Friday 18 Jun 2021 |
AE2016
 
KFAS Sukleen-Averda
Environment and development AL-BIA WAL-TANMIA Leading Arabic Environment Magazine
المجلة البيئية العربية الاولى
 
 
 
 
افتتاحيات
 
نجيب صعب خطاب عربي الى قمة الأرض  
تشرين الأول (أكتوبر) 2002 / عدد 55
 هبط على جوهانسبورغ مئة رئيس دولة للمشاركة في أضخم مهرجان خطابي عالمي، اصطلح على تسميته "قمة الأرض". معظم الزعماء العرب لم يكونوا هناك، ومثّلهم وكلاء ألقوا كلمات عددت "الانجازات". حتى اللحظة الأخيرة، كنا نحلم أن يحضر زعيم عربي، بلا موعد، ويلقي الكلمة الآتية:
سيدي الرئيس،
قبل عشر سنوات، شخّصت قمة الأرض في ريو العلاقة بين التنمية والبيئة، ووصفت بالاجماع التنمية المستدامة كدواء سحري، من خلال خطة طموحة تحت اسم "جدول الأعمال للقرن الحادي والعشرين". ولكن الموارد البشرية والمادية المتاحة بقيت قاصرة عن الاستجابة لأهداف الخطة. ووفق الأمين العام للأمم المتحدة، فالنتائج المتواضعة التي تم تحقيقها منذ ريو كانت مخيبة للآمال، وفي حالات كثيرة تراجعت الأوضاع البيئية عما كانت عليه، وفشلت جهود التنمية في رفع مستوى حياة الأعداد المتزايدة من البشر على هذا الكوكب.
غير أنه ليس مسموحاً أن تكون خيبات العقد الماضي سبباً لتراجع المجتمع الدولي عن مبادئ ريو في التنمية المتوازنة. يجب أن يشكل الفشل دافعاً لتكثيف الجهود من أجل ترجمة هذه المبادئ الفاضلة الى أفعال واقعية. لهذا يُنتظر من هذه القمة الاستجابة للتحدي وتأكيد التزام المجتمع الدولي بايجاد أرضية مشتركة لتحقيق أهداف التنمية الصديقة للبيئة، التي لم تعد مجرد رفاهية فكرية بل أصبحت خياراً محتوماً لضمان استمرار الحياة على الأرض.
في هذا الاطار، نحن نتطلع الى هذه القمة كفرصة للاستفادة من خيبات الماضي، والاتفاق على برنامج تنفيذي قابل للتطبيق، تحكمه أهداف واضحة محددة بجدول زمني. والشرط الأساسي للانطلاق في هذا الاتجاه هو إعادة التأكيد على روحية ريو في التكافل الدولي بين الأغنياء والفقراء، من أجل القضاء على الفقر. ولا بد للدول الصناعية من أن تدرك أيضاً ضرورة تعديل أنماط الاستهلاك المنفلتة داخل بلدانها، بدلاً من تصديرها الى الدول النامية تحت ستار العولمة وتحرير التجارة، وهي في الواقع غطاء لتسويق منتجاتها.
تعترض الدول النامية، عن حق، على تقصير الدول الصناعية في تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها خلال قمة الأرض الأولى في ريو. فقد تراجع حجم المساعدات الانمائية الدولية خلال السنوات العشر الأخيرة، ليصل الى نسبة 0,22 في المئة من الدخل القومي، بدل مضاعفته الى نسبة 0,7 في المئة الموعودة.
لكن من المشجّع أن نرى أنه، على الرغم من الخيبات، لم تتراجع الدول النامية عن التزاماتها في عدم تكرار أخطاء الثورة الصناعية في أوروبا وأميركا، التي دمرت البيئة واستنزفت الموارد. فالعالم لا يحتمل مزيداً من تلوث الماء والهواء والتراب والنفايات السامة. غير أن من واجب الدول الصناعية مساعدة الدول النامية في اعتماد تكنولوجيات نظيفة بديلة، تؤمن لمجتمعاتها التطور الاقتصادي ولا تدمر الموارد. فليس من الحق أن يطلب من الدول النامية اليوم أن تتحمل وحدها عبء حماية البيئة، التي قام تطور الدول الصناعية على استنزافها عبر عقود من الزمن، بما فيه استهلاك موارد الدول النامية نفسها من شركات متعددة الجنسية تبحث عن الربح السريع.
