Monday 24 Jan 2022 |
AE2022
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب علي النعيمي بين النفط والشمس  
نيسان / أبريل 2017 / عدد 229
خلال السنوات العشرين المنصرمة، تأثّرت سوق النفط هبوطاً وصعوداً بكل كلمة صدرت عن علي النعيمي. فوزير البترول السعودي لعقدين امتدّا بين 1995 و2016 كان رجل النفط بامتياز، هو الذي بدأ حياته العملية في شركة أرامكو، من موظف بسيط وصولاً إلى قيادة الشركة، قبل تعيينه وزيراً.
 
خلال احتفال في سنغافورة لتقديم كتابه "من الصحراء: رحلتي من بدوي إلى صناعة النفط العالمية"، بدا النعيمي أكثر اهتماماً بالشمس في الأعالي، بعد سنوات طويلة من العمل مع ما يتم ضخّه من تحت الأرض.
 
فحين سئل عن رأيه بالتطورات في سوق النفط، أجاب: "أنا الآن أكثر اهتماماً بالطاقة الشمسية وصناعة الألواح الشمسية... إذا كنتم على استعداد لمساعدتي في هذا، فأهلاً وسهلاً".
 
ليس النعيمي صوتاً منفرداً في هذا المجال، إذ إن بلده السعودية، وهي أكبر منتج للنفط في "أوبك"، أعلنت عن استثمارات في الطاقة المتجددة بقيمة خمسين بليون دولار. وهي ستبدأ هذه السنة بتنفيذ محطات للطاقة المتجددة، يصل انتاجها إلى 10 جيغاواط بحلول 2023.
 
موقف علي النعيمي حول كفاءة الطاقة وتنويع مصادرها ليس جديداً. ففي كلمة له في المؤتمر السنوي الأول للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي عقد في المنامة عام 2008، أكد على أن الاستخدام السليم لمصادر الطاقة شرط لحماية البيئة، ودعا إلى "ترشيد استخدام الطاقة وزيادة فعالية استخدامها من خلال التكنولوجيا والسياسات العامة. فهدر الطاقة هدر لثروة وطنية وعامل من عوامل تلوث البيئة، وهذا ما يجب أن نعمل جميعاً على تجنبه".
 
أذكر أننا حين دعونا وزير البترول السعودي إلى الحديث في مؤتمر "أفد" الذي تم فيه تقديم التقرير الأول عن وضع البيئة العربية تحت عنوان "تحديات المستقبل"، وجد البعض هذا مناقضاً لمبادئ المنتدى. فقد كانت النظرة السائدة لدى غلاة البيئة أن النفط عدوّها اللدود. كما كان كثير من جماعة النفط ينظرون بشيء من الشك والحذر إلى المجموعات البيئية. وقد يكون أهم ما حققه المنتدى العربي للبيئة والتنمية أنه كسر هذا الحاجز، بتوفيره مساحة حوار زاوجت بين تحديات البيئة ومتطلبات النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. وكان لمدير عام صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) سليمان الحربش دور كبير في هذا المجال.
 
البترول والغاز ثروة طبيعية ارتبطت بها اقتصاديات الدول العربية لعقود. وهي كانت المساهم الرئيسي في توفير المداخيل الضرورية للتنمية في الدول المنتجة ودول الجوار، كما في تأمين مصدر وقود مضمون لتحريك الاقتصاد العالمي. وسيبقى النفط لعقود عنصراً رئيسياً في مزيج الطاقة، مع تطوير تكنولوجيات للاستخدام الأنظف. فمن غير العادل توجيه أصابع الاتهام إلى الدول المنتجة للنفط بصفتها مسؤولة عن الانبعاثات والتلويث.
 
في الجهة المقابلة، برزت مجموعة من القطاع النفطي اعتبرت كلّ كلام عن كفاءة استخدام الطاقة وتخفيض الانبعاثات بمثابة تهديد لمصالحها. حتى أن البعض اعتبر كلامنا عن تنويع مصادر الدخل لتخفيف الاعتماد على البترول هجوماً على النفط. وأذكر أن ممثل دولة نفطية في مفاوضات تغيُّر المناخ احتج قبل عشر سنين على مقال دعوتُ فيه إلى فرض شروط لتحسين كفاءة استهلاك الوقود في السيارات. حجته كانت أن هذا يضر بمصالح الدول المصدّرة للنفط، لأنّ قطاع النقل هو المستهلك الرئيسي للوقود السائل.
 
الكثير تغيّر في عشر سنين. فالبلد الذي ينتمي إليه كبير المفاوضين السابق كان سبّاقاً في وضع معايير لاستهلاك الوقود في السيارات، وأنشأ هيئة رسمية لكفاءة الطاقة. وأدخلت معظم الدول إصلاحات في أنظمة دعم أسعار الطاقة والمياه، بهدف تعزيز الكفاءة والحدّ من الهدر. كما وضع 12 بلداً عربياً أهدافاً محددة لاعتماد مصادر الطاقة المتجددة، في طليعتها السعودية والإمارات والمغرب والأردن. وقد يكون التطوُّر الأبرز في هذا المجال تطوير الدول العربية المصدرة للنفط والغاز استراتيجيات للتنمية تقوم على تنويع الاقتصاد وخفض الاعتماد على البترول كمصدر أساسي لتمويل التنمية.
 
حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خططه لالغاء بعض القيود البيئية على صناعة النفط والغاز والفحم الحجري وكفاءة وسائل النقل، اتصل بي صديقي مفاوض المناخ السابق يقترح عليّ البحث عن عمل آخر في مجال غير البيئة. المفاوض المتقاعد قال إنه بعد تدابير ترامب ستنهار اتفاقية باريس المناخية، وتلغى القيود على الانبعاثات، وتسقط تدابير كفاءة الطاقة، وتفلس مشاريع الطاقة المتجددة، ويصبح جماعة البيئة عاطلين عن العمل.
 
غاب عن بال صديقي أن ترامب حدث عابر، لن يستطيع الوقوف في وجه الوقائع العلمية والاجماع الدولي. قراراته تواجه معارضة سياسية وعلمية ومدنية شرسة داخل الولايات المتحدة، من المرجح أن تسقطها في المحاكم. والانسحاب من اتفاقية باريس لخفض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، حتى لو أقدم عليه، يتطلب ثلاث سنوات، ما يتزامن مع نهاية ولايته. أما الأطراف الأخرى الأساسية في اتفاقية المناخ، وفي طليعتها الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، فأعلنت التزامها الكامل بمندرجات الاتفاقية، مهما كان موقف ترامب. من العبث، إذاً، إضاعة سنوات أخرى في إهمال تنويع الاقتصاد على أسس التنمية المستدامة، بالسير وراء سراب ترامب.
 
فيا صديقي المفاوض المتقاعد: المستقبل هو لخطط تقوم على استراتيجية تعيد التوازن بين العناصر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مثل "رؤية 2030" السعودية، ولفكر مستنير مثل الذي يحمله أمثال علي النعيمي. وكل تأخير في تنويع الاقتصاد جريمة بحق الأجيال المقبلة.
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
البيئة والتنمية
 
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.