Monday 06 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
البيئة والتنمية البِحار والصحة البيئية في العالم العربي: تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة  
شباط / فبراير 2021 / عدد 275
البيئة البحرية والصحة عنوان الحلقة الرابعة من سلسلة المقالات عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. يستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالموضوع في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. والفصل من تأليف الدكتور عمرو السمّاك، أستاذ علوم البحار في جامعة الإسكندرية، والدكتورة أميرة حمدان، أستاذة الأحياء الدقيقة البحرية في قسم علم المحيطات في الجامعة.
 

أدى اتساع التنمية الحضرية وزيادة التصنيع إلى انتشار التلوث وتراجع نوعية الحياة في البيئة البحرية العربية. وساهمت المنصرفات الملوثة والمخلّفات المتسربة إلى البحار والمحيطات، إلى جانب تكاثر الطحالب الضارة وانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في المياه، والمأكولات البحرية الملوثة، في زيادة المخاطر الصحية على المواطنين.
 
ويؤثر الاستغلال البشري على نحو سلبي في الخدمات البيئية التي توفرها النظم البحرية. فتربية الأحياء المائية والتنمية الحضرية ومصايد الأسماك والصناعات الساحلية والفعاليات الترفيهية تولد قدراً كبيراً من التلوث الكيميائي، كالمعادن والملوثات العضوية والجسيمات الدقيقة والمغذيات، وهي تسهم في تراجع البيئة الطبيعية.
 
تاريخياً، كانت الخسائر والأضرار التي تلحق بالمهن البحرية، مثل الصيد، في طليعة القضايا ذات الصلة بصحة الإنسان ورفاهه. لكن العلاقة المتبادلة بين صحة الإنسان والبيئة البحرية والساحلية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الشاطئ.
 
وكانت الأمم المتحدة لحظت العلاقة الوثيقة بين صحة الإنسان والبيئة البحرية في أهداف التنمية المستدامة حتى سنة 2030، لا سيما الهدف الرابع عشر "الحياة تحت الماء". وهو يدعو في أحد بنوده إلى منع التلوث البحري بجميع أنواعه والحد منه على نحو كبير، بما في ذلك الحطام البحري والتلوث بالمغذيات، بحلول سنة 2025.
 
ويناقش تقرير "الصحة والبيئة"، الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير على مختلف جوانب صحة الإنسان في الدول العربية. وفي مجال البيئة البحرية، يتناول التقرير المخاطر الصحية المرتبطة بالتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة في المناطق الساحلية، والتنقيب عن النفط واستخراجه في البحر، والمواد البلاستيكية الدقيقة.
 
ويشير التقرير إلى أن تأثير البيئة البحرية على صحة الإنسان في المنطقة العربية لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، رغم وجود مناطق ساحلية شاسعة تضم مراكز اقتصادية مكتظة بالسكان. ويبلغ طول الواجهة البحرية للدول العربية أكثر من 30 ألف كيلومتر، منها 18 ألفاً مأهولة بالسكان، حيث يتسبب التوسع الحضري والتحول الصناعي والنمو السكاني في زيادة التلوث كما يؤدي في بعض الأحيان إلى آثار صحية سلبية وتراجع في نوعية الحياة.
 
ويواجه التوازن بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية من ناحية، والحفاظ على البيئة البحرية من ناحية أخرى، ضغوطاً كبيرةً في المنطقة العربية بفعل التدفقات المستمرة للمدخلات البشرية على شكل مجموعة متنوعة من مصادر التلوث البرية والبحرية. وتشمل مصادر التلوث البرية الأنشطة الحضرية والصناعية، والتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي، المعالجة جزئياً أو غير المعالجة، في المنطقة الساحلية مباشرةً. فيما تضم مصادر التلوث البحرية التنقيب عن النفط واستخراجه، والشحن، والتجريف، وأنشطة صيد الأسماك والرحلات الترفيهية.
 
