Wednesday 20 Oct 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
مقالات
 
نجيب صعب استطلاع «أفد» للرأي العام العربي: الجمهور مستعد لتغيير عاداته الاستهلاكية  
تشرين الثاني-كانون الأول/ نوفمبر-ديسمبر 2015 / عدد 212
 الجمهور العربي مستعد لأن يدفع أكثر مقابل الحصول على الطاقة والمياه، وأن يدخل تغييرات في أنماط الاستهلاك، إذا كان ذلك سيساعد في الحفاظ على الموارد وحماية البيئة. هذا ما بينه استطلاع أجراه المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في 22 بلداً خلال النصف الأول من 2015، عبر الإنترنت وبالتعاون مع وسائل إعلام.
لكن حسن نيات الجمهور وأمنياته، كما يتبين في نتائج الاستطلاع، لا يكفي، لأن تحويل التغيير الى أفعال يتطلب من الحكومات تهيئة الظروف الممكِّنة الملائمة. ولئن يكن وعي الجمهور وتثقيفه أداتين مهمتين لإثبات منافع الاستهلاك المستدام على صحة الانسان ورفاهه، فلا مفر من الأنظمة والحوافز لتحويل النيات إلى أفعال. على سبيل المثال، لا يُتوقع من الجمهور أن يقتصد بالطاقة والمياه على نطاق واسع ما دامت الأسعار مدعومة إلى حد كبير. ولن يتم نشر الطاقة المتجددة على نطاق واسع ما دامت أشكال الوقود التقليدية تباع بجزء من سعرها الحقيقي في السوق. كذلك، لن يكون التخلص التدريجي من الدعم مقبولاً ما لم ترافقه فوائد اقتصادية واجتماعية مباشرة، خصوصاً خلق فرص عمل، وتوفير التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى تأمين مستويات دخل ومعاشات تقاعد لائقة.
عندما تقبل غالبية عظمى من الناس نسبتها 84 في المئة أن تأكـل سمكاً أكثر من اللحم الأحمر، وهذا أفضل للبيئة وللصحة أيضاً، تبقى الحقيقة أن النيات الحسنة لا يمكن تحويلها أفعالاً ما لم يتوافر السمك بكميات كافية وبأسعار يتحملها الجميع.
وبما أن حماية البيئة وضمان الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية يتطلبان اعتماد أنماط استهلاك مستدامة، فقد تفحص الاستطلاع أيضـاً مواقف الجمهور إزاء بعض التحديات البيئية العامـة، مع التركيز على المياه والطاقة والغذاء. وهذا أتاح المقارنة مع استطلاعين سابقين أجراهما «أفد» حول مواقف الرأي العام تجاه التحديات البيئية عام 2006 وحول تغير المناخ عام 2009، كما تمت المقارنة مع استطلاع أجرته مجلة «البيئة والتنمية» عام 2000.
 
وضع البيئة
من بين 31.000 شخص شملهم استطلاع «الاستهلاك المستدام» الذي أجراه «أفد» في البلدان الـ22 الأعضاء في جامعة الدول العربية، أشار 72 في المئة إلى أن حالة البيئة في بلدانهم ازدادت سوءاً خـلال السنين العشر الماضية. هـذا يشكـل زيادة كبيرة نسبتهـا 20 في المئة على التصنيف السلبي عام 2006، الذي بلغ حينذاك 60 في المئة. ومن الجدير ذكره أن نتائج العام 2006 أظهرت تحسناً كبيراً عن العام 2000، عندما قال 85 في المئة إن حالة البيئة ازدادت سوءاً. هذا يعني أن ما اعتبسره الجمهور العربي كسباً للبيئة بين 2000 و2006 تلاشى بين 2006 و2015. وسُجل أكبر هبوط في الثقة في البلـدان التي شهدت حروباً ونزاعات. وتقـدم تونس مثـالاً بارزاً، إذ سجلت عام 2006 أعلى نسبة من الأشخاص الذين اعتقـدوا أن البيئـة أصبحت أفضل (54 في المئة)، في حين هبطت هذه النسبة سنة 2015 إلى 4 في المئة فقط، واعتبر 84 في المئة أن حالة البيئـة ازدادت سوءاً، وقال 12 في المئة إنها لم تتغير. ورأى ما معدله 82 في المئة في أنحاء المنطقة العربية أن الحكومات لم تفعل ما يكفي للتصدي للتحديات البيئيـة. وكانت غالبية الأشخاص المستائين في لبنان وفلسطين والسودان حيث زادت النسبة على 90 في المئة.
تصدرت إدارة النفايات الصلبة وازدحام حركة السير وعدم كفاءة استعمال المياه والطاقة قائمة التحديات البيئية، وتلاها التلوث الصناعي ونوعية الهواء والتخلص من مياه الصرف وسلامة الغذاء. وفيما بقيت الأولويات العشر الأولى على حالها سنة 2015 كما كانت في 2006، كان لافتاً  انتقال مشكلة ازدحام حركة السير من الترتيب 11 إلى الترتيب2، ما يعكس تعاظم خطورة اكتظاظ الطرق وبؤس نظم النقل العام في المنطقة العربية.
بالنسبة إلى أثر تغير المناخ، أشار 88 في المئة إلى أنه شكل تهديداً حقيقياً لبلدانهم، بزيادة 5 في المئة على أولئك الذين أجابوا على نحو مماثل عام 2006. ولعلّ الأحوال المناخية القاسية التي شهدتها بعض أجزاء المنطقة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الإعصار «جونو» في عُمان والعواصف المطرية القوية المتكررة في غير أوانها في بلدان الخليج وموجات الجفاف الطويلة في أجزاء أخرى، شكلت أسباباً رئيسية لهذا التحول في الآراء. كما أن الدليل العلمي الأقوى والوعي البيئي الأفضل حول تغير المناخ ساهما في هذه النتيجة.
 
