Monday 04 Jul 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
راغدة حداد الوقود الحيوي ذهب أخضر يؤجج أزمة الغذاء  
تموز-آب (يوليو-اوغسطس) 2008 / عدد 124-125
 هلل كثيرون للوقود الحيوي باعتباره بديلاً أخضر للبترول. ولكن بعد انشاء الولايات المتحدة مصانع عملاقة لتحويل الذرة الى ايثانول اقتداء بالبرازيل التي تصنعه من قصب السكر، وترويج هذه الصناعة في أنحاء العالم لانتاج وقود من الحبوب والبذور الزيتية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد نتيجة منافسة الوقود على محاصيل الحبوب. هنا آخر مستجدات الصراع بين أرباب الوقود الحيوي ومناهضيه
أعلنت إثيوبيا في حزيران (يونيو) 2008 أنها تخطط لانتاج وقود الايثانول من قصب السكر بغية خفض فواتير استيراد النفط الباهظة، رغم المخاوف من أن تضر هذه الاستراتيجية بالانتاج الغذائي في بلد يعاني من المجاعة ومن جفاف حاد. فهناك نحو 4,5 ملايين إثيوبي يحتاجون الى مساعدات غذائية طارئة بسبب احتباس الأمطار وارتفاع أسعار المنتجات الغذائية. وتقول الحكومة ان باستطاعتها انتاج بليون ليتر من الايثانول سنوياً من أربع مزارع حكومية لقصب السكر، كما تخطط لانتاج الديزل الحيوي (بيوديزل) من مزارع الجاتروفا والخروع والنخيل الزيتي.
سوازيلاند بلاد أفريقية أخرى في قبضة الجوع، تتلقى إعانات غذائية طارئة اذ يواجه شعبها نقصاً غذائياً حاداً. ومع ذلك قررت حكومتها أن تصدّر وقوداً حيوياً منتجاً من أحد محاصيلها الرئيسية: الكاسافا (المنيهوت). فقد خصصت آلاف الهكتارات من أراضيها الزراعية لانتاج الايثانول في اقليم لافوميسا الأكثر معاناة من الجفاف، بهدف تصديره الى أوروبا. وجاء في تعليق على ذلك نشرته صحيفة ''غارديان'' البريطانية: ''سيكون أسرع وأكثر إنسانية تكرير شعب سوازيلاند وتعبئته في خزانات سياراتنا".
هذان مثلان على صناعة وتجارة وصفهما مقرر الأمم المتحدة السابق بشأن الحق في الغذاء جان زيغلر بـ''جريمة ضد الإنسانية''، باعتبار أن الانتاج الكثيف للوقود الحيوي يؤثر على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم. وحذر من أن ''العالم يتجه نحو فترة اضطرابات طويلة جداً ونزاعات مرتبطة بارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية".
يصنع الوقود الحيوي (biofuel) من أي مصدر عضوي متجدد. ومنه صنفان رئيسيان في السوق العالمية هما البيوديزل والايثانول السائلان اللذان يتم إنتاجهما عموماً من محاصيل غذائية. يستخرج الايثانول من قصب السكر والذرة والقمح وحبوب أخرى تحتوي على السكر أو النشاء، ويضاف الى البنزين، وتنتج الولايات المتحدة والبرازيل 90 في المئة من مجموعه العالمي. أما البيوديزل فيصنع من مصادر نباتية تحتوي على الزيوت، مثل الصويا وبزر اللفت وعباد الشمس وزيت النخيل، ويضاف الى الديزل، وينتج الاتحاد الأوروبي 75 في المئة منه.
وتوقع تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة زيادة سريعة في الانتاج العالمي للوقود الحيوي خلال السنين العشر المقبلة، بحيث يبلغ انتاج الايثانول 125 بليون ليتر سنة 2017 أي ضعفي الانتاج في 2007، في حين يرتفع إنتاج البيوديزل بشكل أسرع ليبلغ 24 بليون ليتر سنة 2017 بالمقارنة مع 11 بليوناً العام الماضي.
