Thursday 09 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
عماد فرحات "فريغانيزم"  
أذار (مارس) 2007 / عدد 108
 أسلوب معيشي خال من القسوة يعتمد الرفق بالبيئة والتنقيب في النفايات للحصول على حاجيات تغني عن شراء سلع تستنزف موارد الأرض وتؤذي البشر والحيوان
الفريغانيزم أسلوب حياة يقوم على عقيدة أن جميع المداولات التجارية والنقدية في الاقتصاد الرأسمالي تساهم في أشكال لا تحصى من الاستغلال، من ظلم العمال واساءة معاملة الحيوانات الى نشر الجوع والدمار البيئي والحرب والتوزيع غير المنصف للموارد وتحويل المرأة الى سلعة، وجميع الأمور التي تتصدى لها الجماعات المدافعة عن حقوق الانسان والحيوان والبيئة.
كلمة فريغانيزم (freeganism) مشتقة من free بمعنى حر وvegan بمعنى نباتي. وهي مستمدة من ملاحظة أن حتى نمط الحياة النباتي لا يخلو من الاستغلال. فكون السلعة نباتية لا يضمن، مثلاً، عدم اساءة استغلال العمال في انتاجها، وعدم استعمال المبيدات السامة في زراعتها، وعدم استهلاك كميات كبيرة من النفط في انتاجها وشحنها، وعدم تعرية الغابات لاستحداث أراض لزراعتها، وعدم إلحاق الأذى بالحياة البرية اثناء انتاجها، وعدم المبالغة في توضيبها.
يقول "الفريغانيون"، أتباع حركة "فريغانيزم"، ان الناس الملتزمين أسلوب حياة "خالياً من القسوة" يؤيده الفيغانيون (أي النباتيون) يجب أن يناضلوا من أجل الامتناع ليس فقط عن أكل لحوم الحيوانات وارتداء فرائها وجلودها وأكل المنتجات التي يتم اختبارها عليها، بل أيضاً لعدم المشاركة في الاقتصاد الرأسمالي سواء كانوا عمالاً أو مستهلكين.
بخلاف الفيغانيزم (veganism) أي الحركة النباتية التي لها قائمة واضحة جداً تحدد المسموحات والممنوعات، فان الفريغانيزم هي فلسفة ومجموعة استراتيجيات معيشية ومجتمعية ومثل عليا أكثر مما هي مجموعة قواعد. ويعترف الفريغانيون بأن ذلك يجعل من المستحيل تقريباً أن تكون فريغانياً من جميع الجوانب وفي جميع الأوقات. وهم يركزون أقل على النقاء الفردي وأكثر على انشاء مشاريع جماعية لتسهيل سبل عيشهم.
لا تشتروا شيئاً!
يعتمد الفريغانيون استراتيجيات بديلة لعيش قائم على مشاركة محدودة في الاقتصاد الشائع والتقليل من استهلاك الموارد. وهم يعتنقون مبادئ العيش الجماعي وسماحة النفس والتعاطف الاجتماعي والحرية والتعاون والمشاركة، في وجه مجتمع مبني على المادية والفتور الاخلاقي والمنافسة والمواجهة والجشع.
بعد سنوات من محاولة مقاطعة سلع تنتجها شركات "رديئة" مسؤولة عن انتهاكات حقوق الانسان وتدمير البيئة وإساءة معاملة الحيوانات، وجد كثير من الفريغانيين أن الناس بصرف النظر عما يشترون هم في النهاية يدعمون أشياء تبعث على الأسى. وأدركوا أن المشكلة لا تتعلق بقلة من الشركات السيئة السمعة فحسب، بل بمجمل النظام الاجتماعي. وهم يقاطعون بالكامل نظاماً اقتصادياً حيث الدافع الى الربح يحجب الاعتبارات الاخلاقية، ونظم الانتاج تجعل لجميع السلع آثاراً مضرة لا يلقى الكثير منها أي اهتمام. لذلك، بدلاً من الامتناع عن شراء منتجات من شركة سيئة بحيث لا يساهمون الا في دعم شركة أخرى، هم يجتنبون شراء أي شيء ما أمكنهم ذلك.
