Tuesday 21 Jan 2020 |
AFED conference 2019
 
KFAS
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
موضوع الغلاف
 
المنتدى العربي للبيئة والتنمية -أفد البيئة العربية في 10 سنين  
تشرين الثاني-كانون الأول 2017 / عدد 236-237
مقدمة
 
اتسمت حالة البيئة في البلدان العربية على مدى السنوات العشر الماضية بالفوارق والتباينات. وفي حين استمر الوضع البيئي في التدهور في جوانب كثيرة، فهو أحرز تقدماً على بعض الجبهات. وعلى الرغم من عدم حدوث تحسن حقيقي في عدة بلدان، خصوصاً تلك التي تواجه اضطرابات سياسية وعدم استقرار، فقد قطعت بلدان أخرى خطوات نحو التحول إلى أساليب أكثر استدامة، عن طريق وضع سياسات ملائمة وتخصيص المزيد من الموارد المالية للاستثمارات في البنى البيئية الأساسية.
 
انطلقت شرارة الشروع في سياسات تعزز الاقتصاد الأخضر والمستدام من حتمية معالجة المشاكل الاقتصادية الحرجة الناشئة، إلى جانب النقص في الموارد الطبيعية. فعلى سبيل المثال، كان الإلغاء التدريجي لدعم الأسعار وتخصيص استثمارات مرموقة في مجال كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة مدفوعين بزيادة الطلب المحلي على الطاقة والقيود المفروضة على الموازنة نتيجة لانخفاض أسعار النفط. وأدى النقص في مصادر المياه العذبة أيضاً إلى تخصيص استثمارات في كفاءة استخدام المياه وفي مصادر المياه غير التقليدية، بما في ذلك تدوير المياه العادمة وإعادة استخدامها. ومن أجل تحقيق الأمن الغذائي، بدأ العديد من البلدان العربية في إدخال ممارسات زراعية مستدامة، بما في ذلك الري الأكثر كفاءة وزيادة الانتاجية. وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد نهج الترابط الذي يشمل المياه والغذاء والطاقة يعتبر على نحو متزايد وسيلة حتمية لتعزيز أوجه التآزر والتكامل بين سياسات المياه والغذاء والطاقة في المنطقة. صحيح أنه تم بالفعل إدخال سياسات في الاتجاه الصحيح، ولكنها لا تزال في مراحلها الأولى، ولا يزال يتعين انتظار نتائج ملموسة. وهناك حاجة ماسة إلى الانتقال السريع من الكلام إلى التنفيذ. ويتمثل مفتاح مثل هذه التطورات في زيادة التنسيق والتعاون على المستوى الإقليمي، الذي ينبغي ألا تطغى عليه الصراعات السياسية.
 
وقد أظهر استطلاع للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) أن مشاعر الجمهور العربي تتماشى مع تحليلات الخبراء بأن البيئة استمرت في التدهور على مدى السنوات العشر الماضية. وعلى الرغم من بعض النقاط المضيئة، وجد المشاركون أن الحكومات لا تبذل ما يكفي للتصدي للتحديات وإدارة البيئة بشكل صحيح، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
 
1. الرأي العام
كشف استطلاع للرأي العام أجراه "أفد" في 22 دولة أن غالبية كبيرة من العرب يعتقدون أن البيئة تدهورت في بلادهم خلال السنوات العشر الماضية. وقورنت النتائج مع استطلاع مماثل أجراه "أفد" عام 2006. فتبيّن أن الذين يعتقدون أن الوضع البيئي تدهور يشكلون نسبة 60 في المئة، وهو المعدل نفسه للعام 2006، في حين قال 20 في المئة إن الوضع تحسن بالمقارنة مع 30 في المئة عام 2006، وقال 20 في المئة إنه لم يتغير، مما يعكس نظرة سلبية. وتعتقد غالبية عظمى من 95 في المئة أن بلدها لا يقوم بما يكفي للتصدي للتحديات البيئية، في نتيجة مماثلة للاستطلاع السابق.
 
أهم التحديات البيئية وفقاً للاستطلاع هي النفايات الصلبة، يليها ضعف الوعي البيئي، وتدهور الموارد المائية، وتغير المناخ. وهذا يتماشى مع النتائج التي ظهرت قبل عشر سنوات، باستثناء تلوث الهواء الذي صنف أكبر تحدٍ عام 2006 وتراجعت أهميته في الاستطلاع الحالي.
 
وكانت الأسباب الرئيسية للتدهور البيئي في رأي المشاركين هي سوء إدارة البيئة وعدم الامتثال للتشريعات البيئية وضعف المؤسسات البيئية وعدم كفاية الإنفاق الحكومي على البيئة، وكل ذلك يتماشى مع نتائج عام 2006.
 
وعندما سئل المشاركون عن الإجراءات الشخصية التي هم على استعداد لاتخاذها لحماية البيئة، قال 73 في المئة إنهم مستعدون للمشاركة في حملات التوعية البيئية، و65 في المئة على استعداد للامتثال الكامل للتشريعات البيئية. وفي ما يتعلق بالتدابير المالية، أبدى 45 في المئة استعدادا لدفع الضرائب الحكومية لحماية البيئة، في حين أن 20 في المئة فقط هم على استعداد لدفع تبرعات لصندوق خاص بحماية البيئة.
 
وكانت التطور في أراء الجمهور واضحا بشأن القضايا المتعلقة بتغير المناخ في السنوات العشر الماضية، مما يعكس مستوى أعلى من الوعي. والغالب ان إقرار اتفاق باريس كان حافزا على زيادة الاعتراف بالآثار الخطيرة لتغير المناخ. فقال 93 في المئة إن المناخ يتغير بسبب الأنشطة البشرية، ورأى 90 في المئة من المستطلعين أنه يشكل تحدياً خطيراً لبلدانهم. وهذا يمثل زيادة بنسبة 6 في المئة على مدى عشر سنوات. واعتبر 75 في المئة أن حكومتهم لم تفعل ما يكفي للتعامل مع تغير المناخ، ما يتوافق مع النتائج السابقة.
 