لقد دخل الوقود الحيوي مؤخراً مرحلة التشكيك والتدقيق، بعد أن كيل له المديح كمصدر بديل للوقود الأحفوري. اذ بينت دراسات عدة أنه أكثر ضرراً للبيئة وللبشرية مما كان يعتقد أصلاً. فهو يزيد الطلب على المحاصيل الغذائية ويرفع أسعارها، ويوجه الانتاج الى الغابات والأراضي العشبية، ويدمر الحياة الفطرية، ويطلق الكربون المخزون الى الغلاف الجوي.
لذلك يجري التركيز حالياً على ''الجيل الثاني'' من الوقود الحيوي، الذي يمكن صنعه من الأعشاب وفضلات الزراعة والخشب والطحالب وروث الحيوانات ومياه المجاري ومصادر عضوية أخرى. لكن الخبراء يقولون ان طرق التصنيع هذه لن تصبح مجدية تجارياً قبل خمس سنوات الى عشر سنين.
 
صديق أم عدو مناخياً
الوقود الحيوي ليس ابتكاراً جديداً، فمحرك الديزل الذي اخترعه المهندس الألماني رودولف ديزل عام 1892 صُنع أولاً ليعمل بزيت الفول السوداني (الفستق). وفي أوائل القرن العشرين صمم هنري فورد احدى سياراته الأوائل لتعمل على الايثانول. غير أن النفط الخام الرخيص، خصوصاً من الشرق الأوسط، حوّل الاهتمام والأبحاث بعيداً عن الوقود الحيوي. وبعد ازدياد المخاوف من تداعيات تغير المناخ وارتفاع أسعار النفط وانعدام أمن الامدادات النفطية، راحت الحكومات والصناعة تبحث بشغف عن أنواع وقود بديلة. وحملة الرئيس الأميركي جورج بوش لتقليل الاعتماد على النفط الأجنبي قادته الى اصدار مرسوم يقضي بأن تستبدل الولايات المتحدة 75 في المئة من النفط المستورد بوقود حيوي مع حلول سنة 2025.
وفي العام 2007 حدد الاتحاد الأوروبي هدفاً ملزماً يقضي بأن يشكل الوقود الحيوي 10 في المئة من إجمالي وقود النقل بحلول سنة 2020، في اطار خطة خفض انبعاثات غازات الدفيئة 20 في المئة. لكن الدول الأعضاء تختلف في مواقفها. ومع أن معظم الوقود الحيوي سيكون مستورداً، تزايدت المخاوف من أن الأسعار المحلقة للغذاء قد ترتفع أكثر اذا حولت الأراضي الزراعية الخصبة في أوروبا لانتاج ''محاصيل الطاقة".
وأقر مجلس العموم الكندي في أيار (مايو) 2008 مشروع قانون يقضي بأن يحتوي البنزين المباع في كندا على 5 في المئة من الوقود الحيوي سنة 2010. وهذا يستوجب تأمين بليوني ليتر من الايثانول و600 مليون ليتر من الديزل الحيوي سنوياً، علماً أن لدى كندا 16 مصنعاً لانتاج الايثانول من الذرة والقمح، تبلغ طاقتها الاجمالية 1,6 بليون ليتر سنوياً.
الوقود الحيوي محايد كربونياً ومناخياً من الناحية النظرية، لأن ثاني أوكسيد الكربون الذي يطلقه عند الاحتراق يعادل الكمية التي امتصها النبات أثناء النمو. لكنه يتعرض لانتقادات متزايدة اذ يتبين أن له بصمة بيئية أكبر مما كان يعتقد في البداية. فزراعة المحاصيل التي تنتجه يمكن أن تؤدي الى زيادة اجمالية للكربون في الغلاف الجوي. ثم إن ارتفاع شهية العالم لاستعماله يعني حوافز اقتصادية لتدمير البراري والغابات المطيرة أو حرقها لتوفير مزيد من الأراضي الزراعية، فتنطلق مقادير كبيرة من غازات الدفيئة نتيجة التعرية والحرائق، ما يعتبره بعض العلماء كافياً لابطال أي مفعول ايجابي.
