Saturday 15 May 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
 
هندسة الأرض  
حزيران (يونيو) 2009 / عدد 135
 من الأفكار المطروحة جدياً لكبح الاحتباس الحراري تشتيت أشعة الشمس بواسطة ''مرايا'' فضائية أو دخان بركاني وتبريد سطح المحيطات بسحب المياه العميقة الى أعلى. وتجرى حالياً تجارب لتسميد المحيطات بالحديد، ما يعزز نمو العوالق النباتية التي حين تموت تهبط الى قاع المحيط حاملة معها ما حبسته من ثاني أوكسيد الكربون.
هذه الأفكار وغيرها تخضع للكثير من النقاش العلمي حول حقيقة فاعليتها، فضلاً عن أن تطبيقها ليس سهلاً لأنها مكلفة جداً وتحتاج الى قرارات دولية ''تعاونية'' لتنفيذها
 
مسمار آخر غُرز في نعش تسميد المحيطات بالحديد لتبريد كوكب الأرض. فالنتائج المبكرة لأحدث التجارب الميدانية توقعت فشل هذه التقنية كاستراتيجية لتخزين ثاني أوكسيد الكربون.
في آذار (مارس) الماضي، قامت بعثة لوهافكس الهندية ـ الألمانية بتخصيب 300 كيلومتر مربع من المياه في جنوب المحيط الأطلسي بستة أطنان من برادة الحديد. فحفز الحديد نمو العوالق النباتية، التي تضاعفت كتلتها الحيوية خلال أسبوعين بامتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الجو ومياه البحر. وكان من المتوقع بعد ذلك أن تغرق العوالق الميتة الى قاع المحيط حاملة معها ثاني أوكسيد الكربون. لكنها، بدلاً من ذلك، اجتذبت أسراباً جائعة من مجذافيات الأرجل (copepods)، وهي حيوانات قشرية صغيرة ترعى العوالق النباتية، ما يبقي الكربون في السلسلة الغذائية ويمنع تخزينه في قاع المحيط. وأفاد باحثون من معهد ألفرد وغنر للأبحاث القطبية والبحرية أن مجذافيات الأرجل كانت تأكلها قشريات أكبر شبيهة بالروبيان تدعى مزدوجات الأرجل (amphipods) هي بدورها طعام للحبار والحيتان الزعنفية.
تأثير الرعي لم يلاحظ في اختبارات تسميد سابقة، إذ شهدت هذه فورة في نمو عوالق الدياتوم (diatom) التي تحميها من الرعي طبقة صلبة من السيليكا. لكن اختبار لوهافكس لم يحفز نمو الدياتوم، لأن المياه تحوي نسبة قليلة من الحمض السيليكي الذي يحتاج اليه الدياتوم لبناء غلافه.
ويرى باحثو لوهافكس أن نتائج تجربتهم تفترض أن اعتماد تقنية التسميد بالحديد لزيادة احتجاز الكربون في المحيط يعتمد على سلسلة معقدة من الأحداث، ما يجعل السيطرة عليه أمراً صعباً. ويُعتقد أن المحيط الجنوبي هو أكبر خزان للكربون، لكن معظم نصفه الشمالي يحوي كمية منخفضة من الحمض السيليكي، ما يستبعد اختياره لتطبيق تقنية التسميد الكربوني.
وقد حاول الباحثون حفز نمو العوالق مرة ثانية، من خلال تسميد المساحة ذاتها من المحيط بعد ثلاثة أسابيع. لكن المحاولة لم تنجح، ربما لأن المياه كانت مشبعة بالحديد أصلاً. وقال كين كالديرا، من معهد كارنيغي في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا: ''أعتقد أننا نشهد الرمق الأخير لتقنية تسميد المحيطات بالحديد كاستراتيجية لتخزين الكربون. وإذا أردنا تسميد مساحة كافية لإحداث اختلاف في المناخ، فاننا نحتاج الى تحويل نظم ايكولوجية شاسعة في المحيط الى مزارع عوالق عملاقة".
هناك مشكلة أخرى تعترض تسميد المحيطات، هي أن رفع قدرتها على امتصاص ثاني أوكسيد الكربون يزيد حموضتها. وتخطط شركة تجارية أميركية تدعى ''كليموس'' لمحاولة تسميد مستقلة أواخر هذه السنة. وقال رئيسها دان وايلي: ''نحن نتطلع لدرس نتائج لوهافكس بمزيد من التفصيل، لكن هذا لا يغير خططنا لاجراء اختبار أوسع نطاقاً في ظروف مؤاتية أكثر للمغذيات''. وهو كان صرح من قبل بأن شركته قد تسعى يوماً الى بيع اعتمادات لمقايضة الكربون بتسميد المحيطات، كتلك التي تباع عبر برامج زراعة الأشجار. لكن اتفاقية لندن الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية هي في صدد صياغة قانون دولي لنشاطات تسميد المحيطات، وقد أوحت مفاوضات سابقة أنها لا تؤيد برامج تسميد تجارية.
 