قال 83 في المئة انهم يعرفون ما هي أهداف التنمية المستدامة. ويعتقد 98 في المئة أن تغيير أنماط الاستهلاك يمكن أن يؤثر على البيئة، ويرى 95 في المئة أن حماية البيئة تساعد النمو الاقتصادي.
 
تظهر النتائج بوضوح مزيداً من الفهم للقضايا البيئية بين الجمهور، بما في ذلك ترابطها مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية. وربما نتيجة لهذا الوعي المتزايد، يشير الاستطلاع إلى أن الجمهور العربي أصبح أكثر إصراراً على حكوماته لوضع خطوات ملموسة أكثر نحو رعاية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
 
2. السياسات والحوكمة
لا تزال المبادرات البيئية على الصعيد الإقليمي متشرذمة ومجزأة وغير فعالة إلى حد بعيد. ويمكن أن يعزى ذلك إلى المشاكل التي تعرقل التعاون السليم داخل المؤسسات العربية الإقليمية، والتأخر في استيعاب انعكاسات إدراج البيئة كعنصر لا يتجزأ في منظومة التنمية المستدامة.
 
وقد حاولت جامعة الدول العربية طوال العقد الماضي معالجة مسألة إدراج البيئة كدعامة للتنمية المستدامة. وكان ذلك متماشياً مع التحول في مفهوم الحوكمة على المستوى العالمي، الذي توج باعتماد أهداف التنمية المستدامة عام 2015. تاريخياً، قام مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بهذه المهمة، إلا أن صلاحياته كانت محدودة جداً ولم تسمح بجذب لاعبين آخرين لتطوير السياسات الإقليمية. ولمعالجة هذه الفجوة، تم إنشاء لجنة مشتركة معنية بالبيئة والتنمية في المنطقة العربية (JCEDAR)، بهدف ضم وزارات أخرى إلى جانب الوزارات المعنية بالبيئة، خاصة وزارات الاقتصاد والمال والتخطيط. وبما أن هذه الآلية ايضا لم تكن فعالة بما فيه الكفاية، فقد أنشئت إدارة جديدة للتنمية المستدامة والتعاون الدولي عام 2016 ضمن جامعة الدول العربية، ومن المبكر الحكم على مدى نجاحها.
 
تحت رعاية جامعة الدول العربية وبدعم من وكالات دولية ومنظمات المجتمع المدني المتخصصة، أعد مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة أوارق معلومات أساسية للمفاوضات بشأن الاتفاقيات البيئية الدولية، وقام بدور نشط في هذه المفاوضات، لاسيما في ما يتعلق بتغير المناخ. واعتمدت جامعة الدول العربية إطاراً استراتيجياً إقليمياً للتنمية المستدامة، بالإضافة إلى استراتيجيات إقليمية بشأن المياه والزراعة وتغير المناخ وغيرها. ولكن لم يكن لهذه الاستراتيجيات الإقليمية تأثير كبير على الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
 
على الصعيد الوطني، تعززت المؤسسات البيئية بوجه عام، مما أسفر عن بعض التحسينات في الإدارة البيئية، ولكن مع قدرة محدودة على التصدي الكامل للأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة. واستجابة لذلك، أنشأت بعض البلدان العربية مجالس وطنية للتنمية المستدامة، لكنها بقيت ذات صفة بروتوكولية ولم تظهر نتائج ملموسة منها بعد.
 
وعلى صعيد السياسات العامة، أدخلت الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية على جدول أعمال التنمية في العديد من البلدان العربية. وكان التحول الرئيسي في السياسة العامة هو الاصلاحات الأخيرة في أسعار الطاقة والمياه في المنطقة، بما في ذلك البلدان الرئيسية المنتجة للنفط في مجلس التعاون الخليجي. وبالإضافة إلى إصلاح سياسات الدعم، شهدت المنطقة تقدما في اعتماد سياسات للطاقة المستدامة، مثل أهداف وخطط عمل كفاءة الطاقة، وبيانات الكفاءة للأجهزة والسيارات، وقوانين المباني الخضراء، وسياسات الطاقة المتجددة، بما في ذلك الأهداف والتغذية والتعرفة. ومع ذلك، فمن أجل تحقيق الأهداف المتفق عليها عالميا، تحتاج المؤسسات الإقليمية للانتقال من الإعلانات ذات البلاغة اللفظية إلى التنفيذ على أرض الواقع، وتحتاج البلدان العربية إلى تعزيز أطرها التشريعية والمؤسسية.
 
وبما أن المنطقة العربية هي من أكثر المناطق تأثراً بآثار المناخ، اقتصادياً وبيئياً، فإن التزام البلدان العربية بعملية مواجهة تغير المناخ على الصعيد الدولي، والتي بلغت ذروتها في اتفاق باريس، كان واضحاً. فقد وقع الاتفاقية جميع أعضاء جامعة الدول العربية البالغ عددهم 22 عضواً، باستثناء سورية، وصدق عليها 14 بلداً، وقدم 13 بلداً مساهماته الوطنية المحددة الأولى. غير أن النهج الإقليمي للتصدي لمخاطر تغير المناخ لم ينجح، بسبب عدم وجود التزامات سياسية بالتعاون الإقليمي.
 
وتشكل المياه والغذاء والطاقة شبكة معقدة من الروابط المتبادلة. وبسبب ترابطها القوي، تؤثر السياسات ودعم الأسعار في قطاع واحد تأثيراً قوياً على القطاعين الآخرين. لذلك، ينبغي على صناع السياسات العرب إعادة النظر في استراتيجياتهم وخططهم التنموية الحالية والمستقبلية من خلال عدسة الترابط الجديدة. ومن شأن ذلك أن يساعد على تحقيق أقوى لأهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس بشأن المناخ. وتتيح الجهود الوطنية والإقليمية في مواجهة تحدي تغير المناخ فرصة غير مسبوقة لإصلاح مؤسساتي ضروري لتعميم التفكير الترابطي في وضع السياسات وتنفيذها.
 