وأظهرت دراسة للعالم بول كروتزن، الحائز جائزة نوبل، أن التقديرات الرسمية تجاهلت دور الأسمدة النيتروجينية، التي تنتج أوكسيد النيتروز وهو غاز دفيئة أقوى 296 مرة من ثاني اوكسيد الكربون. هذه الانبعاثات وحدها تضمن أن يتسبب ايثانول الذرة في الاحتباس الحراري أكثر بـ 1,5 ضعف من البترول، في حين يسبب زيت بزر اللفت الذي ينتج 80 في المئة من البيوديزل العالمي 1,7 ضعف الأثر الذي يسببه الديزل العادي.
والانتاج المكثف للوقود الحيوي الموجه للتصدير يتطلب زراعات أحادية كبرى للأشجار وقصب السكر والذرة ونخيل الزيت والصويا وغيرها، وهذا يزيد التنافس على الأراضي وتهميش الزراعات الصغيرة ونزوح سكان الأرياف. وقد حذر تقرير الفاو في نيسان (أبريل) 2008 من أن إبدال المحاصيل المحلية بمزارع المحاصيل الأحادية لانتاج الطاقة يهدد التنوع الحيوي الزراعي والمعارف التقليدية الواسعة ومهارات صغار المزارعين في ادارة المحاصيل المحلية. كما يقدر أن إنتاج ليتر من الايثانول يحتاج الى 11 ليتراً من المياه، منذ زراعة الذرة حتى توزيع الوقود. ثم ان الاستعمال المكثف للنباتات المعدلة وراثياً لتعزيز إنتاج محاصيل الوقود الحيوي يهدد بأخطار غير مسبوقة ولا تعرف أبعادها.
ويؤثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية (بنسبة 53 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2008 عن الفترة عينها من سنة 2007) تأثيراً كبيراً على الدول الفقيرة، وقد تسبب باضطرابات في افريقيا وآسيا وجزر الكاريبي.
لذلك تعلو دعوات لتجميد كل الأهداف الحكومية والحوافز الداعمة لتجارة الوقود الحيوي ريثما يصبح ''الجيل الثاني'' متوافراً بشكل تجاري. حتى صندوق النقد الدولي، المتهم دائماً بتقديم الفقراء قرباناً على مذبح الشركات التجارية، يحذر الآن من أن استخدام الغذاء لانتاج الوقود ''قد يجهد الموارد الشحيحة أصلاً من الأراضي المزروعة والمياه حول العالم، وبالتالي يؤدي إلى رفع أسعار الغذاء أكثر".
فمنذ العام 2000، ارتفع الانتاج السنوي لايثانول الذرة في الولايات المتحدة من 1,6 بليون غالون الى 6,5 بلايين غالون (الغالون يساوي 3,8 ليتر)، تؤمن نحو 5 في المئة من وقود النقل، وفق احصاءات جمعية الوقود الحيوي. ويدعو الرئيس بوش الى انتاج 35 بليون غالون بحلول سنة 2017. ومع أن الوقود الحيوي يشكل نحو 1,5 في المئة من سوق الطاقة، يعزى اليه 70 في المئة من ارتفاع أسعار القمح والذرة وحبوب أخرى. وقدر البعض أن كمية الذرة المطلوبة لانتاج ايثانول يعبئ خزان سيارة رباعية الدفع تكفي لاطعام شخص عاماً كاملاً (240 كيلوغراماً لانتاج 100 ليتر).