وتعتبر الهيدروكربونات البترولية من بين أكثر الملوثات العضوية انتشاراً في البيئة البحرية العربية، خاصةً في المناطق التي توجد فيها أنشطة التنقيب وكذلك في المناطق الصناعية. ويرى كثيرون أن مياه الخليج العربي هي بين الأكثر عرضةً للمركبات الهيدروكربونية البترولية في العالم.
 
ورغم العدد الكبير للهيدروكربونات في المنتجات البترولية والطبيعة الواسعة لاستخدام البترول، إلا أن عدداً محدوداً من هذه المركّبات يتّصف بالسمّية. وتقع تراكيز معظم الهيدروكربونات التي جرى رصدها على السواحل العربية ضمن التراكيز المسموحة لإرشادات جودة الرواسب.
 
وعلى نحو مشابه، يشير رصد مستويات المعادن ضمن رواسب بعض المناطق الساخنة المنتقاة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر المتوسط، إلى أن تراكيز معظم المعادن المسجلة، بما فيها تلك التي تشكل خطراً كبيراً على صحة الإنسان، كالزئبق والكادميوم والرصاص والزرنيخ، هي ضمن التراكيز المقبولة لإرشادات جودة الرواسب.
 
ويناقش تقرير "أفد" ظاهرة نمو الطحالب وانتشارها ومخاطرها على الأنواع الحية وصحة الإنسان، حيث تستنفد الطحالب الضارة الأوكسيجين المنحلّ في الماء وتحجب ضوء الشمس، وهما يمثّلان ما تحتاجه الكائنات الحية الأخرى لتستمر في الحياة. ويمكن أن يؤدي استهلاك المأكولات البحرية الملوثة بسموم الطحالب إلى مشاكل صحية خطيرة قد تصل إلى الوفاة، خاصةً أن سموم الطحالب محايدة حرارياً وحمضياً ويصعب تحرّيها لأنها عديمة الطعم والرائحة.
 
وتتعرض مياه الخليج العربي للازدهار الطحلبي، خاصةً في فصلي الخريف والشتاء، بسبب جغرافية المنطقة وحركة المرور الكثيفة وقيام السفن بتفريغ مياه التوازن غير النظيفة. ويحتضن الخليج 337 نوعاً من العوالق النباتية.
 
ويعاني جون الكويت ومصب نهر شط العرب من زيادة في تراكيز المغذيات مما يؤدي إلى تسريع نمو الطحالب والنباتات البحرية، ويرتبط هذا بطرح مياه الصرف الصحي، التي تحتوي على المغذيات، حتى لو كانت معالجة. وكان الانفجار الطحلبي في مياه الخليج العربي خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2008 ومايو (أيار) 2009 تسبب في نفوق الأسماك على نطاق واسع، وتلف الشعاب المرجانية، وتوقف عمليات تحلية المياه، وتراجع أنشطة الصيد والسياحة. لكن التدابير المتخذة خلال السنوات الأخيرة خففت من هذه الظاهرة.
 
ويرتبط الازدهار الطحلبي في البحر المتوسط بحركة التيارات، وهو ظاهرة محلية تتواجد في الخلجان والبحيرات والموانئ والشواطئ ومصبّات الأنهار. وتُعزى التوزيعات الخاصة بالطحالب الخضراء والصفراء في ساحل شمال أفريقيا إلى البنى الحضرية المقامة على خط الشاطئ، وزيادة تراكيز المغذيات، إلى جانب مياه المحيط الأطلسي التي تعدل ملوحة البحر المتوسط.
 
وتواجه موانئ الإسكندرية على نحو متكرر ظاهرة المد الأحمر منذ سنة 1966، وتنتج هذه الظاهرة عن ازدهار أحد أنواع الطحالب. ولا يتسبب المد الأحمر في موت الأسماك واللافقاريات، لكنه يؤدي إلى خسائر اقتصادية في السياحة المحلية. وتتكرر حوادث تكاثر الطحالب الضارة على مدار العام في مناطق مختلفة من البحر الأحمر، ولطالما اقترنت هذه الحوادث بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك.
 