علاوة على ذلك، ولتحقيق العدالة الاجتماعية، ينبغي استبدال الدعم العشوائي الشامل بدعم موجه إلى الشرائح المحرومة في المجتمع. وينبغي أن تلبي سياسات التسعير الاحتياجات البشرية الأساسية، وأن تعزز كفاءة الموارد، وأن تسترد كلفة تقديم الخدمات من دون التأثير على الفقراء.
 
3. الاقتصاد الأخضر والتمويل
شهد العقد الماضي انتقالاً ملموسا للبلدان العربية نحو الاقتصاد الأخضر. فمن الصفر تقريباً في اعتماد انظمة اقتصاد أخضر أو استراتيجية مستدامة، أصبح هناك أكثر من سبعة بلدان وضعت استراتيجيات من هذا القبيل أو أدرجت عناصر الاقتصاد الأخضر والاستدامة في خططها. وقد ترجمت الاستراتيجيات الخضراء في مجموعة من التدابير التنظيمية والحوافز التي أدخلت في هذه البلدان لتسهيل التحول. وأعطى ذلك إشارة قوية للقطاع الخاص لزيادة الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الأخضر أضعافاً، وخاصة الطاقة المتجددة، وهو أمر واضح في المغرب والأردن والإمارات، حيث تم استثمار البلايين في مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وينفذ المغرب خطة لتوليد أكثر من نصف كهربائه من الموارد المتجددة بحلول سنة 2030.
 
أدى هذا التحول إلى زيادة الوعي والاعتراف بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحقيقية الناجمة عن الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومستدام. وينعكس ذلك في زيادة فرص العمل التي تخلقها الاستثمارات الخضراء، والكفاءة في استخدام الموارد الطبيعية والقدرة التنافسية والوصول إلى الأسواق. ويمكن تنويع الاقتصاد وتنشيطه من خلال خلق أنشطة وفرص جديدة مثل: الطاقة المتجددة، مصادر المياه المتجددة الجديدة من خلال معالجة مياه الصرف وإعادة استخدام المياه المعالجة وتحلية المياه، الزراعة المستدامة والعضوية، المنتجات الصناعية الخضراء، المجتمعات المستدامة، المباني الخضراء، نظام النقل العام الأخضر، السياحة البيئية، جنباً إلى جنب مع النظم المتكاملة لإدارة النفايات الصلبة التي يمكنها توليد الطاقة وإنتاج السماد العضوي وإعادة استخدام المواد.
 
وقد أدرجت مصر والمغرب وقطر والإمارات بالفعل قوانين المباني الخضراء في مجتمعات حضرية وساحلية جديدة، مثل مدينة جلالة ومدينة العلمين الجديدة في مصر ومدينة مصدر في أبوظبي ومدينة محمد السادس الخضراء في المغرب. وقد اعتمدت بعض استراتيجيات السياسة العامة، مثل رؤية السعودية 2030، نوعاً من المحاسبة للرأسمال الطبيعي، بوضع قيمة سارية للموارد الطبيعية. وتعطي رؤية السعودية 2030 مثالاً على تحول جذري، مقارنة بالمحاولات السابقة الأقل جرأة للإصلاح. وأدت الإجراءات المالية التي اتخذتها المصارف المركزية في لبنان والإمارات والأردن إلى زيادة حادة في عدد وقيمة القروض التجارية التي تقدمها المصارف للمشاريع الصديقة للبيئة. وهي تشمل المشاريع الكبيرة التي ينفذها القطاع الخاص، بالإضافة إلى المنشآت المنزلية التي تعزز الكفاءة، ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية والمتجددة بشكل عام. واطلق الأردن سنة 2017 سلسلة مشاريع تعتمد الاقتصاد الأخضر.
 
وقد أعطى اعتماد أهداف التنمية المستدامة عام 2015 زخماً جديداً للبلدان في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المنطقة العربية، لتكثيف الجهود الرامية إلى وضع استراتيجيات وسياسات مستدامة وخضراء لتحقيق هذه الأهداف.
 
وفي حين ازداد حجم الموارد المالية الموجهة لتمويل الاستثمارات الخضراء في المنطقة العربية، لكنه بقي أقل من المطلوب. لكن من المتوقع أن توجه حصة متزايدة من إجمالي الاستثمارات إلى مشاريع التنمية الخضراء والمستدامة في السنوات المقبلة. وأحد المؤشرات على الاتجاه الجديد هو أن تمويل عمليات التنمية، خاصة للبنى التحتية، من المؤسسات الإنمائية الوطنية والإقليمية العربية خلال الفترة 2006-2016 بلغ 51 بليون دولار أميركي، أي نحو 57 في المئة من إجمالي التمويل التراكمي (90 بليون دولار أميركي) على مدى فترة الأربعين سنة منذ عام 1975.
 
ومع ذلك، فهناك حاجة إلى ما يتجاوز هذا بكثير، إذ يتعيّن على الدول العربية تخصيص مبلغ إضافي لا يقل عن 57 بليون دولار سنوياً من مصادر محلية وخارجية لدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. ولا يتوفر الآن سوى جزء صغير من هذا المبلغ.
 