والولايات المتحدة أكبر مصدر للذرة في العالم (70 في المئة) وثاني أكبر مصدر لفول الصويا. كما أنها أكبر مصدر للحوم البقر، ويتوقع أن يلمس انخفاض هذه الصادرات وارتفاع أسعارها صيف 2009. وتعتبر الولايات المتحدة وكندا مجتمعتين أكبر مصدر للحبوب في العالم بنحو 105 ملايين طن سنوياً، تستورد منها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 58 مليوناً وفق احصاءات ''نافتا".
 
كبش فداء؟
في منتدى الطاقة الدولي الذي عقد في روما في نيسان (أبريل) 2008، اعتبر وزير النفط القطري عبدالله العطية أن ''العالم يواجه اليوم نقصاً في الغذاء، والملامة لا تقع على النفط، بل على الوقود الحيوي".
واعتبرت شركة ''ميريل لينش'' للاستشارات الاستثمارية والمصرفية في تقرير خاص أن الوقود الحيوي أصبح بسرعة مصدراً أساسياً لإمدادات الوقود الإضافي، يساعده انتشار سياسة موافقة له، وأنه حالياً ''المساهم الأهم في نمو معروض النفط عالمياً، ولولا الإمدادات الإضافية منه لكانت أسعار البنزين بالمفرق أعلى بمعدل 21 دولاراً للبرميل''. وأشارت الى أنه في 2007 استخدم نحو 25 في المئة من محصول الذرة في الولايات المتحدة لصنع الايثانول، متوقعة ارتفاع هذه النسبة الى 35 في المئة سنة 2008. وقدر التقرير أن الزيادة في انتاج الايثانول من الذرة في الولايات المتحدة أدت الى ارتفاع أسعار الذرة بنسبة 21 في المئة منذ عام 2004. وفي المقابل، تزيد الذرة الضغط على أسعار منتجات غذائية أخرى كالقمح وفول الصويا من جراء استبدال المحاصيل وبسبب مفاعيل الفائض.
وانتقد رئيس بوليفيا ايفو موراليس ورئيس بيرو ألان غارسيا في الأمم المتحدة ''بعض رؤساء أميركا الجنوبية'' لترويج الوقود الحيوي، في تلميح إلى الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا داسيلفا الذي أعلن ان البلدان النامية تملك أراضي كافية لانتاج الغذاء والوقود الحيوي. وقال موراليس: ''هذا خطير جداً، فما مدى أهمية الحياة وما مدى أهمية السيارات؟ أنا أقول ان الحياة تأتي أولاً والسيارات في المرتبة الثانية".
وتنظر البرازيل بقلق إلى اشتداد الانتقادات حول الوقود الحيوي، لأنها المنتج الثاني له عالمياً بعد الولايات المتحدة، ويتوقع أن تنتج هذه السنة 20 بليون ليتر من ايثانول قصب السكر، معظمها للسوق المحلية. وتعمل خمسة ملايين سيارة صنعت في البرازيل بعد العام 2003 على البنزين والايثانول الأقل كلفة. وفي رد على مقرر الأمم المتحدة جان زيغلر قال الرئيس البرازيلي: ''الجريمة الفعلية ضد الإنسانية هي نبذ الوقود الحيوي وترك الدول التي يخنقها نقص المنتجات الغذائية والطاقة في حالة من التبعية وانعدام الأمن''. وأعلن ان استخدام بلاده للوقود الحيوي خفض اعتمادها على الوقود الأحفوري بنسبة 40 في المئة، وخلق 60 مليون وظيفة، وخفض وتيرة تعرية الغابات الى النصف، مضيفاً: ''أنا مقتنع بأن في وسعنا تكرار هذه النتائج في كثير من البلدان الفقيرة والنامية في افريقيا وأميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي''. وتخطط البرازيل لاقامة 400 مصنع تقطير بحلول 2012 لانتاج 36 بليون ليتر من الايثانول سنوياً.