وفي حين يقاطع الفيغانيون المنتجات ذات المصادر الحيوانية والتي يتم اختبارها على حيوانات، دفع الفريغانيون هذا المبدأ خطوة الى الأمام. فقد أدركوا أن التصرفات المسيئة للبشر والحيوانات والأرض، في ظل اقتصاد صناعي معقد قائم على الانتاج المكثف والربح السريع، تشيع على جميع مستويات الانتاج، بدءاً من حيازة المواد الأولية مروراً بالتصنيع وانتهاء بالنقل وفي كل منتج نشتريه تقريباً. وما العمل المضني، وتدمير غابات المطر، والاحترار العالمي، ونزوح المجتمعات المحلية، وتلوث الهواء والماء، وابادة الأحياء البرية في الأراضي الزراعية باعتبارها آفات، واستخراج المعادن من أراض مكشوفة، والتنقيب عن النفط في مناطق حساسة بيئياً، والاطاحة من خلال أعمال الشغب بحكومات منتخبة من الشعب للابقاء على حكام مستبدين هم ألعوبة في أيدي أصحاب المصالح الكبرى، وتدجين الاتحادات العمالية، واسترقاق الأطفال، ومكافأة الأنظمة القمعية، إلا بعض المفاعيل الكثيرة للمنتجات الاستهلاكية التي نستعملها كل يوم.
ويعتمد الفريغانيون استراتيجيات لعيش عملي مبني على مبادئ مثل استصلاح النفايات والتقليل من توليدها والنقل الصديق للبيئة والسكن الخالي من عقود ايجار والعيش حياة "خضراء" والعمل بمجهود أقل.
رحلات القمامة
يحصل الكثير من الفريغانيين على طعام مجاني من القمامة، وهي ممارسة تسمى في أميركا الشمالية "الغوص في مستوعبات النفايات" (dumpster diving) وفي بريطانيا "التصرف خلسة" (skipping). ويختار هذا الأسلوب كثيرون ممن صدمهم التبذير الاستهلاكي، بعدما كان مقصوراً على المشردين. ويوماً بعد يوم تتزايد شعبية الفريغانيزم في بريطانيا كأسلوب حياة يعتمد التنقيب في القمامة لتأمين الحاجات اليومية من طعام وكساء وأثاث وغير ذلك.
يلقى في مكبات القمامة في بريطانيا 17 مليون طن من الطعام سنوياً، منها أربعة ملايين طن صالحة للأكل، في حين تشير الأرقام الرسمية الى أن أربعة ملايين شخص عاجزون على تأمين تكاليف الغذاء الصحي. وتحظى هذه الحركة بشعبية أيضاً في الولايات المتحدة، خصوصاً نيويورك، حيث يجتمع أناس للبحث عن الطعام في مستوعبات النفايات في ما يسمونه "رحلات القمامة".
يحصل الفريغانيون عموماً على مقادير وافرة من الطعام النظيف الصالح للأكل في قمامة المطاعم ومحلات البقالة وقطاعات غذائية أخرى. وهذا يجنبهم انفاق المال على شراء منتجات تسنزف موارد الأرض وتساهم في التمدد العمراني وتؤدي الى معاملة الحيوانات بطريقة غير منصفة. وباستخراج الطعام من القمامة، يمنعونه من الذهاب الى المطامر، وأحياناً يطعمونه لأناس وحيوانات لولا ذلك لتضورت جوعاً.
ويقول كثير منهم انهم يأكلون أطعمة مغذية جداً من غير أن يدفعوا شيئاً. وتطلق على بعض الفريغانيين أحياناً تسمية "ميغانيين" (meagans من meat أي اللحم) ما يعني أنهم يأكلون لحوماً ومنتجات حيوانية أخرى كانت ستهدر. وتطلق على البعض الآخر تسمية "فيغانيين متشددين" (strict vegans). ويقول الميغانيون ان السلع، وإن بدت حميدة، يتم انتاجها بطريقة استغلالية في ظل الرأسمالية، وليس هناك شيء "نقي" في ما يتعلق بطعام نباتي. وبما أن الرأسمالية يدعمها تبادل للرأسمال، فان استعمال بضائع مهملة لا يزيد الطلب على الانتاج. ويرون ان استهلاك منتجات حيوانية مهملة لا يزيد من ذبح المواشي واستغلالها، وانما يحوّل هذه المنتجات عن المطامر. ويذهب بعضهم الى القول ان ترك جيف المواشي تذهب الى المطامر هو احتقار لحياتها، ويجب ابقاء جيفها جزءاً من الحلقة الغذائية بدلاً من التخلص منها كنفايات.