4. المياه
ما زالت ندرة المياه تتفاقم في المنطقة العربية، بسبب محدودية موارد المياه العذبة المتجددة وتدهور الجودة من جهة، والنمو السكاني ونقص الأموال لتمويل البنية التحتية للمياه من جهة أخرى. وعلاوة على ذلك، ازدادت حدة ندرة المياه في المنطقة بسبب تكاثر دورات الجفاف وزيادة حدتها ومدتها. وخلال السنوات العشر الماضية، انخفض متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة في 22 بلداً عربياً من نحو 990 متر مكعب في السنة إلى أقل من 800 (أي نحو عشر المتوسط العالمي). وإذا استُثنيت موريتانيا والعراق والسودان ولبنان من المجموع، فإن معدل متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة ينخفض إلى أقل من 500 متر مكعب. وفي حين يبلغ نصيب الفرد من المياه المتاحة في تسعة بلدان أقل من 200 متر مكعب حالياً، تقع 13 دولة عربية بين 19 دولة هي الأكثر ندرة بالمياه في العالم. وهذا يعني أن نحو 40 في المئة من السكان العرب يعيشون بالفعل في ظروف من الفقر المائي المطلق.
 
ولا تزال معظم البلدان العربية تعتمد اعتماداً كبيراً على موارد المياه الجوفية لتلبية مطالبها المتزايدة، ولا سيما للري والاستخدام المنزلي. وفي الوقت الحاضر، تعاني جميع موارد المياه الجوفية المتجددة في المنطقة من انخفاض مستوى المياه وتدهور الجودة، في حين تعاني أحواض المياه الجوفية غير المتجددة من نضوب سريع. ولا تزال تحلية المياه تشكل مصدراً رئيسياً للمياه في المنطقة العربية، لاسيما في البلدان الغنية بالنفط، التي تعتبر المنتج الأكبر للمياه المحلاة في العالم. ومع ذلك، لا تزال تكنولوجيا التحلية ومعداتها مستوردة، مع قيمة مضافة محدودة لاقتصادات الدول العربية.
 
وما زالت إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة محدودة عموماً في جميع أنحاء المنطقة، على الرغم من ظروف الشح والأحجام الكبيرة نسبياً لمياه الصرف المتولدة، التي تمثل فرصاً كبيرة ضائعة. وفي حين تتم معالجة 60 في المئة من مياه الصرف الصحي، يتم تصريف أكثر من نصف المياه المعالجة ولا يعاد استخدامها. وقد أدى تصريف مياه المجارير في البحر، حتى بعد معالجتها، إلى مشاكل كبرى في البيئة البحرية، تتجاوز التلوث البكتيري والكيميائي الى ارتفاع نسبة المغذيات العضوية، كما يحصل دوريا في الكويت. وفي السنوات العشر الماضية، يمكن ملاحظة اتجاه واضح للتنافس على استخدام المياه بين مختلف القطاعات في المنطقة، حيث تحولت النسب المئوية الإجمالية من الاستخدام في القطاع الزراعي إلى القطاعين البلدي والصناعي، مما يعكس اتجاهات التحضر والتصنيع السريعة في المنطقة، والتي من المتوقع أن تستمر في المستقبل.
 
وخلال السنوات العشر الماضية، ارتفعت نسبة السكان العرب الذين يحصلون على مياه الشرب المأمونة من 85 في المئة إلى 90 في المئة، وهي بذلك تقترب من المتوسط العالمي. وقد تحقق ذلك في معظم أنحاء المنطقة، باستثناء المشرق حيث تدهورت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه الشرب المأمونة خلال هذه الفترة، إذ انخفضت من 94 في المئة إلى 88 في المئة. وتعزى التحديات في هذه البلدان أساساً إلى الاحتلال العسكري والصراعات الأهلية وعدم كفاية الاستثمارات. وقد ازداد الوصول إلى مرافق الصرف الصحي المحسنة زيادة كبيرة في السنوات العشر الماضية، حيث وصل إلى 85 في المئة من السكان.
 
وبما أن إدارة جانب العرض وصلت إلى حدودها الفنية والمالية، فقد بدأت عدة دول عربية تحولاً أكثر فعالية في سياساتها المائية الإدارة الطلب على الموارد وحفظها، مع استخدام الأدوات الاقتصادية بشكل متزايد لتحقيق هذا التحول. وقد تم إصلاح سياسات دعم المياه في العديد من البلدان، وهي خطوة من المتوقع أن تعزز كفاءة استخدام المياه واسترداد التكاليف.
 
وشهدت السنوات العشر الماضية بعض المبادرات على المستوى الإقليمي والمناطقي. فقد تأسس المجلس الوزاري العربي للمياه عام 2008 في جامعة الدول العربية، وأصدر عام 2010 استراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية 2010-2030. وعلى مستوى المناطق، تم عام 2016 أطلاق الاستراتيجية الموحدة للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي 2016-2035. ويمثل تطوير كلتا الاستراتيجيتين معلماً رئيسياً في مواجهة ندرة المياه في البلدان العربية القاحلة. لكن النجاح يحتاج إلى تنفيذ سريع ومستويات أعلى من التعاون الإقليمي، ما زالت ضعيفة حتى الآن.
 
 
5. الأمن الغذائي
لا يمكن أن تنجح الزراعة وإنتاج الأغذية من دون بيئة صحية ومناخ ملائم. وقد تدهور الأمن الغذائي في العديد من البلدان العربية على مدى السنوات العشر الماضية، على الرغم من بعض التقدم في مجالات أخرى. وظلت المنطقة العربية تشكل أكبر منطقة عجز غذائي في العالم، مع وجود فجوة غذائية متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك المحليين. ومن حيث القيمة النقدية، ازداد إجمالي الفجوة الغذائية العربية بشكل كبير من 18 بليون دولار عام 2005 إلى نحو 29 بليون دولار عام 2010 و34 بليون دولار عام 2014. ويعزى هذا الازدياد إلى عدة عوامل وتطورات مترابطة في العالم العربي، أهمها النمو السكاني المرتفع (2.3 في المئة سنوياً مقابل متوسط يبلغ 1.9 في المئة في البلدان النامية)، وانخفاض الإنتاجية الزراعية بسبب ضعف الاستثمار في العلم والتكنولوجيا والتنمية الزراعية، وزيادة تدهور الموارد الطبيعية، وتأثيرات تغير المناخ، ولاسيما انخفاض هطول الأمطار، وازدياد تواتر موجات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة ومواسم الزراعة الأقصر، وتسرب مياه البحر، وارتفاع نسبة هدر الأغذية إلى نحو 35 في المئة، وانتشار الاضطرابات السياسية والصراع الأهلي على نطاق واسع في العديد من البلدان العربية خلال السنوات الست الماضية، وما نتج عن ذلك من هجرة الريف إلى المدن والهجرة إلى الخارج. وبسبب الحرب الأهلية في سورية، على سبيل المثال، تقدر الكلفة المالية الاجمالية للأضرار والخسائر في القطاع الزراعي خلال الفترة 2011-2016 بأكثر من 16 بليون دولار أميركي.
 