لقد قبلنا في الدول النامية شروطاً وقواعد كثيرة تم فرضها علينا في إطار العولمة، من فتح الأسواق الى تحرير التجارة. غير أنه لن يكتب لهذه التدابير النجاح إذا بقيت من جهة واحدة. فالواقع أن الدول الصناعية ما زالت تفرض رسوم استيراد على منتجات الدول النامية تعادل أربعة أضعاف الرسوم التي تفرضها على التبادل التجاري في ما بينها. ومع أن هناك قوانين دولية تمنع الدعم، ما زالت معظم الدول الصناعية تدعم أسعار منتجاتها المعدة للتصدير، مما يضرب توازن الأسواق العالمية ويضر بمصالح الدول النامية حين تفقد منتجاتها القدرة التنافسية.
إن الجواب على فشل العولمة الأحادية في مساعدة الفقراء ليس في الانعزال، بل في السعي الى مزيد من التكامل الدولي، الذي يقوم على توزيع عادل ومتوازن للموارد والحقوق والواجبات.
يجب القبول بالتنمية المستدامة كهدف في ذاته، وليس كورقة تفاوض ضائعة في سوق المزايدات بين مطالب المساعدات المادية والحكم السليم ومكافحة الفساد. فالتفسيرات الانتقائية لشروط الحكم السليم من بعض الدوائر في الدول الصناعية تتخذ من الموضوع حجة لمنع المساعدات الموعودة عن الدول النامية. وفي المقابل، تعتبر بعض الدول النامية كل حديث عن تحسين أنظمة الحكم ومكافحة الفساد تدخلاً في شؤونها الداخلية، وتطلب مساعدات بلا شروط. ان على الدول الصناعية أن تدرك أن من واجبها تنفيذ التزاماتها في تقديم المساعدات الى الدول النامية كوسيلة لمكافحة الفقر وتحقيق التنمية والعدالة والوفاق الدولي. كما أن من أولى واجبات الدول النامية تطوير أنظمة الحكم السليم ومكافحة الفساد، وذلك تحقيقاً لمصلحة شعوبها وليس إرضاءً للدول الصناعية والمنظمات الدولية. وأي حديث خارج هذا الاطار هو تغطية متعمدة للتراجع عن الواجبات الوطنية والدولية.
سيدي الرئيس،
اسمحوا لي أن أتشارك معكم في عرض بعض تجاربنا في العقد الذي تلا قمة الأرض الأولى. مثل بلدان نامية كثيرة، أسسنا وزارة للبيئة، ووضعنا بعض القوانين ووافقنا على الاتفاقات والمعاهدات البيئية الدولية، وشاركنا في آلاف الاجتماعات والمؤتمرات، وتعاونّا مع المنظمات الدولية في برامج تغطي عناوين بيئية كثيرة. غير أن "عقد ريو" تميّز بحلول جاهزة نتج عنها مشاريع تم تصميمها على مقاس المنظمات المانحة والبيروقراطية الدولية، وليس على مقاس الدول المستفيدة ومجتمعاتها المحلية. وفي حين حققت بعض هذه المشاريع نتائج طيبة، فقد خسرنا الكثير من المنافع بسبب ضعف التنسيق في ما بين المنظمات نفسها ومع الحكومات، ما أدى الى حالات من التكرار والاهدار. وغالباً ما أهمل الطابع الكوني لعقد ريو كثيراً من المشاكل والاحتياجات المحلية، فتم تخصيص مئات ملايين الدولارات لقضايا مهمة مثل معالجة ثقب الأوزون، على حساب إهمال معضلات ضاغطة مثل الهواء الملوث الذي يقتل الآلاف في مدننا. ونحن نشير بتقدير الى أن التحضيرات لهذه القمة أفضت الى الاتفاق على ادخال مكافحة التصحر كجزء رئيسي من المواضيع التي يموّلها مرفق البيئة العالمي، بعدما كان يعتبر خلال السنوات العشر الماضية مشكلة محلية لا تستحق الدعم في اطار برنامج عالمي. فلو كانت الصحراء في الدول الصناعية وليس في الدول النامية، أما كانت تُعتبر من الأساس مشكلة عالمية؟