وينكر أرباب قطاع الوقود الحيوي تسبب صناعتهم في رفع أسعار الغذاء وتجويع العالم. ويزعمون أن انتاج الوقود من مصادر نباتية يستهلك 3 في المئة فقط من الطلب العالمي على الحبوب، وهذا لا يبرر ارتفاع سعر الرز مثلاً بنسبة 76 في المئة خلال أربعة أشهر من كانون الأول (ديسمبر) 2007 ونيسان (أبريل) 2008. وأعلن وكيل وزارة الزراعة الأميركية توماس در أن صادرات الولايات المتحدة من الذرة تضرب حالياً رقماً قياسياً، ومجمل الزيادة في كمية الايثانول المنتجة توافرت من الزيادة في كمية الذرة المنتجة وليس على حساب الصادرات. ورأى أن الرخاء الجديد في الهند والصين هو أحد العوامل المؤدية إلى أزمة الغذاء. وأكد أن ''لدى معظم دول العالم امكانات زراعية هائلة لم تستخدم بعد''. وقال جوزف بوريل رئيس لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي: ''لا يجوز تحويل صناعة الوقود الحيوي إلى كبش فداء لهذا الارتفاع الوحشي في الأسعار".
وعزت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ودولتها أكبر منتج للوقود الحيوي في أوروبا، ارتفاع أسعار الغذاء إلى قصور السياسات الزراعية في البلدان النامية وتغير العادات الغذائية في الأسواق الناشئة، مؤكدة أنه لا يرجع أساساً إلىانتاج الوقود الحيوي. وفي اشارة إلى القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على منتجات الألبان مثلاً، لفتت إلى أن ثلث الشعب الهندي البالغ بليون شخص يأكلون مرتين فقط في اليوم، ''فإذا استهلكوا فجأة طعاماً يعادل ضعفي ما كانوا يستهلكونه، وإذا بدأ 100 مليون صيني في شرب الحليب أيضاً، فإن حصص الحليب لدينا ستتقلص".
في الاعلان الختامي لقمة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) حول التغير المناخي والطاقة والغذاء، الذي عقد في روما في حزيران (يونيو) 2008، دعا مندوبو الدول الـ183 المشاركة الى استكشاف ''التحديات والفرص'' التي يمثلها الوقود الحيوي، وإلى ''حوار دولي'' حوله في اطار الأمن الغذائي، مع إطلاق وعود بتقديم مساعدات للدول الفقيرة بـ6,5 بليون دولار. وقد وصف الاعلان بأنه مخيب للآمال قياساً بالطموحات الأولية، اذ كان مفترضاً أن يصدر اعلان قوي عن ''القضاء على الجوع وتأمين الغذاء للجميع''، خصوصاً بعدما ناشد المدير العام للفاو جاك ضيوف قادة العالم تأمين 30 بليون دولار سنوياً للنهوض بقطاع الزراعة في العالم النامي وتأمين الغذاء لـ862 مليون جائع في العالم. ولكن خلافات على الحواجز التجارية وقضايا سياسية ورفض الولايات المتحدة والبرازيل توقيع إعلان يدين انتاج الوقود الحيوي من محاصيل غذائية أساسية حجّمت الاعلان النهائي.
 
الشمس أجدى
في نيسان (أبريل) 2008 دعا وزير النفط السعودي علي النعيمي أمام منتدى باريس النفطي الى ضرورة النظر في العلاقة المتبادلة بين الطاقة والمنتجات الغذائية، لافتاً الى أن انتاج المواد الغذائية التقليدية مثل السكر والذرة وفول الصويا لاستخدامها وقوداً للسيارات والشاحنات وحتى الطائرات أدى الى ارتفاع أسعار هذه الأغذية. وقال ان انتاج الوقود الحيوي لا يساهم بشكل ايجابي في حماية البيئة ولا يحد من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري كما كان متوقعاً. بل على العكس، تُزال الغابات التي تلعب دوراً أساسياً في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون، من أجل انتاج محاصيل الوقود الحيوي الأقل قدرة على امتصاصه.