تدهورت كمية ونوعية موارد المياه السطحية والجوفية على حد سواء بسبب تغير المناخ وضعف إدارة المياه، بما في ذلك الاستخدام غير المستدام. وقد ساهمت الملوحة في تفاقم تدهور الأراضي والتصحر في مناطق شاسعة من العالم العربي. وباستثناء عُمان والأردن، استثمرت البلدان العربية أقل من واحد في المئة من ناتجها المحلي الاجمالي في مجال البحث والتطوير الزراعيين. وعلى الرغم من ارتفاع إمكانات النمو الزراعي في الجزائر والسودان، يعاني هذان البلدان من نقص شديد في البحث والتطوير، حيث ينفق كل منهما 0.2 في المئة فقط من ناتجه المحلي الإجمالي على البحوث الزراعية، وهذا أمر غير كاف نظراً لأهمية الزراعة في أمنهما الغذائي الوطني ونموهما الاقتصادي.
 
وفي حين أخذ المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) في اعتباره الخطر العام الحالي للأمن الغذائي، فقد صنف البلدان العربية على أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، يتم تقييم التصنيف تبعاً لمؤشرين رئيسيين: وضع الاقتصاد الكلي للميزان التجاري ومستوى الحالة المعيشية الغذائية والصحية للأسر الصغيرة كمقياسين لانعدام الأمن الغذائي. ويستند تصنيف آخر استشرافي مهم إلى الموارد الطبيعية والإمكانات الزراعية للبلدان العربية لتعزيز الأمن الغذائي. وتشمل البلدان العربية ذات الإمكانات الزراعية العالية الجزائر ومصر والعراق والمغرب والسودان وسورية. أما البلدان ذات القدرات المتوسطة فهي موريتانيا والسعودية وتونس واليمن. وتشمل البلدان المحدودة الإمكانات الأردن ولبنان وليبيا، في حين تقع البحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات في فئة الإمكانات المنخفضة للغاية.
 
وتعتبر الإنتاجية الزراعية الحالية في جميع البلدان العربية أقل كثيراً من إمكاناتها، وحتى أقل من متوسط البلدان النامية على الصعيد العالمي. وبالتالي، من الضروري أن تستفيد البلدان العربية من إمكاناتها الزراعية الكاملة لسد الفجوات في الغلال وتعزيز التعاون الاقليمي استناداً إلى مزاياها النسبية لتعزيز الأمن الغذائي. وسيؤدي ذلك إلى سد الفجوة المتزايدة بين إنتاج الأغذية المحلية والاستهلاك للحد من ارتفاع الواردات الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي، مع تعزيز التعاون الجماعي الإقليمي.
 
6. الطاقة
فرض الارتفاع السريع في الطلب المحلي على الطاقة في المنطقة العربية تغييرات في سياستها التقليدية في مجال الطاقة، خاصة ما يرتبط بالتسعير ومعايير الكفاءة. وفي عام 2014، شكلت المنطقة العربية 5 في المئة من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية في العالم، و7.8 في المئة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. كما كانت حصة الطاقة 5.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العربي الاقليمي، في حين تجاوزت 90 في المئة من الناتج المحلي في بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي المنتجة الرئيسية للنفط والغاز. وقد أدى هذا النمط إلى تصنيف بعض دول الخليج بين أعلى دول العالم المنتجة لإنبعاث ثاني أوكسيد الكربون.
 
الاتجاهات الحالية لاستخدام الطاقة تضع الاقتصادات العربية ضمن أقل البلدان كفاءة على الصعيد العالمي. ويبلغ متوسط الخسائر في توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها 19.4 في المئة، أي أكثر من ضعفي المعدل العالمي. وبلغ النمو في استهلاك الطاقة 8 في المئة، أي ضعفي معدل النمو الاقتصادي. ولذلك، فإن كفاءة الطاقة تتيح فرصة كبيرة لتحقيق وفورات في الطاقة في البلدان العربية.
 
على مدى عقود، لعب قطاع الطاقة دوراً حاسماً في تنمية المنطقة العربية، حيث شكل النفط والغاز أكثر من 25 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العربي، وحقق أكثر من 70 في المئة من إجمالي الإيرادات الحكومية. ويهيمن الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة المحلية، حيث يمثل النفط والغاز الطبيعي نحو 95 في المئة من احتياجات المنطقة من الطاقة. ومع ذلك، فإن أكثر من 50 مليون عربي لا يحصلون على خدمات الطاقة الحديثة.
 
وتعتبر جميع البلدان العربية غير محصنة بسبب الاعتماد المفرط على النفط، وقد شرعت في برامج لتنويع الاقتصاد. فأطلقت المملكة العربية السعودية "رؤية 2030" التي تهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية بمقدار ستة أضعاف لتصل إلى 266 بليون دولار أميركي بحلول سنة 2030، إلى جانب خطط جريئة لتحسين إدارة الموارد الطبيعية وإلغاء الدعم تدريجياً وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة. وتم إقرار خطط رئيسية لإصلاح دعم الطاقة في ثمانية بلدان عربية.
 
