Sunday 23 Jan 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
وادي كاتماندو والمستقبل الأسود  
تموز-آب (يوليو-اوغسطس) 2007 / عدد 112-113
 ادارة النفايات والمياه المبتذلة باتت مهمة مثبطة في كاتماندو، عاصمة النيبال، نظراً لنمو الأحياء عشوائياً من دون تخطيط للبنية التحتية والخدمات الملائمة. ومن المشاكل البيئية الأخرى تلوث الهواء، وسوء ادارة حركة السير، وغياب التنظيم المدني، وتدهور الموارد المائية، وضعف الاستعداد للكوارث.
يضم وادي كاتماندو خمس بلديات من أصل 58 في البلاد، ويؤوي نحو 30 في المئة من مجموع سكان المدن في النيبال. وقد ارتفع عدد سكانه من 1,1 مليون نسمة عام 1991 الى 1,7 مليون عام 2001. وبلغ معدل النمو السكاني السنوي في العاصمة ومحيطها 4،7 في المئة. وتبلغ الكثافة السكانية في مدن الوادي أكثر من 10 آلاف نسمة في الكيلومتر المربع. كذلك يزداد عدد سكان الأرياف، وان بوتيرة أبطأ، بمعدل أعلى نسبياً مما هو في النيبال ككل.
الوادي معرض لتلوث الهواء بسبب طبيعة تضاريسه، فهو على شكل طاس مما يحدّ من حركة الهواء. وانبعاثات السير مسؤولة عن 38 في المئة من مجموع الجزيئات المنبعثة في المنطقة، فضلاً عن القطاع الزراعي أُتُن شيّ القرميد والورش المختلفة.
ويؤدي التوسع المديني السريع وضعف إدارة قطاع النقل وصيانته الى تدهور نوعية الهواء في وادي كاتماندو عموماً، حيث ازداد عدد السكان أكثر من ضعفين بين عامي 1995 و2004. وجاء في تقرير "التوقعات البيئية لوادي كاتماندو"، الذي أعده مؤخراً المركز الدولي للتنمية الجبلية المتكاملة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووزارة البيئة والعلوم والتكنولوجيا في النيبال، أن انبعاثات العوادم ازدادت أربعة أضعاف بين 1993 و2001، وارتفع تركيز الجزيئات ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي. وينعكس تدهور نوعية الهواء بشكل خطير على السياحة والصحة. وقد أظهر مسح شمل 1700 سائح أن تلوث الهواء هو الموضوع الأول الذي شعروا أنه يحتاج الى معالجة. وانخفضت الرؤية أيضاً بشكل حاد، فتراجعت من نحو 25 يوماً في الشهر منذ عام 1970 الى 5 أيام في الشهر منذ عام 1992.
وتشير دراسات الى أن رداءة نوعية الهواء تضر بصحة الناس، وترفع النفقات الصحية، وينسب اليها حدوث نحو 1600 وفاة قبل الأوان سنوياً. التوسع المديني يحوّل الأماكن المكشوفة والحقول الى غابات من الاسمنت، وهو أدى الى تقلص الأراضي الزراعية في الوادي من 62 في المئة عام 1984 الى 42 في المئة عام 2000. واذا استمر هذا الاتجاه، فلن تبقى بحلول سنة 2025 حقول زراعية في هذا الوادي الذي عرف ماضياً بخصوبته.
وازداد الطلب على المياه للأغراض المنزلية والزراعية والصناعية والترفيهية، مثل السباحة. ويستضيف وادي كاتماندو أكثر من 72 في المئة من الصناعات الملوِّثة للمياه في البلاد. ويتم التخلص من النفايات الصلبة ومياه الصرف المنزلية والصناعية في الأنهار، من دون معالجة، مما يلوثها ويسبب أمراضاً تنقلها المياه، مثل الاسهال والديزنطاريا والكوليرا والأمراض الجلدية، علماً أن 15 في المئة فقط من المنازل موصولة بشبكة الصرف التي صممت أصلاً لمياه الأمطار فقط. كذلك فان نحو 100 طن من النفايات المتولدة يومياً، أي ربع الكمية الاجمالية، تبقى بلا جمع وتترك لتتحلل في الشوارع والأنهار. أما المياه الجوفية، وهي بديل مهم للامدادات المائية، فهبط عمقها تحت سطح الأرض من 9 أمتار الى 68 متراً خلال بضع سنوات.
وقد أوصى التقرير بعدد من الاجراءات لوقف التدهور وتخفيف آثاره السلبية. وهي تشمل تحسين برامج التخطيط وتصنيف المناطق، وتنظيم استعمال الأراضي، وادارة النفايات بشكل أفضل، وحصاد مياه الأمطار، وتطوير البنية التحتية والقدرات التقنية، والتنسيق، وفرض القانون. وتعبئة المجتمع ضرورية لتحقيق هذه الأهداف في المنطقة المعرضة لكوارث طبيعية كالزلازل. فغالبية المباني في وادي كاتماندو معرضة لزلازل متوسطة القوة، لكنها تخلف خسائر في الأرواح لعدم أهلية المباني. ويشيد أكثر من 4000 مبنى كل سنة يعمّرها بناؤون أو ملاكون ليس لدى معظمهم أي معرفة بالهندسة.
نمو التجارة والسياحة خلق فرص عمل وحسن مستويات المعيشة، لكن التنمية خلال السنوات الثلاثين الماضية أحدثت مشاكل فيزيائية واجتماعية وبيئية في العاصمة كاتماندو. فالنظام الايكولوجي الهش تأثر كثيراً بأعمال البناء غير المنضبطة والنشاطات الاقتصادية المتعارضة. والضعف المؤسساتي في ادارة التنمية المدينية أدى الى نمو فوضوي تجلى في نشوء مستوطنات عشوائية، وانتشار صناعات ملوثة في المناطق السكنية أو قربها، وازدحام حركة السير، وسوء ادارة النفايات. وما لم تنفذ استراتيجيات تخطيط وتنمية مناسبة، فإن نمو كاتماندو سوف يصبح كابوساً بالمعنى البيئي.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.