غرائب التكنولوجيا
دفع التغير المناخي العلماء الى البحث عن أساليب تعيد التوازن للمناخ. ومن الحلول المطروحة على اللجنة الدولية لتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة مجموعة من المشاريع الضخمة المندرجة في إطار ''هندسة الأرض" (geoengineering) التي تعوّل على أفكار مبتكرة لاحتواء المشاكل البيئية والمناخية وحلها اعتماداً على تكنولوجيات متطورة. ومن بين الاقترحات تقنيات لتشتيت أشعة الشمس، وأخرى لازالة الكربون من الجو، وغيرها لتبريد المحيطات.
يقترح البروفسور لوفلوك والبروفسور كريس ريبلي من متحف العلوم في بريطانيا وضع نظام أنابيب عمودي تحت سطح المحيط لسحب المياه الباردة من الأعماق نحو السطح بمعدل أربعة أطنان في الثانية، فتمزجها حركة الأمواج مع المياه السطحية الدافئة، ما يبرد سطح المحيط ويعني أيضاً كوكباً أكثر برودة. كما أن المياه الغنية بالمغذيات الآتية من الأعماق ستشجع على نمو العوالق والطحالب التي تمتص الكربون، وبالتالي تعمل على إزالته من الغلاف الجوي. وهذا يتلاقى مع أنصار منهج تسميد المحيطات بالحديد.
وطرح بول كروتزن، الحائز على جائزة نوبل للكيمياء، فكرة نشر طبقة من جسيمات الكبريت في الغلاف الجوي الأعلى لعكس بعض ضوء الشمس الى الفضاء. وقال: ''الكلفة ليست مشكلة، فهي زهيدة، وقدرت بنحو 10 ملايين الى 20 مليون دولار سنوياً''. وينطلق دخان مماثل بشكل طبيعي بفعل الثورانات البركانية، مثل ثورة بركان بيناتوبو في الفيليبين عام 1991، وبركان تامبورا في إندونيسيا عام 1815 الذي أدى الى ''سنة من دون صيف'' كما ورد في سجلات ذلك الزمان.
ومن الاقتراحات التي تدرسها لجنة الأمم المتحدة لتغير المناخ تركيب ستارة معدنية تغطي مساحة 106 كيلومترات مربعة في الفضاء وتبعد 1,5 مليون كيلومتر عن الأرض في اتجاه الشمس. ويمكن وضع هذه التركيبة التي يبلغ وزنها 3000 طن في موقعها خلال 100 سنة بواسطة 100 رحلة لمكوك الفضاء. وأفادت اللجنة أن ''الكلفة لم تتحدد بعد''. وثمة فكرة أخرى هي إطلاق مزيد من الرذاذ البحري في الهواء، وهذه عملية طبيعية تؤديها الأمواج. والهدف جعل الغيوم المنخفضة المستوى أنصع بياضاً بعض الشيء فترد الأشعة الشمسية الى الفضاء. حسنة هذه التقنية أن العنصر الوحيد فيها هو مياه البحر، ويمكن وقف الانتاج في أي وقت. لكن لجنة الأمم المتحدة لتغير المناخ قالت إن ''الانعكاسات المناخية والجوية تحتاج الى مزيد من الدراسة".
وأوضحت اللجنة أن انبعاثات غازات الدفيئة من النشاطات البشرية، خصوصاً حرق الوقود الأحفوري، ارتفعت 70 في المئة بين 1970 و2004. لكنها أشارت الى أن تسميد المحيطات أو إضعاف ضوء الشمس ''يبقيان إجراءين نظريين وغير مؤكدين، مع خطر حدوث تأثيرات جانبية غير معروفة''. وقال تيري باركر، رئيس مركز كامبريدج لأبحاث تخفيف آثار تغير المناخ وأحد المحررين الرئيسيين لتقرير لجنة الأمم المتحدة لتغير المناخ، إن البحار تعاني كفاية من ''حساء كيميائي'' من الملوثات الناتجة عن البشر، ''ولا حاجة لكي نضيف الى هذه الفوضى".