اعتراضات على الفريغانيزم
يرى بعض الفيغانيين المؤيدين للتسوق أن الفريغانيزم طريقة غير مستدامة، لأنها لا تدعم اقتصادياً بدائل غير حيوانية وتجتنب الكلام الواضح عن الطعام الحيواني المنشأ. وكذلك لأنها لا تحدد "حرية" الحصول على الطعام، أي أن الطعام الذي يؤخذ عن مائدة مفتوحة (بوفيه) من دون اذن قد يكون مجاناً بالنسبة الى المتلقي، لكنه قد يُحدث نقصاً بالنسبة الى المدعوين الآخرين فيستعيضون عنه لاحقاً بشراء طعام ذي مصدر حيواني.
ويرد الفريغانيون بأن هذه النظرة تعكس سوء فهم لقضية رئيسية تهمهم، وهي ان الاستهلاك الفريغاني لا يدفع الى مزيد من الطلب على شراء منتجات اضافية. فالمسألة ليست "الحصول على شيء ما مجاناً" وانما ألا يضخ استهلاكه مزيداً من الأموال في الاقتصاد الرأسمالي.
ويرى فيغانيون آخرون ان الفريغانيزم سليمة أخلاقياً، لكنها "متطرفة" الى حد لا يتقبله معظم الناس.
كادر
مبادئ وممارسات فريغانية
يعتمد الفريغانيون أساليب متعددة يعتبرون أنها تفي بجميع احتياجاتنا وفي الوقت ذاته تخفف استهلاك الموارد والأضرار بالبيئة. من هذه الأساليب:
  1. التنقيب في مستوعبات النفايات: ممارسة لاسترداد مقتنيات مرمية صالحة للاستعمال، من مستوعبات النفايات أو أرصفة الشوراع.
  2. طعام لا قنابل: وفق هذا المبدأ، يتم استرداد الطعام الذي كان سيذهب الى مستوعبات النفايات لتقدم وجبات حارة في الشارع الى أي شخص يريده. وتروِّج مجموعات الفريغانيزم أدب المشاركة وحس الجماعة فيما تعمل على إظهار الظلم في مجتمع يعتبر شن الحروب أولى من إطعام الجياع.
  3. احتلال الممتلكات: يحتلّ بعض الفريغانيين أبنية مهجورة ويجددونها لتتحول الى مساكن "حرة" من عقود الايجار أو مراكز للفنون والبرامج التثقيفية لاصحاب الدخل المحدود.
  4. حصاد البرية: عوضاً عن شراء مأكولات أعدت من محاصيل زرعت تجارياً ورشت بالمبيدات أو عدلت وراثياً وشحنت نصف المسافة حول العالم بوسائل نقل مهدرة للموارد، يبحث الفريغانيون في البرية عن نباتات غذائية وطبية أو يزرعونها في حدائقهم.
  5. اسواق مجانية: ثمة أماكن ومناسبات يمكن تنظيمها لمقايضة مقتنيات صالحة لاعادة الاستعمال بدل التخلص منها، وتبادل المهارات، وتقديم الهدايا، وأكل الطعام، وحتى الغناء والمرح، وكل ذلك من دون مقابل.
  6. متاجر مجانية: تصوَّر متجراً كل ما فيه مجاني! يمكنك أن تجلب اليه مقتينات لم تعد تحتاج اليها لكن آخرين يستطيعون استعمالها.
  7. تدوير مجاني: يتم هذا في اتصال للمقايضة على الانترنت. يتصل أحدهم عبر البريد الالكتروني بجماعة تقدم هذه الخدمة في مدينته أو منطقته، ويعلن عن مقتنيات يود تقديمها من دون مقابل. والأفراد الذين يريدون المقتنيات المعروضة يمكنهم التنسيق مع صاحبها لأخذها.
  8. حدائق محلية: إعادة بناء المجتمع المحلي واستعادة قدرته على زراعة محاصيله الغذائية بدلاً من الاعتماد على أنظمة وشركات استغلالية ومدمرة للبيئة تنتج الغذاء المصنَّع.
  9. برامج ركوب واصلاح الدراجات: ثمة مجموعات تسهل تقاسم الدراجات في الأحياء السكنية، واصلاح الدراجات المهملة والمعطلة، وترويج ثقافة تقاسم المهارات والموارد، وتأمين استخدام أوسع للنقل الصديق للبيئة.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.