Thursday 09 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
شوكت المصطفى (دير الزور) السكك الحديد تختفي تحت الرمال  
تموز-آب (يوليو-اوغسطس) 2007 / عدد 112-113
 غني عن التعريف مدى أهمية خط السكك الحديد الذي يربط الموانئ في الساحل السوري بالمحافظات الداخلية المنتجة للمحاصيل الحقلية والغنية بالثروة الحيوانية،  كما يسهل حركة المواصلات بين المحافظات. لكن ثمة مشكلة هامة بدأت تهدد سلامة حركة القطارات، وعلى وجه الخصوص في محافظتي دير الزور والحسكة. هذه المشكلة هي تجمع الرمال على قضبان السكك مما يعيق حركة المرور ويشكل خطراً على سلامة الركاب أحياناً.
ان تشكل الرمال في البادية السورية ناجم عن عدة أسباب، لعل أولها ضعف بنية التربة والروابط بين حبيباتها، وهذا عائد الى انخفاض محتوى المادة العضوية وقلة نسبة الطين في التربة. وغياب الغطاء النباتي، الذي يلعب دوراً أساسياً في حفظ التربة وحمايتها من الانجراف، سهل عمل الرياح في نقل التربة المفككة. والأمطار العاصفية التي تحدث أحياناً في البادية تؤدي الى تفكك جزيئات التربة وحملها مع جريان المياه، كما أن التذبذب في معدلات الهطول من سنة الى أخرى ساهم في انخفاض معدل نمو الغطاء النباتي الذي يمكن أن يخفف الانجراف المائي.
من جهة أخرى، يقوم كثير من الفلاحين بحراثة الأراضي المتدهورة من أجل زراعة بعض المحاصيل، أهمها الشعير، وهذا يؤدي الى إزالة الأعشاب الطبيعية وتكوين تربة قابلة للتعرية، فالمفروض أن تبقى هذه الأراضي مراعي طبيعية فقط. وإذ يرعى عدد من الحيوانات أكبر من قدرة الأرض على انتاج للأعشاب، ويمارس الرعاة قطع الشجيرات للحصول على حطب وقود، يصبح التجديد الطبيعي صعباً جداً.
الرمال المنقولة بفعل الرياح تؤثر سلباً على كثير من النشاطات البشرية في البادية، كالزراعات والمساكن والسكك الحديد والطرق. وقد وصل ارتفاع الرمال في بعض المواقع الى أكثر من متر ونصف متر، فغطت محطة القطارات في "بئر جويّف" والمساكن العمالية، وهناك العديد من التجمعات السكانية التي يهجرها ساكنوها هرباً من الرمال والغبار.
من المعروف أن للغطاء النباتي دوراً أساسياً في كسر حدّة الرياح وتثبيت التربة ومنعها من الانجراف. وتشير الدراسات السابقة لخبراء المركز العربي لدراسة المناطق الجافة (اكساد) الى أن الغطاء النباتي الأصلي السائد في هذه المنطقة يتكون أساساً من شجيرات جفافية قصيرة أهمها الشيح والصرّ والنيتول، بالاضافة الى بعض العشبيات ومن أهمها القبأ السينائي والقبأ البصيلي. أما في المناطق الحجرية فهناك الروثا والقتاد الشوكي. وتدل المشاهدات الحقلية حالياً على أن الغطاء النباتي الطبيعي المذكور تعرض لعوامل تدهور مكثفة خلال السنوات القليلة الماضية. وثمة دلالات كثيرة على هذا التدهور. فقد زالت النباتات الرعوية المعمرة المستساغة، وأهمها الشيح والهربك والنيتول، من مساحات شاسعة في المنطقة. وأدى الرعي الجائر والاحتطاب الى اختفاء الروثا من مناطق انتشارها الطبيعية، ولم يبق منها إلا الأجزاء المتخشبة التي لم تستطع الحيوانات رعيها. وباتت التغطية النباتية شبه معدومة في المناطق التي تعرضت للحرث المتكرر، أما المناطق التي تعرضت لحراثات متباعدة فالغطاء النباتي فيها لا يزيد على 2 في المئة. وبدأت تظهر بعض النباتات غير المرغوبة مثل السلماس والحرمل.
أحد الحلول المقترحة لمعالجة مشكلة السكك الحديد المغطاة بالرمال التثبيت الميكانيكي، وهو حل موقت، ويتم عن طريق تعزيل الرمال المتراكمة على السكة بواسطة آلة خاصة، وتعزيل الرمال على جانبيها بواسطة "التركسات" والسيارات القلاّبة. كما يمكن إنشاء ساتر ترابي أو خندق مواز للسكة في المواقع الحرجة. لكن خندقاً في طريق الرياح يمكن أن يمتلئ بالرمال خلال موسم واحد، لذلك ينبغي تجزئة الخنادق والحواجز في منطقة مصدر الرمال، بعمل خطوط فلاحية عميقة تبعد عن السكة نحو كيلومتر، بحيث يكون عدد هذه الخطوط نحو عشرة ويبعد الواحد عن الآخر نحو عشرة أمتار. والهدف من كل ذلك تخفيف سرعة الرياح من مستوى سطح الأرض حتى ارتفاع نحو متر، بحيث تفقد قدرتها على جرف حبيبات التربة وترسب معظم محتوياتها في هذه الحواجز، وبذلك يخف انتقال الرمال الى السكة.
أما التثبيت الحيوي فيمكن أن يكون حلاً دائماً، وهو يتم بزراعة الأراضي المجاورة للسكة الحديد لتثبيت سطح التربة ومنع تفتيتها بفعل العوامل المناخية وانتقالها بواسطة الرياح. وقد وضعت الدراسات اللازمة لاقامة محميات رعوية في المنطقة، وتم شتل شجيرات رعوية أهمها الروثا والرغل السوري بجوار السكة وعلى عرض مترين ونصف متر.
انعكس تطبيق الحلول الدائمة والموقتة في مناطق التجارب بشكل ايجابي على المنطقة. فخف تراكم الرمال على السكك الحديد بشكل واضح، وقل تراكمها على مساكن العمال فباتوا أقل تعرضاً للاختناقات وغيرها من المشاكل التنفسية. ولوحظت مساهمة هذه الحلول في صيانة التربة وسط هذه المساحات المترامية، كما أن إقامة الحواجز الترابية والخنادق الى جانب السكة الحديد ساهمت في ازدهار النباتات الرعوية.
ولا شك في أن إنجاز المحميات المقترح إقامتها سيعطي نتائج أفضل، شرط الاعتناء بسقي النباتات الرعوية ومتابعة نموها حتى تصل الى الحجم المطلوب وتؤدي وظيفتها.
 
 

التعليقات
 
Andi
THX that′s a great anewsr!
Marsue
This has made my day. I wish all ponsgtis were this good. http://wxlsszasvth.com [url=http://gtapdkwhr.com]gtapdkwhr[/url] [link=http://pdqrijnmzs.com]pdqrijnmzs[/link]
Jock
There is a critical shortage of intormafive articles like this. http://qxjbdel.com [url=http://qqyfutv.com]qqyfutv[/url] [link=http://bbazbdgc.com]bbazbdgc[/link]
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.