الدانمارك تخضّر فنادقها

لاستضافة مؤتمر كوبنهاغن

ماري ساور يوهانسن

ازداد عدد الفنادق الخضراء في الدانمارك، وشهدت العاصمة كوبنهاغن الزيادة الأكبر، استعداداً لاستضافة المؤتمر الخامس عشر للدول الأطراف في اتفاقية تغير المناخ في كانون الأول (ديسمبر) المقبل. فخلال السنتين الماضيتين، ازداد عدد الفنادق التي حصلت على شهادات بيئية من مؤسسة Flower الأوروبية أو Swan الاسكندينافية عشرة أضعاف. وخلال السنة الماضية ارتفع عدد الفنادق التي رخصت لها مؤسسة GreenKey الدولية بنسبة 17 في المئة.

ويحتل النهج الأخضر مرتبة عالية في قائمة معايير الفريق اللوجستي الخاص بالمؤتمر ومؤسسة NHG التي تتولى الحجوزات، اللذين اضطلعا بمهمة ايجاد 12 ألف سرير فندقي للمندوبين. ولئن أتى الأمن في رأس الأولويات، فقد تلاه مباشرة قرب الفنادق من مركز المؤتمر، وسهولة الوصول الى وسائل النقل العام الكفوءة في المدينة، والنهج الأخضر للفنادق.

وباتت إحدى سلاسل الفنادق الدانماركية محايدة كربونياً بشكل تام، عبر شراء اعتمادات كربونية تعادل استهلاك الطاقة في فنادقها، وذلك عن طريق تمويل مشاريع للتشجير والحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. أما اللاقطات الشمسية التي كانت منظراً مستقبلياً، فيمكن الآن مشاهدتها في عدد متزايد من الفنادق، وكذلك مصادر الطاقة المتجددة الأخرى. وعلى عمق 100 متر تحت الأرض في أحد فنادق العاصمة، يتم استعمال المياه الجوفية لتدفئة وتبريد المبنى بكامله، مما يوفر 90 في المئة من الاستهلاك الطاقوي للتكييف.

ويزداد عدد السياح الذين يستعملون الدراجات النارية المستأجرة من الفنادق لاستكشاف الشوارع المرصوفة جيداً في كوبنهاغن، التي تسعى لتصبح المدينة الأكثر صداقة للدراجات في العالم بحلول سنة 2012. واحتسب أحد الفنادق أن وقف استعمال قطع الزبدة الصغيرة المغلفة، التي كانت عنصراً رئيسياً في الوجبات الفندقية منذ عشرات السنين، واستبدالها بشرائح الزبدة، يوفر خلال سنة فقط نفايات تعادل مساحة جسر اورسوندس بين الدانمارك والسويد، الذي يبلغ طوله 7845 متراً.

يقول ميكال هولت، مدير منظمة السياحة Horesta: "هدفنا أن تكون جميع التحسينات الخضراء التي يأتي بها مؤتمر تغير المناخ طويلة المدى، كجزء من جهد شامل لجعل الصناعة الفندقية أكثر حيادية كربونـيـاً".

 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.