وعلى الرغم من أن العديد من الدول العربية قطعت خطوات ملحوظة نحو تعزيز الطاقة المتجددة، فإن مساهمتها في مزيج الطاقة تبقى هامشية، حيث تبلغ نحو 3.5 في المئة. ومع ذلك، تعتبر توقعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في المنطقة العربية إيجابية في الغالب، بشرط استمرار المزيد من سياسات الإصلاح لتحفيز الاستثمار في مصادر جديدة للطاقة. وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يتضاعف حجم الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط بين 2013 و2020. ومن المتوقع أن تحصل معظم التطورات الكبرى في السعودية، التي أعلنت عن خطط لإنتاج 9.5 جيغاواط من الكهرباء المتجددة بحلول سنة 2023 و54 جيغاواط بحلول سنة 2040.
 
ويبرز هدف المغرب للطاقة النظيفة البالغ 52 في المئة بحلول سنة 2030 باعتباره الأكثر طموحاً في المنطقة العربية. وقد أعلنت 12 دولة عربية عن أهداف للطاقة المتجددة، بينها الإمارات والأردن والجزائر ومصر والسعودية وتونس، التي حددت أهدافاً طموحة تتجاوز 20 في المئة. وبالإضافة إلى ذلك، اعتمدت عدة بلدان أنواعاً مختلفة من تدابير السياسة العامة لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.
 
ومن المتوقع أن يؤدي اكتشاف احتياطات الغاز الكبيرة في شرق البحر المتوسط إلى تعزيز اقتصادات البلدان المعنية، وتوفير مصدر للطاقة الاحفورية الأقل تلويثاً، كجسر نحو مزيد من المصادر المتجددة النظيفة. بيد أن على صناعة الطاقة اعتماد قواعد صارمة تأخذ في الاعتبار الطبيعة الهشة لهذا البحر شبه المقفل.
 
الطلب السريع على الطاقة في المنطقة العربية، مقروناً بآفاق تحول الشرق الأوسط إلى مركز اقتصادي عالمي بحلول سنة 2030 إلى جانب منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يتطلب تنويع مصادر الطاقة من أجل الانتقال إلى قطاع طاقة أكثر استدامة. لكن هذا لا يبرر الاستخدام العشوائي لنموذج "مزيج الطاقة" كذريعة لإدخال أنواع إضافية من الوقود ضارة بيئياً مثل الفحم، أو الطاقة النووية كمصدر آخر تحاول بعض الدول العربية إدخاله تحت عنوان مزيج الطاقة. وكلاهما بحاجة إلى أن يدرسا بدقة لتقييم الفوائد والمخاطر الحقيقية، فيما الاتجاه العالمي الطاغي هو نحو التخلص التدريجي من محطات الفحم ومحطات الطاقة النووية القائمة وعدم إنشاء محطات جديدة.
 
يتطلب تحقيق هدف الطاقة المستدامة فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد من خلال الاستخدام الفعال، وتخفيف الكربون من مزيج الطاقة للحد من البصمة الكربونية، والقضاء على فقر الطاقة لتحقيق العدالة الاجتماعية وإزالة التفاوت في مؤشرات الطاقة والاقتصاد.
 
7. جودة الهواء
تدهورت نوعية الهواء في البلدان العربية على مدى العقود القليلة الماضية. وتضاعفت تقريباً انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. وكانت التغيرات في قطاع الطاقة مدفوعة باستراتيجيات نفذت بنجاح في العديد من بلدان المنطقة لتحسين الوصول إلى الطاقة، مما أدى إلى حرق المزيد من الوقود الأحفوري في محطات الطاقة الحرارية لتلبية الزيادة في الطلب على الطاقة. وقد ارتفع استهلاك الكهرباء بنسبة 75 في المئة، مما أدى إلى انبعاث 766 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون عام 2015، في مقابل 436 عام 2006. وازدادت الانبعاثات الناجمة عن قطاع النقل بسبب النمو الكبير في القطاع في غياب أي تدابير تخفيف فعالة، وضعف وسائل النقل العام في معظم البلدان.
 
ووفق دراسة أجريت في مدن كبرى في المنطقة، فقد أدت الاضطرابات في بعض البلدان إلى انخفاض الانبعاثات. وفي حين قد يكون هذا صحيحاً بالنسبة لبعض الغازات نتيجة تباطؤ الصناعات والنقل الشخصي، ولكن الغبار والملوثات الأخرى الناجمة عن الصراعات المسلحة ازدادت بشكل واضح.
 
واعتبرت منظمة الصحة العالمية أن المنطقة العربية من بين أسوأ المناطق أداء في نوعية الهواء. وكثيراً ما تجاوزت المستويات المسجلة لتلوث الهواء 5 إلى 10 أضعاف الحدود القصوى المحددة من المنظمة، بينما العديد من المدن العربية تقع بين أكثر 20 مدينة تلوثاً في العالم. وتشمل الانبعاثات المفرطة أول أوكسيد الكربون الناتج عن قطاع النقل وأكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، مما يؤدي إلى تشكيل الأمطار الحمضية والأوزون والمركبات العضوية المتطايرة. وقد تم الحد من محتوى الكبريت في وقود الديزل في معظم البلدان العربية من خلال تشديد المعايير، مما أدى إلى انخفاض من مستويات عالية تصل إلى 1000 جزء في المليون إلى نحو 50 جزءاً في المليون. كما تحقق التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص عن طريق تطبيق فروق في الأسعار، تلاها حظر كامل على استخدام الوقود المحتوي على الرصاص.
 
وتشمل تدابير التخفيف التي يمكن تنفيذها لزيادة خفض الانبعاثات من قطاع الطاقة تعزيز نوعية الوقود وتعميم التكنولوجيات المتجددة والأجهزة ذات الكفاءة في استخدام الطاقة. وتقوم معظم البلدان العربية بتطوير سوق قابلة للاستمرار لاستثمارات الطاقة المتجددة. فبين عامي 2012 و2015، شهد إجمالي الطاقة المتجددة المركبة زيادة بنسبة 150 في المئة، فتجاوزت 3 جيغاواط باستثناء الطاقة الكهرمائية، مقارنة ب 1.2 جيغاواط عام 2012.
 