لكنه أشاد بمصدر آخر للطاقة، هو الطاقة الشمسية التي تشكل ''مورداً وفيراً ومجانياً ومتاحاً للجميع، وهي أفضل المصادر، وهناك فرصة كبيرة لتوسيع استخداماتها لتشمل كل أنحاء العالم لا سيما البلدان النامية، وجميع القطاعات والنشاطات الاقتصادية''. وكشف أن السعودية، التي تملك أكبر احتياط نفطي في العالم، تولي الآن اهتماماً خاصاً للطاقة الشمسية وأبحاث خفض انبعاثات الكربون في استخدامات الوقود الأحفوري.
الأبحاث متواصلة عالمياً حول موارد جديدة للطاقة وحلول الطاقة المتجددة، مثل توليد الكهرباء من الرياح وأشعة الشمس وحرارة باطن الأرض، وتحويل النفايات الى طاقة ووقود حيوي، وتشغيل السيارات على خلايا الوقود الهيدروجينية التي لا تنفث الا بخار الماء. وثمة ''وعود'' بجيل جديد من الطاقة النووية يقلص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري. وتتهافت دول العالم حالياً، خصوصاً في المنطقة العربية، على استجلاب الطاقة النووية للاستخدامات السلمية ولا سيما انتاج الكهرباء
أما الوقود الحيوي فقد يبقى مستقبله في الذرة مثلاً... ولكن ليس في حبوبها. فهناك الأوراق والساق وحتى القشور الخارجية، والفكرة هي استعمال هذه الأجزاء لانتاج الوقود الحيوي واستعمال الحبوب لصنع الغذاء.
 
كادر
أوباما ''الحيوي''
باتت تعبئة خزان السيارة بالوقود تجربة مؤلمة. وقد تخطى سعر غالون البنزين (3,8 ليترات) في الولايات المتحدة 4 دولارات، ويتوقع وصوله إلى 5 دولارات هذا الصيف. وكان سعره 1,54 دولار عندما تسلم جورج بوش رئاسة الولايات المتحدة مطلع 2001. وتستهلك أميركا حالياً 20 مليون برميل نفط يومياً، نحو 25 في المئة من الاستهلاك العالمي، وتلبي 44 في المئة من احتياجاتها محلياً، كونها ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً.
بعد شكوى المرشح الديموقراطي لرئاسة الولايات المتحدة باراك أوباما مؤخراً من أن ''ليس كل الأميركيين قادرين على امتلاك شيفروليه سوبربان تستهلك ليتراً من البنزين لكل ثلاثة كيلومترات، أعلن رئيس شركة ''جنرال موتورز'' ريك واغونر اغلاق أربعة مصانع تنتج سيارات الدفع الرباعي، واطلاق عمليات انتاج السيارة الكهربائية الهجينة ''شيفي فولت'' سنة 2010. وتدخل السيارة الهجينة كعنصر أساسي في خطة شاملة يأمل أوباما أن تحقق لأميركا في ولايته هدفين عجزت كل الادارات السابقة عن انجازهما، هما استغناء اقتصادها عن النفط الأجنبي وحماية أراضيها والعالم من كوارث التغير المناخي.
 
كادر
وقود حيوي ''ذكي'' من السرغوم
السرغوم الحلو نبات شبيه بالذرة ينمو في بعض الأراضي الزراعية الأكثر جفافاً على الأرض ويبشر بانتاج وقود حيوي ''ذكي'' لا يخفض الامدادات الغذائية العالمية. وهو يستعمل في الولايات المتحدة علفاً للحيوانات، لكن ساقه التي يصل ارتفاعها الى ثلاثة أمتار يمكن تحويلها الى ايثانول بعد حصاد الحبوب الغذائية التي تنمو في أعلاها.
