مثل هذه التوصيات الجذرية ستشكل نوعاً من ''الصدمة والترويع'' للأسلوب التقليدي في إدارة مؤسسات الأمم المتحدة. لكنها بالفعل توصيات خارجة من رحم معاناة متواصلة، لا سيما في الدول النامية، إزاء ضعف التأثير المطلوب من هذه المؤسسات الكبيرة التي اعتادت التنافس أحياناً وعدم التنسيق في معظم الأحيان. ولطالما ركزت على تقوية ''خطوط دفاعاتها'' ومساحة ''الصيد'' الخاصة بها في ''النظام البيئي العالمي'' للمنافسة والبقاء، حتى لو تسبب ذلك بإضعاف دورها التكاملي في تحسين نوعية البيئة المحيطة ونوعية حياة الناس الذين يعيشون في هذه البيئة ويتأثرون بها.
مناقشات مجلس ادارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي ستكون متحمسة لهذه التوصيات، التي تصب في مصلحة هذه الهيئة البيئية الدولية التي طالما عانت من التهميش في مجال تخصصها. لكن النقاشات الأهم ستكون في الهيئات الأخرى التي تعمل في مجالات البيئة، ولا سيما برامج الأمم المتحدة للانماء والصحة والغذاء والزراعة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا وغيرها، وهي الآن مطالبة بالمزيد من التنسيق الذاتي وتسليم بعض ملفاتها الى برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
اسأل خبيرا
د. ايمان نويهض
الصحة والبيئة
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
دليل كفاءة الطاقة
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.