استهلاك المياه والكهرباء والوقود
أظهر استطلاع «الاستهلاك المستدام» مستويات مقبولة من الوعي الجماهيري لأمور بيئية تتعلق بأنماط الاستهلاك. وفي حين يدرك 72 في المئة من المجيبين أن المنطقة هي الأفقر بالموارد المائية في العالم، يعلم 77 في المئة أن مستوى استهلاك المياه والطاقة في بعض البلدان العربية هـو من بين الأعلى. وعند الطلب من المشاركين تحديد السبب الرئيسي لارتفاع استهلاك المياه والطاقة على المستوى المنزلي، عزت غالبية بنسبة 46 في المئة السلوك المهدر الى فقدان الوعي. وألقى 6 في المئة فقط اللـوم على دعم الأسعار، حيث أتت النسبة الأعلى بالمقارنة مع المعدل الإقليمي من عُمـان والإمارات والكويت (46 و19 و18 في المئة على التوالي). وهذا يمكن تفسيره بما شهدته البلدان الثلاثة من نقاشات حامية حول المسألة خلال العامين الماضيين، حيث أيد المسؤولون التخلص التدريجي من الدعم. وأتى أقوى بيان ضد الدعم من وزير النفط والغاز العُماني، الذي أعلن عام 2013 أن «ما يدمرنا حقاً في الوقت الحاضر هو الدعم. علينا ببساطة أن نرفع سعر البترول والكهرباء».
مثال آخر على أن المواقف الرسمية المطلعة تساعد في تشكيل الرأي العام هو أن 85 في المئة من المجيبين قالوا إنهم يستعملون مصابيح مقتصدة بالطاقة، في حين يستعمل 45 في المئة فقط أجهزة مقتصدة بالمياه في المنزل. هذه نتيجة برامج مكثفة جعلت المصابيح الاقتصادية متوافرة وسهلة المنال في الأسواق، بما في ذلك توزيعها مجاناً في بلدان مثل مصر والمغرب ولبنان والإمارات، مقارنة مع دعم هزيل لتسويق الأجهزة المقتصدة بالمياه.
ومن باب المتابعة، سُئل المشاركون عما إذا كانوا على استعداد لأن يدفعوا أكثر مقابل الحصول على المياه والكهرباء والوقود، إذا ساهم ذلك في استخدام أكثر استدامة للموارد الطبيعية. السؤال جعل الاقتراح مشروطـاً بتعويض ارتفاع الأسعار (نتيجة التخلص التدريجي من الدعم) من خلال تقديم فوائد مباشرة تشمل رفع الرواتب وتحسين فرص العمل والتعليم والضمان الصحي ومعاشات التقاعد. وافق 77 في المئة على أن يدفعوا أكثر عندما يكون ذلك جزءاً من رزمة، مقارنة مع 6 في المئة فقط نسبوا الهدر في استعمال المياه والطاقة الى الدعم. هذا يمثل إشارة واضحة إلى أن الناس يقبلون التغيير كرزمة مدعومة بالشروط التمكينية الصحيحة، بما فيها الحوافز المناسبة.
كانت الكفاءة العامل الدافع الأول لمعظم المجيبين (42 في المئة) عند شراء سيارة أو جهاز كهربائي، ما يعكس مزيداً من الاهتمـام بتوفير الطاقة. وأعقبتهـا العلامة التجاريـة ثم السعر. وكـان الاقتصـاد في الوقـود والكهرباء أقـل أهمية في البلدان التي تشهد دعمـاً كبيراً للأسعـار، حيث بلغ نسبة منخفضة لا تتعدى 16 في المئة في قطر، مقارنة بنسبة مرتفعة مقدارها 72 في المئة في الأردن. وتجـدر الإشـارة إلى أن الأردن كان رائداً إقليمياً في ترويج السيارات الهجينة (هايبريد) والمقتصدة بالوقود، من خلال برنامج للتخفيض الضريبي. وكانت السعودية البلد العربي الأول الذي يعتمد بطاقة اقتصاد بالوقود ومعياراً لاقتصاد الوقود في المركبات المستوردة، وذلك ابتداء من عـام 2014.
كشف الاستطـلاع أن نسبة متساوية من المجيبين استعملت السيارات الخاصة والنقل العام كوسيلتين رئيسيتين للتنقل (47 في المئة لكل منهما)، فيما الـ6 في المئة المتبقية تستعمل الدراجات الناريـة والدراجات الهوائية. الاستعمال المكثف للسيارات الخاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي (89 في المئة في المتوسط) يفسره ارتفاع مستويات الدخل وأسعار الوقود المنخفضة جداً والافتقار إلى نظم حديثة للنقل العام. وكان لبنان استثناء بالنسبة إلى بقيـة البلدان العربية، حيث 72 في المئة يستعملون السيارات الخاصة، وهذه نسبة مذهلة تعكس تخلف نظم النقل العام. وفيما 82 في المئة من المجيبين على المستوى الإقليمي وافقوا على التشـارك بسيارة شخصيـة مع آخرين للذهاب إلى العمل، فإن تحقيق خطة من هذا النوع على نطاق واسع قـد لا يكون ممكناً إلا إذا دعمتها برامج للمشاركة في السيارات تخصص أماكن عامة في مواقع استراتيجية لالتقاء السائقين وتشارك السيارات.
 