وتقع معظم استراتيجيات النقل المستدامة في واحدة من ثلاث فئات هي: تعزيز تكنولوجيا المركبات/الوقود، وتحسين الطرق/المركبات، وإدارة الطلب. ولا يزال يتعين تنفيذ نظام رسمي للنقل الجماعي على نطاق واسع في المنطقة. فمحركات البنزين عموماً تنتج انبعاثات أقل ضرراً مقارنة بالديزل، وبالتالي فإن تشديد المعايير المتعلقة بنوعية البنزين سيؤدي إلى انخفاض كبير في الانبعاثات.
 
ويعد نجاح إدخال السيارات الهجينة والكهربائية في الأردن خلال السنوات الثماني الماضية مثالاً ساطعاً على كيفية تأثير السياسات المالية المستهدفة على السوق. ففي غضون بضع سنوات، ساهمت مجموعة من الإعفاءات الضريبية على السيارات الأنظف، وزيادة الرسوم المفروضة على تلك التي تطلق انبعاثات أعلى، في زيادة عدد السيارات الهجينة والكهربائية في الأردن لتشكل نصف عدد السيارات المسجلة حديثاً.
 
8. الأبحاث البيئية
يواجه العالم العربي العديد من الضغوط البيئية التي تتراوح بين التحديات في إدارة الموارد ونقص المياه بسبب التلوث وتغير المناخ، والتي تتطلب جميعها أبحاثاً علمية جادة. وتساهم الدول العربية بنسبة 1.7 في المئة من إجمالي قيمة الموازنات التي رصدت للأبحاث البيئية في جميع أنحاء العالم. وتعد مصر والسعودية والمغرب وتونس من أكثر البلدان نشاطاً في الأبحاث العلمية العامة والأبحاث البيئية. وقد ازداد البحث العلمي في السنوات العشر الماضية، حيث قادت مصر العالم العربي في هذا المجال، تلتها السعودية، لكل من عدد ومعدل المنشورات المنتجة. وساهمت مصر بما لا يقل عن ضعفي حجم المنشورات العلمية مقارنة بالدول العربية الأخرى منذ عام 2008، ووصلت مساهمتها إلى ما معدله 26 في المئة من المنشورات البيئية بشكل تراكمي بحلول عام 2015. ويمكن أن يعزى ذلك جزئياً إلى عدد سكان مصر، الذي يمثل ربع سكان الدول العربية مجتمعة. وشهدت السعودية زيادة في الأبحاث منذ عام 2008 بنسبة 1.67 في المئة في متوسط المساهمات السنوية بالوثائق، يليها المغرب 0.59 في المئة، والعراق 0.35 في المئة، وقطر 0.18 في المئة.
 
الصحة والتلوث وعلوم وتكنولوجيا المياه هي أسرع المواضيع البحثية نمواً في مجال العلوم البيئية في العالم العربي، حيث ازدادت الأبحاث بمعدل مرتين منذ عام 2008، وتقود مصر العالم العربي في كلا المجالين. أما أبطأ المواضيع نمواً فهي تغير المناخ والسياسات البيئية والتنوع البيولوجي وحماية الطبيعة.
 
نادراً ما تنعكس نتائج المشاريع البحثية والمنشورات في البلدان العربية على السياسات، ونادراً ما تساهم في إيجاد حلول للمشاكل البيئية. وبعكس ضعف مساهمة وتأثير الباحثين العاملين في البلدان العربية، ساهم باحثون عرب يعملون في الخارج بشكل جيد في العديد من المجالات المتعلقة بالعلوم البيئية، وكان لهم تأثير عميق على المجتمع.
 
يتطلب تعزيز الأبحاث البيئية لإحداث أثر في البلدان العربية تهيئة ظروف تمكينية وبيئة عمل محفزة وربط البحوث بالسياسة العامة. ومن الخطوات الأساسية نحو تحقيق هذا الهدف بناء بنية تحتية تربط بين المؤسسات البحثية والصناعة والمجتمع وتخلق نظاماً متكاملاً يضمن التنمية المستدامة. وينبغي تعزيز الميزانيات المخصصة للبحوث البيئية، وإنشاء مراكز للتميز، وتعزيز التعاون البحثي بين البلدان العربية ومع المراكز الأخرى في أنحاء العالم. ويجب تحسين وتحديث آليات النشر لدى معاهد الأبحاث من أجل تيسير عملية النشر. ومن أجل سد الفجوة المتزايدة، ينبغي تشجيع الأبحاث في مجالي وضع السياسات وتغير المناخ. وأخيراً، ومن أجل عكس اتجاه هجرة الأدمغة المتمثلة في نسبة كبيرة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج ولا يعودون أبداً، ينبغي تشجيع الاستثمار في الباحثين الشباب ورأس المال الفكري.
 
 
خاتمة
على الرغم من استمرار تدهور البيئة العربية، فقد حصل تقدم بطيء على بعض الجبهات. ولكن حتى هذا التحسن الصغير مهدد بأن تقضي عليه الصراعات والحروب وعدم الاستقرار.
 
ومن أجل ضمان الانتقال الناجح إلى بيئة أفضل كدعامة أساسية للتنمية المستدامة، تحتاج البلدان العربية بشكل عاجل إلى ترجمة إعلاناتها السياسية واستراتيجياتها الإقليمية العديدة إلى برامج عمل ملموسة. ويلزم تعزيز التعاون الإقليمي بين البلدان العربية، بما في ذلك المشاريع المشتركة في مجالات المياه والطاقة وإنتاج الأغذية، فضلاً عن الأبحاث والتعليم وبناء القدرات.
 