إننا ندعم التزام الخطة التنفيذية للقمة بتطوير مصادر متجددة للطاقة وأساليب نظيفة لاستخدام البترول، وهذا كله يتطلب نقلاً واسعاً للتكنولوجيا. غير أن انتمائي الى منطقة نامية تعتمد بشكل رئيسي على النفط في دخلها، يدفعني الى التحذير من تطبيق انتقائي لتعرفات جمركية إضافية على منتجات البترول، تحت ستار حماية البيئة، ما يهدد بضرب دخل المنطقة وعرقلة عملية التنمية في دولها، غنيّها وفقيرها. إذا كانت أية تعرفات اضافية على البترول، تحت اسم "ضريبة الكربون" أو غيرها، ذات أهداف بيئية حقة، فيجب اقتسامها مع الدول المنتجة، التي هي أيضاً دول نامية تحتاج الى مصادر دخل كافية لتمويل عمليات التنمية، اضافة الى حاجاتها في تطوير تكنولوجيات نظيفة لانتاج النفط. نحن نرغب في أن نكون شركاء فعليين في تطوير تكنولوجيات جديدة للطاقة النظيفة المتجددة، لكننا نطالب بالحصة العادلة لدولنا من سعر النفط، بدل فرض ضرائب عالية عليه، تحتفظ بها الدول الصناعية المستهلكة ولا يصل منها شيء الى الدول المنتجة.
سيدي الرئيس،
أجيء إليكم من منطقة في العالم تحاول تحقيق أهداف التنمية وحماية البيئة تحت نير الحرب والاحتلال والحصار والاعتداءات اليومية. ومن المفارقات الكلام عن حماية الحيوان والنبات، بينما يتم قتل آلاف الناس وتدمير أرضهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم. إن إنهاء الاحتلال واحترام الحقوق الانسانية والوطنية شرطان مسبقان لأية تنمية حقيقية. وفي هذا الاطار أيضاً، نحن ندعم جهود القضاء على أسلحة الدمار الشامل، على أساس جعل منطقتنا كلها خالية منها، وليس تطبيق التدبير على نحو انتقائي يبقي اسرائيل خارج اطار القانون الدولي.
إن الشراكة الدولية المطلوب تحقيقها لتعميم التنمية العادلة المتوازنة في العالم تتطلب إقامة حوار حقيقي بين الحضارات، قائم على الاحترام المتبادل. وليس ممكناً ربح أي معركة على الارهاب إذا فشلنا في إقامة نظام عالمي قاعدته العدالة، وإذا لم نربح أولاً الحرب على الفقر.
 
 
 
 

اضف تعليق
*الاسم الكامل  
*التعليق  
CAPTCHA IMAGE
*أدخل الرمز  
   
 
بندر الأخضر صديق البيئة
(المجموعة الكاملة)
swfw
test
 
test video
اسأل خبيرا
بوغوص غوكاسيان
تحويل النفايات العضوية إلى سماد - كومبوست
كيف تكون صديقا للبيئة
مقاطع مصورة
 
احدث المنشورات
البيئة العربية 9: التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر - تقرير أفد 2016
 
 
 
ان جميع مقالات ونصوص "البيئة والتنمية" تخضع لرخصة الحقوق الفكرية الخاصة بـ "المنشورات التقنية". يتوجب نسب المقال الى "البيئة والتنمية" . يحظر استخدام النصوص لأية غايات تجارية . يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص الأصلي. لمزيد من المعلومات عن حقوق النشر يرجى الاتصال بادارة المجلة
©. All rights reserved, Al-Bia Wal-Tanmia and Technical Publications. Proper reference should appear with any contents used or quoted. No parts of the contents may be reproduced in any form by any electronic or mechanical means without permission. Use for commercial purposes should be licensed.