تبديل العادات الغذائية
أفاد معظم المشاركين (89 في المئة) أنهم يدركون أن البلدان العربية تستورد نصف المنتجات الغذائية الأساسية التي تستهلكها، وفضَّل 88 في المئـة الغذاء المنتج محلياً على الغذاء المستورد. وأظهرت وتيرة استهلاك المأكولات السريعة أنماطاً معتدلة ، إذ يشتريها 61 في المئة مرة الى خمس مرات في الشهر، و21 في المئة لا يتناولونها على الإطلاق. واقتصرت نسبة الذين يشترون مأكولات سريعة أكثر من 6 مرات في الشهر على 18 في المئة.
شكلت كلفة الغذاء الجزء الأكبر من دخل الأسرة، بالمقارنة مع المياه والطاقة، إذ بلغت أكثر من 10 في المئة لدى 62 في المئة من المجيبين. وفي المقابل، أنفق 4 في المئـة فقط أكـثر من 10 في المئة من دخـل الأسرة على المياه والكهرباء.
تغيير العادات الغذائية قضية جوهرية، تنطوي على قيم وتقاليد اجتماعية وثقافية معقدة. وقد تمنع موارد المياه المتضائلة البلدان من إنتاج كميـة كافية من محصول تقليدي، مثل الرزّ، لسكان يزداد عددهم باستمرار. وهذا ينطبق أيضـاً على اللحم الأحمر، حيث تربية الماشية نشاط كثيف الاستهلاك للمياه. وبالاضافة إلى ذلك، تنتج الأبقار بشكل خاص مستوى مرتفعاً من غـازات الدفيئة، ما يزيد حدة تغير المناخ. فهل الناس على استعداد للتحول إلى منتجات أخرى تستهلك كميـات أقل من المياه وتكون أكثر رأفة بالبيئـة، مثل أصناف بديلة من الحبوب والأسماك والدجـاج؟ إذا كان تغيير العادات الغذائية سيحمي البيئة، فإن 84 في المئة من المشاركين في الاستطلاع على استعداد للمضي فيه، في حين أن غالبية نسبتها 99 في المئة تمضي فيه إذا كان سيحمي صحتها، مثل مكافحة البدانة والسكري والدهون في الدم. وباعتبار أن ما هو أفضل للصحة هو أفضل للبيئة، كما تظهر معظم الحالات، فإن النتائج قد تشير إلى أن مقاربة جيدة لترويج تغيير إيجابي في أنماط استهلاك الغذاء هي التركيز أكثر على الفوائد الصحية، لأن إدراكها أسهل على الجمهور.
الاستنتاج الرئيسي لاستطلاع الرأي العام الذي أجراه «أفد» حول أنماط الاستهلاك المستدام هو أن الجمهور العربي على استعداد لتبني وتنفيذ تغييرات عميقة في طريقة استهلاك المياه والطاقة والغذاء، شرط أن يتلازم هذا التحول مع شروط وحوافز ممكِّنة ملائمة. ولا يمكن ترويج منتجات وممارسات بديلة إلا من خلال تدابير تجعلها متاحة وسهلة المنال بأسعار تنافسية.
 
 

التعليقات
 
المهندس حسن البهكلي
الأقوال غير الأفعال لتغيير عادات الاستهلاك الغذائية وأيضا حال الانتهاء من البنية التحتية للنقل
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.