يقول الخبير الزراعي مارك وينسلو، من المعهد الدولي لأبحاث محاصيل المناطق الاستوائية شبه الجافة، إن السرغوم الحلو، بخلاف ايثانول الذرة الذي يستهلك انتاجه طاقة أكثر مرة ونصف من الطاقة التي يولدها، ينتج ثماني وحدات وقود في مقابل كل وحدة وقود تستهلك لصنعه في البلدان النامية. ولا يتم الاتجار به دولياً، إذ يزرع ويستهلك محلياً في المناطق الجافة. ويضيف وينسلو: ''هذا النبات يمكنه العيش من دون ري، ويتحمل بعض الملوحة. ولأنه ينمو في مناطق جافة، فهو لا يهدد الغابات المطيرة الحساسة مثلما يفعل الوقود الحيوي المصنوع من زيت النخيل في جنوب شرق آسيا أو من قصب السكر في البرازيل".
ويركز المعهد أبحاثه الزراعية على ''محاصيل ذكية'' لمساعدة المزارعين الفقراء في المناطق الجافة من دون إلحاق أذى بالبيئة. وقد تشارك مع مجموعة ''تاتا'' في الهند لاقامة مصنع تقطير ينتج أكثر من 10 آلاف غالون من الايثانول يومياً من السرغوم الحلو المزروع محلياً. ويستخدم المزارعون حبوب السرغوم في غذائهم اذ يحولونها الى عصيدة وخبر مرقوق، كما يستخدمونها علفاً لمواشيهم، ويبيعون السائل السكري الذي تحويه السيقان الى معمل التقطير لانتاج الوقود.
 
كادر
فائض القمح البريطاني وقوداً
أكبر محطة تكرير للوقود العضوي في الاتحاد الأوروبي ستبدأ العمل في النصف الأول من سنة 2009. هذه المحطة، التي يتم بناؤها في ويلتون شمال شرق انكلترا، ستحوّل نحو 1,3 مليون طن من فائض القمح البريطاني سنوياً إلى 330 ألف طن من الايثانول بالاضافة الى 350 ألف طن من العلف الحيواني الغني بالبروتين. وفي بريطانيا حالياً محطة تنتج 55 الف طن ايثانول من السكر. ويتوقع أن تؤمن المحطة الجديدة ثلث الايثانول المطلوب وفق قانون بريطاني يفرض تأمين 5 في المئة من وقود المركبات من مصادر متجددة بحلول سنة 2010.
 
كهرباء من السكر
سوف يأتي ثلث كهرباء جزر موريشوس من فضلات السكر بحلول سنة 2015. هذا البلد ينتج حالياً 19 في المئة من كهربائه بحرق المخلفات الناتجة من سحق قصب السكر. وهذه من أعلى نسب استخدام الطاقة المتجددة في العالم. ويجري حالياً اختبار أنواع مختلفة من القصب وحرق المخلفات المتبقية في الحقول بعد الحصاد. ويقدر أن ذلك سيغني عن 300 ألف طن من الفحم كل سنة، ما يوفر قرابة مليون طن من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.
فقراء يصنعون وقود الأغنياء
انتقدت منظمة العفو الدولية ظروف العمل السيئة في قطاع قصب السكر في البرازيل، حيث تروج الحكومة لتعزيز هذه الصناعة سبيلاً لتخفيف الفقر. وأعلنت أنها عام 2007 أنقذت 288 عاملاً من التشغيل القسري في ست مزارع، و409 عمال من مصنع لتقطير الايثانول في آذار (مارس) 2007. وخلال حملة تفتيش وجد 831 قاطع قصب يعملون في ظروف مزرية، واطلق أكثر من 1000 شخص كانوا يعملون كالعبيد في مزرعة لقصب السكر. وأنكرت جمعية صناعة القصب البرازيلية ما جاء في تقرير المنظمة، مدعية أنه ركز على حالات استثنائية.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.