ويجب تقييم المكونات والموارد البيئية باعتبارها أصولاً ذات ثمن، مع تحديد قيمة نقدية لنضوب الموارد والتلوث، وإدراجها في الموازانات الوطنية. ومن الضروري اعتماد إدارة حكيمة تشمل سياسات مالية مستقرة وأنظمة وحوافز سوقية مستقرة ويمكن التنبؤ بها، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في مشاريع البنية التحتية الخضراء.
 
وفي نهاية المطاف، يشكل الاستقرار السياسي والأمن في البلدان العربية شرطاً ضرورياً لصياغة وتنفيذ خطط استراتيجية طويلة الأجل للتنمية المستدامة تشمل البيئة.
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
عماد فرحات المدن
مدن إيكولوجية
سوجيل يونغ - سيول النمو الأخضر: مسار كوريا - أربع سنوات من السياسات الرائدة عالمياً
رائد الرافعي (طوكيو)، ربيع أبي غانم (ديترويت) عماد فرحات (بيروت) سيــارات 2005 "الـخضراء"
عبدالكريم صادق كيف ينتج العرب غذاءهم؟
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
طبقة الأوزون
ماذا نفعل بنفاياتنا؟
 
لا تشوهوا الطبيعة
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان

symbicort inhaler instructions

symbicort generic canada jjthurin.com symbicort generic equivalent

symbicort generic price

symbicort generic inhaler price redirect symbicort generic brand

medical abortion

abortion pill online blog.e-lecta.com abortion pill kit

abortion pill over the counter Ph

abortion pill online philippines picia.it abortion pill side effects ph

symbicort inhaler instructions

symbicort generic date dadm.dk symbicort generic brand

lexapro side effects acne

lexapro side effects weight gain fascinatedwithsoftware.com lexapro side effects anxiety

how to buy abortion pill

abortion pill where to buy

how to buy abortion pill

where can you buy the abortion pill blog.montapp.com can i buy the abortion pill over the counter

where to buy abortion pill

buy abortion pill

medical abortion

abortion pill online blog.structuretoobig.com abortion pill online

lexapro and weed

weed lexapro withdrawal zevendevelopment.com lexapro and weed good

where can i buy the abortion pill

can i buy the abortion pill online recepguzel.com how to buy abortion pill online

naltrexone buy

buy naltrexone picturegem.com

buy abortion pill espana

buy abortion pill espana website

am i pregnant or just late quiz

am i pregnant quiz for teenagers click

buy abortion pill

buy cheap abortion pill iydk.com

norvasc

norvasc

inderal

inderal ttvmerwestad.nl

citalopram

citalopram open

effexor

effexor redirect

diltiazem

diltiazem read here

lipitor

lipitor open

cortaid

cortaid artofcaring.co.uk

nootropil

nootropil link

zyloprim

zyloprim

rhinocort

rhinocort

gleevec

gleevec

cleocin

cleocin

abortion pill online usa

order abortion pill online usa

mixing melatonin and weed

melatonin and weed mixed

buy generic naltrexone online

buy naltrexone

purchase abortion pill online

abortion pill online usa

usa buy abortion pill

abortion pill online usa

buy low dose naltrexone online

how to buy naltrexone read

lexapro weed

lexapro and weed trip click

buy citalopram

20mg citalopram arampamuk.com

internet drug coupons

free discount prescription cards

melatonin and weed combination

melatonin and weed blog.tripcitymap.com

prednisolon tabletta

prednisolon online

amlodipin teva

amlodipin

cost of generic zofran

generic for zofran 4 mg

is abortion legal in the us?

what is the latest term abortion legal in the us

otc albuterol substitute

albuterol otc

citalopram alcohol cravings

citalopram alcohol interactions read here

prednisolon 5 mg

prednisolon bivirkninger click here

generico cialis

cialis generico

viagra prodej brno

viagra pro mlade

is naloxone and naltrexone the same

naloxone vs naltrexone

albuterol otc walgreens

over the counter albuterol inhaler

pregabaline 50mg

pregabaline ldm link

when to use naloxone vs naltrexone

naltrexone naloxone potency open

tadalafil prezzo

generico cialis link

ventolin side effects

ventolin syrup

mixing viagra and weed

mixing lexapro and weed read

mixing zoloft and weed

mixing adderall and weed krishnan.co.in

benadryl and pregnancy first trimester

benadryl pregnancy rating bilie.org

mixing lexapro and weed

mixing lexapro and weed website

benadryl and pregnancy third trimester

benadryl pregnancy category developersalley.com

symbicort otc equivalent

symbicort generico cogimator.net

ventolin side effects

ventolin go

antidepressants and alcohol consumption

antidepressants and alcohol withdrawal website

mixing alcohol and antidepressants

side effects of drinking alcohol and taking antidepressants

viagra cena apoteka

viagra prodej read

otc inhaler canada

over the counter asthma inhalers

abortion pill buy

buy abortion pill over the counter inetapakistan.azurewebsites.net

viagra cena lekaren

viagra read here

tadalafil teva prezzo

acquistare cialis in farmacia senza ricetta online

generic for viagra

when will generic viagra be available jensen.azurewebsites.net

ciproxin

ciproxin 750 burroealici.it

abortion pill online review

abortion pill online safe

xanax weed effects

xanax and weed anxiety partickcurlingclub.co.uk

lexapro vs weed

lexapro and weed trip go

buy abortion pill kit online

buy abortion pill blog.dotnetnerd.dk

cialis senza ricetta

tadalafil prezzo

sertraline and alcohol interaction

sertraline weight gain

jardiance 10 mg

jardiance 10 mg coupon blog.griblivet.dk

cialis free coupon

coupon for prescription

otc inhalers for copd

rescue inhaler not working click

sertraline 100mg and alcohol

sertraline withdrawal brightonspanishlessons.co.uk

doxycyclin europharma

doxycyclin katze

metoprololtartraat

go metoprolol 25 mg go

zoloft 4 weeks

zoloft anxiety zoloft first week zoloft uses
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
التربية البيئية من أجل تنمية مستدامة في البلدان العربية
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.