ويشير تقرير "أفد" إلى دور محطات تحلية مياه البحر في تعزيز فرص ازدهار الطحالب لأن منصرفاتها ذات نسبة ملوحة ودرجة حرارة تحد من التنوع الحيوي وتزيد الكتلة الحيوية. ورغم تعرض محطات تحلية مياه البحر لحوادث الازدهار الطحلبي، تعد الآثار السمية المتبقية في مياه الشرب المعالجة منخفضة ولا تلحق ضرراً بصحة الإنسان.
 
ومن ناحية أخرى، يوفر النظام البيئي البحري موطناً طبيعياً لمجموعة من مسببات الأمراض الميكروبية التي تمثل تهديداً للإنسان بتلويث المأكولات البحرية ومياه الشرب ومناطق السباحة. وتوجد مصادر عدة للتلوث البكتيري في المياه الساحلية، كتسرب الصرف الصحي ومنصرفات السفن والجريان السطحي من اليابسة أثناء العواصف المطرية الغزيرة.
 
ويمكن تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات بناءً على ممارسات التخلص من مياه الصرف الصحي، حيث تضم المجموعة الأولى دول الخليج التي تعالج معظم مياه الصرف الصحي، وتعيد استخدامها لري الأراضي الزراعية والمسطحات الخضراء، ثم تضخ الفائض إلى البحر أو المناطق المفتوحة بعد المعالجة المتقدمة. وينصح التقرير بإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة بالكامل وعدم تصريف أي كمية منها في البحر.
 
أما المجموعة الثانية فتشمل مصر والمغرب والأردن والعراق وسورية، وهي مجموعة معتدلة في التخلص من مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، ولا تراعي إجراءاتها جميع المعايير الوطنية أو الدولية. أما فلسطين واليمن ولبنان فتقع في المجموعة الثالثة التي تضخ معظم مياه الصرف الصحي في البحر والمناطق المفتوحة من دون معالجة أو بمعالجة جزئية.
 
في لبنان، على سبيل المثال، يجري تصريف مياه الصرف الصحي إلى البيئة البحرية من دون معالجة أولية، ولذلك فإن عدداً من الشواطئ، خاصة في مناطق بيروت وطرابلس، غير آمنة للسباحة. وإلى جانب الصرف الصحي، تتعرض سواحل لبنان إلى عدد من عوامل إجهاد بشرية المنشأ، بما فيها المنصرفات الصناعية غير المعالجة، مما يؤدي إلى مستويات عالية من الملوثات العضوية ومسببات الأمراض في العديد من المواقع.
 
ويعدّ البحر المتوسط أحد أكثر البحار تلوثاً بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة (ميكروبلاستيك) بسبب التدفق السطحي للمياه من المحيط الأطلسي، مما يعيق الأجسام العائمة من الانجراف خارجه. وتوجد تقارير محدودة عن وضع النفايات البحرية في منطقة الخليج، بينها دراسة قديمة نشرت في 1989 تشير إلى وجود الميكروبلاستيك على طوال سواحل الكويت، وإن كان التعداد في حينه يقل عن القيم المنشورة للمناطق المجاورة.
 
وفي المقابل، تشير الدراسات إلى أن كمية المواد البلاستيكية في البحر الأحمر أقل مما هي عليه في بعض البحار الإقليمية الأخرى. وفي دراسة أجريت سنة 2018، تم العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة في نحو 15 في المائة من عيّنات الأسماك على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر. وتعدّ المخاطر البيئية والصحية للميكروبلاستيك البحري مجال بحث جديد نسبياً، وتوجد حالياً درجة من عدم اليقين بأبعاد هذه المشكلة حيث يشكل فهم مصير وسمّية المواد البلاستيكية فجوة معرفية كبيرة تستحق اهتماماً خاصاً.
 
ويخلُص تقرير "أفد" إلى أهمية دعم الأبحاث حول البيئة البحرية في المنطقة العربية وتوجيهها نحو استكشاف الروابط بين البيئة البحرية وصحة الإنسان. ويدعو التقرير إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تغطي الحياة تحت الماء، من خلال تحسين الإدارة الوطنية للبحار وتعزيز التعاون الإقليمي الذي يضمن استدامة الموارد البحرية المشتركة.
 
 
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.