Thursday 09 Dec 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب الادارة البيئية: قرار سياسي  
أيلول/ تشرين الأول 1997 / عدد 8
 بينما تتلهى بعض الدول بمراسم "السياحة البيئية"، مكتفية من شؤون البيئة بارسال الوفود الى المؤتمرات الدولية لجمع التقارير والاستجمام، تعمل دول أخرى على تطوير السياسة البيئية الخاصة بها ووضعها قيد التطبيق. وفي النموذج السعودي دليل على العمل الوطني الجاد من أجل الموازنة بين التنمية والبيئة.
فالمملكة العربية السعودية، التي استطاعت اختصار الزمن من خلال برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تعطي اليوم مثالاً في جدية التعاطي مع قضايا البيئة، عبر برامج متكاملة تشمل كل القطاعات.
واذا كان البعض يخافون من الأثر البيئي لضخ ألف مليار دولار على مشاريع التنمية في المملكة خلال 25 سنة، ففي كلام الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي ننقله في الملف الخاص عن السعودية أكثر من تطمين. فهو يؤكد أنه "اذا كان التوسع الاقتصادي هو الموضوع المهيمن على العقود القليلة الماضية، فانه يجب علينا بلورة التزام مماثل ازاء حماية البيئة وتنميتها بغية الحفاظ على المكتسبات المترتبة على ذلك التوسع الاقتصادي، واستخدامه لمنفعة الجيال المقبلة".
وأهمية هذا الكلام الواضح والصارم أنه يأتي من قمة القرار السياسي. فالأمير سلطان بن عبدالعزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، هو أيضاً رئيس اللجنة الوزارية للبيئة، ورئيس مجلس ادارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وانمائها.
ولا يكتفي الأمير سلطان بالتأكيد على أهمية الادارة البيئية، بل يشدد أيضاً على مشاركة المواطنين، اذ يقول: "ليس ممكناً لأي حكومة منفردة القيام باستجابة ناجحة تجاه القضايا البيئية التي تواجهها من دون المشاركة الفعالة للمواطنين. من هنا كان على كل مواطن سعودي العمل على تطوير توجهات ايجابية تجاه البيئة، وبالأخص من خلال تفادي الاستهلاك غير الضروري للموارد، وزيادة كفاءة استخدامها".
التنمية الحقيقية المتوازنة بيئياً هي نتيجة قرار سياسي، والتزام بموارد مالية لتطبيقه. وهي أيضاً مشاركة من المواطنين في الحفاظ على الموارد الوطنية للأجيال المقبلة.
ان تجارب وطنية ناجحة في برامج التنمية المستديمة هي الرد الأفضل على خيبات الأمل من المؤتمرات الدولية. فهذه غالباً ما تكتفي بوضع الشروط على الدول النامية، في حين تمنع عنها امتلاك التكنولوجيا الكفيلة بتحقيق برامج التنمية المتوازنة محلياً. ولا يجوز مطالبة الدول النامية بتخفيف سرعة النمو الاقتصادي، في حين تستمر الدول الصناعية في الاخلال بالالتزامات التي قطعتها في قمة الأرض في الريو عام 1992. فبعد سنوات خمس على تلك القمة، لم تلتزم الا ثلاث دول صناعية (سويسرا، بريطانيا، المانيا) بمعدلات انبعاث ثاني أوكسيد الكربون التي تم الاتفاق عليها، بينما ازدادت تلك الانبعاثات في الدول الصناعية الأخرى بنسب مخيفة. وفي طليعة الدول الملوِّثة الولايات المتحدة وفرنسا وكندا واسبانيا وفنلندا واليابان. والمعروف أن 75 في المئة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون يأتي من الدول الصناعية.
ومن المفارقات أن تطالب هذه الدول الملوِّثة عينها بوضع ضريبة مرتفعة على البترول، لمحاولة الحد من استخدامه، تستأثر هي بها. فالمطلوب، اذا كانت الدعوة جدية، ان تذهب معظم عائدات هذه الضريبة الى الدول المنتجة للبترول، وهي في معظمها دول نامية، لتطوير تكنولوجيات الانتاج الملائمة بيئياً، ولتحقيق برامج التنمية المستديمة التي هي في حاجة اليها.
كما أن الدول الصناعية لم تفِ بوعودها في مؤتمر قمة الأرض بالدعم المادي ونقل التكنولوجيا الى الدول النامية، لمساعدتها في تطبيق برامج الرعاية البيئية.
ونلاحظ ان الاتجاه السائد هو سيطرة الدول الصناعية الكبرى على القضايا الاقتصادية العالمية والتجارة الدولية والتكنولوجيا المتطورة ومنظمات التمويل الفاعلة. ويرافق هذا اهمال متعمد لبحث الشؤون الاقتصادية في مسائل البيئة والتنمية. وكأن المقصود إلهاء الدول النامية بنظريات البيئة والسياسات الاجتماعية، بينما السياسات الكبرى ترسم على مستوى القرارات الاقتصادية والتجارية والمالية. وفي هذا الاطار، تم تحجيم منظمات دولية مختصة مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وقطعت الموارد عنها لافقارها وشل فعاليتها، لمصلحة مؤسسات التمويل. وتضاءل الاهتمام بالبرامج الدولية والتعاون الدولي، لمصلحة المساعدات المباشرة من الدول، التي غالباً ما تكون مشروطة بمصالح تجارية وسياسية. وأصبحت نظرية "العولمة" في التطبيق العملي مثل "بولدوزر" يسحق الطبيعة والبيئة والناس.
على الدول النامية تحديد أهدافها وأولوياتها بوضوح، وعدم الاكتفاء بانتظار مقررات المؤتمرات الدولية. ولكن عليها أيضاً أن تجد الشجاعة الكافية للاعتراف بدور حكوماتها وشركاتها وصناعاتها وسياساتها الانمائية في الممارسات البيئية محلياً ودولياً. فالقول انه يمكن التغاضي عن هذه الممارسات لان الدول الصناعية سبقتنا اليها لن يساعد في الحوار وفي الحفاظ على هذا الكوكب. على الدول متابعة برامجها البيئية على وتيرتها ولمصلحة شعوبها، من دون الانسحاب من المجتمع الدولي.
ان في نموذج العمل البيئي في المملكة العربية السعودية دليلاً على امكانية موازنة النمو الاقتصادي المستمر مع الحقائق البيئية والاجتماعية، محلياً ودولياً، في اطار خطط تنمية بعيدة المدى مرتكزة على أهداف استراتيجية. وهكذا تفرض هذه المملكة الفتية موقعها المتميز على خريطة العالم الحديث.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.